فهرس الكتاب

الصفحة 4153 من 5509

ج / 23 ص -141- وفرات ودجلة ونيل فإن الانتفاع بها بمنزلة الانتفاع بالشمس والهواء ويستوي في ذلك المسلمون وغيرهم وليس لأحد أن يمنع أحدا من ذلك وهو بمنزلة الانتفاع بالطرق العامة من حيث التطرق فيها ومرادهم من لفظة الشركة بين الناس بيان أصل الإباحة والمساواة بين الناس في الانتفاع لا أنه مملوك لهم فالماء في هذه الأودية ليس بملك لأحد فأما ما يجري في نهر خاص لأهل قرية ففيه نوع شركة لغيرهم وهو حق السعة من حيث الشرب وسقي الدواب فإنهم لا يمنعون أحدا من ذلك ولكن هذه الشركة أخص من الأول فليس لغير أهل القرية أن يسقوا نخيلهم وزروعهم من هذا النهر وكذلك الماء في البئر فيه لغير صاحب البئر شركة لهذا القدر وهو السعة وكذلك الحوض فإن من جمع الماء في حوضه وكرمه فهو أخص بذلك الماء مع بقاء حق السقي فيه للناس حتى إذا أخذ إنسان من حوضه ماء للشرب فليس له أن يسترده منه وإذا أتى إلى باب كرمه ليأخذ الماء من حوضه للشرب فله أن يمنعه من أن يدخل كرمه لأن هذا ملك خاص له ولكن إن كان يجد الماء قريبا من ذلك الموضع في غير ملك أحد يقول له اذهب إلى ذلك الموضع وخذ حاجتك من الماء لأنه لا يتضرر بذلك وإن كان لا يجد ذلك فأما أن يخرج الماء إليه أو يمكنه من أن يدخل فيأخذ بقدر حاجته لأن له حق السعة في الماء الذي في حوضه عند الحاجة فأما إذا أحرز الماء في جب أو جرة أو قربة فهو مملوك له حتى يجوز بيعه فيه وليس لأحد أن يأخذ شيئا منه إلا برضاه ولكن فيه شبهة الشركة من وجه ولهذا لا يجب القطع لسرقته.

وعلى هذا حكم الشركة في الكلأ في المواضع التي لا حق لأحد فيها بين الناس فيه شركة عامة فلا يكون لأحد أن يمنع أحدا من الانتفاع به فأما ما نبت من الكلأ في أرضه مما لم ينبته أحد فهو مشترك بين الناس أيضا حتى إذا أخذه إنسان فليس لصاحب الأرض أن يسترده منه وإذا أراد أن يدخل أرضه ليأخذ ذلك فلصاحب الأرض أن يمنعه من الدخول في أرضه ولكن إن كان يجد ذلك في موضع آخر يأمره بالذهاب إلى ذلك الموضع وإن كان لا يجد وكان بحيث يخاف على ظهره فأما أن يخرج إليه مقدار حاجته أو يمكنه من أن يدخل أرضه فيأخذ مقدار حاجته فأما ما أنبته صاحب الأرض بأن سقى أرضه وكربها لنبت الحشيش فيها لدوابه فهو أحق بذلك وليس لأحد أن ينتفع بشيء منه إلا برضاه لأنه حصل بكسبه والكسب للمكتسب وهذا الجواب فيما لم ينبته صاحب الأرض من الحشيش دون الأشجار فأما في الأشجار فهو أحق بالأشجار النابتة في أرضه من غيره لأن الأشجار تحرز عادة وقد صار محرزا له من يده الثابتة على أرضه فأما الحشيش فلا يحرز عادة وتفسير الحشيش ما تيسر على الأرض مما ليس له ساق والشجر ما ينبت على ساق وبيان ذلك في قوله تعالى: {وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ} [الرحمن:6] والنجم ما ينجم فتيسر على الأرض والشجر ما له ساق.

وبيان الشركة في النار أن من أوقد نارا في صخر لا حق لأحد فيه فلكل واحد أن ينتفع بناره من حيث الاصطلاء بها وتجفيف الثياب والعمل بضوءها فأما إذا أراد أن يأخذ من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت