ج / 30 ص -250- والرابعة: إذا وطىء امرأة بشبهة فأختها محرمة عليه إلى غاية وهي انقضاء عدة هذه باعتبار أن العدة حق من حقوق النكاح كأصل النكاح في إيجاب الحرمة كما يجعل الرضاع بمنزلة النسب في إيجاب الحرمة.
والخامسة: منكوحة الغير أو معتدة الغير فإنها محرمة عليه إلى غاية وهي انقضاء العدة ثبت ذلك بقوله تعالى: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ} [النساء: 24] أي أخوات الأزواج وبقوله عز وجل: {وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ} [البقرة: 235] .
والسادسة: مكاتبة الرجل فإنها محرمة عليه لا يطؤها بالملك إلى أن تعتق بالأداء فينكحها أو تعجز فيطؤها بالملك.
والسابعة: المشركة فهي محرمة على المؤمن وزعم مالك رضي الله عنه أن نكاح المشركة لا يجوز لمشرك ولا للمسلم فكان يقول ببطلان أنكحة المشركين أهل الشرك منهم وهو باطل عندنا فإن الله تعالى قال: {وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ} [المسد: 4] فلو لم يكن بينهما نكاح لما سماها امرأته وقال صلى الله عليه وسلم:"ولدت من نكاح ولم أولد من سفاح"ولم يفرق رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أحد ممن أسلم وبين زوجته حين أسلمت معه ولم يأمرهما بتجديد العقد بل أقرهما على النكاح فعرفنا أن للأنكحة فيما بينهم حكم الصحة وإن نكاح المشركة حرام على المسلم خاصة لخبثها وكرامة المسلم ففيه معنى الصيانة له عن فراش الخبيثة وبالنكاح ثبت الازدواج وإنما يتحقق ذلك بين المتساويين أو متقاربي الحال ولا مساواة بين المشركة والمسلم فكانت محرمة عليه إلى أن يؤمن.
قال ثم إن الله تعالى أحل نساء أهل الكتاب في قوله عز وجل: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ} [المائدة: 5] فأحل نساء أهل الكتاب من جملة أهل الكفر وترك باقي أهل الكفر على التحريم في قوله تعالى: {وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ} [البقرة: 221] ومن الناس من قال هذا الكلام مختل فإن اسم المشركة لا يتناول الكتابية حتى يقال إنها خرجت من هذه الحرمة بالنص.
ألا ترى أن الله تعالى عطف المشركين على أهل الكتاب فقال عز وجل: {لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ} [البينة: 1] وإنما يعطف الشيء على غيره ولكنا نقول ما ذكره الكتاب صحيح فإن أهل الكتاب في الحقيقة مشركون وإن كانوا يدعون التوحيد قال الله تعالى: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ} إلى قوله عز وجل: {سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} [التوبة: 30-31] وعطف المشركين على أهل الكتاب لا يدل على أنهم غير مشركين قال الله تعالى: {وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا} [الحج: 17] فقد عطف أهل الشرك على المجوس والمجوس مشركون تتناولهم الجهة الثابتة في قوله عز وجل: {وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ} [البقرة: 221] فعرفنا أن أهل الكتاب خصوا من هذه الحرمة بالنص وكان ابن عمر رضي الله عنه لا يخص أهل الكتاب من هذه الحرمة وكان يقول معنى قوله تعالى: وَالْمُحْصَنَاتُ