وقول الآخر:
لّما تبيّن مين الكاشحين لكم ... أنشأت أعرب عما كان مكتوما (1)
خبر (أنشأ) الجملة الفعلية (أعرب) ، وفعلها مجرد من (أن) المصدرية.
وقول حسان بن ثابت:
على ما قام يشتمنى لئيم ... كخنزير تمرّغ في رماد (2)
خبر الفعل الناقص الناسخ (قام) هو الجملة الفعلية (يشتمنى) ، وفعلها المضارع مجرد من (أن) .
3 ـ يغلب في خبر (عسى وأوشك) أن يقرن فعله بـ (أن) المصدرية.
ويبدو أن الأصل في خبرهما أن يكون بذكر (أن) ، لكنهم لّما أشبهوهما بـ (كاد وكرب) أجازوا حذف (أن) من خبرهما، وهو قليل (3) .
ويذكر أن التجريد مع (عسى) خاصّ بالشعر (4) ، وهذا منطقى ومقبول فـ (عسى) من أفعال الرجاء، وهى مشعرة بالاستقبال، مما يحتّم تصدر خبرها بـ (أن) المصدرية، وقد وردت كذلك في القرآن الكريم، حيث تصدرت (أن) خبرها.
(1) شرح الشذور 277 / شفاء العليل 1 ـ 342 / الدرر 2 ـ 134.
(لما) حرف فيه معنى الشرط مبنى، لا محل له من الإعراب. يربط بين جملتين فعليتين فعلهما ماض.
(تبين) فعل ماض مبنى على الفتح. (مين) فاعل مرفوع، وعلامة رفعه الضمة، وهو مضاف و (الكاشحين) مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الياء؛ لأنه جمع مذكر سالم. (لكم) جار ومجرور مبنيان، وشبه الجملة متعلقة بـ (تبين) . (أنشأت) فعل ماض مبنى على السكون. وتاء المتكلم مبنى في محل رفع، اسم أنشأ. (أعرب) فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه الضمة. والفاعل ضمير مستتر تقديره: أنا. والجملة الفعلية في محل نصب، خبر أنشأ. (عما) (عن) حرف جر مبنى لا محل له من الإعراب. ما: اسم موصول مبنى في محل جر بعن. وشبه الجملة متعلقة بالإعراب. (كان) فعل ماض ناقص ناسخ مبنى على الفتح، واسمه ضمير مستتر تقديره: هو. (مكتوما) خبر كان منصوب، وعلامة نصبه الفتحة. وجملة كان مع معموليها صلة الموصول، لا محل لها من الإعراب.
(2) شرح المفصل 4 ـ 9 / شفاء العليل 1 ـ 242 / العينى 4 ـ 554 / الدرر 2 ـ 238.
(3) ينظر: شرح الشذور 191.
(4) ينظر: المقرب 1 ـ 98 / الجامع الصغير 60.