4 ـ خبر (كاد وكرب) نقيض خبر (أوشك وعسى) من حيث وجود (أن) المصدرية، حيث يكثر تجرده منها، ويقلّ اقترانه بها، ذلك لأنهما لمقاربة حدوث الفعل، فمن أدخل (أن) على أخبارهما فتشبيها لهما بـ (عسى) ؛ لأنها مستقبلية، ومن لم يدخلها فتشبيها لهما بـ (جعل) لكثرة المقاربة (1) .
ويبدو أن اللغة العربية كانت تستخدم (كاد وكرب) للدلالة على لحظة الابتداء في حدوث الفعل؛ لذا غلب عدم اقتران خبرهما بـ (أن) المصدرية.
وقد ورد خبر (كاد) فى القرآن الكريم مجردا من (أن) فى كل مواضعه.
ومن أمثلة التجرد قوله تعالى: (فَذَبَحُوها وَما كادُوا يَفْعَلُونَ) [البقرة: 71] .
(إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكادُ أُخْفِيها) (2) [طه: 15] .
(يَكادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصارَهُمْ) [البقرة: 20] .
(إِذا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَراها) [النور: 40] .
(تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ) (3) [مريم: 90] .
(1) ينظر: المقرب 1 ـ 99.
(2) (إن) حرف توكيد ونصب مبنى لا محل له من الإعراب. (الساعة) اسم إن منصوب وعلامة نصبه الفتحة. (آتية) خبر إن مرفوع، وعلامة رفعه الضمة. (أكاد) فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه الضمة، واسمه ضمير مستتر تقديره: أنا. (أخفيها) فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه الضمة المقدرة، منع من ظهورها الثقل. والفاعل ضمير مستتر تقديره: أنا. وضمير الغائبة مبنى في محل نصب، مفعول به. والجملة الفعلية في محل نصب، خبر أكاد. وجملة أكاد مع معموليها في محل رفع، خبر ثان لإن.
(3) (تكاد) فعل مضارع ناقص ناسخ مرفوع، وعلامة رفعه الضمة. (السماوات) اسم تكاد مرفوع، وعلامة رفعه الضمة. (يتفطرن) فعل مضارع مبنى على السكون في محل رفع. ونون النسوة ضمير مبنى في محل رفع، فاعل. والجملة الفعلية في محل نصب، خبر تكاد. (منه) جار ومجرور مبنيان، وشبه الجملة متعلقة بالتفطر. (وتنشق) : فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه الضمة. (الأرض) فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمة. والجملة الفعلية في محل نصب بالعطف على سابقتها.