مبنى صاحب الحال
يجب أن يكون مبنى صاحب الحال معرفة، ذلك لأن صاحب الحال محكوم عليه بما فيه معنى الحال، والمحكوم عليه يجب أن يكون معرفة حتى يفيد في المعنى العام؛ لأن الحكم على النكرة لا يفيد غالبا (1) .
ولقد ذكرنا أن الحال بمثابة الخبر للمبتدإ الذى هو بمثابة صاحب الحال، والمبتدأ يكون معرفة لأداء معنى المعلومية لدى طرفى الحديث، وكى يبنى عليه معنى الإسناد، إسناد الخبر إليه، فالإسناد إلى مجهول أو الإخبار عنه لا يفيد؛ لذا وجب أن يكون معرفة، أو ما فيه معنى المعرفة، كأن يكون نكرة متخصصة. وتتخصص النكرة إما عن طريق إفادتها العموم والشمول، وإما عن طريق تخصيص معناها بتضييق إبهامها معنويا.
مواضع مجئ الحال من النكرة:
لا يكون صاحب الحال نكرة إلا بمسوّغ يجعلها قريبة من المعرفة، وهو في ذلك بمثابة المبتدإ نكرة حيث يحتاج إلى مسوغ، إما أن يخصصه ويحدده فلا يجعله في مجمل المبهمات، وإما أن يجعله يفيد العموم والشمول بالمعنى أو بالنفى المطلق.
ومسوغات مجئ صاحب الحال نكرة هى:
أ ـ تقدم الحال على صاحبها لفظا:
فالتقدم يفيد معنى التخصيص والاهتمام، وهو مسوغ لتقريب النكرة من المعرفة، ومثاله قول كثيّر عزة:
لمّية موحشا طلل ... يلوح كأنّه خلل (2)
فـ (موحشا) حال من (طلل) ، وهو نكرة، إلا أنه لما تقدمت الحال على صاحبها جاز أن يكون نكرة.
(1) ينظر: شرح التصريح 1 ـ 375.
(2) (لمية) اللام حرف جر مبنى لا محل له من الإعراب، مية: اسم مجرور بعد اللام، وعلامة جره الفتحة نيابة عن الكسرة؛ لأنه ممنوع من الصرف، وشبه الجملة في محل رفع، خبر مقدم. (طلل) مبتدأ مؤخر مرفوع، وعلامة رفعه الضمة. (يلوح) فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه الضمة، وفاعله ضمير مستتر