الجملة الاسمية المصدرة بالواو (والناس يستشفعون) فى محل نصب على الحالية من (زمن) ، وهو نكرة، وجاز أن تكون النكرة صاحبة الحال في هذا الموضع لتصدر جملة الحال بالواو.
و ـ قد تأتى الحال من صاحبها النكرة بلا مسوغ:
من الأمثلة التى ذكرها النحاة لمجئ الحال من النكرة بلا مسوغ من المسوغات السابقة قولهم: «عليه مائة بيضا» (1) . حيث (بيضا) حال من (مائة) وهى نكرة، وليس فيها مسوغ مما سبق.
لكننا نجد أن من النحاة من يجعل المسوغ مثيلا للمسوغ بالابتداء بالنكرة في هذا الموضع، حيث المبتدأ؛ النكرة (مائة) ، وخبره شبه الجملة المتقدمة (عليه) ، وجاز الابتداء بالنكرة، لأنه تقدم عليها الخبر شبه الجملة فتخصصت.
كما أننا نجد أن من النحاة من يجعل (بيضا) فى هذا الموضع تمييزا للنكرة (مائة) (2) ، ولكن الجمهور يردّ عليهم بأن تمييز (مائة) لا يكون إلا مفردا مجرورا، و (بيضا) جمع منصوب.
وفى الأثر: عن عائشة زوج النبى ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ أنها قالت: «صلى رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ وهو شاك، فصلى جالسا، وصلى وراءه قوم قياما، فأشار إليهم أن اجلسوا ... » (3) . حيث (قياما) انتصبت على الحالية من النكرة (قوم) بلا وجود مسوغ مما ذكر سابقا، وإن كان الأثر مرويا بالمعنى فهو واقع لغوى.
ملحوظة:
صاحب الحال يرتبط بحدث في الجملة الأساس، ثم تأتى الحال التى تتضمنه لتربطه بحدث آخر غير الحدث الأول، وتكون علاقته بكل حدث من الحدثين علاقة منفصلة عن الآخر، فإذا عرفنا أن العلاقة بين أجزاء الجملة؛ مهما كانت
(1) ينظر: الكتاب 2 ـ 122 / شرح التصريح: 1 ـ 378.
(2) ينظر: الكتاب 2 ـ 159.
(3) الموطأ 1 ـ 135 باب (صلاة الإمام وهو جالس) .