سلمنا بأن مال الصبي والمجنون حرام بغير نص، أما القول بأنه لا نص في إيجاب غرامة عليهم أصلًا فغير مسلم؛لتضمين متلف الشيء وذلك صيانة لحقوق الناس عن الانتهاك، ثم إن هذا الحديث عام يشمل أموال الصبيان والمجانين والمكلفين، وهي حرام أخذها بغير حق، وإقرار الدية والضمان أخذ بحق.
نوقش دليلهم الثاني بما يلي:
أنه في غير محل النزاع، وذلك لكونه لا يعارض الضمان على الصبي أو المجنون؛إذ كل ما فيه أنه لا قصاص ولا قود على الصبي والمجنون، وهذا مما لا يخالف فيه أحد.
الرأي الراجح
بعد عرض أقوال الفقهاء وأدلتهم ومنا قشة ما أمكن مناقشته منها، يتضح أن أدلة كلا الرأيين لم تخل من المناقشة، إلا أن الرأي منها هو ما ذهب إليه جمهور الفقهاء من تضمين الصبي والمجنون ،وذلك للأسباب الآتية:
ـ أن في ذلك صيانة لأموال الناس عن الانتهاك، و إلا صار كل من تسول له نفسه أخذ أموال الناس بالباطل أن يسلط صبيًا أو مجنونًا لإسقاط الحد و الضمان.
ـ أن أموال الصبيان والمجانين والمكلفين وغيرهم حرام لا يؤخذ منها إلا بالحق، وليس هناك تعارض البتة بين سقوط الحد لعدم التكليف وبين الحكم عليه بتعويض ما أتلفه لغيره.
ـ أن في إسقاط الحد و انعدام الضمان إجحاف بحقوق المقطوع عليهم، وليس في هذا ردع للجاني.
ـ أن الآثار التي استدل بها أصحاب الرأي الثاني ـ إن صحت ـ فلا دلالة فيها على نفي الضمان لما سبق بيانه أثناء مناقشة هذه الأدلة.
المسألة الثالثة: هل يستوفى حق الآدمي بعد استيفاء حق الله؟
تحرير محل النزاع:
اتفق الفقهاء على أن المحارب لو تاب قبل القدرة عليه سقط عنه حق الله- سبحانه وتعالى - وأخذ بحقوق العباد،إلا أن يعفى له عنها. (1) واتفقوا كذلك على أنه لو أخذ قبل توبته يستوفى منه حق الله - سبحانه وتعالى - في الحرابة، واختلفوا هل للولي بعد ذلك حق أو لا؟
(1) الإفصاح:2/217، الميزان الكبرى:2/231، الروض المربع: ص 497، المحلى:12/289.