قوله: ( ما الإيمان ) قيل قدم السؤال عن الإيمان لأنه الأصل , وثنى بالإسلام لأنه يظهر مصداق الدعوى , وثلث بالإحسان لأنه متعلق بهما . وفي رواية عمارة بن القعقاع: بدأ بالإسلام لأنه بالأمر الظاهر وثنى بالإيمان لأنه بالأمر الباطن . ورجح هذا الطيبي لما فيه من الترقي . ولا شك أن القصة واحدة اختلف الرواة في تأديتها , وليس في السياق ترتيب , ويدل عليه رواية مطر الوراق فإنه بدأ بالإسلام وثنى بالإحسان وثلث بالإيمان , فالحق أن الواقع أمر واحد , والتقديم والتأخير وقع من الرواة . والله أعلم .
قوله: ( قال: الإيمان أن تؤمن بالله إلخ ) دل الجواب أنه علم أنه سأله عن متعلقاته لا عن معنى لفظه , وإلا لكان الجواب: الإيمان التصديق . وقال الطيبي: هذا يوهم التكرار , وليس كذلك , فإن قوله أن تؤمن بالله مضمن معنى أن تعترف به , ولهذا عداه بالباء , أي أن تصدق معترفا بكذا . قلت: والتصديق أيضا يعدى بالباء فلا يحتاج إلى دعوى التضمين . وقال الكرماني: ليس هو تعريفا للشيء بنفسه , بل المراد من المحدود الإيمان الشرعي , ومن الحد الإيمان اللغوي قلت: والذي يظهر أنه إنما أعاد لفظ الإيمان للاعتناء بشأنه تفخيما لأمره , ومنه قوله تعالى ( قل يحييها الذي أنشأها أول مرة ) في جواب ( من يحي العظام وهي رميم ) , يعني أن قوله أن تؤمن ينحل منه الإيمان فكأنه قال: الإيمان الشرعي تصديق مخصوص , وإلا لكان الجواب: الإيمان التصديق , والإيمان بالله هو التصديق بوجوده وأنه متصف بصفات الكمال منزه عن صفات النقص .
قوله: ( وملائكته ) الإيمان بالملائكة هو التصديق بوجودهم وأنهم كما وصفهم الله تعالى ( عباد مكرمون ) وقدم الملائكة على الكتب والرسل نطرا للترتيب الواقع , لأنه سبحانه وتعالى أرسل الملك بالكتاب إلى الرسول وليس فيه متمسك لمن فضل الملك على الرسول .