-فإن اشترى ما لم يره أو رآه وجهله ... لم يصح.
المقصود بالرؤية هنا: الرؤية التي يحصل بها معرفة المبيع: - سواء كانت الرؤية مقارنة للعقد. - أو كانت الرؤية سابقة للعقد ولم يتغير المبيع.
إذًا: المقصود بالرؤية هنا: لا أي رؤية. بل الرؤية التي يحصل معها معرفة المبيع.
يحقق هذا التقرير قول المؤلف - رحمه الله - هنا: (أو رآه وجهله) .
إذا رأى الإنسان المبيع ولكن مع كون المشتري رأى المبيع إلا أنه يجهل المبيع: - إما لأنه رآه عن بعد فلم يتثبت ولم يره على الوجه المطلوب. - أو رآه وهو مستتر بما لا يتمكن معه من التثبت في رؤيته. - أو لأي سبب من الأسباب. إذا رآه وهذه الرؤية لم تفيد المعرفة وإنما بقي يجهل المبيع فإن هذه الرؤية تعتبر لا شيء وكأنه لم ير المبيع.
فالمؤلف - رحمه الله - يريد أن يحقق أن الرؤية يجب أن تكون الرؤية التي يحصل بها معرفة المبيع على الوجه المطلوب.
-ثم قال - رحمه الله:
-أو وصف له بما لا يكفي سلمًا: لم يصح.
ذكرت أن أحد طريقي معرفة المبيع: الوصف.
واعتبار الوصف أحد طريقي معرفة المبيع هو:
= مذهب الجمهور. وهو الصواب إن شاء الله.
ورجحانه ظاهر بما يغني عن سياق الخلاف بالنسبة للذين لا يرون أن الوصف قائم مقام الرؤية في البيع ومذهبهم ضعيف ونكتفي بالإشارة إلى هذا وأن الصواب أن الوصف يقوم مقام الرؤية إذا كان وصفًا شرعيًا.
والوصف الشرعي هو: الوصف الذي يحصل معه بيان صفات المبيع بما يكفي في عقد السلم، والذي يكفي في عقد السلم - إجمالًا وسيأتينا إن شاء الله التفصيل والذي يعنينا في هذا الباب - هو بيان الصفات التي يختلف بها الثمن.
أن يبين من الصفات أو أن يبلين جميع الصفات التي يختلف فيها الثمن.
فإن وصف المبيع بما لا يجزئ في السلم فالوصف هنا باطل ولم يتحقق شرط معرفة المبيع.
* * مسألة/فإن وصف البائع السلعة للمشتري وصفًا دقيقًا يجزئ في السلم وجاءت السلعة مطابقة للمواصفات:
= فإن الجمهور: يرون أنه ليس للمشتري الخيار ولو أنه اشترى بالوصف بدون الرؤية. بل إذا جاءت السلعة مطابقة للوصف ثبت البيع ولا خيار للمشتري.