= القول الثاني: أنه إذا تلفت العين في عين المرتهن فهي من ضمان المرتهن لكن بأدنى القيمتين من قيمته أو قدر الدين. (القول الثاني أنه إذا تلف فهو من ضمان المرتهن لكن بشرط أن يضمن بأدنى القيمتين من قيمته أو قدر الدين) .
واستدلوا على هذا بأمرين:
-الأمر الأول: أن هذا مروي عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -.
-الثاني: استدلوا بمرسل لعطاء - رضي الله عنه - أن رجلًا رهن عند رجل فرسًا فنفقت فجاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: (ذهب دينك) فجعل الدين في مقابل الرهن الذي تلف.
= القول الثالث: أن العين إذا تلفت عند المرتهن فهي مضمونة مطلقًا ولو كانت بأكثر من الدين.
وهذا من عجائب الأقوال في الحقيقة.
فأصحاب هذا القول يضمنون المرتهن قيمة الرهن التالف ولو كانت القيمة أكثر من الدين. فبموت الرهن الذي قيمته أكثر من الدين انقلبت الآية فأصبح المدين دائنًا والدائن مدينًا.
مع العلم أن هذا الرجل لم يأخذ هذه العين إلا لاستيثاق الدين فصار الاستيثاق وسيلة لوقوع المرتهن في دين آخر.
وهذا من وجهة نظري غاية في الضعف والبعد عن أصول الشرع وعن المنطق.
كيف نجعل المرتهن الذي أخذ العين رهنًا لإيفاء الدين ينقلب إلى مدين ونحن نتكلم الآن كما تعلمون عن التلف الذي بغير تعد ولا تفريط.
لأن تلف العين مع التعدي والتفريط عند المرتهن هي من ضمان المرتهن بالإجماع لأنه تعدى وفرط.
فالخلاف الذي سمعت كله فيما إذا تلفت العين بغير ولا تفريط.
والراجح والله أعلم القول الأول وأنه لا ضمان مطلقًا لا بقيمة الدين ولا بأقل ولا بأكثر.
أولًا: لأن هذا الحديث المرسل الذي تقدم معنا صالح للاحتجاج كما قلت لك.
ثانيًا: لأ الآثار عن الصحابة مختلفة فرأي علي - رضي الله عنه - يختلف عن رأي عمر بن الخطاب إن صح عن عمر - رضي الله عنه -. وأخشى أن عمر - رضي الله عنه - أفتى في قضية معينة لها ملابسات معينة.
أما أن هذا يكون رأيًا من أمير المؤمنين عمر فمن وجهة نظري أنه بعيد.
على كل حال هو ينسب إلى عمر - رضي الله عنه -.