وليلهم كما ترى وجيه في الحقيقة. وهو بإذن الله الأقرب.
وقد نبهتك مرارًا أن مسائل متى يقدر السعر مهمة جدًا؟ إذا قد يتفاوت السعر تفاوتًا فاحشًا جدًا ولو في فترة قصيرة. فتحديد الوقت الذي تعتبر فيه القيمة أمر مهم جدًا.
-قال - رحمه الله:
-ويضمن غير المثلي: بقيمته يوم تلفه.
غير المثلي يضمن بالقيمة. متى؟ يوم التلف.
-لأنه لا يوجد تعذر لأنه هو أصلًا غير مثلي. فلا يوجد يوم تعذر.
إذًا: نذهب إلى يوم التلف.
ما هو الدليل أنه في غير المثلي نرجع إلى القيمة؟
استدل الحنابلة وغيرهم من الفقهاء على ذلك:
-بقول النبي - صلى الله عليه وسلم: (من أعتق شركًا له في عبد قوم عليه تقويم العدل) .
وجه الاستدلال: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ألزم المعتق بالقيمة لا بالمثل. وأنتم تعلمون أن العبد عند الحنابلة: قيمي. لان الحنابلة يرون أن المثلي هو كل موزون أو مكيل ينضبط بانضباط صفات السلم والعبد ليس كذلك. لأنه يتفاوت بل جميع الحيوانات ليست كذلك. لأنها تتفاوت.
إذًا: هذا هو الدليل في أنا ننتقل في القيمي من المثلي إلى القيمة.
-الدليل الثاني: أن هذا أمر بديهي لأن هذا التالف ليس له مثيل فوجب المصير إلى القيمة إذ لا يوجد خيار آخر. لأنه لا يوجد له مثيل.
-قال - رحمه الله:
-وإن تخمر عصير: فالمثل.
يقول - رحمه الله: وإن تخمر عصير فعليه المثل.
إذا غصب الإنسان عصيرًا وبقي عنده ثم تخمر فعليه المثل. لماذا؟ لأن هذه العين فقدت ماليتها الشرعية وإذا فقدت العين المالية الشرعية صارت كأنها تالفة.
وإذا تلفت العين وجبت القيمة.
سؤال: لماذا نص المؤلف - رحمه الله - على هذه المسألة؟ هو قرر أن المثلي فيه المثل والقيمي فيه القيمة.
لأن العين التي ستضمن موجودة. فمع وجود العين المغصوبة مع ذلك عليه القيمة.
أراد المؤلف - رحمه الله - أن ينبه إلى هذا المعنى وأنه ليس دائمًا لا تجب القيمة إلا بالتلف بل ربما تجب القيمة بلا تلف با يفقد الشيء ماليته الشرعية.
-قال - رحمه الله:
-فإن انقلب خلًا: دفعه ومعه نقص قيمته عصيرًا.