-لفعله صلى الله عليه وسلم وفعله صلى الله عليه وسلم خرج بيانًا للواجب.
والراجح والله أعلم. مذهب الحنابلة للآثار المروية في الباب وأن كون الخطيب من الصحابة يفعل هذا الفعل ويقره عليه الناس بلا إنكار فهذا بحد ذاته دليل قوي على أن الجلوس سنة.
ثم قال رحمه الله:
ويخطب قائمًا.
يعني: يسن أن يخطب قائمًا.
فإن خطب جالسًا صحت الخطبة.
أما دليل السنية: - فحديث ابن عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخطب قائمًا.
وأما دليل عدم الوجوب: - أن عثمان رضي الله عنه ومعاوية رضي الله عنه وعمر بن العزيز رحمه الله خطبوا وهم جلوس.
= القول الثاني: وجوب الخطبة قائمًا. فإن لم يخطب على هذه الصفة التي وردت عن النبي صلى الله عليه وسلم بطلت الخطبة ولم يحفظ عنه صلى الله عليه وسلم أبدًا أنه خطب جالسًا مع الصحة والقدرة.
والراجح. أيضًا الأول. لعموم الآثار. لأنها فعلت على ملأٍ من الناس وحضور في خطبة الجمعة ...
• ثم قال رحمه الله:
ويعتمد على سيف أو قوس أو عصا.
يسن للإنسان أن يعتمد على أحد ثلاثة أشياء:
1 -عصا.
2 -أو قوس.
3 -أو سيف.
فهذا سنة: إن فعل أثيب وإن ترك صحت الخطبة.
الدليل على هذا:
-حديث الحكم بن حزم رضي الله عنه وهو من الصحابة المقلين أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يخطب وهو متكئ على عصا أو قوس.
هذا الحديث ضعفه ابن عساكر فقال: غريب وإسناده ليس بالقوي ... حسب ما ظهر لي.
بالإضافة إلى هذا له شواهد فيها ضعف ولكن يمكن أن تقوية.
= القول الثاني: فيه تفصيل:
-لا يشرع مطلقًا ... أو القوس يشرع إذا احتاج إليه الإنسان بأن يخطب على الأرض ولا يشرع إذا لم يحتج إليه الإنسان بأن يخطب على المنبر. لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتخذ القوس والعصا في أول الأمر ثم لما اتخذ المنبر لم ينقل عنه أنه اتخذ عصا ولا قوس.
كان يتخذ العصا في خطبة الجمعة والقوس في الخطبة حال الحرب.
وهذا القول الأخير كله هو الذي يفهم من كلام ابن القيم رحمه الله.
وأخذنا الأدلة على مسألة القوس والعصا أما الأدلة على مشروعية السيف فهو أنه لم يأت في النصوص أبدًا أنه صلى الله عليه وسلم اتكأ على السيف.