يعني: أن المشروع للإنسان بعد أن يكبر التكبيرة الثالثة أن يشرع في الدعاء.
والدليل على هذا من أوجه كثيرة: - لأن خلاصة صلاة الجنازة الدعاء ولذلك كثرت الأدلة الدالة على مشروعيته.
-فأولًا: حديث ابن عباس السابق. وفيه أنه - صلى الله عليه وسلم - دعا بعد الثالثة.
-ثانيًا: حديث أبي أمامة وكذلك فيه أنه دعا بعد الثالثة.
-ثالثًا: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (إذا دعوتم للميت فأخلصوا له الدعاء) وهذا الحديث إسناده جيد وممن جود إسناده الحافظ ابن كثير - رحمه الله -.
-رابعًا: أن المقصود من صلاة الجنازة الدعاء للميت ولذلك صار واجبًا - بل ربما ركن من أركان صلاة الجنازة - كما سيأتينا.
فهذه أربعة أدلة تدل على أهمية الدعاء في صلاة الجنازة.
• ثم قال - رحمه الله:
فيقول: (( اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِحَيِّنَا وَمَيِّتَنَا وَشَاهِدَنَا وَغَائِبَنَا وَصَغِيْرَنَا وَكَبِيْرَنَا وَذَكَرَنَا وَأُنْثَانَا إِنَّكَ تَعْلَمُ مُنْقَلَبَنَا وَمَثْوَانَا وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيْرِ، اللَّهُمَّ مَنْ أَحْيَيْتَهُ مِنَّا فَأَحْيِهِ عَلَى الإِسْلاَمِ وَالسُّنَّةِ وَمَنْ تَوَفَّيْتَهُ مِنَّا فَتَوَفَّهُ عَلَيْهِمَا ) ).
هذا الحديث رواه أبو هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان إذا صلى على الجنازة قال: .. فذكر الدعاء.
هذا الحديث مما اختلف فيه العلماء:
-فعامة المتأخرين يصححون هذا الحديث مرفوعًا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -
-وذهب الإمام أبو حاتم والإمام البخاري وأشار إليه الإمام الترمذي أن هذا الحديث مرسل لا يصح ذكر أبي هريرة فيه.
وهذا الأخير هو الصواب أن الحديث مرسل. ولكن مع ذلك يصلح للاستدلال وأن نستشهد به لما تقدم معنا مرارًا أن المراسيل إذا لم يكن في الباب غيرها وصار لها شواهد صارت صالحة للعمل والاستدلال إن شاء الله على طريقة الإمام أحمد - رحمه الله -.
هذا هو الدعاء الأول ويسميه الفقهاء: الدعاء العام. ثم يبدأ بالدعاء الخاص.
• قال - رحمه الله: