الصفحة 125 من 164

ثم تأتي الآية التي بعدها: (وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ) ، لتحدد حقيقة الاختلاف الطبيعي الذي لايغير حقيقة الهدى مثلها مثل اختلاف ألوان العسل التي لاتغير من حقيقته حيث قال تعالى: (يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ)

ثم تأتي الايات التي بعدها لمعالجة العلاقة بين الانسان والعلم، من حيث عمر الأنسان وطبيعته، وهي قول الله: (وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ ثُمَّ يَتَوَفَّاكُمْ) ، (وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلا يَعْلَمَ مَنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا) ، وهي الآية المؤكدة لحقيقة التفاوت في العلم كنتيجة لارتباطها بالانسان وحياته، ثم تأتي الآية التي بعدها لتؤكد مفهوم التفاوت في الرزق الذي يدخل فيه العلم لتتأكد حقيقة التفاوت في العلم باعتباره رزقا يتفاوت فيه الناس. (وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ ... ) .

ومن مجموع هذه الايات التي تشرح هذه الحقائق حول قضية الهدى والاختلاف نري أن القران هو الهدى، وإن الهدى يهبه الله بقدرلمن يشاء من عباده، وان الله يقدررته قد جعل فرقانا بين الضلال والهدى، وان اختلاف الناس في حقيقته وجوهره هو الذي بضيعه، وأن اختلاف الناس الطبيعي المتعلق بالفوارق الشخصية لايؤثر على حقيقة الهدى طالما، وأن الاتفاق على طبيعة الهدى قائم.

وان تفاوت الناس في العلم لايمكن تفاديه بأعتباره ان العلم رزق، وأن الرزق لابد أن يتفاوت.

وبعد ايات سورة النحل التي تعالج مشكلة الاختلاف، تأتي أيات سورة البقرة التي تعالج مشكلة التفرق وذلك بفرض الإمارة الواحدة على واقع التفرق من خلال مقطع قصة طالوت حيث أن هذه القصة درس في الزعامة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت