فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 60

واطمأن الناس اليوم على بناتهم فلم يعودوا يصحبونهم في الذهاب والإياب .. وأصبحت أفواج البنات تذهب في الطرقات وحدها وتجيء.

· ولكن .. هل كان يمكن أن تستمر الأمور في داخل هذا النطاق المحدود؟!

يوجد دائمًا في كل مجتمع فتاة [جريئة] وفتى [جريء] [1] يخرجون على تقاليد المجتمع ويتحلَّلون منها ..

وفي المجتمعات المتماسكة يكون نصيب هؤلاء هو الردع الفوري، الذي يمنع العدوى، ويقضي على الجرثومة قبل أن يستفحل أمرها. أما في المجتمعات المفككة فلا يحدث الردع المطلوب، أو لا يحدث بالقوة الحاسمة التي تؤتي أثرها، فتظل الجرثومة باقية، وتظل تنتشر حتى يحدث الوباء.

لذلك مدح الله خير أمة أُخرجت للناس بقوله تعالى: (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَامُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ) [2] .

ولعن شرّ أمة أخرجت للناس بقوله تعالى: (لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ، كَانُوا لا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ) [3] .

· وفي المجتمعات التي تتحول فيها القيم والأخلاق إلى [تقاليد] خاوية من الروح، يحدث الإنكار، ويحدث الاحتجاج، ولكن لا يحدث الردع الحاسم الذي يقتل الجرثومة قبل أن تستفحل، فتبقى، ثم تنتشر في خطى بطيئة ولكنها أكيدة المفعول!

· وهذا هو الذي حدث في المجتمع المصري أمام الغزو الفكري الصليبي في القرن الرابع عشر الهجري، وفي المجتمع الإسلامي كله .. كانت هناك بقايا قيم وبقايا دين .. ولكنها كانت

(1) أقيمت في شواطئ الأسكندرية (ونشرتها الصحف!) مسابقة بعنوان [أبو عيون جريئة] ! يكون الفائز فيها هو أوقح الشبان وأقلهم حياء وأدبًا.

(2) سورة آل عمران، الآية: 110.

(3) سورة المائدة، الآيتان: 78، 79.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت