الحديثة، يقول أحدهم [1] : (ليس المراد من اتحاد المجلس المطلوب في كل عقد كون المتعاقدين في مكان واحد، لأنه قد يكون مكان أحدهما غير مكان الآخر، إذا وجد بينهما واسطة اتصال كالتعاقد بالهاتف أو اللاسلكي ... وإنما المراد باتحاد المجلس: اتحاد الزمن أو الوقت الذي يكون المتعاقدان مشتغلين فيه بالتعاقد، فمجلس العقد: هو الحال التي يكون فيها المتعاقدان مقبلين على التفاوض في العقد [2] ، وعن هذا قال الفقهاء:(إن المجلس يجمع المتفرقات) [3] ، وعلى هذا يكون مجلس العقد في المكالمة الهاتفية أو اللاسلكية: هو زمن الاتصال ما دام الكلام في شأن العقد، فإن انتقل المتحدثان إلى حديث آخر انتهى المجلس).
لكن أكثر الفقهاء المعاصرين منعوا من عقد الزواج بطريق الوسائل الحديثة الناقلة للكلام نطقًا، ومن هؤلاء اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في المملكة العربية السعودية، وعمدة المنع عند اللجنة أن هذا الطريق قد يدخله خداع أحد العاقدين للطرف الآخر، وأن عقد النكاح يجب أن يُحتاط فيه مالا يُحتاط في غيره حفظًا للفروج والأعراض، فقد جاء في الفتوى ما نصه: (نظرًا إلى ما كثر في هذه الأيام من التغرير والخداع والمهارة في تقليد بعض الناس بعضا في الكلام وإحكام محاكاة غيرهم في الأصوات حتى إن أحدهم يقوى على أن يمثل جماعة
(1) الدكتور / وهبة مصطفى الزحيلي: (حكم إجراء العقود عبر وسائل الاتصال الحديثة، مجلة مجمع الفقه الإسلامي، العدد السادس، الجزء الثاني، 1410 هـ، ص 887) .
(2) المدخل الفقهي العام للاستاذ مصطفى الزرقاء: ف (7) .
(3) بدائع الصنائع 5/ 137.