بِهَا، وَوَجْهُ الشَّبَهِ فِي الْمَذْكُورَاتِ مُنْتَزَعٌ مِنْ أَمْرَيْنِ مَحْسُوسَيْنِ طَعْمٌ وَرِيحٌ، وَلَيْسَ بِمُفَرَّقٍ كَمَا فِي قَوْلِ امْرِئِ الْقَيْسِ:
كَأَنَّ قُلُوبَ الطَّيْرِ رَطْبًا وَيَابِسًا لَدَى وَكْرِهَا الْعُنَّابُ وَالْحَشَفُ الْبَالِي
(مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَفِي رِوَايَةٍ: الْمُؤْمِنُ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَيَعْمَلُ بِهِ كَالْأُتْرُجَّةِ) قِيلَ: لَا يَدْخُلِ الْجِنُّ بَيْتًا فِيهِ أُتْرُجٌّ، وَمِنْهُ يَظْهَرُ زِيَادَةَ حِكْمَةِ تَشْبِيهِ قَارِئِ الْقُرْآنِ بِهِ، وَقَالَ ابْنُ الرُّومِيِّ:
كُلُّ الْخِلَالِ الَّتِي فِيكُمْ مَحَاسِنُكُمْ تَشَابَهَتْ فِيكُمُ الْأَخْلَاقُ وَالْخُلُقُ
كَأَنَّكُمْ شَجَرُ الْأُتْرُجِّ طَابَ مَعًا حَمْلًا وَنَوْرًا وَطَابَ الْعُودُ وَالْوَرَقُ
(وَالْمُؤْمِنُ الَّذِي لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَيَعْمَلُ بِهِ كَالتَّمْرَةِ) " [1] ."
عَنْ عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ، أَنَّ نَافِعَ بْنَ عَبْدِ الْحَارِثِ، لَقِيَ عُمَرَ بِعُسْفَانَ وَكَانَ عُمَرُ يَسْتَعْمِلُهُ عَلَى مَكَّةَ، فَقَالَ: مَنِ اسْتَعْمَلْتَ عَلَى أَهْلِ الْوَادِي؟ فَقَالَ: ابْنَ أَبْزَى، قَالَ: وَمَنْ ابْنُ أَبْزَى؟ قَالَ: مَوْلًى مِنْ مَوَالِينَا، قَالَ: فَاسْتَخْلَفْتَ عَلَيْهِمْ مَوْلًى، قَالَ: إِنَّهُ قَارِئٌ لِكِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَإِنَّهُ عَالِمٌ بِالْفَرَائِضِ، قَالَ عُمَرُ: أَمَا إِنَّ نَبِيَّكُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَدْ قَالَ:"إِنَّ اللَّهَ يَرْفَعُ بِهَذَا الْكِتَابِ أَقْوَامًا، وَيَضَعُ بِهِ آخَرِينَ". [2]
قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"لا حَسَدَ إِلا فِي اثْنَتَيْنِ: رَجُلٌ أَتَاهُ اللَّهُ الْقُرْآنَ فَهُوَ يَقُومُ بِهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ، وَرَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ مَالا فَهُوَ يُنْفِقُهُ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ". هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ
(1) مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح ..."كتاب فضائل القرآن"الحديث 2114"الحاشية رقم 1"
(2) صحيح مسلم ..."كِتَاب صَلَاةِ الْمُسَافِرِينَ وَقَصْرِهَا ..."بَاب فَضْلِ مَنْ يَقُومُ بِالْقُرْآنِ وَيُعَلِّمُهُ ... الحديث رقم 1359