نتائج البحث عن (إِنْزَاءٌ) 2 نتيجة

التَّعْرِيفُ:
1 - الإِْنْزَاءُ لُغَةً: حَمْل الْحَيَوَانِ عَلَى النَّزْوِ، وَهُوَ الْوَثْبُ، وَلاَ يُقَال إِلاَّ لِلشَّاءِ، وَالدَّوَابِّ، وَالْبَقَرِ، فِي مَعْنَى السِّفَادِ (1) .
وَلاَ يَخْتَلِفُ مَعْنَاهُ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ.
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
أ - عَسَبُ الْفَحْل:
2 - قِيل: هُوَ الْكِرَاءُ الَّذِي يُؤْخَذُ عَلَى ضِرَابِ الْفَحْل، وَقِيل: هُوَ ضِرَابُهُ، وَقِيل: مَاؤُهُ (2) .
الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ:
3 - الإِْنْزَاءُ الَّذِي لاَ يَضُرُّ - كَالإِْنْزَاءِ عَلَى مِثْلِهِ أَوْ نَحْوِهِ أَوْ مُقَارِبِهِ - جَائِزٌ، كَخَيْلٍ بِمِثْلِهَا أَوْ بِحَمِيرٍ، أَمَّا إِذَا كَانَ يَضُرُّ - كَإِنْزَاءِ الْحَمِيرِ عَلَى الْخَيْل - فَإِنَّ مِنَ الْفُقَهَاءِ مَنْ كَرِهَهُ، أَخْذًا بِحَدِيثِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
قَال: أُهْدِيَتْ لِرَسُول اللَّهِ ﷺ بَغْلَةٌ فَرَكِبَهَا، فَقُلْتُ: لَوْ حَمَلْنَا الْحَمِيرَ عَلَى الْخَيْل فَكَانَتْ لَنَا مِثْل هَذِهِ، فَقَال رَسُول اللَّهِ ﷺ: إِنَّمَا يَفْعَل ذَلِكَ الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ (3) . وَقَالُوا: وَسَبَبُ النَّهْيِ أَنَّهُ سَبَبٌ لِقِلَّةِ الْخَيْل وَضَعْفِهَا (4) .
قَال الْخَطَّابِيُّ: يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى فِي ذَلِكَ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّ الْحُمُرَ إِذَا حَمَلَتْ عَلَى الْخَيْل تَعَطَّلَتْ مَنَافِعُ الْخَيْل، وَقَل عَدَدُهَا، وَانْقَطَعَ نَمَاؤُهَا. وَالْخَيْل يُحْتَاجُ إِلَيْهَا لِلرُّكُوبِ وَالطَّلَبِ، وَعَلَيْهَا يُجَاهَدُ الْعَدُوُّ، وَبِهَا تُحْرَزُ الْغَنَائِمُ، وَلَحْمُهَا مَأْكُولٌ، وَيُسْهَمُ لِلْفَرَسِ كَمَا يُسْهَمُ لِلْفَارِسِ، وَلَيْسَ لِلْبَغْل شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ الْفَضَائِل، فَأَحَبَّ ﷺ أَنْ يَنْمُوَ عَدَدُ الْخَيْل وَيَكْثُرَ نَسْلُهَا لِمَا فِيهَا مِنَ النَّفْعِ وَالصَّلاَحِ. وَلَكِنْ قَدْ يَحْتَمِل أَنْ يَكُونَ حَمْل الْخَيْل عَلَى الْحُمُرِ جَائِزًا؛ لأَِنَّ الْكَرَاهَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِنَّمَا جَاءَتْ فِي حَمْل الْحُمُرِ عَلَى الْخَيْل، لِئَلاَّ تُشْغَل أَرْحَامُهَا بِنَسْل الْحُمُرِ، فَيَقْطَعَهَا ذَلِكَ عَنْ نَسْل الْخَيْل، فَإِذَا كَانَتِ الْفُحُولَةُ خَيْلاً وَالأُْمَّهَاتُ حُمُرًا فَقَدْ يَحْتَمِل أَنْ لاَ يَكُونَ دَاخِلاً فِي النَّهْيِ، إِلاَّ أَنْ يَتَأَوَّل مُتَأَوِّلٌ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْحَدِيثِ صِيَانَةُ الْخَيْل عَنْ مُزَاوَجَةِ الْحُمُرِ، وَكَرَاهَةُ اخْتِلاَطِ مَائِهَا، لِئَلاَّ يَضِيعَ طُرُقُهَا، وَلِئَلاَّ يَكُونَ مِنْهُ الْحَيَوَانُ الْمُرَكَّبُ مِنْ نَوْعَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ، فَإِنَّ أَكْثَرَ الْمُرَكَّبَاتِ الْمُتَوَلِّدَةِ بَيْنَ جِنْسَيْنِ مِنَ الْحَيَوَانِ أَخْبَثُ طَبْعًا مِنْ أُصُولِهَا الَّتِي تَتَوَلَّدُ مِنْهَا وَأَشَدُّ شَرَاسَةً كَالسِّمْعِ،
وَالْعِسْبَارِ وَنَحْوِهِمَا، وَكَذَلِكَ الْبَغْل لِمَا يَعْتَرِيهِ مِنَ الشِّمَاسِ وَالْحِرَانِ وَالْعِضَاضِ، وَنَحْوِهَا مِنَ الْعُيُوبِ وَالآْفَاتِ، ثُمَّ هُوَ حَيَوَانٌ عَقِيمٌ لَيْسَ لَهُ نَسْلٌ وَلاَ نَمَاءٌ وَلاَ يُذَكَّى وَلاَ يُزَكَّى.
قُلْتُ: وَمَا أَرَى هَذَا الرَّأْيَ طَائِلاً، فَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ قَال: {{وَالْخَيْل وَالْبِغَال وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً}} فَذَكَرَ الْبِغَال وَامْتَنَّ عَلَيْنَا بِهَا كَامْتِنَانِهِ بِالْخَيْل وَالْحَمِيرِ، وَأَفْرَدَ ذِكْرَهَا بِالاِسْمِ الْخَاصِّ الْمَوْضُوعِ لَهَا، وَنَبَّهَ عَلَى مَا فِيهَا مِنَ الإِْرَبِ وَالْمَنْفَعَةِ، وَالْمَكْرُوهُ مِنَ الأَْشْيَاءِ مَذْمُومٌ لاَ يَسْتَحِقُّ الْمَدْحَ وَلاَ يَقَعُ بِهَا الاِمْتِنَانُ، وَقَدِ اسْتَعْمَل رَسُول اللَّهِ ﷺ الْبَغْل وَاقْتَنَاهُ، وَرَكِبَهُ حَضَرًا وَسَفَرًا، وَكَانَ يَوْمَ حُنَيْنٍ عَلَى بَغْلَتِهِ رَمَى الْمُشْرِكِينَ بِالْحَصْبَاءِ. وَقَال: شَاهَتِ الْوُجُوهُ فَانْهَزَمُوا، وَلَوْ كَانَ مَكْرُوهًا لَمْ يَقْتَنِهِ وَلَمْ يَسْتَعْمِلْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (5) .
وَالْحَنَفِيَّةُ أَجَازُوا إِنْزَاءَ الْحَمِيرِ عَلَى الْخَيْل وَعَكْسَهُ (6) .
مَوَاطِنُ الْبَحْثِ:
4 - بِالإِْضَافَةِ إِلَى مَا تَقَدَّمَ تَكَلَّمَ الشَّافِعِيَّةُ فِي امْتِنَاعِ الإِْنْزَاءِ عَلَى الدَّابَّةِ الْمَرْهُونَةِ، إِلاَّ إِنْ ظَنَّ أَنَّهَا تَلِدُ قَبْل حُلُول الدَّيْنِ (7) . وَيُفَصِّل الْفُقَهَاءُ ذَلِكَ فِي بَابِ (الرَّهْنِ) ، وَيُنْظَرُ حُكْمُ الإِْجَارَةِ عَلَى الإِْنْزَاءِ فِي مُصْطَلَحِ (عَسَبُ الْفَحْل) .
__________
(1) التبصرة 2 / 221
(2) لسان العرب، والمحيط، تاج العروس مادة: (نزا) .
(3) النظم المستعذب 1 / 401 ط مصطفى الحلبي، طلبة الطلبة ص 126، والمغني 5 / 34.
(4) حديث: " إنما يفعل ذلك الذين لا يعلمون ". أخرجه أبو داود في الجهاد (3 / 58 / 2565) ط الدعاس، وأحمد (766، 785) بتحقيق أحمد شاكر. وقال: إسناده صحيح.
(5) المجموع 6 / 178 ط السلفية، القليوبي 3 / 203 ط عيسى الحلبي.
(6) معالم السنن 2 / 251، 252 ط محمد راغب الطباخ سنة 1351 هـ.
(7) الدر وحاشية ابن عابدين 5 / 249 ط بولاق الأولى.
(8) القليوبي 2 / 271 ط عيسى الحلبي.
لغة: حمل الحيوان على النزو، وهو الوثب، ولا يقال إلّا للشاء، والدّواب، والبقر في معنى السفاد.
«الموسوعة الفقهية 3/ 330، وطلبة الطلبة ص 226».

شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت