سير أعلام النبلاء
|
2968- ابن الأنباري 1:
الإِمَامُ الحَافِظُ اللُّغَوِيُّ ذُو الفنُوْنِ، أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ القَاسِمِ بنِ بَشَّارٍ بن الأَنْبَارِيِّ، المُقْرِئُ النَّحْوِيُّ. وُلِدَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ. وَسَمِعَ فِي صِباهُ بَاعتنَاءِ أَبِيْهِ مِنْ: مُحَمَّدِ بنِ يُوْنُسَ الكُدَيْمِيِّ، وَإِسْمَاعِيْل القَاضِي، وَأَحْمَدَ بنِ الهَيْثَمِ البَزَّاز، وَأَبِي العَبَّاسِ ثَعْلَبٍ، وَخَلْقٍ كَثِيْرٍ. وَحمل عَنْ وَالدِه، وَأَلَّفَ الدَّوَاوِيْنَ الكِبَارَ مَعَ الصدق والدين، وسعة الحفظ. حدث عنه: أبو عمر بن حيويه، وأحمد بنُ نَصْرٍ الشَّذَائِيُّ، وَعَبْدُ الوَاحِدِ بنُ أَبِي هَاشِمٍ، وَأَبُو الحَسَنِ الدَّارَقُطْنِيّ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الله ابن أَخِي مِيمِي الدَّقَّاقِ، وَأَحْمَد بنُ مُحَمَّدِ بنُ الجَرَّاح، وَأَبُو مُسْلِمٍ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ الكَاتِبُ، وَآخَرُوْنَ. قَالَ أَبُو عَلِيٍّ القَالِيُّ: كَانَ شَيْخُنَا أَبُو بَكْرٍ يَحْفَظُ فِيْمَا قِيْلَ: ثَلاَث مائَة أَلْف بَيْت شَاهدٍ فِي القُرْآن. قُلْتُ: هَذَا يَجِيْءُ فِي أَرْبَعِيْنَ مُجَلَّداً. قَالَ أَبُو عَلِيٍّ التَّنوُخِيُّ: كَانَ ابْنُ الأَنْبَارِيّ يُمْلِي مِنْ حِفْظِهِ، مَا أَمْلَى مِنْ دَفْتَرٍ قَطُّ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرٍ التَّمِيْمِيُّ: مَا رأَينَا أَحَداً أَحْفَظَ مِنِ ابْنِ الأَنْبَارِيِّ، وَلا أَغزرَ مِنْ عِلْمه. وَحدثونِي عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: أَحفظُ ثَلاثَةَ عَشَرَ صُنْدوقاً. وَقِيْلَ: كَانَ يَأْكُل القَليَّة2، وَيَقُوْلُ: أَبقِي عَلَى حِفْظِي. وَقِيْلَ: إِنَّ مِنْ جُمْلَةِ مَحْفُوظه عشرين ومائة تفسير بأسانيدها. __________ 1 ترجمته في تاريخ بغداد "3/ 181"، والأنساب للسمعاني "1/ 355"، والمنتظم لابن الجوزي "6/ 311"، ومعجم الأدباء لياقوت الحموي "18/ 306"، ووفيات الأعيان لابن خلكان "4/ ترجمة 642"، وتذكرة الحفاظ "3/ ترجمة 821"، والعبر "2/ 214"، والنجوم الزاهرة "3/ 269"، وشذرات الذهب لابن العماد "2/ 315". 2 القلية: مرقة تتخد من لحوم الجزور وأكبادها. |
|
النحوي، اللغوي، المفسر المقرئ: محمّد بن القاسم بن محمّد بن بشار بن الحسن بن بيان بن سماعة، أبو بكر، ابن الأنباري.
ولد: سنة (271 هـ)، وقيل: (272 هـ) إحد ى وسبعين، وقيل: اثنتين وسبعين ومائتين. من مشايخه: محمّد بن يونس الكديمي، وإسماعيل القاضي، وثعلب وغيرهم. من تلامذته: الدارقطني، وأحمد بن نصر الشَّذائي، وأبو عليّ القالي وغيرهما. كلام العلماء فيه: • تاريخ بغداد: "كان ابن الأنباري صدوقًا ديّنًا، من أهل السنة. صنف في علوم القرآن والغريب والمشكل والوقف والابتداء قال حمزة بن محمد: كان ابن الأنباري زاهدًا متواضعًا، حكى الدارقطني أنه حضره، فصحف في اسم، قال: فأعظمت أن يُحمل عنه وهمٌ وهبته فعرفتُ مستمليه. فلما حضرت الجمعة الأخرى، قال ابن الأنباري، لمستمليه: عزف الجماعة أنا صحفنا الاسم الفلاني. ونبهنا عليه ذلك الشاب على الصواب. كان يحفظ ثلاثمائة ألف بيت شواهد لتفسير القرآن. وكان يملي كتبه من حفظه. وكان يحفظ عشرين ومائة تفسير بأسانيدها" أ. هـ. • السير: "حمل عن والده وألف الدواوين مع الصدق والدين، وسعة الحفظ. وكان من أفراد العالم. قال أبو عليّ القالي: كان شيخنا أبو بكر يحفظ فيما قيل ثلاث مئة ألف بيت شاهد في القرآن. قال محمّد بن جعفر التميمي: ما رأينا أحدًا أحفظ من ابن الأنباري، ولا أغزر من علمه. وقيل: كان يأكل القلية (¬1) ويقول: أبقي على حفظي أ. هـ. الإمام الحافظ اللغوي ألف الدواوين الكبار مع الصدق والدين وسعة الحفظ وبلغني أنه أملى (غريب الحديث) في خمسة وأربعين ألف ورقة فإن صح هذا، فهذا الكتاب يكون أزيد من مائة مجلد. وكان أبوه القاسم محدثًا أخباريًا علامة من أئمة الأدب. قال محمّد بن إسحاق النديم: كان أبو بكر الأنباري ورعًا من الصالحين لا تعرف له زلّة وكان أفضل من أبيه وأعلم وكان يضرب به المثل في حضور البديهة وسرعة الجواب أ. هـ. ووقف أبو يوسف المعروف بالإقسامي على أبي ¬__________ * الفهرست (81)، تاريخ بغداد (3/ 181)، المنتظم (13/ 397)، الأنساب (1/ 212)، معجم الأدباء (6/ 2614)، إنباه الرواة (3/ 201)، الكامل (8/ 365)، وفيات الأعيان (4/ 341)، تذكرة الحفاظ (3/ 842)، معرفة القراء (1/ 280)، العبر (2/ 214)، السير (15/ 274)، تاريخ الإسلام (وفيات 328) ط. تدمري، إشارة التعيين (335)، الوافي (4/ 344)، البداية والنهاية (11/ 208)، طبقات الحنابلة (2/ 69)، غاية النهاية (2/ 230)، البلغة (212)، النجوم (3/ 269)، بغية الوعاة (2/ 212)، طبقات الحفاظ (349)، الشذرات (4/ 152)، روضات الجنات (7/ 309)، الأعلام (6/ 334)، طبقات المفسرين للداودي (2/ 227). (¬1) القلية: مرقة تتخذ من لحوم الجزور وأكبادها. بكر بن الأنباري يومًا في جامع المنصور ببغداد فقال له يا أبا بكر إن أهل بغداد أجمعوا على أنك بخيل فأعطني درهمًا أخرق به الإجماع فضحك ولم يعطه شيئًا" أ. هـ. • وفيات الأعيان: "كان صدوقًا ثقة دينًا خيرًا من أهل السنة" أ. هـ. • المنتظم: "كان صدوقًا فاضلًا دينًا من أهل السنة، وكان من أعلم الناس بالنحو والأدب وأكثرهم حفظًا له" أ. هـ. • قلت: في مقدمة كتابه (المذكر والمؤنث) للدكتور طارق عبد عون الجنابي -الطبعة الأولى/ بغداد- (1978 م). قال: (أما خلقه الإنساني، فما قدح فيه أحد، ولا نالته تهمة، فقد كان موضع إكبار، وحب. وكان ابنًا بارًا مكبرا أباه، فإذا نقل عنه، قال: حدثني أبي، تواضعًا، فإذا نقل عن غيره، قال: حدثنا وأخبرنا بصيغة الجماعة. ونعته ابن النديم بأنه كان ورعًا من الصالحين، لا يعرف له حرمة، ولا زلة، وأنه كان زاهدًا متواضعًا. و"صدوقًا فاضلًا دينًا خيرًا". وأما خلقه العلمي، وتواضعه، فأمره، مما نفتقر إلى مثله اليوم، فإذا أخطأ، وهو العالم الثبت، لم يمنعه علمه أن يعترف بجرأة، بأنه أخطأ، وينبه على الصواب. وعلى ما كان له في قلوب تلاميذه من إجلال وود، لم يكن منقصة أن يذكر أن واحدًا قد وقف على تصحيف له، فأشار إليه. "حكى أبو الحسن الدارقطني أنه حضره في مجلس أملاه يوم الجمعة، فصحف أسمًا أورده في إسناد حديث، أما كان حبان، فقال: حيان، أو حبان، فقال: حبان. قال أبو الحسن: فأعظمت أن يحمل عن مثله في فضله وجلالته، وهم، وهبته أن أوافقه على ذلك، فلما انقضى الإملاء تقدمت إلى المستملي، وذكرت له وهمه، وعرفته صواب القول فيه، وانصرفت، ثم حضرت الجمعة الثانية مجلسه، فقال أبو بكر للمستملي: عرف جماعة الحاضرين أنا صحفنا الإسم الفلاني لما أملينا حديث كذا في الجمعة الماضية، ونبهنا ذلك الشاب على الصواب، وهو كذا، وعرف ذلك الشاب، أنا رجعنا إلى الأصل فوجدناه كما قال". ولم يكن يطعن علي أحد من أقرانه قط في مجلس، وأن ظن أنه خلط في رواية، أو أخطأ في مسألة، حُكي أنأ أبا عمر الزاهد كان مؤدب ولد القاضي أبي عمر محمّد بن يوسف، فأملى على الغلام نحوًا من ثلاثين مسألة في اللغة، ذكر غريبها، وختمها بيتين من الشعر. وحضر أبو بكر بن دريد، وأبو بكر بن الأنباري، وأبو بكر بن مقسم عند القاضي أبي عمر فعرض عليهم تلك المسائل، فما عرفوا منها شيئًا، وأنكروا الشعر. فقال لهم القاضي: ما تقولون فيها؟ فقال ابن الأنباري، أنا مشغول بتصنيف "مشكل القرآن"، ولست أقول شيئًا". ومضى أبو بكر بن الأنباري في الخالدين، مخلفًا وراءه إرثًا عريضًا من كتب اللغة والنحو، وعلوم القرآن والحديث، والأمال، وغير ما خدم بها العربية خدمة جليلة، وكانت له عنوان ألمعية، وبراعة، وعظمة. وقد توفي في بغداد ليلة عيد النحر من ذي الحجة لسنة ثمان وعشرين وثلاث مئة، ودفن في داره. وزعم الزبيدي أن وفاته كانت سنة سبع وعشرين. وقال القفطي: "وكان الأول أثبت". ثقافته وعقيدته: تتلون ثقافة ابن الأنباري تلون الثقافة والعصر، وإن كانت ألوان ثقافته تصب في مجرى الدراسات العربية والقرآنية. يوضح هذا ما ستعرفه من آثاره في النحو واللغة والحديث. وعلوم القرآن، خاصة ما يتصل منها بالقراءات، وما لها من أثر في آراء المسلمين ومعتقداتهم، ووجوهه في العربية قبولًا، أو ردًّا، مع الاحتجاج لذلك بالشواهد، أو بالتعليل، والتأويل، أو بمذاهب المتقدمين من علماء العربية المتفننين في الصناعة، الآخذين منها بالمسر واليد. ومن أجل أن تستكمل هذه الثقافة، "الموسوعية" شروطها، وعمقها، وابتداعها الآراء، عني بالغريب، وكان ذلك معتمدًا على روايته الواسعة للغة والشواهد عن علماء العربية، وعن الأعراب، كما في بالسند عناية فائقة، لأنه كان في طائفة رجال الحديث إذا عددنا مصنفه في غريب الحديث، وهو من أضخم المصنفات، في هذا الضرب من التآليف، سببًا لأن تسلكه في جملة رجال الحديث، وقد ترجم له "الذهبي" في طبقات الحفاظ منهم. لقد تواشجت في ثقافة أبي بكر بن الأنباري علوم العربية بعلوم القرآن والحديث، حتى لم يعد من الحصافة العلمية أن يصار إلى فصلها عن بعضها فصلًا قسريًا، ووضع كل منها في باب يفضي إلى علم من العلوم، ويبدو لي أن شروط المحدثين في الحديث المروى قد أحكمت الهيمنة على منهج أبي بكر في البحث، وكانت ثقافته بذلك تمتاز بالأصالة، والصدق، والتوثقة. وأما عقيدته، فقد كان حنبلي المذهب، شديد التمسك بحنبليته، ولعل هذا كان المنطلق إلى الاعتداد الشديد بالقراءات القرآنية، وبرسم المصحف حتى كان من أمره أن رد على كل ابتداع أو زيغ، ووضع في ذلك كتبًا مشهودًا لها بقوة الحجة، وحسن الدليل" أ. هـ. وفاته: سنة (328 هـ) ثمان وعشرين وثلاثمائة عن (57 سنة). من مصنفاته: "الوقف والابتداء"، و"كتاب المشكل"، و"غريب الحديث النبوي" وغيرهما كثير. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
وفاة ابن الأنباري النحوي.
577 شعبان - 1182 م توفي عبدالرحمن بن محمد بن عبيدالله مصغر بن أبي سعيد كمال الدين أبو البركات ابن الأنباري النحوي صاحب التصانيف المفيدة، سكن بغداد وتفقه بها وقرأ على علمائها وصار شيخ العراق في الأدب غير مدافع. له التدريس فيه ببغداد والرحلة إليه من سائر الأقطار ثم انقطع في منزلة مشتغلا بالعلم والعبادة. والإفادة قال الموفق عبداللطيف لم أر في العباد والمنقطعين أقوى منه في طريقه ولا أصدق منه في أسلوبه جد محض لا يعتريه تصنع ولا يعرف السرور ولا أحوال العالم ومن تصانيفه في المذهب "هداية الذاهب في معرفة المذاهب" و"بداية الهداية" وفي الأصول "الداعي إلى الإسلام في أصول الكلام" و"النور اللائح في اعتقاد السلف الصالح" وغير ذلك وفي الخلاف "التنقيح في مسلك الترجيح" و"الجمل في علم الجدل" وغير ذلك وفي النحو واللغة ما يزيد على الخمسين مصنفا وله شعر حسن كثير. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
417 - محمد بن القاسم بن محمد بن بشار، أبو بكر ابن الأنباريّ النَّحْويّ اللغويّ العلامة. [المتوفى: 328 هـ]
وُلِد سنة إحدى وسبعين ومائتين. وسمع بإفادة أبيه من: محمد بن يونس الكُدَيْميّ، وثعلب، وإسماعيل القاضي، وأحمد بن الهيثم البزاز، وأبيه. قال الخطيب: كان صدوقًا ديِّنًا من أهل السنة. صنف في القراءات، والغريب والمُشْكل، والوقف، والابتداء. رَوَى عَنْهُ: أبو عَمْر بن حَيُّوَيْه، وأحمد بن نَصْر الشذائيّ، وأبو الفتح بن بدهن، وعبد الواحد بن أبي هاشم، والدارقطني، ومحمد ابن أخي ميمي، وأحمد بن محمد بن الجراح. -[565]- وقال أبو عليّ القالي تلميذه: كان أبو بكر يحفظ فيما قيل ثلاثمائة ألف بيت شاهد في القرآن. وقال أبو عليّ التنوخيّ: كان ابن الأنباري يُمْلي من حفظه، وما أملى قط من دفتر. وقال حمزة بن محمد بن طاهر: كان ابن الأنباريّ زاهدًا متواضعًا. حكى الدَّارَقُطْنيّ أنه حضره في مجلسٍ يوم جمعه فصحّف اسمًا فأعظمت له أن يحمل عنه وهم وهبته. فلما انقضى المجلس عرفت مستمليه، فلمّا حضرتُ الجمعة الثانية قال ابن الأنباري للمستملي: عرِّف الجماعة أنّا صحَّفنا الاسم الفلاني ونبّهنا ذلك الشاب على الصواب. وقال محمد بن جعفر التميمي: ما رأينا أحفظ من الأنباريّ ولا أغزر بحرًا من علمه. وحدَّثوني عنه أنه قال: أحفظ ثلاثة عشر صندوقًا. وحدَّثني أبو الحسن العَرَوضيّ أنه اجتمع هو وابن الأنباري عند الرّاضي بالله، وكان قد عرف الطباخ ما يأكل ابن الأنباري، فسّوى له قلية يابسة فأكلنا من ألوان الطعام وهو يعالج تلك القلية فلمته، فضحك الرّاضي، وقال: لِم تفعل هذا؟ قال: أبقي على حفظي. قلت: كم تحفظ؟ قال: ثلاثة عشر صندوقًا. قال التّميميّ: وهذا ما لا يحفظ لأحد قبله. فِحُدِّثتُ أنه كان يحفظ عشرين ومائة تفسير بأسانيدها. وقال أبو الحسن العروضي: كان ابن الأنباري يتردد إلى أولاد الرّاضي بالله فَسَألَتْهُ جارية عن تفسير رؤيا، فقال: أنا حاقن، ومضى. فلمّا عاد مِن الغد عاد وقد صار عابرًا. مضى من يومه فدرس كتاب الكرمانيّ. وقيل إنّه أملى كتاب " غريب الحديث " في خمسة وأربعين ألف ورقه. وله كتاب " شرح الكافي " في ألف ورقه، وكتاب " الأضداد " وما رأيتُ أكبر منه، وكتاب " الجاهليات " في سبعمائة ورقة. وله تصانيف سوى هذا معروفة. وكان إمامًا في نحو الكوفيّين. وكان أبوه أديبًا لغويا له مصنفات. ولأبي بكر كتاب " المذكر والمؤنث " ما عمل أحد أتم منه. -[566]- تُوُفّي ليلة النحر ببغداد. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
299 - محمد بْن عليّ بْن أَحْمَد بْن إسماعيل، أبو طاهر ابن الأنباريّ الواعظ. [المتوفى: 448 هـ]
حدَّث عن محمد بن عبد اللَّه بن حمَّاد الموصليّ، والحسن بن العبَّاس الشّيرازي، وولد سنة خمس وسبعين وثلاثمائة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
293 - مُحَمَّد بْن عَبْد الكريم بْن إِبْرَاهِيم بْن عَبْد الكريم بْن رفاعة، سديد الدّولة الشَّيْبَانيّ، المعروف بابن الأنبَاريّ، [المتوفى: 558 هـ]
كاتب الإنشاء بالدّيوان العزيز. أقام بديوان الإنشاء خمسين سنة، وناب فِي الوزارة، ونُفِّذ رسولًا إلى ملوك الشَّام وخُراسان، وكان ذا رأي وتدبير وحسن سيرة، وكانت بينه وبين أبي مُحَمَّد الحريريّ مصنَّف "المقامات" رسائل قد دُوِّنَت. حدُّث عن ابن الحُصَيْن، وأبي مُحَمَّد ابن السَّمَرْقَنْديّ، وسمع من أَحْمَد بْن مُحَمَّد الخيّاط، وأبي عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن نصر القَيْسرانيّ بعضَ شِعْرهما. سمع منه أَحْمَد بْن صالح بْن شافع، والمبارك بْن عَبْد اللَّه بْن النَّقُّور، وعبد المحسن بْن خطْلخ. وعاش نيِّفًا وثمانين سنة. وشيّعه ابن هُبَيْرة الوزير فَمَن دونه، وكان رائق اللّفْظ، بليغ الكتابة، مليح الخطّ. وقد مدحه إِبْرَاهِيم الغزّيّ، وأبو بَكْر الأرجاني، ومحمد بن نصر القيسراني، وللأرجاني فيه أشعار لو دونت لجاءت مجلدة وسطى. وله قصَّة فِي كتابته للإنشاء، فأنبأني أَحْمَد بْن سَلامة، عن أَحْمَد بْن طارق أنه سمع سديد الدّولة ابن الأنبَاريّ يقول: كتب إلي صديقي هبة الله ابن السَّقَطيّ المحدِّث سنة ستٍّ وخمس مائة رُقْعةً، وقد مات كاتب الإنشاء ابن رضوان: قُلْ لسديد الدولة المجتبى ... في الأصل والأفضال والمغرس قد عنت لرتبة فانهض لها ... واخطب جديدا كتبة المجلس -[153]- فكتبت على ظهرها: يا من حوى مع فضله همَّةً ... بغير ثوب الشُّكر لا تكتسي أرهقت عزمي في طلاب العلا ... أن رغبوا فِي كاتب مُفْلِس ودفعتها إلى الرَّسُول، وكان صَبيًّا، فخرج فِي الحال، فاجتاز بباب العامَّة والرُّقعة بيده، والخطّ رطْب، فأخذ تُرابًا ينشّفه، فصادف ابن الحلوانيّ صاحب الخبر فقال: يا صبيّ ما هذه الرُّقْعة؟ قال: كَتَبَها ابن السَّقْطيّ إلى سديد الدّولة ابن الأنبَاريّ. فكتب نُسختها وعرضها على الإمام المستظهر بالله، فَلَمّا كان من الغد إذا رُقْعة ظهير الدِّين صاحب المخزن جاءتني إلى داري، يذكر فيها: إن رأي التَّجشُّم إلى داره التي أَنَا ساكُنها لألقي إليه ما رُسِم فقل إن شاء اللَّه، فركبتُ إليه فِي الحال، فحين دخلت قام متمثّلًا وقال للجماعة: الخلْوة، فانصرفوا، فقال: أمير المؤمنين يهدي إليك السّلام ويقول: قد رغِبْنا فِي كاتبٍ مُفْلس. فقلت فِي الحال: التّصريح بطلب الرُّتّب ما لا يقتضيه الأدب، فقلدت يومئذ ديوان الإنشاء، وأنعم علي بالخلع والمواهب. قلت: وكان عمره يومئذٍ خمسًا وثلاثين سنة. وأنبأني أحمد، عن ابن طارق، قال: حَدَّثَني سديد الدّولة أنّ الحريريّ صاحب " المقامات " كتب إليه رقعة، فكتب إليه في الحال بديهًا: أهلًا بمن أهدى إليَّ صحيفةً ... صافَحْتُها بالرّوح لا بالرّاحِ وتَبَلَّجَتْ فتأرَّجَتْ نَفَحَاتها ... كالمَسْك شيب نسيمه بالرّاح فكتب إليَّ جواب هذه: لقد صَدَقَتْ رُواةُ الأخبار: أنْ معِدن الكتابة الأنبار. وقد ذكر وفاته ابن الأثير فِي " الكامل " فِي سنة خمسٍ وثلاثين، والنسخة سقيمة فلعل بدل "تُوُفّي": "عُزِل" أو نحوه. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
177 - محمد بن محمد ابن الأنباري، أَبُو الفَرَج. [المتوفى: 575 هـ]
صاحب ديوان الإنشاء ببغداد. ناب فِي الوزارة. وقد كتب الإنشاء سبعة عشر عامًا وأشهرًا. وحدث عَن عَبْد اللَّه بن أحمد ابن السمَرْقَنْدي. تُوُفي فِي ذي القعدة وَلَهُ ثمان وستون سنة. روى عَنْهُ أَحْمَد بْن طارق الكَرْكي. وكان ناقص الفضيلة، ظاهر القصور فِي التَرسُل. وإنما رُوعي لأجل -[562]- والده سديد الدولة مُحَمَّد بْن عَبْد الكريم. |