نتائج البحث عن (ادِّخَارٌ) 4 نتيجة

(الادخار) (فِي الاقتصاد) الاحتفاظ بِجُزْء من الدخل للمستقبل (مج)

الاختزان والادّخار

المخصص

خزَنْت الشيءَ أخزُنُه خَزْنا واختزنْته والخِزانة - الْموضع الَّذِي يُخْزَن فِيهِ الشَّيْء وَجَمعهَا خَزَائِن وَفِي التَّنْزِيل) وإنْ منْ شَيْء إِلَّا عندَنا خزَائنه (والخِزانة - عمَل الخازن.
صَاحب الْعين: خِزانة الْإِنْسَان - قلبه وخازِنه - لِسَانه على المثَل وَقَالَ لُقْمَان لِابْنِهِ)
إِذا كَانَ خازِنُك حفيظاً وخزانتُك أمينةً رشدْت فِي أَمر دُنياك وآخرَتك (يَعْنِي اللِّسَان وَالْقلب.
ابْن دُرَيْد: المِقْلاد - الخِزانة وَفِي التَّنْزِيل)
لَهُ مَقاليد السّموات وَالْأَرْض (.
قَالَ أَبُو صَالح: هِيَ المفاتيح وَاحِدهَا مِقلَد.
صَاحب الْعين: كنَزْت الشَّيْء أكنزه واكتنزْته يَعْنِي ادّخرته وَالِاسْم الكَنْز وَالْجمع كُنوز والكُلأة - الذّخيرة من الزَّاد وَقد تقدم أَنَّهَا السَّلَم.
أَبُو زيد: بأرْت الْمَتَاع أبأرَه - ذخرْته وَهِي البِئيرة.
التَّعْرِيفُ:
1 - أَصْل كَلِمَةِ " ادِّخَارٍ " فِي اللُّغَةِ هُوَ " اذْتِخَارٌ " فَقُلِبَ كُلٌّ مِنَ الذَّال وَالتَّاءِ دَالاً مَعَ الإِْدْغَامِ فَتَحَوَّلَتِ الْكَلِمَةُ إِلَى (ادِّخَارٍ) . وَمَعْنَى ادَّخَرَ الشَّيْءَ: خَبَّأَهُ لِوَقْتِ الْحَاجَةِ (1) .
وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ.
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
أ - الاِكْتِنَازُ:
2 - الاِكْتِنَازُ لُغَةً: إِحْرَازُ الْمَال فِي وِعَاءٍ أَوْ دَفْنُهُ (2) ، وَشَرْعًا: هُوَ الْمَال الَّذِي لَمْ تُؤَدَّ زَكَاتُهُ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مَدْفُونًا. فَالاِدِّخَارُ أَعَمُّ فِي اللُّغَةِ وَالشَّرْعِ مِنَ الاِكْتِنَازِ.
ب - الاِحْتِكَارُ:
3 - الاِحْتِكَارُ لُغَةً: حَبْسُ الشَّيْءِ انْتِظَارًا لِغَلاَئِهِ. وَشَرْعًا: اشْتِرَاءُ طَعَامٍ وَنَحْوِهِ وَحَبْسُهُ إِلَى الْغَلاَءِ (3) . فَالاِدِّخَارُ أَعَمُّ مِنَ الاِحْتِكَارِ؛ لأَِنَّهُ يَكُونُ فِيمَا يَضُرُّ حَبْسُهُ وَمَا لاَ يَضُرُّ.
ادِّخَارُ الدَّوْلَةِ الأَْمْوَال مِنْ غَيْرِ الضَّرُورِيَّاتِ:
4 - الأَْمْوَال إِمَّا أَنْ تَكُونَ بِيَدِ الدَّوْلَةِ، أَوْ بِيَدِ الأَْفْرَادِ. فَإِنْ كَانَتْ بِيَدِ الدَّوْلَةِ، وَقَدْ فَاضَتْ عَنْ مَصَارِفِ بَيْتِ الْمَال، فَفِي جَوَازِ ادِّخَارِ الدَّوْلَةِ لَهَا اتِّجَاهَاتٌ:
الاِتِّجَاهُ الأَْوَّل: لاَ يَجُوزُ لِلدَّوْلَةِ ادِّخَارُ شَيْءٍ مِنَ الأَْمْوَال، بَل عَلَيْهَا تَفْرِيقُهَا عَلَى مَنْ يَعُمُّ بِهِ صَلاَحُ الْمُسْلِمِينَ، وَلاَ تَدَّخِرُهَا، وَهُوَ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الشَّافِعِيَّةُ (4) ، وَهُوَ قَوْلٌ لِلْحَنَابِلَةِ. وَقَدِ اسْتَدَلُّوا عَلَى
ذَلِكَ بِفِعْل الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ وَبِمَبَادِئِ الشَّرِيعَةِ، أَمَّا فِعْل الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ: فَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَصَنِيعُهُمَا بِبَيْتِ الْمَال، قَال عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَرْقَمَ: " اقْسِمْ بَيْتَ مَال الْمُسْلِمِينَ فِي كُل شَهْرٍ مَرَّةً، اقْسِمْ بَيْتَ مَال الْمُسْلِمِينَ فِي كُل جُمُعَةٍ مَرَّةً، اقْسِمْ بَيْتَ مَال الْمُسْلِمِينَ فِي كُل يَوْمٍ مَرَّةً "، ثُمَّ قَال رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَوْ أَبْقَيْتَ فِي بَيْتِ الْمَال بَقِيَّةً تَعُدُّهَا لِنَائِبَةٍ أَوْ صَوْتِ مُسْتَغِيثٍ، فَقَال عُمَرُ لِلرَّجُل الَّذِي كَلَّمَهُ: جَرَى الشَّيْطَانُ عَلَى لِسَانِكَ، لَقَّنَنِي اللَّهُ حُجَّتَهَا وَوَقَانِي شَرَّهَا، أُعِدُّ لَهَا مَا أَعَدَّ لَهَا رَسُول اللَّهِ ﷺ طَاعَةُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ (5) . وَكَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ كَمَا كَانَ عُمَرُ، فَقَدْ وَرَدَ أَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَعْطَى الْعَطَاءَ فِي سَنَةٍ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ آتَاهُ مَالٌ مِنْ أَصْبَهَانَ، فَقَال: اغْدُوا إِلَى عَطَاءٍ رَابِعٍ، إِنِّي لَسْتُ بِخَازِنٍ (6) .
وَأَمَّا مَبَادِئُ الشَّرِيعَةِ، فَإِنَّهَا تَفْرِضُ عَلَى أَغْنِيَاءِ الْمُسْلِمِينَ الْقِيَامَ بِرَفْعِ النَّوَائِبِ عِنْدَ نُزُولِهَا (7) .
الاِتِّجَاهُ الثَّانِي: أَنَّ عَلَى الدَّوْلَةِ ادِّخَارَ هَذَا الْفَائِضِ عَنْ مَصَارِفِ بَيْتِ الْمَال لِمَا يَنُوبُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ حَادِثٍ، لأَِنَّ ذَلِكَ تَقْتَضِيهِ مَصْلَحَةُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ سُرْعَةِ التَّصَرُّفِ لِرَفْعِ النَّائِبَاتِ عَنْهُمْ (8) . وَإِلَى هَذَا
ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ (9) ، وَهُوَ قَوْلٌ لِلْحَنَابِلَةِ (10) .
الاِتِّجَاهُ الثَّالِثُ: وَهُوَ لِلْمَالِكِيَّةِ، فَإِنَّهُمْ قَالُوا: إِذَا اسْتَوَتِ الْحَاجَةُ فِي كُل الْبُلْدَانِ فَإِنَّ الإِْمَامَ يَبْدَأُ بِمَنْ جُبِيَ فِيهِمُ الْمَال حَتَّى يَغْنَوْا غِنَى سَنَةٍ، ثُمَّ يَنْقُل مَا فَضَل لِغَيْرِهِمْ وَيُوقِفُ لِنَوَائِبِ الْمُسْلِمِينَ، فَإِنْ كَانَ غَيْرُ فُقَرَاءِ الْبَلَدِ أَكْثَرَ حَاجَةً فَإِنَّ الإِْمَامَ يَصْرِفُ الْقَلِيل لأَِهْل الْبَلَدِ الَّذِي جُبِيَ فِيهِمُ الْمَال ثُمَّ يَنْقُل الأَْكْثَرَ لِغَيْرِهِمْ (11) .
ادِّخَارُ الأَْفْرَادِ:
5 - الأَْمْوَال فِي يَدِ الأَْفْرَادِ إِمَّا أَنْ تَكُونَ أَقَل مِنَ النِّصَابِ أَوْ أَكْثَرَ، فَإِنْ كَانَتْ أَكْثَرَ مِنَ النِّصَابِ فَإِمَّا أَنْ تَكُونَ قَدْ أُدِّيَتْ زَكَاتُهَا أَوْ لَمْ تُؤَدَّ، فَإِنْ أُدِّيَتْ زَكَاتُهَا فَإِمَّا أَنْ تَكُونَ زَائِدَةً عَنْ حَاجَاتِهِ الأَْصْلِيَّةِ أَوْ غَيْرَ زَائِدَةٍ عَنْ حَاجَاتِهِ الأَْصْلِيَّةِ.
6 - فَإِنْ كَانَتِ الأَْمْوَال الَّتِي بِيَدِ الْفَرْدِ دُونَ. النِّصَابِ حَل ادِّخَارُهَا (12) ؛ لأَِنَّ مَا دُونَ النِّصَابِ قَلِيلٌ، وَالْمَرْءُ لاَ يَسْتَغْنِي عَنِ ادِّخَارِ الْقَلِيل وَلاَ تَقُومُ حَاجَاتُهُ بِغَيْرِهِ.
7 - وَإِنْ كَانَتْ أَكْثَرَ مِنَ النِّصَابِ، وَصَاحِبُهَا لاَ يُؤَدِّي زَكَاتَهَا، فَهُوَ ادِّخَارٌ حَرَامٌ، وَهُوَ اكْتِنَازٌ بِالاِتِّفَاقِ (13) . قَال عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:
أَيُّ مَالٍ أُدِّيَتْ زَكَاتُهُ فَلَيْسَ بِكَنْزٍ وَإِنْ كَانَ مَدْفُونًا فِي الأَْرْضِ، وَأَيُّ مَالٍ لَمْ تُؤَدَّ زَكَاتُهُ فَهُوَ كَنْزٌ يُكْوَى بِهِ صَاحِبُهُ وَإِنْ كَانَ عَلَى وَجْهِ الأَْرْضِ (14) . وَرُوِيَ نَحْوُهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا وَمَوْقُوفًا (15) .
وَاكْتِنَازُ الْمَال حَرَامٌ بِنَصِّ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ حَيْثُ قَال اللَّهُ تَعَالَى: {{وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيل اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لأَِنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ}} . (16)
8 - وَإِنْ كَانَتِ الأَْمْوَال الْمُدَّخَرَةُ أَكْثَرَ مِنَ النِّصَابِ، وَصَاحِبُهَا يُؤَدِّي زَكَاتَهَا، وَهِيَ فَائِضَةٌ عَنْ حَاجَاتِهِ الأَْصْلِيَّةِ، فَقَدْ وَقَعَ الْخِلاَفُ فِي حُكْمِ ادِّخَارِهَا: فَذَهَبَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَغَيْرِهِمْ إِلَى جَوَازِهِ، وَمِنْهُمْ عُمَرُ وَابْنُهُ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَجَابِرٌ. وَيُسْتَدَل لِمَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ بِآيَاتِ الْمَوَارِيثِ؛ لأَِنَّ اللَّهَ جَعَل فِي تَرِكَةِ الْمُتَوَفِّي أَنْصِبَاءَ لِوَرَثَتِهِ، وَهَذَا لاَ يَكُونُ إِلاَّ إِذَا تَرَكَ الْمُتَوَفُّونَ أَمْوَالاً مُدَّخَرَةً، كَمَا يُسْتَدَل لَهُمْ
بِحَدِيثِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ الْمَشْهُورِ إِنَّكَ إِنْ تَدَعْ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَدَعَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ فِي أَيْدِيهِمْ (17) . وَهَذَا نَصٌّ فِي أَنَّ ادِّخَارَ شَيْءٍ لِلْوَرَثَةِ بَعْدَ أَدَاءِ الْحُقُوقِ الْمَالِيَّةِ الْوَاجِبَةِ مِنْ زَكَاةٍ وَغَيْرِهَا خَيْرٌ مِنْ عَدَمِ التَّرْكِ.
وَذَهَبَ أَبُو ذَرٍّ الْغِفَارِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ (18) إِلَى أَنَّ ادِّخَارَ الْمَال الزَّائِدِ عَنْ حَاجَةِ صَاحِبِهِ - مِنْ نَفَقَتِهِ وَنَفَقَةِ عِيَالِهِ - هُوَ ادِّخَارٌ حَرَامٌ وَإِنْ كَانَ يُؤَدِّي زَكَاتَهُ وَكَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يُفْتِي بِذَلِكَ، وَيَحُثُّ النَّاسَ عَلَيْهِ، فَنَهَاهُ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - وَكَانَ أَمِيرًا عَلَى الشَّامِ - عَنْ ذَلِكَ؛ لأَِنَّهُ خَافَ أَنْ يَضُرَّهُ النَّاسُ فِي هَذَا، فَلَمْ يَتْرُكْ دَعْوَةَ النَّاسِ إِلَى ذَلِكَ، فَشَكَاهُ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، فَاسْتَقْدَمَهُ عُثْمَانُ إِلَى الْمَدِينَةِ الْمُنَوَّرَةِ، وَأَنْزَلَهُ الرَّبَذَةَ، فَبَقِيَ فِيهَا إِلَى أَنْ تَوَفَّاهُ اللَّهُ تَعَالَى.
وَكَانَ أَبُو ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَحْتَجُّ لِمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ بِجُمْلَةٍ مِنَ الأَْدِلَّةِ، مِنْهَا قَوْله تَعَالَى فِي سُورَةِ التَّوْبَةِ: {{وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيل اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ}} ، وَيَقُول: إِنَّ هَذِهِ الآْيَةَ مُحْكَمَةٌ غَيْرُ مَنْسُوخَةٍ.
وَيَحْتَجُّ بِمَا رَوَاهُ الإِْمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ مَاتَ رَجُلٌ مِنْ أَهْل الصُّفَّةِ، وَتَرَكَ دِينَارَيْنِ، أَوْ دِرْهَمَيْنِ، فَقَال رَسُول اللَّهِ ﷺ: كَيَّتَانِ، صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ (19) وَبِمَا رَوَاهُ
ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ قَال: مَا مِنْ رَجُلٍ يَمُوتُ وَعِنْدَهُ أَحْمَرُ أَوْ أَبْيَضُ إِلاَّ جَعَل اللَّهُ بِكُل قِيرَاطٍ صَفْحَةً مِنْ نَارٍ يُكْوَى بِهَا مِنْ قَدَمِهِ إِلَى ذَقَنِهِ. (20)
وَعَنْ ثَوْبَانَ قَال: كُنَّا فِي سَفَرٍ وَنَحْنُ نَسِيرُ مَعَ رَسُول اللَّهِ ﷺ فَقَال الْمُهَاجِرُونَ: لَوَدِدْنَا أَنَّا عَلِمْنَا أَيَّ الْمَال نَتَّخِذُهُ، إِذْ نَزَل فِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ مَا نَزَل، فَقَال عُمَرُ: إِنْ شِئْتُمْ سَأَلْتُ رَسُول اللَّهِ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالُوا: أَجَل، فَانْطَلَقَ، فَتَبِعْتُهُ أُوضِعُ عَلَى بَعِيرِي، فَقَال يَا رَسُول اللَّهِ: إِنَّ الْمُهَاجِرِينَ لَمَّا أَنْزَل اللَّهُ فِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ مَا أَنْزَل قَالُوا: وَدِدْنَا أَنَّا عَلِمْنَا أَيَّ الْمَال خَيْرٌ نَتَّخِذُهُ، قَال: نَعَمْ، فَيَتَّخِذُ أَحَدُكُمْ لِسَانًا ذَاكِرًا، وَقَلْبًا شَاكِرًا، وَزَوْجَةً تُعِينُ أَحَدَكُمْ عَلَى إِيمَانِهِ. (21)
9 - وَذَهَبَ الْبَعْضُ إِلَى أَنَّ ادِّخَارَ الأَْمْوَال يَكُونُ حَرَامًا وَإِنْ أَدَّى الْمُدَّخِرُ زَكَاتَهَا إِذَا لَمْ يُؤَدِّ صَاحِبُهَا الْحُقُوقَ الْعَارِضَةَ فِيهَا، كَإِطْعَامِ الْجَائِعِ، وَفَكِّ الأَْسِيرِ
وَتَجْهِيزِ الْغَازِي وَنَحْوِ ذَلِكَ (22) .
وَذَهَبَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ إِلَى أَنَّهُ لاَ يَحِل لِرَجُلٍ أَنْ يَدَّخِرَ أَرْبَعَةَ آلاَفِ دِرْهَمٍ فَمَا فَوْقَ وَإِنْ أَدَّى زَكَاتَهَا، وَكَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُول: " أَرْبَعَةُ آلاَفِ دِرْهَمٍ فَمَا دُونَهَا نَفَقَةٌ، وَمَا فَوْقَهَا كَنْزٌ (23) ".
وَكَأَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رَأَى أَنَّ الْقِيَامَ بِالْحَاجَاتِ الأَْصْلِيَّةِ لِلْمَرْءِ لاَ يَتَطَلَّبُ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ آلاَفِ دِرْهَمٍ فِي أَحْسَنِ الأَْحْوَال (24) ، فَإِنْ حَبَسَ الشَّخْصُ مَبْلَغًا أَكْبَرَ مِنْ هَذَا فَقَدْ حَبَسَ خَيْرَهُ عَنِ النَّاسِ، وَعَنِ الْفُقَرَاءِ بِشَكْلٍ خَاصٍّ، وَهُوَ أَمْرٌ لاَ يَجُوزُ، فَقَدْ كَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُول: " إِنَّ اللَّهَ فَرَضَ عَلَى الأَْغْنِيَاءِ فِي أَمْوَالِهِمْ مَا يَكْفِي فُقَرَاءَهُمْ، وَإِنْ جَاعُوا وَعَرُوا وَجَهَدُوا فَبِمَنْعِ الأَْغْنِيَاءِ، وَحَقٌّ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُحَاسِبَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيُعَذِّبَهُمْ عَلَيْهِ (25) .
صِفَتُهُ (حُكْمُهُ التَّكْلِيفِيُّ) :
10 - يَخْتَلِفُ حُكْمُ الاِدِّخَارِ بِاخْتِلاَفِ الْبَاعِثِ عَلَيْهِ:
فَإِنْ كَانَ ادِّخَارُ مَا يَتَضَرَّرُ النَّاسُ بِحَبْسِهِ طَلَبًا لِلرِّبْحِ، فَذَلِكَ مِمَّا يَدْخُل فِي بَابِ الاِحْتِكَارِ
(ر: احْتِكَارٌ) . وَإِنْ كَانَ لِتَأْمِينِ حَاجَاتِ نَفْسِهِ وَعِيَالِهِ فَهُوَ الاِدِّخَارُ.
وَاتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى جَوَازِ الاِدِّخَارِ فِي الْجُمْلَةِ دُونَ تَقْيِيدٍ بِمُدَّةٍ عِنْدَ الْجُمْهُورِ، وَهُوَ الأَْوْجَهُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ - وَلَهُمْ وَجْهٌ آخَرُ أَنَّهُ يُكْرَهُ ادِّخَارُ مَا فَضَل عَنْ كِفَايَتِهِ لِمُدَّةِ سَنَةٍ (26) .
وَدَلِيلُهُمْ فِي ذَلِكَ: مَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِ النَّفَقَاتِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَال: كَانَ رَسُول اللَّهِ ﷺ يُنْفِقُ عَلَى أَهْلِهِ نَفَقَةَ سَنَتِهِمْ مِنْ هَذَا الْمَال، ثُمَّ يَأْخُذُ مَا بَقِيَ فَيَجْعَلُهُ مَجْعَل مَال اللَّهِ، فَعَمِل بِذَلِكَ رَسُول اللَّهِ ﷺ حَيَاتَهُ (27) . وَبِمَا رَوَاهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ كَانَ يَبِيعُ نَخْل بَنِي النَّضِيرِ وَيَحْبِسُ؛ لأَِهْلِهِ قُوتَ سَنَتِهِمْ (28) .
عَلَى أَنَّ الْحَطَّابَ نَقَل عَنِ النَّوَوِيِّ إِجْمَاعَ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّهُ إِنْ كَانَ عِنْدَ إِنْسَانٍ (أَيْ مَا يَحْتَاجُهُ النَّاسُ) أَوِ اضْطُرَّ النَّاسُ إِلَيْهِ وَلَمْ يَجِدُوا غَيْرَهُ أُجْبِرَ عَلَى بَيْعِهِ دَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنِ النَّاسِ. وَهُوَ مَا يَتَّفِقُ مَعَ قَاعِدَةِ: (يُتَحَمَّل الضَّرَرُ الْخَاصُّ لِدَفْعِ ضَرَرٍ عَامٍّ) .
ادِّخَارُ لُحُومِ الأَْضَاحِي:
11 - يَجُوزُ ادِّخَارُ لُحُومِ الأَْضَاحِي فَوْقَ ثَلاَثٍ فِي قَوْل
عَامَّةِ أَهْل الْعِلْمِ. وَلَمْ يُجِزْهُ عَلِيٌّ وَلاَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا؛ لأَِنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنِ ادِّخَارِ لُحُومِ الأَْضَاحِي فَوْقَ ثَلاَثٍ (29) .
وَلِلْجُمْهُورِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال: كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنِ ادِّخَارِ لُحُومِ الأَْضَاحِي فَوْقَ ثَلاَثٍ فَأَمْسِكُوا مَا بَدَا لَكُمْ رَوَاهُ مُسْلِمٌ - وَرَوَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال: إِنَّمَا نَهَيْتُكُمْ لِلدَّافَّةِ الَّتِي دَفَّتْ. فَكُلُوا وَتَزَوَّدُوا وَتَصَدَّقُوا وَادَّخِرُوا. وَقَال أَحْمَدُ فِيهِ أَسَانِيدُ صِحَاحٌ. أَمَّا عَلِيٌّ وَابْنُ عُمَرَ فَلَمْ يَبْلُغْهُمَا تَرْخِيصُ رَسُول اللَّهِ ﷺ وَقَدْ كَانُوا سَمِعُوا النَّهْيَ فَرَوَوْا عَلَى مَا سَمِعُوا (30) .
ادِّخَارُ الدَّوْلَةِ الضَّرُورِيَّاتِ لِوَقْتِ الْحَاجَةِ:
12 - إِذَا تَوَقَّعَتِ الدَّوْلَةُ نُزُول نَازِلَةٍ بِالْمُسْلِمِينَ مِنْ جَائِحَةٍ أَوْ قَحْطٍ أَوْ حَرْبٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ وَجَبَ عَلَيْهَا أَنْ تَدَّخِرَ لَهُمْ مِنَ الأَْقْوَاتِ وَالضَّرُورِيَّاتِ مَا يَنْهَضُ بِمَصَالِحِهِمْ، وَيُخَفِّفُ عَنْهُمْ شِدَّةَ هَذِهِ النَّازِلَةِ، وَاسْتُدِل لِذَلِكَ بِقِصَّةِ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلَامُ مَعَ مَلِكِ مِصْرَ. وَقَدْ قَصَّ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْنَا ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ، وَلَيْسَ فِي شَرْعِنَا مَا يُخَالِفُهُ، فَقَال جَل شَأْنُهُ: {{يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ أَفْتِنَا فِي سَبْعِ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعِ سُنْبُلاَتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ لَعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ (31) قَال تَزْرَعُونَ
سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا فَمَا حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ إِلاَّ قَلِيلاً مِمَّا تَأْكُلُونَ ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلاَّ قَلِيلاً مِمَّا تُحْصِنُونَ}}
. (32)
قَال الْقُرْطُبِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ لِهَذِهِ الآْيَاتِ: "
وَهَذَا يَدُل عَلَى جَوَازِ احْتِكَارِ الطَّعَامِ لِوَقْتِ الْحَاجَةِ (33) ".
إِخْرَاجُ الْمُدَّخَرَاتِ وَقْتَ الضَّرُورَةِ:
13 - يَتَّفِقُ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ مَنِ ادَّخَرَ شَيْئًا مِنَ الأَْقْوَاتِ الضَّرُورِيَّةِ لِنَفْسِهِ أَوْ لِعِيَالِهِ وَاضْطُرَّ إِلَيْهِ أَحَدٌ غَيْرُهُ كَانَ عَلَيْهِ بَذْلُهُ لَهُ إِنْ لَمْ يَكُنْ مُحْتَاجًا إِلَيْهِ حَالاً؛ لأَِنَّ الضَّرَرَ لاَ يُزَال بِالضَّرَرِ (34) .
وَيَأْثَمُ بِإِمْسَاكِهِ عَنْهُ مَعَ اسْتِغْنَائِهِ، وَإِنْ كَانُوا قَدِ اخْتَلَفُوا هَل يَبْذُلُهُ لَهُ بِالْقِيمَةِ أَوْ بِدُونِهَا. وَمَحَل تَفْصِيل ذَلِكَ مُصْطَلَحُ: (اضْطِرَارٌ) . دَلِيل وُجُوبِ الإِْخْرَاجِ فِي هَذِهِ الْحَال مِنَ السُّنَّةِ مَا رَوَاهُ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ قَال: مَنْ كَانَ عِنْدَهُ فَضْل زَادٍ فَلْيَعُدْ بِهِ عَلَى مَنْ لاَ زَادَ لَهُ. (35) وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَال: بَعَثَ رَسُول اللَّهِ بَعْثًا
قِبَل السَّاحِل فَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ، وَهُمْ ثَلاَثُمِائَةٍ وَأَنَا فِيهِمْ، فَخَرَجْنَا حَتَّى إِذَا كُنَّا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ فَنِيَ الزَّادُ، فَأَمَرَ أَبُو عُبَيْدَةَ بِأَزْوَادِ ذَلِكَ الْجَيْشِ، فَجُمِعَ ذَلِكَ كُلُّهُ، فَكَانَ مِزْوَدَيْ تَمْرٍ، فَكَانَ يَقُوتُنَا كُل يَوْمٍ قَلِيلاً قَلِيلاً حَتَّى فَنِيَ، فَلَمْ يَكُنْ يُصِيبُنَا إِلاَّ تَمْرَةٌ تَمْرَةٌ، فَقُلْتُ: وَمَا تُغْنِي تَمْرَةٌ، فَقَال: لَقَدْ وَجَدْنَا فَقْدَهَا حِينَ فَنِيَتْ - أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي أَوَّل كِتَابِ الشَّرِكَةِ.
قَال فِي عُمْدَةِ الْقَارِي: قَال الْقُرْطُبِيُّ: جَمْعُ أَبِي عُبَيْدَةَ الأَْزْوَادَ وَقَسْمُهَا بِالسَّوِيَّةِ إِمَّا أَنْ يَكُونَ حُكْمًا حَكَمَ بِهِ لَمَّا شَاهَدَ مِنَ الضَّرُورَةِ، وَخَوْفُهُ مِنْ تَلَفِ مَنْ لَمْ يَبْقَ مَعَهُ زَادٌ، فَظَهَرَ أَنَّهُ وَجَبَ عَلَى مَنْ مَعَهُ أَنْ يُوَاسِيَ مَنْ لَيْسَ لَهُ زَادٌ، أَوْ يَكُونُ عَنْ رِضًا مِنْهُمْ، وَقَدْ فَعَل ذَلِكَ غَيْرَ مَرَّةٍ سَيِّدُنَا رَسُول اللَّهِ ﷺ (36) .
ادِّخَارُ غَيْرِ الأَْقْوَاتِ:
14 - ادِّخَارُ غَيْرِ الأَْقْوَاتِ الضَّرُورِيَّةِ جَائِزٌ بِالاِتِّفَاقِ كَالأَْمْتِعَةِ وَالأَْوَانِي وَنَحْوِ ذَلِكَ (37) .
وَعَلَى الدَّوْلَةِ أَنْ تَدَّخِرَ مِنْ غَيْرِ الضَّرُورِيَّةِ مَا قَدْ يَنْقَلِبُ ضَرُورِيًّا فِي وَقْتٍ مِنَ الأَْوْقَاتِ كَالْخَيْل مَثَلاً وَالْكُرَاعِ وَالسِّلاَحِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ غَيْرُ ضَرُورِيٍّ فِي أَوْقَاتِ السِّلْمِ، وَلَكِنَّهُ يُصْبِحُ ضَرُورِيًّا أَيَّامَ الْحَرْبِ، وَعَلَى الدَّوْلَةِ بَذْلُهُ لِلْمُحْتَاجِ حِينَ اضْطِرَارِهِ إِلَيْهِ (38) .
__________
(1) مراقي الفلاح بحاشية الطحطاوي 42 ط، العثمانية.
(2) انظر لسان العرب وتاج العروس وأساس اللغة، والنهاية، مادة "
ذخر " بالذال المعجمة.
(3) المصباح ولسان العرب (كنز) .
(4) ابن عابدين 5 / 278، والمصباح المنير (حكر) .
(5) الفتاوى الهندية 5 / 334، ط بولاق، وحاشية ابن عابدين 5 / 218، ط بولاق الأولى، وانظر الأحكام السلطانية لأبي يعلى ص 237، وتفسير القرطبي 8 / 125، والأحكام السلطانية للماوردي ص 215، ط مصطفى البابي الحلبي، وفتح الباري 3 / 211 ط البهية المصرية.
(6) سنن البيهقي 6 / 357، وكنز العمال برقم 11652
(7) الأموال لأبي عبيد ص 570، وتاريخ ابن عساكر 3 / 181، في ترجمة علي بن أبي طالب برقم 1220، وكنز العمال برقم 11703
(8) الأحكام السلطانية للماوردي ص 215، ولأبي يعلى ص 237
(9) الأحكام السلطانية للماوردي ص 215، والأحكام السلطانية لأبي يعلى ص 237
(10) اللجنة ترى أن للسياسة الشرعية مدخلا في الأخذ بأحد هذين الاتجاهين بحسب استمرار الموارد، أو انقطاعها.
(11) الأحكام السلطانية لأبي يعلى ص 237
(12) الخرشي 3 / 129
(13) فتح الباري 3 / 210
(14) انظر تفسير القرطبي والطبري وأحكام القرآن للجصاص كلهم في تفسير الآية / 34 من سورة التوبة، وهي قوله تعالى: "
والذين يكنزون الذهب والفضة. . . ".
(15) حديث "
أي مال. . . " رواه البيهقي وسعيد بن منصور عن ابن عمر، ورواه ابن أبي شيبة وابن المنذر وأبو الشيخ وابن أبي حاتم من طريق ابن عمر بلفظ " ما أدى زكاته فليس بكنز " (الدر المنثور 3 / 232) . ورواه أبو داود والحاكم بلفظ ما بلغ أن تؤدى زكاته فزكي، فليس بكنز " وقال الحاكم: صحيح على شرط البخاري، وكذلك رواه الدارقطني والبيهقي. انظر (نصب الراية 2 / 372) .
(16) انظر تفسير ابن كثير 3 / 388، طبع دار الأندلس ببيروت، وحاشية الجمل 2 / 251، طبع دار إحياء التراث العربي
(17) سورة التوبة / 34 - 35
(18) حديث " إنك إن تدع. . . " أخرجه البخاري من حديث سعد بن أبي وقاص (صحيح البخاري 4 / 3 ط صبيح)
(19) طبقات ابن سعد 4 / 226، مع التصرف.
(20) حديث " كيتان صلوا. . " أخرجه الإمام أحمد وفي مجمع الزوائد (10 / 240) : رواه أحمد وابنه عبد الله وقال: دينارًا أو درهمًا، والبزار كذلك وفيه عتيبة الضرير وهو مجهول، وبقية رجاله وثقوا. وقال أحمد شاكر: إسناده ضعيف (مسند أحمد بن حنبل 2 / 788) ط دار المعارف سنة 1368هـ.)
(21) حديث: " ما من رجل يموت. . . "، أخرجه ابن أبي حاتم عن ثوبان (تفسير ابن كثير 3 / 393 ط الأندلس) .
(22) تفسير ابن كثير، وتفسير الطبري، والقرطبي، وأحكام القرآن للجصاص لآية: " والذين يكنزون الذهب والفضة. . " وعمدة القاري 8 / 248، وفتح الباري 3 / 210، وحديث ثوبان أخرجه أحمد في مسنده (5 / 82 ط الميمنية) ، وابن ماجه 1 / 596 ط الحلبي) ، والترمذي (11 / 238 ط الصاوي) ، ببعض اختلاف في اللفظ وقال: حديث حسن.
(23) تفسير القرطبي 8 / 125، ط دار الكتب " والمجموع 5 / 274
(24) انظر تفسير الطبري وابن كثير والقرطبي والجصاص لآية: "
والذين يكنزون الذهب والفضة " وعمدة القاري 8 / 249، وأثر علي رضي الله عنه أخرجه عبد الرزاق (المصنف 4 / 109 ط سنة 1391 هـ) .
(25) اللجنة: هذا الرأي يناسب عصره، إذ أن مبلغ الأربعة آلاف كان يكفي حاجة أي إنسان.
(26) كنز العمال برقم 16840، ط حلب، والأموال لأبي عبيد ص 595
(27) حاشية الجمل 3 / 93، وشرح الحطاب على مختصر خليل 4 / 227 - 228، ومطالب أولي النهى 3 / 65، والمحلى 9 / 64 ومجلة الأحكام العدلية م 26
(28) حديث:، (حبس نفقة سنة. . " أخرجه البخاري في النفقات ومسلم والترمذي.
(29)
حديث: " بيع نخل بني النضير) ، أخرجه البخاري في صحيحه (فتح الباري 9 / 501)
(30) "
النهى عن ادخار لحوم الأضاحي فوق ثلاث. . . " ثبت في حديث متفق عليه عن عائشة مرفوعًا.
(31) المغني مع الشرح الكبير 11 / 110 ط الأولى بالمنار.
(32) سورة يوسف / 46
(33) سورة يوسف / 47، 48
(34) تفسير القرطبي 9 / 203 - 204 طبع دار الكتب المصرية.
(35) الاختيار شرح المختار 3 / 71، طبع مصطفى البابي الحلبي، وحاشية الدسوقي 2 / 111 و 112 طبع المطبعة الميمنية، وأسنى المطالب شرح روض الطالب 1 / 572، و 573 طبع المطبعة الميمنية، والمغني 8 / 603 طبع مكتبة الرياض الموافقة للطبعة الثالثة. والطرق الحكمية لابن القيم ص 261 طبع مطبعة السنة المحمدية، ومطالب أولي النهى 3 / 65
(36) حديث: "
من كان عنده فضل زاد. . " أخرجه مسلم في صحيحه.
(37) عمدة القاري 13 / 42، المطبعة المنيرية.
(38) حاشية الجمل 3 / 93، وحاشية ابن عابدين 5 / 218، والفتاوى الهندية 5 / 334
(39) المغني 6 / 415
أصل كلمة «ادخار» في اللغة هو: «اذتخار» فقلب كل من الذال والتاء دالا مع الإدغام، فتحولت الكلمة إلى (ادخار)، ومعنى «ادخر الشيء» : خبأه لوقت الحاجة.
ادخار الشيء: تخبئته لوقت.
والادخار: إعداد الشيء وإمساكه لاستعماله لوقت الحاجة، وفي الحديث: «كنت نهيتكم عن ادخار لحوم الأضاحي فوق ثلاث، فأمسكوا ما بدا لكم» [أخرجه النسائي (8/ 311)، والبيهقي (4/ 76) ]، فالمال في حال الادخار معطّل عن الإنماء.
ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى اللغوي.
فائدة: يفترق الادخار عن الاحتكار في: أن الاحتكار لا يكون إلّا فيما يضر بالناس حبسه على التفصيل السابق.
أما الادخار: فإنه يتحقق فيما يضر ولا يضر، وفي الأموال النقدية وغيرها، كما أن الادخار قد يكون مطلوبا في بعض صوره كادخار الدّولة حاجيات الشعب.
الادخار في الاقتصاد: الاحتفاظ بجزء من الدخل للمستقبل.
«تاج العروس 3/ 322، والمصباح المنير 1/ 245، والمعجم الوسيط 1/ 284، وروح المعاني 3/ 170، وزاد المسير 1/ 392، وم. م الاقتصادية ص 45، ومنتهى الإرادات 1/ 88، والموسوعة الفقهية 2/ 90، 346».

شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت