المعجم الوسيط لمجموعة من المؤلفين
الموسوعة الفقهية الكويتية
|
التَّعْرِيفُ:
1 - يَأْتِي الاِسْتِقْسَامُ فِي اللُّغَةِ بِمَعْنَى: طَلَبِ الْقَسْمِ بِالأَْزْلاَمِ وَنَحْوِهَا، وَالْقَسْمُ هُنَا: مَا قُدِّرَ لِلإِْنْسَانِ مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ، وَيَأْتِي بِمَعْنَى طَلَبِ: الْقَسْمِ الْمُقَدَّرِ مِمَّا هُوَ شَائِعٌ، وَالْقَسْمُ هُنَا: النَّصِيبُ. وَقَدِ اخْتَلَفَ عُلَمَاءُ اللُّغَةِ وَالْمُفَسِّرُونَ فِي الْمَقْصُودِ بِالاِسْتِقْسَامِ فِي قَوْله تَعَالَى: {{وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالأَْزْلاَمِ}} . (1) فَقَال الْجُمْهُورُ وَمِنْهُمْ الأَْزْهَرِيُّ وَالْهَرَوِيُّ وَأَبُو جَعْفَرٍ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَالْحَسَنُ وَالْقَفَّال وَالضَّحَّاكُ وَالسُّدِّيُّ: مَعْنَى الاِسْتِقْسَامِ بِالأَْزْلاَمِ طَلَبُ مَعْرِفَةِ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ بِوَاسِطَةِ ضَرْبِ الْقِدَاحِ، فَكَانَ الرَّجُل فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِذَا أَرَادَ سَفَرًا، أَوْ غَزْوًا، أَوْ تِجَارَةً، أَوْ نِكَاحًا، أَوْ أَوْ أَمْرًا آخَرَ ضَرَبَ بِالْقِدَاحِ، وَكَانُوا قَدْ كَتَبُوا عَلَى بَعْضِهَا " أَمَرَنِي رَبِّي " وَعَلَى بَعْضِهَا " نَهَانِي رَبِّي " وَتَرَكُوا بَعْضَهَا خَالِيًا عَنِ الْكِتَابَةِ، فَإِنْ خَرَجَ الأَْمْرُ أَقْدَمَ عَلَى الْفِعْل، وَإِنْ خَرَجَ النَّهْيُ أَمْسَكَ، وَإِنْ خَرَجَ الْغُفْل أَعَادَ الْعَمَل مَرَّةً أُخْرَى، فَهُمْ يَطْلُبُونَ مِنَ الأَْزْلاَمِ أَنْ تَدُلَّهُمْ عَلَى قَسْمِهِمْ. وَقَال الْمُؤَرَّجُ وَالْعَزِيزِيُّ وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَهْل اللُّغَةِ: الاِسْتِقْسَامُ هُنَا هُوَ الْمَيْسِرُ الْمَنْهِيُّ عَنْهُ، وَالأَْزْلاَمُ قِدَاحُ الْمَيْسِرِ، وَكَانُوا إِذَا أَرَادُوا أَنْ يَيْسِرُوا ابْتَاعُوا نَاقَةً بِثَمَنٍ مُسَمًّى يَضْمَنُونَهُ لِصَاحِبِهَا، وَلَمْ يَدْفَعُوا الثَّمَنَ حَتَّى يَضْرِبُوا بِالْقِدَاحِ عَلَيْهَا، فَيَعْلَمُوا عَلَى مَنْ يَجِبُ الثَّمَنُ. (2) وَذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إلَى مَا ذَهَبَ إلَيْهِ جُمْهُورُ اللُّغَوِيِّينَ وَالْمُفَسِّرِينَ (3) مِنْ أَنَّهُ الاِمْتِثَال لِمَا تُخْرِجُهُ الأَْزْلاَمُ مِنَ الأَْمْرِ وَالنَّهْيِ فِي شُئُونِ حَيَاتِهِمْ، وَالأَْقْدَاحُ هِيَ أَقْدَاحُ الأَْمْرِ وَالنَّهْيِ. الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ: أ - الطَّرْقُ: 2 - مِنْ مَعَانِي الطَّرْقِ: الضَّرْبُ بِالْحَصَى، وَهُوَ نَوْعٌ مِنَ التَّكَهُّنِ، وَشَبِيهُ الْخَطِّ فِي الرَّمْل، (4) وَفِي الْحَدِيثِ: الْعِيَافَةُ وَالطِّيَرَةُ وَالطَّرْقُ مِنَ الْجِبْتِ (5) وَمِنْ ذَلِكَ يَتَبَيَّنُ أَنَّ الطَّرْقَ بِالْحَصَى وَالاِسْتِقْسَامَ كِلاَهُمَا لِطَلَبِ مَعْرِفَةِ الْحُظُوظِ. ب - الطِّيَرَةُ: 3 - هِيَ التَّشَاؤُمُ، وَأَصْلُهُ أَنَّ الْعَرَبِيَّ كَانَ إِذَا أَرَادَ الْمُضِيَّ لِمُهِمٍّ مَرَّ بِمَجَاثِمِ الطَّيْرِ وَأَثَارِهَا، فَإِنْ تَيَامَنَتْ مَضَى، وَإِنْ تَشَاءَمَتْ تَطَيَّرَ وَعَدَل. فَنَهَى الشَّارِعُ عَنْ ذَلِكَ (6) فَفِي الْحَدِيثِ: لَيْسَ مِنَّا مَنْ تَطَيَّرَ أَوْ تُطُيِّرَ لَهُ (7) وَهِيَ بِهَذَا تُشْبِهُ الاِسْتِقْسَامَ فِي أَنَّهَا طَلَبُ مَعْرِفَةِ قَسْمِهِ مِنَ الْغَيْبِ. ج - الْفَأْل: 4 - الْفَأْل هُوَ أَنْ تَسْمَعَ كَلاَمًا حَسَنًا فَتَتَيَمَّنَ بِهِ، وَالْفَأْل ضِدُّ الطِّيَرَةِ، وَفِي الْحَدِيثِ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُحِبُّ الْفَأْل وَيَكْرَهُ الطِّيَرَةَ. (8) وَالْفَأْل مُسْتَحْسَنٌ إِذَا كَانَ مِنْ قَبِيل الْكَلِمَةِ الْحَسَنَةِ يَسْمَعُهَا الرَّجُل مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ، نَحْوُ: يَا فَلاَّحُ وَيَا مَسْعُودُ فَيَسْتَبْشِرُ بِهَا. وَالْفَأْل بِهَذَا الْمَعْنَى لَيْسَ مِنْ قَبِيل الاِسْتِقْسَامِ (الْمَنْهِيِّ عَنْهُ) أَمَّا إِذَا قَصَدَ بِالْفَأْل طَلَبَ مَعْرِفَةِ الْخَيْرِ مِنَ الشَّرِّ عَنْ طَرِيقِ أَخْذِهِ مِنْ مُصْحَفٍ، أَوْ ضَرْبِ رَمْلٍ، أَوْ قُرْعَةٍ وَنَحْوِهَا - وَهُوَ يَعْتَقِدُ هَذَا الْمَقْصِدَ إنْ خَرَجَ جَيِّدًا اتَّبَعَهُ، وَإِنْ خَرَجَ رَدِيًّا اجْتَنَبَهُ - فَهُوَ حَرَامٌ، لأَِنَّهُ مِنْ قَبِيل الاِسْتِقْسَامِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ. (9) د - الْقُرْعَةُ: 5 - الْقُرْعَةُ: اسْمُ مَصْدَرٍ بِمَعْنَى الاِقْتِرَاعِ وَهُوَ الاِخْتِيَارُ بِإِلْقَاءِ السِّهَامِ وَنَحْوِ ذَلِكَ. وَلَيْسَتِ الْقُرْعَةُ مِنَ الْمَيْسِرِ كَمَا يَقُول الْبَعْضُ، لأَِنَّ الْمَيْسِرَ هُوَ الْقِمَارُ، وَتَمْيِيزُ الْحُقُوقِ لَيْسَ قِمَارًا. وَلَيْسَتْ مِنْ الاِسْتِقْسَامِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ، لأَِنَّ الاِسْتِقْسَامَ تَعَرُّضٌ لِدَعْوَى عِلْمِ الْغَيْبِ، وَهُوَ مِمَّا اسْتَأْثَرَ بِهِ اللَّهُ تَعَالَى، فِي حِينِ أَنَّ الْقُرْعَةَ تَمْيِيزُ نَصِيبٍ مَوْجُودٍ، فَهِيَ أَمَارَةٌ عَلَى إثْبَاتِ حُكْمٍ قَطْعًا لِلْخُصُومَةِ، أَوْ لإِِزَالَةِ الإِْبْهَامِ. وَعَلَى ذَلِكَ فَالْقُرْعَةُ الَّتِي تَكُونُ لِتَمْيِيزِ الْحُقُوقِ مَشْرُوعَةٌ. أَمَّا الْقُرْعَةُ الَّتِي يُؤْخَذُ مِنْهَا الْفَأْل، أَوِ الَّتِي يُطْلَبُ بِهَا مَعْرِفَةُ الْغَيْبِ وَالْمُسْتَقْبَل فَهِيَ فِي مَعْنَى الاِسْتِقْسَامِ الَّذِي حَرَّمَهُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى (10) . هـ - الْكِهَانَةُ: 6 - الْكِهَانَةُ أَوِ التَّكَهُّنُ: ادِّعَاءُ عِلْمِ الْغَيْبِ، وَالْكَاهِنُ هُوَ الَّذِي يُخْبِرُ عَنْ بَعْضِ الْمُضْمَرَاتِ، فَيُصِيبُ بَعْضَهَا، وَيُخْطِئُ أَكْثَرَهَا، وَيَزْعُمُ أَنَّ الْجِنَّ يُخْبِرُهُ بِذَلِكَ، وَمِثْل الْكَاهِنِ: الْعَرَّافُ، وَالرَّمَّال، وَالْمُنَجِّمُ، وَهُوَ الَّذِي يُخْبِرُ عَنِ الْمُسْتَقْبَل بِطُلُوعِ النَّجْمِ وَغُرُوبِهِ. (11) وَفِي الْحَدِيثِ: لَيْسَ مِنَّا مَنْ تَطَيَّرَ أَوْ تُطُيِّرَ لَهُ، أَوْ تَكَهَّنَ أَوْ تُكُهِّنَ لَهُ، أَوْ سَحَرَ أَوْ سُحِرَ لَهُ وَمَنْ أَتَى كَاهِنًا فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُول فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِل عَلَى مُحَمَّدٍ. (12) وَعَلَى ذَلِكَ فَالْكِهَانَةُ هِيَ مِنْ قَبِيل الاِسْتِقْسَامِ الَّذِي حَرَّمَهُ اللَّهُ تَعَالَى. صِفَةُ الاِسْتِقْسَامِ (حُكْمُهُ التَّكْلِيفِيُّ) : 7 - الاِسْتِقْسَامُ بِالأَْزْلاَمِ وَمَا فِي مَعْنَاهَا - سَوَاءٌ كَانَ لِطَلَبِ الْقَسْمِ فِي أُمُورِ الْحَيَاةِ الْغَيْبِيَّةِ، أَوْ كَانَ لِلْمُقَامَرَةِ - وَلَوْ كَانَ الْمَقْصُودُ بِهِ خَيْرًا - حَرَامٌ، كَمَا وَرَدَ فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ: {{إنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَْنْصَابُ وَالأَْزْلاَمُ رِجْسٌ مِنْ عَمَل الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ}} . (13) وقَوْله تَعَالَى: {{حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ}} . . . إلَى قَوْلِهِ {{وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالأَْزْلاَمِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ}} . (14) فَهُوَ خُرُوجٌ عَنْ طَاعَةِ اللَّهِ، لأَِنَّهُ تَعَرُّضٌ لِعِلْمِ الْغَيْبِ، أَوْ نَوْعٌ مِنَ الْمُقَامَرَةِ، وَكِلاَهُمَا مَنْهِيٌّ عَنْهُ. (15) إِحْلاَل الشَّرْعِ الاِسْتِخَارَةَ مَحَل الاِسْتِقْسَامِ: 8 - لَمَّا كَانَ الإِْنْسَانُ بِطَبْعِهِ يَمِيل إلَى التَّعَرُّفِ عَلَى طَرِيقِهِ، وَالاِطْمِئْنَانِ إلَى أُمُورِ حَيَاتِهِ، فَقَدْ أَوْجَدَ الشَّرْعُ لِلإِْنْسَانِ مَا يُلْجَأُ بِهِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى لِيَشْرَحَ صَدْرَهُ لِمَا فِيهِ الْخَيْرُ فَيَتَّجِهُ إلَيْهِ. وَالاِسْتِخَارَةُ طَلَبُ الْخِيَرَةِ فِي الشَّيْءِ (16) ، وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (اسْتِخَارَةٌ) . __________ (1) المغني لابن قدامة 5 / 89. (2) ابن عابدين 3 / 419. (3) الزرقاني على خليل 4 / 258، وشرح الروض 3 / 438. (4) سورة المائدة / 3. (5) لسان العرب (بتصرف) مادة (قسم) ، وتفسير الرازي 11 / 135 ط المطبعة البهية المصرية، والقرطبي 6 / 58 وما بعدها ط دار الكتب المصرية، والطبري 9 / 510 وما بعدها ط دار المعارف بمصر، وفتح الباري 8 / 277 ط البحوث العلمية بالسعودية، والميسر والقداح لابن قتيبة ص 33 ط المطبعة السلفية بمصر، وأحكام القرآن لابن العربي 2 / 543 ط عيسى الحلبي. (6) المبسوط 24 / 2 ط دار المعرفة بيروت، والدسوقي 2 / 129 ط دار الفكر، والمغني 7 / 8 ط الرياض، والنظم المستعذب مع المهذب 2 / 287 ط دار المعرفة بيروت، والفروق 4 / 240 ط دار المعرفة بيروت. (7) لسان العرب، والزواجر 2 / 109، 110 ط دار المعرفة بيروت وابن عابدين 3 / 306 ط بولاق، ومنتهى الإرادات 3 / 395 ط دار الفكر. (8) حديث: " العيافة والطيرة. . . . " أخرجه أبو داود والنسائي من حديث قبيصة بن برمة الأسدي. وقال النووي بعد عزو الحديث لأبي داود: إسناده حسن (فيض القدير 4 / 395 - 396 ط المكتبة التجارية 1356 هـ) . (9) ابن عابدين 1 / 579 ط بولاق ثالثة، وإعلام الموقعين 4 / 397 ط دار الجيل بيروت، والآداب الشرعية لابن مفلح 3 / 376 ط المنار، والزواجر 2 / 109، 110. (10) حديث: " ليس منا من تطير. . . ". أخرجه الطبراني والبزار من حديث عمران بن حصين. قال المنذري: إسناد الطبراني حسن وإسناد البزار جيد، وقال الهيثمي: فيه إسحاق بن الربيع العطار وثقه أبو حاتم وضعفه غيره وبقية رجاله ثقات (فيض القدير 5 / 385 ط المكتبة التجارية الكبرى 1356 هـ) . (11) حديث: " كان النبي ﷺ يحب الفأل. . . ". أخرجه أحمد بن حنبل من حديث أبي هريرة بهذا اللفظ، وأخرجه ابن ماجه بلفظ " كان النبي ﷺ يعجبه الفأل الحسن ويكره الطيرة " قال الحافظ البوصيري إسناده صحيح، ورجاله ثقات (مسند أحمد بن حنبل 2 / 332 نشر المكتب الإسلامي 1398 هـ، وسنن ابن ماجه بتحقيق محمد فؤاد عبد الباقي 2 / 1170 ط عيسى الحلبي) . (12) لسان العرب، والمصباح المنير، والفروق 4 / 240، وإعلام الموقعين 4 / 397، والآداب الشرعية 3 / 376، والقرطبي 6 / 59، وأحكام القرآن لابن العربي 2 / 543، وابن عابدين 1 / 555. (13) لسان العرب، والفروق 4 / 111، 112، 113، 240، والقرطبي 6 / 59، ومنتهى الإرادات 3 / 515. (14) المهذب 2 / 225، والزواجر 2 / 109، والقرطبي 6 / 59، وابن عابدين 3 / 306، ومنتهى الإرادات 3 / 395. (15) حديث: (ليس منا من تطير أو تطير له. . .) سبق تخريجه فقرة 3، وعبارة " من أتى كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد " للبزار فقط. (16) سورة المائدة / 90. (17) سورة المائدة / 3. |
معجم المصطلحات والألفاظ الفقهية
|
لغة: يأتي في اللغة بمعنى: طلب القسم بالأزلام ونحوها.
والقسم هنا ما قدر للإنسان من خير أو شرّ، ويأتي بمعنى: طلب القسم المقدّر مما هو شائع، والقسم هنا: النصيب. وقد اختلف علماء اللغة والمفسرون في المقصود بالاستقسام في قوله تعالى: وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلامِ. [سورة المائدة، الآية 3] فقال الجمهور ومنهم الأزهري، والهروي، وأبو جعفر، وسعيد ابن جبير، والحسن، والقفال، والضحاك، والسدى: معنى الاستقسام بالأزلام: طلب معرفة الخير والشر بواسطة ضرب القداح، فكان الرجل في الجاهلية إذا أراد سفرا أو غزوا أو تجارة أو نكاحا أو أمرا آخر ضرب بالقداح، وكانوا قد كتبوا على بعضها «أمرني ربي»، وعلى بعضها «نهاني ربي»، وتركوا بعضها خاليا عن الكتابة، فإن خرج الأمر أقدم على الفعل، وإن خرج النّهى أمسك، وإن خرج الغفل أعاد العمل مرة أخرى، فهم يطلبون من الأزلام أن تدلهم على قسمهم. وقال المؤرخ العزيزي وجماعة من أهل اللغة: الاستقسام هنا: هو الميسر المنهي عنه، والأزلام: قداح الميسر، وكانوا إذا أرادوا أن ييسروا ابتاعوا ناقة بثمن مسمى يضمنونه لصاحبها ولم يدفعوا الثمن حتى يضربوا بالقداح عليها فيعلموا على من يجب الثمن. اصطلاحا: ذهب الفقهاء إلى ما ذهب إليه جمهور اللغويين، والمفسرين من أنه الامتثال لما تخرجه الأزلام من الأمر والنّهى في شئون حياتهم، والأقداح: هي أقداح الأمر والنهى. والاستقسام بالأزلام: هو ضرب بالقداح ليخرج له قدح منها يأتمر بما كتب عليه، وهو منهي عنه لقوله تعالى: وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلامِ. «الموسوعة الفقهية 3/ 241، 4/ 80». |