|
في الفرنسية/ Deduction
في الانكليزية/ Deduction في اللاتينية/ Deductio الاستنتاج في اصطلاحنا هو استخراج النتائج من المقدمات، وهو اصطلاح جديد، لا نجده في كتب التعريفات، ولا في معاجم الاصطلاحات القديمة، ولكننا نجد الفلاسفة القدماء يستعملونه في كلامهم على القياسات البرهانية من دون أن يميزوا هذا الفعل الذهني عن صورة القياس. مثال ذلك قول ابن سينا: المطلوب الضروري يستنتج في البرهان من الضروريات، وفي غير البرهان قد يستنتج من غير الضروريات (الاشارات، ص 82)، وقوله: و أما ان كانت المقدمة سالبة، وأريد استنتاج موجبة بقياس الدور، فلا يمكن الا أن يكون المسلوب خاص السلب عن الموضوع فلا يسلب عن غيره (النجاة، ص 84). ولم يميز الاستنتاج من حيث هو فعل ذهني عن صورة القياس إلا في الأزمنة الأخيرة، فأطلقه الفلاسفة المتأخرون على الاستدلال المؤلف من الحكم على صدق قضية تسمى بالنتيجة ( Consequence)، لثبوت ذلك الحكم في قضية أو عدة قضايا تسمى بالمبادئ ( Principes). فالصفة الأساسية للاستنتاج هي إذن لزوم النتيجة عن المقدمات اضطرارا، سواء كان ذلك الاستنتاج صوريا كالقياس، أو تحليليا أو تركيبيا كالبرهان الرياضي. فإذا أنكرنا النتيجة بعد التسليم بالمبادئ وقعنا في التناقض. وللاستنتاج ثلاثة أنواع: الاستنتاج الصوري، والاستنتاج التحليلي، والاستنتاج التركيبي أو الانشائي. أما الاستنتاج الصوري ( formelle Deduction) فهو القياس (راجع: هذا اللفظ)، وهو استنتاج صدق قضية أو كذبها على افتراض صدق أو كذب قضية واحدة أو عدة قضايا. ومن صفاته: (1) لزوم النتيجة عن المقدمات اضطرارا. (2) ليس في النتيجة علم زائد على المقدمات. (3) لا تصدق النتيجة ولا تكذب الا على افتراض صدق المقدمات أو كذبها. وهذه الصفة الأخيرة تدل على ان الاستنتاج الصوري هو استنتاج شرطي. وأما الاستنتاج التحليلي ( analytique Deduction) فهو الاستدلال المؤلف من مقدمات مركبة، اذا وضعت استخرج العقل منها بسائط داخلة فيها، كالبرهان التحليلي (في الرياضيات) المؤلف من سلسلة من القضايا، أولها القضية المراد اثباتها، وآخرها القضية المعلومة. فاذا انتقلنا من الأولى إلىالأخيرة كانت كل قضية نتيجة للتي بعدها، وكانت القضية الأولى نفسها نتيجة للقضية الأخيرة وصادقة مثلها. وأما الاستنتاج التركيبي ( synthetique Deduction) أو الانشائي ( constructive) فهو الانتقال من المبادي البسيطة إلىالنتائج المركبة، مثال ذلك: التركيب الرياضي الذي تلزم فيه النتيجة عن المبادي اضطرارا. وقد سمي انشائيا لأن نتيجته ليست داخلة في مقدماته. بل هي لازمة عنها وزائدة عليها. ان مساواة مجموع زوايا المثلث لزاويتين قائمتين ليست قضية داخلة في القضية المتقدمة عليها في كتاب الهندسة، بل هي حلقة جديدة في السلسلة لازمة عن الحلقات السابقة اضطرارا. ومعنى ذلك أن كل قضية جديدة فهي تكسبنا علما جديدا زائدا على المقدمات، وتنقلنا من المعلوم إلىالمجهول. كأنّ هناك بناء ينشئه العقل إنشاء، ويركبه تركيبا. والفرق بين هذا الاستنتاج والقياس ان القياس هو انتقال من العام إلىالخاص، أما الاستنتاج الانشائي فهو انتقال من الخاص إلىالعام، أو من العام إلىالأعم. والنتيجة في القياس داخلة في المقدمات، في حين ان علاقة المقدم بالتالي في الاستنتاج الرياضي ليست علاقة شمول أو تضمن وإنما هي علاقة لزوم والتزام. لذلك قال ديكارت: القياس المنطقي عقيم، والاستنتاج الرياضي منتج. ثم ان الاستنتاج والاستقراء متقابلان، والطريقة الاستنتاجية المستعملة في العلم الرياضي مضادة الطريقة التجريبية والاستقرائية المتبعة في العلم الطبيعي. ولكن (استوارت ميل) يقول أن هناك تقابلا بين الاستقراء والقياس، لا بين الاستقراء والاستنتاج، لأن الاستقراء هو انتقال من الخاص إلىالعام، والقياس انتقال من العام إلىالخاص. أما البرهان الاستنتاجي فهو سلسلة من الاستدلالات العقلية المضادة للبرهان التجريبي لا للاستقراء. وقد بين (ديكارت) ان الاستنتاج والحدس متقابلان، لأن الحدس هو الادراك المباشر لعلاقة المبادي بالنتائج، أما الاستنتاج فهو حركة فكرية متصلة تدرك الأشياء واحدا بعد آخر ادراكا بديهيا. فالعقل اللامتناهي يدرك النتائج في المبادي دفعة واحدة، أما العقل المتناهي فلا يدرك إلا عددا محدودا من الحقائق ولا يصل إلىالنتيجة إلا بالتدريج. والاستنتاج المتعالي ( Deduction transcendentale) عند كانت هو البرهان على امكان انطباق الكليات القبلية ( apriori) على التجربة، وهو مقابل للاستنتاج التجربي القائم على استخراج الكليات العقلية من التجربة الحسية. |