|
قال العلامة المعلمي اليماني في (التنكيل) في ترجمة الثقة الجليل محمد بن بشار بندار ردّاً على من طعن فيه من المعاصرين فقال: (---- ثم استقر عمل المتأخرين على الانتفاء من رواياته):
(وأما استقرار العمل على الانتقاء من رواياته فهذا يقال على وجهين: الأول: أن يتقى ما تبين أنه أخطأ فيه ويؤخذ غيره. الثاني: أن لا يؤخذ من رواياته إلا ما توبع عليه ----) ؛ ثم انتقد المعلمي هذه الدعوى. ومن أمثلة الانتقاء ما ورد في ترجمة إسماعيل بن أبي أويس من (هدي الساري) لابن حجر ، فقد قال هناك (ص391) ما نصّه: (ع خ م ي س إسماعيل بن أبي أويس عبد الله بن عبد الله بن أويس بن مالك بن أبي عامر الأصبحي ابن أخت مالك بن أنس: احتج به الشيخان إلا أنهما لم يكثرا من تخريج حديثه ولا أخرج له البخاري مما تفرد به سوى حديثين ؛ وأما مسلم فأخرج له أقل مما أخرج له البخاري وروى له الباقون سوى النسائي ، فإنه أطلق القول بضعفه وروى عن سلمة بن شبيب ما يوجب طرح روايته ؛ واختلف فيه قول ابن معين ، فقال مرة: لا بأس به ، وقال مرة: ضعيف ، وقال مرة: كان يسرق الحديث هو وأبوه ، وقال أبو حاتم: محله الصدق وكان مغفلاً ، وقال أحمد بن حنبل: لا بأس به، وقال الدارقطني: لا أختاره في الصحيح. قلت: وروينا في "مناقب البخاري" بسند صحيح أن إسماعيل أخرج له أصوله وأذن له أن ينتقي منها وأن يُعلمَ(1) له على ما يحدث به ليحدث به ويُعرض عما سواه ؛ وهو مشعر بأن ما أخرجه البخاري عنه هو من صحيح حديثه ، لأنه كتب من أصوله ؛ وعلى هذا لا يحتج بشيء من حديثه غير ما في الصحيح من أجل ما قدح فيه النسائي وغيره إلا إن شاركه فيه غيره فيعتبر فيه). (2) أي يضع علامة. |