|
التدبيج:[في الانكليزية] Metaphor [ في الفرنسية] Metaphore بالموحدة مصدر من باب التفعيل مأخوذ من الديباج بمعنى جعل الشيء ذا ديباج أي ذا حسن وزينة، كما في حواشي المطوّل. وهو عند أهل البديع أن يذكر المتكلم ألوانا يقصد بها التورية والكناية كقوله تعالى وَمِنَ الْجِبالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُها وَغَرابِيبُ سُودٌ: قال ابن أبي الإصبع: المراد بذلك والله أعلم الكناية عن المشتبه والواضح من الطرق لأن الجادة البيضاء وهي الطريقة التي كثر السلوك عليها جدا وهي أوضح الطرق وأبينها، ودونها الحمراء ودون الحمراء السوداء، كأنها في الخفاء والالتباس ضدّ البياض والطرف الأدنى في الخفاء السوداء والأحمر بينهما على وضع الألوان في التركيب، وكانت ألوان الجبال لا تخرج عن هذه الثلاثة. والهداية وكل علم نصب للهداية منقسمة إلى هذه القسمة. فالآية الكريمة منقسمة كذلك فحصل فيها التدبيج كذا في الاتقان. وهذا مثال تدبيج الكناية. وأما مثال تدبيج التورية على ما في المطول فقول الحريري: فمذ اغبرّ العيش الأخضر وازورّ المحبوب الأصفر اسودّ يومي الأبيض وابيضّ فودي الأسود، فالمعنى القريب للمحبوب الأصفر هو الإنسان الذي له صفرة والبعيد هو الذهب وهو المراد هاهنا فيكون تورية. هذا وقد اعتبر صاحب الاتقان التدبيج صنعة على حدة واعتبره صاحب التلخيص من أنواع الطباق. قال صاحب المطول: لما كان هذا داخلا في تفسير الطباق لما بين اللونين من التقابل صرّح المصنف بأنه من أقسام الطباق وليس قسما من المحسّنات المعنوية برأسه.
وقال: وتفسيره بأن يذكر المتكلم في معنى من المدح أو غيره ألوانا لقصد الكناية أو التورية، والمراد بالألوان ما فوق الواحد ومآل التفسيرين واحد. |
دستور العلماء للأحمد نكري
|
التدبيج: بِالدَّال الْمُهْملَة وَالْبَاء الْمُوَحدَة والتحتانية وَالْجِيم من دبج الْمَطَر الأَرْض إِذا زينها. وَهُوَ عِنْد عُلَمَاء البديع أَن يذكر فِي معنى من الْمَدْح أَو غَيره أَمْرَانِ لقصد الْكِنَايَة أَو التورية.
|
|
إذا روى أحد قرينَين(1) ولنفرضْه زيداً عن الآخر منهما ولنفرضه عمراً وُصفت تلك الرواية بأنها رواية أقران ؛ فإذا عاد الثاني وهو عمرو فروى رواية أخرى عن الأول وهو زيد(2) فهنا يقال: تدبَّج زيد مع عمرو؛ وهذا هو النوع المُدَبَّجُ.
وأول من سماه بذلك هو الإمام الدارقطني ، ولم يقيده بكونهما قرينين ، بل ظاهر كلامه أن كل اثنين روى كل واحد منهما عن الآخر يقال لهما: تدبج فلان مع فلان ؛ وإن كان أحدهما أكبر من صاحبه. وما كان يحسن ممن جاء بعده أن يخالفه في هذا الاصطلاح الذي ابتكره ، ولكن أبى المتأخرون إلا المخالفة لصاحب الاصطلاح نفسه - وما أكثر ما يفعلونه من مثل ذلك - واحتجوا بما لا عذر لهم فيه فقال قائلهم: (لو روى الشيخ عن تلميذه فهل يسمى مدبجاً ؟ فيه بحث ، والظاهر: لا ، لأنه من رواية الأكابر عن الأصاغر ، والتدبيج مأخوذ من ديباجتي الوجه فيقتضي أن يكون مستوياً من الجانبين). قال النووي في (تقريبه) والسيوطي في (شرحه) (2/246-248): (---- (النوع الثاني والأربعون المدبج ورواية القرين) عن القرين ؛ ومن فوائد هذا النوع: أن لا يظن الزيادة في الإسناد أو إبدال عن بالواو. (القرينان هما المتقاربان في السن والإسناد، وربما اكتفى الحاكم بالإسناد) أي بالتقارب فيه وإن لم يتقاربا في السن. (فإن روى كل واحد منهما عن صاحبه كعائشة وأبي هريرة) في الصحابة والزهري وأبي الزبير في الأتباع (ومالك والأوزاعي) في أتباعهم (فهو المدبج) بضم الميم وفتح الدال المهملة وتشديد الباء الموحدة وآخره جيم. قال العراقي: وأول من سماه بذلك الدارقطني فيما أعلم ، قال: إلا أنه لم يقيده بكونهما قرينين بل كل اثنين روى كل منهم عن الآخر يسمى بذلك وإن كان أحدهما أكبر وذكر منه رواية النبي ﷺ عن أبي بكر وعمر وسعد بن عبادة وروايتهم عنه ورواية عمر عن كعب وكعب عنه وبذلك يندفع اعتراض ابن الصلاح على الحاكم في ذكره في هذا رواية أحمد عن عبد الرزاق عنه لأنه ماش على ما قاله شيخه ونقله عنه(3). ثم وجه التسمية ، قال العراقي: لم أر من تعرض لها. قال: إلا أن الظاهر أنه سمي به لحسنه لأنه لغة المزين(4) ، والرواية كذلك إنما تقع لنكتة يعدل فيها عن العلو إلى المساواة أو النزول فيحصل للإسناد بذلك تزيينٌ. قال: ويحتمل أن يكون سمي بذلك لنزول الإسناد فيكون ذماً من قولهم: رجل مدبج: قبيح الوجه والهامة ، حكاه صاحب (المحكم) ، وقد قال ابن المديني والمستملي: النزول شؤم ، وقال ابن معين: الإسناد النازل حدرة(5) في الوجه. قال: وفيه بعد ، والظاهر الأول. قال: ويحتمل أن يقال: إن القرينين الواقعين في المدبج في طبقة واحدة بمنزلة واحدة شُبِّها بالخدين إذ يقال لهما: الديباجتان، كما قاله الجوهريُّ وغيرُه. قال: وهذ المعنى متوجه على ما قاله ابن الصلاح والحاكم إن المدبج مختص بالقرينين وجزم بهذا المأخذ في (شرح النخبة) ، فإنه قال: لو روى الشيخ عن تلميذه فهل يسمى مدبجاً فيه بحث والظاهر لا ، لأنه من رواية الأكابر عن الأصاغر ، والتدبيج مأخوذ من ديباجتي الوجه فيقتصى أن يكون مستوياً من الجانبين(6). أما رواية القرين عن قرينه من غير أن يعلم رواية الآخر عنه فلا يسمى مدبجاً كرواية زائدة بن قدامة عن زهير بن معاوية ولا يعلم لزهير رواية عنه). انتهى كلام السيوطي. __________ (1) تقدم معنى (الأقران). (2) أي على عكس الرواية الأولى، فصار الشيخ في تلك تلميذاً في هذه، والتلميذُ شيخاً. (3) إذا كان الدارقطني هو أول من سمى هذا النوع بهذا الاسم فلا بد في معرفة معناه الرجوع إلى ما قاله الدارقطني نفسه ؛ إلا إذا أراد أحد من الناس أن ينشئ اصطلاحاً جديداً لهذه الكلمة فعليه حينئذ أن يبين اصطلاحه مع أنه لا مقتضي لتعدد الاصطلاحات ومخالفة القدماء فيها ، بل إن ذلك مما لايحسن ولا يستساغ ، رغم مقولتهم المشهورة: (لا مشاحة في الاصطلاح). (4) أو سمي به لحسنه الناشئ عن قلته وطرافته. (5) التحدير ورم الجلد وغلظه من الضرب ، والمراد أنه تشويه وقبح. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
ديوان التدبيج
لأبي الفضل: عبد المنعم بن عمر الجلياني. المتوفى: سنة 602 اثنتين وستمائة. جملته مائة بيت واثنا عشر بيتا. وهو مشتمل على أعاجيب من المدبجات المعجزة النظم، وله ديوان تشبيهات، وألغاز، وأوصاف، وأغراض شتى. وديوان ترسيل، وفنون من المخاطبات، وأنواع من الخطب والصدور والأدعية ونحو ذلك. |