سير أعلام النبلاء
|
5260- الحازمي 1:
الإِمَامُ الحَافِظُ، الحُجَّةُ النَّاقِدُ، النَسَّابَةُ البَارِعُ، أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ مُوْسَى بنِ عُثْمَانَ بنِ مُوْسَى بنِ عُثْمَانَ بنِ حَازِمٍ الحَازِمِيُّ الهَمَذَانِيُّ. مَوْلِدُهُ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. سَمِعَ مِنْ أَبِي الوَقْت السِّجْزِيّ حُضُوْراً وَلَهُ أَرْبَع سِنِيْنَ، وَسَمِعَ مِنْ شَهْرَدَار بن شِيْرَوَيْه الدَّيْلَمِيّ، وَأَبِي زُرْعَةَ بن طَاهِرٍ المَقْدِسِيّ الحَافِظ، وَأَبِي العَلاَءِ العَطَّار، وَمَعْمَر بن الفَاخِرِ، وَأَبِي الحُسَيْنِ عَبْد الحَقِّ اليُوْسُفِيّ، وَعَبْد اللهِ بن الصَّمد العَطَّار، وَشُهْدَة الكَاتِبَة، وَأَبِي الفَضْلِ عَبْد اللهِ بن أَحْمَدَ خَطِيْب المَوْصِل، وَأَبِي طَالِبٍ مُحَمَّد بن عَلِيٍّ الكَتَّانِيّ الوَاسِطِيّ، وَمُحَمَّد بن طَلْحَةَ البَصْرِيّ المَالِكِيّ بِهَا، وَأَبِي العَبَّاسِ أَحْمَد بن يَنَال التّرْك، وَأَبِي الفَتْحِ عَبْد اللهِ بن أَحْمَدَ الخِرَقِيّ، وَأَبِي مُوْسَى مُحَمَّد بن أَبِي عِيْسَى المَدِيْنِيّ، وَأَقرَانهم بِالعِرَاقِ وَأَصْبَهَان وَالجَزِيْرَة والشام والحجاز. وجمع، وصنف، وبرع في فن الحَدِيْثِ خُصُوْصاً فِي النَّسَبِ. وَاسْتَوْطَنَ بَغْدَاد. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ الدُّبَيْثِيّ: تَفَقَّهَ بِبَغْدَادَ فِي مَذْهَب الشَّافِعِيّ، وَجَالَس العُلَمَاء، وَتَمَيَّزَ، وَفَهِم، وَصَارَ مِنْ أَحْفَظ النَّاس لِلْحَدِيْثِ وَلأَسَانِيْده وَرِجَاله، مَعَ زُهْد، وَتعبّد، وَرِيَاضَة، وَذِكْرٍ. صَنَّف فِي الحَدِيْثِ عِدَّة مُصَنَّفَات، وَأَملَى عِدَّة مَجَالِس، وَكَانَ كَثِيْرَ المَحْفُوْظ حُلْو المذَاكرَة، يغلبُ عَلَيْهِ مَعْرِفَة أَحَادِيْثَ الأَحكَام. أَملَى طرق الأَحَادِيْث الَّتِي فِي "المُهَذَّب" لِلشَّيْخِ أَبِي إِسْحَاقَ، وَأَسندهَا، وَلَمْ يُتِمَّه. وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ بنُ النَّجَّار فِي "تَارِيْخِهِ": كَانَ الحَازِمِيُّ مِنَ الأَئِمَّةِ الحُفَّاظ العَالِمِين بِفقه الحَدِيْث وَمعَانِيه وَرِجَاله. أَلّف كِتَاب "النَّاسخ وَالمَنْسُوْخ"، وَكِتَاب "عجَالَة الْمُبْتَدِئ فِي النَّسَبِ"، وَكِتَاب "المُؤتلف وَالمُخْتَلِف فِي أَسْمَاء البُلْدَان". وَأَسند أحَادِيث "المُهَذَّب"، وكان __________ 1 ترجمته في وفيات الأعيان لابن خلكان "4/ ترجمة 625"، وتذكرة الحفاظ "4/ ترجمة 1106"، والنجوم الزاهرة لابن تغري بردي "6/ 109"، وشذرات الذهب لابن العماد "4/ 282". |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
147 - مُحَمَّد بْن مُوسَى بْن عُثْمَان بْن مُوسَى بْن عُثْمَان بْن حازم الحافظ أَبُو بَكْر الحازميّ، الهَمَذَانيّ. [المتوفى: 584 هـ]
وُلِد سنة ثمان وأربعين وخمسمائة. وسمع بَهَمَذَان من أَبِي الوقت حضورًا، ومِن شَهردار بْن شِيرُويْه، وأبي زُرْعة بْن طاهر، وأبي العلاء العَطَّار، ومُحَمَّد بْن بنيمان، وعبد اللَّه بْن حيدر القزْوينيّ، ومعمر بْن الفاخر. ورحل إلى بغداد سنة بضْعٍ وسبعين فسمع عَبْد اللَّه بْن عَبْد الصَّمد السُّلَمي العَطَّار، وأبا الْحُسَيْن عَبْد الحق، وأخاه أَبَا نصر عَبْد الرحيم، وأبا الثناء مُحَمَّد بْن مُحَمَّد ابن الزيتونيّ، وطائفة. وسَمِع بالموصل من خطيبها أَبِي الفضل. وبواسط من أبي طالب الكتاني المحتسب، وأَحْمَد بْن سالم الْمُقْرِئ، وبالبصرة من محمد بن طلحة المالكي. وبدر بن عمر، وبأصبهان من أَبِي الفتح عَبْد اللَّه بْن أَحْمَد الخِرَقيّ، وأَحْمَد بْن ينال، وأبي مُوسَى المَدِينيّ الحافظ، وطائفة سواهم. وسمع بالجزيرة، والحجاز، والشام، وعُني بهذا الشأن، وكتب الكثير، وصنّف، وَلَهُ إجازة من أبي سعد السمعاني، وأبيعبد اللَّه الرُّسْتُميّ، وأبي طاهر السِّلَفيّ. رَوَى عَنْهُ: أَبُو عَبْد اللَّه الدُّبِيثيّ، والتقيّ عَلِيّ بْن باسويه المقرئ، وابن -[790]- أَبِي جَعْفَر، وخطيب دمياط الجلال عَبْد اللَّه بْن الْحَسَن السعدي، وآخرون. قَالَ ابن الدُّبِيثيّ: قدِم بغداد عِنْد بلوغه واستوطنها، وتفقَّه بها عَلَى مذهب الشافعي، وجالَسَ علماءَها، وتميّز، وفهِم وصار من أحفظ النّاس للحديث وأسانيده ورجاله، مَعَ زُهْدٍ، وتَعبُّد، ورياضةٍ وذِكر. صنف فِي علم الْحَدِيث عدة مصنفات، وأملى عدة مجالس. سَمِعْتُ منه ومعَه. وكان كثير المحفوظ، حلْو المذاكرة، يغلب عليه معرفة أحاديث الأحكام. وأملى طُرُق الأحاديث التي فِي كتاب " المهذَّب " لأبي إِسْحَاق وأسندها. ولم يتمّه. وقَالَ ابن النجار: كَانَ منَ الأئمَّة الحفاظ العالِمِين بفقه الْحَدِيث ومعانيه ورجاله. ألَّف كتاب " الناسخ والمنسوخ "، وكتاب " عجالة المبتدئ في الأنساب " و" المؤتلف والمختلف فِي أسماء البلدان "، وكتاب " إسناد الأحاديث التي فِي المهذَّب ". وأملى بواسط مجالس. وكان ثقة، حُجَّة، نبيلًا، زاهدًا، عابدًا، ورِعًا مُلازِمًا للخلْوة والتصنيف ونشْر العِلم. أدركه أَجَلُه شابًّا. وسَمِعْتُ مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن غانم الحافظ بأصبهان يَقُولُ: كَانَ شيخنا الحافظ أَبُو مُوسَى يفضل أَبَا بَكْر الحازميّ عَلَى عَبْد الغنيّ بْن عَبْد الواحد المقدسيّ ويَقُولُ: هُوَ أحفظ منه. وما رَأَيْت شابًّا أحفظ منه. سمعتُ مُحَمَّد بْن سَعِيد الحافظ يَقُولُ: ذكر لنا الحازميّ أنّ مولده فِي سنة تسع وأربعين وخمسمائة. وتُوُفّي فِي ثامن وعشرين جُمادى الأولى. قُلْتُ: عاش خمسًا وثلاثين سنة. |