موسوعة السلطان قابوس لأسماء العرب
المخصص
|
قَالَ أَبُو عَليّ، الزَّيْن المَصدر وَقد زانَها الحَلْيُ والثَّوبُ والزِّينة الاسِمْ، ابْن دُرَيْد، الزُّونَة كالزِّينة فِي بعض اللُّغات وَامْرَأَة زائِنٌ، قَالَ أَبُو عَليّ، تَزَيَّنَتْ وأزْيَنَّت مَقْصورة عَن آزْيانْت لِأَن هَذَا يَجْرِي مُجْرى اللَّوْن وافْعَلَّ فِي بَاب الألْوان وماشاكَلَها محذُوفة من أَفعَال لكثرتها فِي كَلَامهم هَذَا مذهَب سِيبَوَيْهٍ، أَبُو زيد، زِيْنته وأزَنْته وأزْيَنْته على الأَصْل وأزْيَنْت يَا هَذَا كأجْوَدْت، أَبُو عبيد، تَزَيَّقَتِ المرأةُ وتَزَيَّغت - تَزينَتْ وَقَالَ زَهْنَعْت المرأةَ وزَتَّتُّها - زَيَّنْتها وَأنْشد: بَنِي تَمِيم زَهْنِعُوا فَتَاتَكُم إنَّ فَتاةَ الحِّي بالتَّزَتُّت والمُقَيِّنة - المُزَيِّنة من قَوْلهم اقْتانَ النبتُ إِذا حَسُن، ابْن دُرَيْد، قانَتِ المرأةُ قَيْنا - تَزَيَّنت والقَيْنَة - الأمَة المُغَنِّية تكونُ من التزَيُّن وَتَكون من الإصلاحِ وربمَّا قالُوا للمتزّيِّن من الرِّجَال قَيْنَة، صَاحب الْعين، تَشَوَّفت المرأةُ - تَزَّينَت والقاشِرَة - الَّتِي تَقْشِر عَن وَجْهِها بالدَّواءِ ليَصْفُوَ لونُها وَفِي الحَدِيث لُعِنَت القاشرةُ والمَقْشُورةُ، ابْن دُرَيْد، تَطَوَّستِ المرأةُ - تَزَينَتْ، ابْن الْأَعرَابِي، امْرَأَة مُتَخَشِّلة - مُتَزيِّنة، أَبُو عَليّ، المَطِرَة من النِّساء - المُعْتادة للمِسْوك وَمن كَلَامهم خَيْر النِّساء الخَفِرَة العَطِرة المَطِرَة وشَرَّهُنَّ الوَذِرَة المَذِرَة القَذِرَة فَأَما المذرة فكالقذرة من قَوْلهم تَمَذَّرتِ البيضةُ إِذا فَسَدت وَلم يُفَسِّر الوَذِرَة إِلَّا أَن الوَذْرَتِينِ الشَّفتانِ فأمَّا أَن تكونَ العظِيمة الشَّفَتِيْن وَإِمَّا أَن تكونَ المُنْكَدِنَتَهما بِمَا تأكُلُ، أَبُو حنيفَة، هَوَّلِت المرأةُ - تزيَّنتْ بزِينَة الِّلباس والحُلِيِّ وَمِنْه تَهاوِيلُ النَّباتِ والتَّصاوِير والسِّلاح واحِدُتها تَهْوِيل والنِّقْريس - شيءٌ يتخَذُ على صَنْعة الوَرْد تَغْرِزه النساءُ فِي رُؤُسِهنَّ، ابْن دُرَيْد، عَتَكتِ المرأةُ بالطِّيب - تضَمَّحت بِهِ وَمِنْه اشْتقاق عاتِكةَ، صَاحب الْعين، الغَزَل - تَحْدِيث الفِتْيان الجَوارِيَ وَقد غازَلَها مُغازَلَة والتَّغَزُّل - المتكَلُّف لذَلِك وَقد تَغَزَّل بهَا، الزجاجي، أصل المُغَازَلة الإِدارة والفَتْل لإدارته عَن أمْر وَمِنْه سُمِّي المِغْزل لاسْتِدارته وسُرْعة دَوَرانِه وَبِه سُمِّي الغَزَال لسُرْعة عَدْوِه وَسميت الشَّمْس الغَزَالة لاستِدارتِها وسُرْعتهِا، أَبُو عبيد، نَسَبَ بالنِّساء يَنْسِب ويَنْسُب نَسَباً ونَسِيبا - تغزَّل بهنَّ فِي الشِّعْر، أَبُو زيد، نَسِيباً ومَنْسَبَة، أَبُو عُبَيْدَة شَبَّب بهَا كَذَلِك، أَبُو عبيد، خاضَنْت المرأةَ وهانَغْتها - غازَلْتها، ابْن دُرَيْد، الهَيْنَغ - المرأةُ المُلاعِبَة الضَّحاكة وَأنْشد: قَوْلاً كَتحْدِيثِ الهَلُوك الهَينْغ
قَالَ أَبُو عَليّ، ورُوِي عَن أبِي حاتِم هانَفْتها وَهُوَ صَحِيح غيْرَ أَنه لَا يُردُّ بذلك على أبي عبيد فِي هانَغْتها كَمَا ذكر بعضُهم أَنه تَصْحيف لِأَن الهَيْنَغ مُشْتقَّة من المَهانِغة - وَهِي الزانِيَة، صَاحب الْعين، عَفَس الْمَرْأَة يَعفْسُها - ضَرب برِجْله على عَجِيزتِها وعافَسَها - عالَجَهَا، ابْن دُرَيْد، العَفْز - المُلاعَبة كَمَا يُلاعِبُ الرجلُ امرأتَه وَقد عافَزَها، صَاحب الْعين، مَا لخَهَا ومالَقَها - لاعِبها والجَمْش - المُغازَلة يَقْرُصها ويُلاعِبُها، أَبُو زيد، لَهَتِ المرأةُ إِلَى حَدِيث الرجُل تَلْهُو لَهْوا ولُهُوًّا - أَنِسَت بِهِ وأعجبها والَّلهْو واللَّهْوة - المرأةُ وَأنْشد: وَلَهْوةُ اللاهِي وَلَو تَنَطَّسا صَاحب الْعين، وَهُوَ معنى قَوْله تَعَالَى لَو أرَدْنا أنْ تَتَّخِذَ لَهْوا، غَيره، خاضَنْت المرأةَ مُخاضَنة - غازَلْتها صَاحب الْعين، طابَقَتِ المرأةُ - انْقادتْ لمُرِيدها وَكَذَلِكَ الناقَةُ، أَبُو زيد، نالَتِ المرأةُ بالحَدِيث والحاجَةِ نُوْلا - أَسْمَحت أوهَمَّت، ابْن دُرَيْد، الشِّكْل - الدَّلُّ امْرَأَة ذاتُ شِكْل، أَبُو زيد، شَكِلَت المرأةُ شَكَلاً فَهِيَ شَكِلة - غَزِلت، صَاحب الْعين، تَشَكَّلَت كَذَلِك، ابْن دُرَيْد، تَحَفَّشت المرأةُ الرجُل - أظْهرت لَهُ الْوُدَّ، أَبُو زيد، أبْرقت المرأةُ بَوجْهها - أبرزَتْه وَكَذَلِكَ مَا أبْرزَت من جَسَدها على عَمْد وأبْرقتْ أَيْضا بأسْنانها، صَاحب الْعين، تَبَرَّجت المرأةُ - أظْهرت وَجْهها، غَيره، تَقَتَّلت المرأةُ للفَتَى - يَعني تعرَّضت لَهُ وَأنْشد: تَقَتَّلْتِ لِي حتَّى إِذا مَا قَتَلْتِنِي تَنَسَّكْت مَا هَذَا بِفْعل النَّواسِكِ أَبُو عبيد، نَسَب بهَا يَنْسِب وينسب نَسِيباً - تَغَزَّل وَالِاسْم الغَزَل وشَبَّب بهَا كلُّه سواءٌ، أَبُو عبيد، الزِّير - الَّذِي يُخالطِ النِّساءَ وَجمعه زِيَرة وأزْيار، ابْن السّكيت، وأزوار، علِيُّ، أزْيار كأعْياد لزِم فِيهِ البَدَل وَهُوَ من الزَّوْر كَمَا أنَّ الْعِيد من العُوْد وَأما ازْوارٌ فعلى الأْصل، أَبُو عبيد، وَامْرَأَة زِيرُ والخِلْب - الَّذِي يُحِبُّه النِّساء يُقَال إنَّه لَخِلْب نِساء أَخذ من خِلْب القلْب وَهُوَ حِجَابة، ابْن السّكيت، جمعه أخْلاب خُلَباءُ، عَليّ، هَذَا جمْعٌ عزيزٌ لَا تعلمِ فِعْلاً كُسِّر على فُعَلاءَ وَلَكِن هَذَا على إِرَادَة فَعِيل هُنَا وَإِن لم يُلْفَظ بِهِ لِأَن فَعِيلا فِي هَذَا الضَّرْب كثير، ابْن السّكيت، وَقد خَلَبها عَقْلَها يَخْلُبها خَلْباً - ذهَبَ بِهِ، غير وَاحِد، وخَلَبتْ هِيَ قَلْبَه تَخْلُبه خَلْباً واخْتَلبَتْه - ذهَبتْ بِهِ، وَقَالَ أَبُو، وَلَا يكونُ ذَلِك فِي النِّساء ابْن دُرَيْد، امْرَأَة خالِبَة وخَلُوب وخَلاَّبة - خَدَّاعة، ابْن السّكيت، وَهُوَ طِلْب نِساء وجمعُه أطْلاب إِذا كانَ يَطْلُبهنَّ وَلَا يكونُ شَيْء من هَذَا إِلَّا فِي النِّسِاء، ابْن دُرَيْد، فلانةُ طِلْبى - أَي الَّتِي أطْلبُها، ابْن السّكيت، هُوَ تِبْعِ نسَاء فِي هَذَا الْمَعْنى، غَيره، تَبِيع المرأةِ - صَدِيقها وَهِي تَبِيعتُه لِأَن كل واحدٍ مِنْهُمَا يتْبَع صاحِبَه، ابْن السّكيت، الضَّمْد - أَن يُخَال الرجُلُ المرأةَ وَمَعَهَا الْمَرْأَة وَمَعَهَا زَوْج هُوَ خِلْم نساءٍ وَقد خالَمها وحِدْث نساءٍ مثلهُ، وَقَالَ المُطرِّز هُوَ عِجْب نساءٍ، ابْن دُرَيْد، فلانةُ عِجْبى وفلانٌ عجِبْى - أَي الَّذِي أعْجَب بِهِ، أَبُو زيد، إِنَّه لِمْجِع نسَاء كَذَلِك، أَبُو عبيد، تَعَلَّلت بهَا - لهَوْت، صَاحب الْعين، العَلُّ - الَّذِي يَزْور النساءَ وَقَالَ خَضَع الرجلُ للمرأةِ وأخْضَع - ألاَنَ لَهَا القولَ، صَاحب الْعين، النَّدْغ والمُنادَغَة - الطَّعْن بالإصِبَعِ شِبْه المُغازلَة ورجُلِ منْدَغ. اللثْم والضمُّ لَثِم المرأةَ لَثْما وقَبَّلَها سواءٌ، صَاحب الْعين، هِيَ القُبْلة وَالْجمع قُبَل والفِعْل التقْبِيل وكَفَحَها وكافَحها - قبَّلها غَفْلة وَفِي الحَدِيث إنِّي لأَكْفَحُها وَأَنا صائِمٌ وَقَالَ كَعَمَ المرأةَ يَكْعَمُها كَعْما - قَبَّلها فالْتَقَم فاهَا وَقَالَ كَامَعَتُ المرأةَ إِذا ضَمَمْتها تَصُونُها والمُكامَعة - المُضاجَعة وزَوْج المرأةِ - كِمْعها وكَمِيعها، أَبُو زيد، لَفَعْت المرأةَ - ضَمَمْتها وَقَالُوا يَا ابْن اللَّفَّاعة - أَي الْمعانِقة للفُحُول، صَاحب الْعين، رَفَّ المرأةَ يَرُفُّها رَفًّا - قَبَّلها بأطْراف شَفَتَيْه وَمِنْه قَول ابْن هُرَيْرَة رَضِي الله عَنهُ إنِّي لأَرُفُّ شَفَتَها وَأَنا صائِم وَهُوَ من شُرْب الرِّيق، صَاحب الْعين، النَّوْلة - القُبْلة والتَّنْويل - التَّقْبِيل، |
المخصص
|
أَبُو عبيد، الوَشْم - مَا تَجْعله الْمَرْأَة على ذِراعها بالإِبْرة ثمَّ تَحْشُوه بالنَّؤُور - وَهُوَ دُخَان الشَّحْم، الْأَصْمَعِي، الْجمع وُشُوم وَقد تَوشَّمتْ واسْتوْشَمَت ووَشَمْتها ووَشَّمْتها، ابْن السّكيت، وَشّم مُقَرَّح - مُغَرَّز، صَاحب الْعين، الواشِمَة تُضَبِّر إضْبارةً من إبَر ثمَّ تَنْسَغ بهَا حَيْثُ تَشِمُ فَإِذا خَرج الدَّمُ أسَفَّتْه النَّؤُورَ فَإِذا بَرَأَ قُلِع قِرْفُه عَن سَوَاد قد رَصُنّ فَهُوَ الوَشْم، أَبُو عبيد، الكِفَف - الدَّارَات فِي الوَشْم، ابْن دُرَيْد، نَسَّغت الواشِمَة - قَرَّحت بالإبرة فِي اليَدِ أَو غيْرِها، صَاحب الْعين، النَّسْغ - تَغْرِيز الإِبْرة والمِنْسغَة بِكَسْر الْمِيم - إضْبارَة من ذَنَب طائِر ونحوِه يَنْسَغُ بهَا الخَبَّاز الخُبْزةَ، ابْن دُرَيْد، والعُلْطة والعَلْط - سَوَاد تَخُطُّه المرأةُ فِي وَجْهِها تَتزَيَّن بِهِ والُّلعْطة - خَطٌّ بسَوَاد أَو صُفْرة فِي خَدِّها تَزَيَّن بِهِ أَيْضا، أَبُو زيد، أسْفَقْت الوشْمَ - وَهُوَ أَن تَغْرِزَ الحدِيدَة فِي يَدِ الإنسانِ ووَجْهِة أَو حيثُ أسْفَفْت ثمَّ تَحْشُوَه كُحْلاً حَتَّى تَسَفَّه الريحُ سَفًّا، أَبُو حَاتِم، واسُم ذَلِك السَّفُوف، ابْن دُرَيْد، وَشْمٌ مُقَرِّح إِذا نَقَشِت الواشِمَةُ فِي اليَدِ بالإبرة، وَقَالَ، نَقَّطَتِ المرأةُ خَدَّها بالسَّوادِ لِتَحَسَّن بذلك وَمِنْه نَقْطُ المَصاحِف، صَاحب الْعين، التَّرْجِيع - وَشْيُ الوَشْم وَقد رَجَّعْته وَهِي المَرَاجِع.
|
الموسوعة الفقهية الكويتية
|
التَّعْرِيفُ:
1 - التَّزَيُّنُ هُوَ: اتِّخَاذُ الزِّينَةِ، وَهِيَ فِي اللُّغَةِ: اسْمٌ جَامِعٌ لِكُل شَيْءٍ يُتَزَيَّنُ بِهِ، مِنْ بَابِ إِطْلاَقِ اسْمِ الْمَصْدَرِ وَإِرَادَةِ الْمَفْعُول. وَفِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَل: {وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا} (1) مَعْنَاهُ لاَ يُبْدِينَ الزِّينَةَ الْبَاطِنَةَ كَالْقِلاَدَةِ وَالْخَلْخَال وَالدُّمْلُجِ وَالسِّوَارِ، وَالَّذِي يَظْهَرُ هُوَ الثِّيَابُ وَزِينَةُ الْوَجْهِ. (2) وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ. الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ: التَّحَسُّنُ، وَالتَّحَلِّي: 2 - التَّحَسُّنُ مِنَ الْحُسْنِ، نَقِيضُ الْقُبْحِ. وَمَعْنَاهُ فِي اللُّغَةِ: التَّزَيُّنُ. يُقَال: حَسَّنَ الشَّيْءَ تَحْسِينًا زَيَّنَهُ، قَال الرَّاغِبُ الأَْصْفَهَانِيُّ: الْحُسْنُ أَكْثَرُ مَا يُقَال فِي تَعَارُفِ الْعَامَّةِ فِي الْمُسْتَحْسَنِ بِالْبَصَرِ، __________ (1) سورة النور / 31. (2) لسان العرب، والمصباح المنير، والصحاح مادة: " زين ". وانظر ابن عابدين 2 / 617، وحاشية القليوبي 3 / 208، 209. وَأَكْثَرُ مَا جَاءَ فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ فِي الْمُسْتَحْسَنِ مِنْ جِهَةِ الْبَصِيرَةِ (1) . 3 - وَالتَّحْلِيَةُ فِي اللُّغَةِ: لُبْسُ الْحُلِيِّ، يُقَال: تَحَلَّتِ الْمَرْأَةُ: لَبِسَتِ الْحُلِيَّ أَوِ اتَّخَذَتْهُ، وَحَلَّيْتَهَا - بِالتَّشْدِيدِ - أَلْبَسْتَهَا الْحُلِيَّ أَوِ اتَّخَذْتَهُ لَهَا لِتَلْبَسَهُ (2) . 4 - وَالتَّزَيُّنُ وَالتَّجَمُّل وَالتَّحَسُّنُ تَكَادُ تَكُونُ مُتَقَارِبَةَ الْمَعَانِي، وَكُلُّهَا أَعَمُّ مِنَ التَّحْلِيَةِ لِتَنَاوُلِهَا مَا لَيْسَ حِلْيَةً، كَالاِكْتِحَال وَتَسْرِيحِ الشَّعْرِ وَالاِخْتِضَابِ وَنَحْوِهَا. وَقَدْ فَرَّقَ بَعْضُهُمْ بَيْنَ التَّحَسُّنِ وَالتَّجَمُّل، بِأَنَّ التَّحَسُّنَ مِنَ الْحُسْنِ، وَهُوَ فِي الأَْصْل الصُّورَةُ، ثُمَّ اسْتُعْمِل فِي الأَْخْلاَقِ وَالأَْفْعَال. وَالتَّجَمُّل مِنَ الْجَمَال، وَهُوَ فِي الأَْصْل لِلأَْفْعَال وَالأَْخْلاَقِ وَالأَْحْوَال الظَّاهِرَةِ، ثُمَّ اسْتُعْمِل فِي الصُّوَرِ. (3) أَمَّا الْفَرْقُ بَيْنَ كُلٍّ مِنَ التَّحَسُّنِ وَالتَّجَمُّل، وَبَيْنَ التَّزَيُّنِ، فَقِيل: إِنَّ التَّزَيُّنَ يَكُونُ بِالزِّيَادَةِ الْمُنْفَصِلَةِ عَنِ الأَْصْل، قَال تَعَالَى: {وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ} (4) . __________ (1) مختار الصحاح والمصباح المنير مادة: " حسن " والمفردات للراغب الأصفهاني مادتي: " حسن "، " زين ". (2) المصباح المنير. (3) الفروق في اللغة لأبي الهلال العسكري ص 257 نشر دار الآفاق. (4) سورة فصلت / 12. وَقَال الْقُرْطُبِيُّ: الزِّينَةُ الْمُكْتَسَبَةُ مَا تُحَاوِل الْمَرْأَةُ أَنْ تُحَسِّنَ نَفْسَهَا بِهِ، كَالثِّيَابِ وَالْحُلِيِّ وَالْكُحْل وَالْخِضَابِ (1) ، وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى: {خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُل مَسْجِدٍ} (2) أَمَّا كُلٌّ مِنَ التَّحَسُّنِ وَالتَّجَمُّل فَيَكُونُ بِزِيَادَةٍ مُتَّصِلَةٍ بِالأَْصْل أَوْ نُقْصَانٍ فِيهِ، كَمَا تُفِيدُهُ الآْيَةُ الْكَرِيمَةُ: {وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ} (3) . الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ: 5 - الأَْصْل فِي التَّزَيُّنِ: الاِسْتِحْبَابُ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {قُل مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ} (4) وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ نِعْمَةً، فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ أَنْ يَرَى أَثَرَ نِعْمَتِهِ عَلَيْهِ (5) . فَفِي هَذِهِ الآْيَةِ دَلاَلَةٌ عَلَى اسْتِحْبَابِ لُبْسِ الرَّفِيعِ مِنَ الثِّيَابِ، وَالتَّجَمُّل بِهَا فِي الْجُمَعِ وَالأَْعْيَادِ وَعِنْدَ لِقَاءِ النَّاسِ وَزِيَارَةِ الإِْخْوَانِ. قَال أَبُو الْعَالِيَةِ: كَانَ الْمُسْلِمُونَ إِذَا تَزَاوَرُوا تَجَمَّلُوا. وَقَدْ رَوَى مَكْحُولٌ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا __________ (1) تفسير القرطبي 12 / 229، وانظر تفسير ابن كثير 2 / 210، 3 / 304. (2) سورة الأعراف / 31. (3) سورة غافر / 64. (4) سورة الأعراف / 32. (5) حديث: " من أنعم الله عليه نعمة. . . " أخرجه أحمد (4 / 438 - ط الميمنية) وقال الهيثمي: رجاله ثقات (المجمع 5 / 132 - ط القدسي) . قَالَتْ: كَانَ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْتَظِرُونَهُ عَلَى الْبَابِ، فَخَرَجَ يُرِيدُهُمْ، وَفِي الدَّارِ رَكْوَةٌ فِيهَا مَاءٌ، فَجَعَل يَنْظُرُ فِي الْمَاءِ وَيُسَوِّي لِحْيَتَهُ وَشَعْرَهُ. فَقُلْتُ: يَا رَسُول اللَّهِ. وَأَنْتَ تَفْعَل هَذَا؟ قَال: نَعَمْ، إِذَا خَرَجَ الرَّجُل إِلَى إِخْوَانِهِ فَلْيُهَيِّئْ مِنْ نَفْسِهِ، فَإِنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَال (1) وَالأَْحَادِيثُ فِي هَذَا الْمَعْنَى كَثِيرَةٌ تَدُل كُلُّهَا عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ التَّزَيُّنِ وَتَحْسِينِ الْهَيْئَةِ (2) . 6 - وَيَنْبَغِي أَلاَّ يُقْصَدَ بِالتَّزَيُّنِ التَّكَبُّرُ وَلاَ الْخُيَلاَءُ؛ لأَِنَّ قَصْدَ ذَلِكَ حَرَامٌ. قَال ابْنُ عَابِدِينَ فِي حَاشِيَتِهِ مَا نَصُّهُ: اعْلَمْ أَنَّهُ لاَ تَلاَزُمَ بَيْنَ قَصْدِ الْجَمَال وَقَصْدِ الزِّينَةِ، فَالْقَصْدُ الأَْوَّل: لِدَفْعِ الشَّيْنِ وَإِقَامَةِ مَا بِهِ الْوَقَارُ وَإِظْهَارُ النِّعْمَةِ، شُكْرًا لاَ فَخْرًا، وَهُوَ أَثَرُ أَدَبِ النَّفْسِ وَشَهَامَتِهَا. وَأَمَّا الثَّانِي: وَهُوَ قَصْدُ الزِّينَةِ أَثَرُ ضَعْفِهَا، وَقَالُوا بِالْخِضَابِ وَرَدَتِ السُّنَّةُ وَلَمْ يَكُنْ لِقَصْدِ الزِّينَةِ. ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ إِنْ حَصَلَتْ زِينَةٌ فَقَدْ حَصَلَتْ فِي ضِمْنِ قَصْدٍ مَطْلُوبٍ فَلاَ يَضُرُّهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ مُلْتَفِتًا إِلَيْهِ. وَلِهَذَا قَال فِي الْوَلْوَالِجِيَّةِ: لُبْسُ __________ (1) حديث: " إذا خرج الرجل إلى إخوانه. . . " أخرجه السمعاني في أدب الإملاء والاستملاء (ص 32 - ط ليدن) وفي إسناده انقطاع بين مكحول وعائشة. (2) حاشية ابن عابدين 5 / 481، والجامع لأحكام القرآن للقرطبي 7 / 195 - 198. الثِّيَابِ الْجَمِيلَةِ مُبَاحٌ إِذَا كَانَ لاَ يَتَكَبَّرُ؛ لأَِنَّ التَّكَبُّرَ حَرَامٌ، وَتَفْسِيرُهُ أَنْ يَكُونَ مَعَهَا كَمَا كَانَ قَبْلَهَا. (1) 7 - هَذَا، وَقَدْ تَعْرِضُ لِلتَّزَيُّنِ أَحْكَامٌ تَكْلِيفِيَّةٌ أُخْرَى، فَمِنْهُ مَا هُوَ وَاجِبٌ، وَمَا هُوَ مَكْرُوهٌ، وَمَا هُوَ حَرَامٌ. وَمِنْ أَمْثِلَةِ مَا هُوَ وَاجِبٌ: سَتْرُ الْعَوْرَةِ، وَتَزَيُّنُ الزَّوْجَةِ لِزَوْجِهَا مَتَى طَلَبَ مِنْهَا ذَلِكَ. وَمِنْ أَمْثِلَةِ مَا هُوَ مُسْتَحَبٌّ: تَزَيُّنُ الرَّجُل لِلْجُمُعَةِ وَالْعِيدَيْنِ، وَخِضَابُ الشَّيْبِ لِلرَّجُل وَالْمَرْأَةِ (2) . (ر: اخْتِضَابٌ) . وَمِنْ أَمْثِلَةِ مَا هُوَ مَكْرُوهٌ: لُبْسُ الْمُعَصْفَرِ وَالْمُزَعْفَرِ لِلرِّجَال (3) . وَمِنْ أَمْثِلَةِ مَا هُوَ حَرَامٌ: تَشَبُّهُ الرِّجَال بِالنِّسَاءِ وَالْعَكْسُ فِي التَّزَيُّنِ (4) ، وَتَزَيُّنُ الرَّجُل بِالذَّهَبِ __________ (1) حاشية ابن عابدين 2 / 113. (2) الاختيار شرح المختار 1 / 45، والمهذب في فقه الإمام الشافعي 1 / 67 - 71، والمغني لابن قدامة 1 / 577 - 579 م الرياض الحديثة، وحاشية ابن عابدين 1 / 545، 556، 2 / 652، 3 / 188، 5 / 223، 274، 481 - 482، وفتح القدير 2 / 40، وروضة الطالبين 7 / 344، وحاشية الجمل على شرح المنهج 2 / 46، 98، والشرح الكبير وحاشية الدسوقي عليه 1 / 381، 398، وجواهر الإكليل 1 / 96، 103، وكشاف القناع عن متن الإقناع 2 / 42، 51 ط النصر الحديثة. (3) حاشية ابن عابدين 5 / 481 - 482. (4) حاشية ابن عابدين 5 / 261، 269، 271، وروضة الطالبين 2 / 263، والمكتب الإسلامي، ونهاية المحتاج إلى شرح المنهاج 2 / 362، وكشاف القناع عن متن الإقناع 1 / 285 - 286 ط النصر الحديثة. وَلُبْسُهُ الْحَرِيرَ إِلاَّ لِعَارِضٍ. (1) وَتَزَيُّنُ مُعْتَدَّةِ الْوَفَاةِ (2) . وَتَزَيُّنُ الْمُحْرِمِ بِمَا أُمِرَ بِاجْتِنَابِهِ كَالطِّيبِ (3) . وَتَزَيُّنُ الْمَرْأَةِ لِغَيْرِ زَوْجِهَا (4) ، وَهَذَا فِي الْجُمْلَةِ وَتَفْصِيلُهَا فِي مَوَاضِعِهَا. مَا يَكُونُ بِهِ التَّزَيُّنُ: 8 - لِكُل شَخْصٍ زِينَتُهُ الَّتِي يَتَزَيَّنُ بِهَا، فَمَثَلاً زِينَةُ الزَّوْجَةِ لِزَوْجِهَا فِي مَلْبَسِهَا وَحُلِيِّهَا وَطِيبِهَا، وَزِينَةُ الرَّجُل يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالْعِيدَيْنِ أَنْ يَلْبَسَ أَحْسَنَ ثِيَابِهِ، وَيُفَضَّل الْبَيَاضُ مِنْهَا، وَيَتَطَيَّبُ. 9 - وَيَحْرُمُ عَلَى الرَّجُل التَّزَيُّنُ بِالْحَرِيرِ، وَالتَّحَلِّي بِالذَّهَبِ؛ لِمَا رُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَذَ فِي يَمِينِهِ قِطْعَةَ __________ (1) حاشية ابن عابدين 5 / 224، ونهاية المحتاج إلى شرح المنهاج 2 / 361، 365، والشرح الكبير وحاشية الدسوقي عليه 1 / 62، والمغني لابن قدامة 1 / 588 الرياض الحديثة، والآداب الشرعية والمنح المرعية لابن مفلح الحنبلي 3 / 2. (2) ابن عابدين 2 / 536، 616 - 617، وحاشية الجمل على شرح المنهج 4 / 457، وجواهر الإكليل 1 / 389، ونيل المآرب لشرح دليل الطالب 2 / 109 م الفلاح، ومنار السبيل في شرح الدليل 2 / 285 المكتب الإسلامي. (3) الاختيار شرح المختار 1 / 143، والمهذب في فقه الإمام الشافعي 1 / 214 - 216، والشرح الكبير 2 / 54 - 61، وكشاف القناع عن متن الإقناع 2 / 366، 429، 430، 447 - 448. (4) الآداب الشرعية والمنح المرعية لابن مفلح الحنبلي 3 / 356 م. الرياض الحديثة. حَرِيرٍ وَفِي شِمَالِهِ قِطْعَةَ ذَهَبٍ، وَقَال: هَذَانِ حَرَامٌ عَلَى ذُكُورِ أُمَّتِي (1) وَلِمَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَال: قَال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لاَ تَلْبَسُوا الْحَرِيرَ، فَإِنَّ مَنْ لَبِسَهُ فِي الدُّنْيَا لَمْ يَلْبَسْهُ فِي الآْخِرَةِ (2) وَلِمَا فِي ذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ لِلرَّجُل مِنْ مَعْنَى الْخُيَلاَءِ وَالرَّفَاهِيَةِ مِمَّا لاَ يَلِيقُ بِالرِّجَال، وَهَذَا مَا قَالَهُ الْفُقَهَاءُ. (3) وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى: أَنَّهُ يُكْرَهُ لِلرَّجُل لُبْسُ الْمُعَصْفَرِ وَالْمُزَعْفَرِ، وَقَال عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: رَأَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيَّ ثَوْبَيْنِ مُعَصْفَرَيْنِ فَقَال: إِنَّ هَذَا مِنْ ثِيَابِ الْكُفَّارِ فَلاَ تَلْبَسْهُمَا (4) وَيَحْرُمُ عِنْدَ بَعْضِ __________ (1) حديث: " هذان حرام على ذكور أمتي. . . " أخرجه أحمد (1 / 115 - ط الميمنية) والنسائي (8 / 161 - ط المكتبة التجارية) ، من حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه وهو صحيح لطرقه. (التلخيص لابن حجر 3 / 52 - 54 - ط شركة الطباعة الفنية) . (2) حديث: " لا تلبسوا الحرير فإن من لبسه. . . ". أخرجه البخاري (الفتح 10 / 284 - ط السلفية) ، ومسلم (3 / 1642 - ط الحلبي) واللفظ لمسلم. (3) حاشية ابن عابدين 5 / 224، ونهاية المحتاج إلى شرح المنهاج 2 / 361 - 362، والشرح الكبير 1 / 64، وجواهر الإكليل 1 / 10 - 11، والمغني لابن قدامة 1 / 588 م. الرياض الحديثة، والآداب الشرعية 3 / 2. (4) حاشية ابن عابدين 5 / 231، والشرح الكبير 2 / 59، والمغني لابن قدامة 1 / 585. وحديث: " إن هذه من ثياب. . . " أخرجه مسلم (3 / 1647 - ط الحلبي) . الشَّافِعِيَّةِ الْمُزَعْفَرُ دُونَ الْمُعَصْفَرِ. وَفِي قَوْلٍ آخَرَ: عِنْدَهُمْ يَحْرُمُ الْمُعَصْفَرُ كَذَلِكَ. (1) وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ: يُكْرَهُ لِوَلِيِّ الصَّغِيرِ إِلْبَاسُهُ الذَّهَبَ وَالْحَرِيرَ، وَأَجَازُوا إِلْبَاسَهُ الْفِضَّةَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ. (2) وَلِلشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ فِي ذَلِكَ قَوْلاَنِ: أَحَدُهُمَا: الْجَوَازُ. وَالثَّانِي: الْمَنْعُ، لِعُمُومِ قَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الْحَرِيرُ وَالذَّهَبُ حَرَامٌ عَلَى ذُكُورِ أُمَّتِي، وَحِلٌّ لإِِنَاثِهِمْ (3) . وَجَازَ لِلْمَرْأَةِ التَّزَيُّنُ بِالْمَلْبُوسِ، ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً أَوْ مُحَلًّى بِهِمَا أَوْ حَرِيرًا، أَوْ مَا يَجْرِي مَجْرَى اللِّبَاسِ مِنْ زِرٍّ وَفُرُشٍ وَمَسَانِدَ، وَلَوْ نَعْلاً وَقَبْقَابًا، (4) وَتَفْصِيلُهُ فِي بَحْثِ: (أَلْبِسَةٌ) . 10 - لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الرِّجَال أَنْ يَتَشَبَّهُوا بِالنِّسَاءِ فِي الْحَرَكَاتِ وَلِينِ الْكَلاَمِ وَالزِّينَةِ وَاللِّبَاسِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الأُْمُورِ __________ (1) نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج 2 / 369. (2) رد المحتار على الدر المختار 5 / 224، 231، الشرح الكبير وحاشية الدسوقي عليه 1 / 62. (3) حديث: " الحرير والذهب حرام على. . . " أخرجه أحمد (4 / 394 - ط الميمنية) والنسائي (8 / 161 - ط المكتبة التجارية) من حديث أبي موسى رضي الله عنه، واللفظ لأحمد. وهو صحيح لطرقه. (التلخيص 3 / 53 - ط شركة الطباعة الفنية) . (4) نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج 2 / 364 - 365، والمغني لابن قدامة 1 / 590 - 592 ط الرياض الحديثة، والشرح الكبير وحاشية الدسوقي عليه 1 / 64، وجواهر الإكليل 1 / 11. الْخَاصَّةِ بِهِنَّ عَادَةً أَوْ طَبْعًا. وَأَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى النِّسَاءِ أَيْضًا أَنْ يَتَشَبَّهْنَ بِالرِّجَال فِي مِثْل ذَلِكَ؛ لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: لَعَنَ رَسُول اللَّهِ الْمُتَشَبِّهِينَ مِنَ الرِّجَال بِالنِّسَاءِ، وَالْمُتَشَبِّهَاتِ مِنَ النِّسَاءِ بِالرِّجَال (1) وَضَبَطَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ مَا يَحْرُمُ التَّشَبُّهُ بِهِنَّ فِيهِ: بِأَنَّهُ مَا كَانَ مَخْصُوصًا بِهِنَّ فِي جِنْسِهِ وَهَيْئَتِهِ أَوْ غَالِبًا فِي زِيِّهِنَّ، وَكَذَا يُقَال عَكْسُهُ. (2) (ر: تَشَبُّهٌ) . التَّزَيُّنُ فِي الْمُنَاسَبَاتِ: 11 - يُسْتَحَبُّ التَّزَيُّنُ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ لِلْجُمَعِ وَالأَْعْيَادِ، وَعِنْدَ لِقَاءِ النَّاسِ وَتَزَاوُرِ الإِْخْوَانِ. وَذَلِكَ بِلُبْسِ أَحْسَنِ الثِّيَابِ وَالتَّطَيُّبِ، وَكَذَلِكَ التَّنْظِيفُ بِحَلْقِ الشَّعْرِ وَقَلْمِ الظُّفْرِ وَالسِّوَاكِ وَالاِغْتِسَال أَيَّامَ الْعِيدِ وَالْجُمُعَةِ، لِمَا رُوِيَ أَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَغْتَسِل يَوْمَ الْفِطْرِ __________ (1) حديث ابن عباس رضي الله عنه: " لعن رسول الله المتشبهين من الرجال. . . ". أخرجه البخاري (الفتح 10 / 332 - ط السلفية) . (2) حاشية ابن عابدين 5 / 261، 269، 271، وروضة الطالبين 2 / 263 المكتب الإسلامي، ونهاية المحتاج إلى شرح المنهاج 2 / 362، وكشاف القناع عن متن الإقناع 1 / 285 - 286 م. النصر الحديثة، وفتح الباري لابن حجر العسقلاني 10 / 332 - 333 م. السعودية، ونزهة المتقين شرح كتاب رياض الصالحين من كلام سيد المرسلين للنووي 2 / 1121 ط مؤسسة الرسالة. وَالأَْضْحَى (1) وَرُوِيَ أَيْضًا أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال فِي جُمُعَةٍ مِنَ الْجُمَعِ إِنَّ هَذَا يَوْمٌ جَعَلَهُ اللَّهُ عِيدًا لِلْمُسْلِمِينَ، فَاغْتَسِلُوا، وَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ طِيبٌ فَلاَ يَضُرُّهُ أَنْ يَمَسَّ مِنْهُ، وَعَلَيْكُمْ بِالسِّوَاكِ (2) وَرَوَى جَابِرٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَعْتَمُّ، وَيَلْبَسُ بُرْدَهُ الأَْحْمَرَ فِي الْعِيدَيْنِ وَالْجُمُعَةِ (3) . وَقَدْ رَوَى مَكْحُولٌ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْتَظِرُونَهُ عَلَى الْبَابِ فَخَرَجَ يُرِيدُهُمْ وَفِي الدَّارِ رَكْوَةٌ فِيهَا مَاءٌ فَجَعَل يَنْظُرُ فِي الْمَاءِ وَيُسَوِّي لِحْيَتَهُ وَشَعْرَهُ، فَقُلْتُ يَا رَسُول اللَّهِ وَأَنْتَ تَفْعَل هَذَا؟ قَال نَعَمْ، إِذَا خَرَجَ الرَّجُل إِلَى إِخْوَانِهِ فَلْيُهَيِّئْ مِنْ نَفْسِهِ فَإِنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَال (4) (ر: تَحْسِينٌ ف 7 - 10) . وَهَذَا كُلُّهُ بِالنِّسْبَةِ لِلرِّجَال، وَالإِْمَامُ بِذَلِكَ أَحَقُّ لأَِنَّهُ الْمَنْظُورُ إِلَيْهِ مِنْ بَيْنِهِمْ. (5) وَالتَّفْصِيل يُنْظَرُ فِي بَحْثَيْ: (جُمُعَةٌ وَعِيدٌ) . __________ (1) حديث: " كان يغتسل يوم الفطر ويوم الأضحى " أخرجه ابن ماجه (1 / 417 - ط الحلبي) وقال ابن القطان: هذا حديث معلول بجبارة بن المفلس، فإنه ضعيف. (2) حديث: " إن هذا يوم جعله الله. . . " أخرجه ابن ماجه (1 / 349 - ط الحلبي) من حديث ابن عباس رضي الله عنه، وهو صحيح لطرقه. (3) حديث: " كان يلبس برده الأحمر في العيدين والجمعة " أخرجه البيهقي في سننه (3 / 247 - ط دائرة المعارف العثمانية) وفي إسناده ضعف. (4) سبق تخريجه (ف / 5) . (5) ابن عابدين 1 / 545، 556، والدسوقي 1 / 381، 398، وجواهر الإكليل 1 / 96، 103، وتفسير القرطبي 7 / 195 - 197، وروضة الطالبين 2 / 45، 76، وحاشية الجمل 2 / 37، 38، 46، 47، 98، وكشاف القناع 2 / 42، 51، 52، والمغني 2 / 370. التَّزَيُّنُ لِلصَّلاَةِ 12 - يُسْتَحَبُّ التَّزَيُّنُ لِلصَّلاَةِ خُشُوعًا لِلَّهِ وَاسْتِحْضَارًا لِعَظَمَتِهِ، لاَ تَكَبُّرًا وَخُيَلاَءَ، فَإِنَّهُ حَرَامٌ. وَالْمُسْتَحَبُّ لِلرَّجُل أَنْ يُصَلِّيَ فِي ثَوْبَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ إِلاَّ وَاحِدًا يَتَوَشَّحُ بِهِ جَازَ؛ لِحَدِيثِ: إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَلْبَسْ ثَوْبَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ أَحَقُّ مَنْ تُزُيِّنَ لَهُ (1) قَال ابْنُ قُدَامَةَ فِي بَيَانِ الْفَضِيلَةِ فِي لِبَاسِ الصَّلاَةِ: وَهُوَ أَنْ يُصَلِّيَ فِي ثَوْبَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ، فَإِنَّهُ إِذًا أَبْلَغُ فِي السَّتْرِ، يُرْوَى عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَال: إِذَا أَوْسَعَ اللَّهُ فَأَوْسِعُوا، جَمَعَ رَجُلٌ عَلَيْهِ ثِيَابَهُ، وَصَلَّى رَجُلٌ فِي إِزَارٍ وَبُرْدٍ، أَوْ فِي إِزَارٍ وَقَمِيصٍ. فِي إِزَارٍ وَقَبَاءٍ، فِي سَرَاوِيل وَرِدَاءٍ، فِي سَرَاوِيل وَقَمِيصٍ، فِي سَرَاوِيل وَقَبَاءٍ، فِي تُبَّانٍ وَقَمِيصٍ. وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَال: قَال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ قَال عُمَرُ: إِذَا كَانَ لأَِحَدِكُمْ ثَوْبَانِ فَلْيُصَل فِيهِمَا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ إِلاَّ ثَوْبٌ وَاحِدٌ فَلْيَتَّزِرْ بِهِ، وَلاَ يَشْتَمِل اشْتِمَال الْيَهُودِ (2) . قَال التَّمِيمِيُّ: الثَّوْبُ الْوَاحِدُ __________ (1) حديث: " إذا صلى أحدكم فليلبس ثوبيه. . . " أخرجه البيهقي (2 / 236 - ط دائرة المعارف العثمانية) موقوفا على ابن عمر رضي الله عنهما، وإسناده صحيح. (2) حديث: " إذا كان لأحدكم ثوبان. . . " أخرجه أبو داود (1 / 418) ط عبيد الدعاس، والبيهقي (2 / 236) ط دار المعرفة، وقال الأرناؤوط، إسناده صحيح (شرح السنة 2 / 423 ط المكتب الإسلامي) . يُجْزِئُ، وَالثَّوْبَانِ أَحْسَنُ، وَالأَْرْبَعُ أَكْمَل: قَمِيصٌ وَسَرَاوِيل وَعِمَامَةٌ وَإِزَارٌ. وَرَوَى ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّهُ رَأَى نَافِعًا يُصَلِّي فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، قَال: أَلَمْ تَكْتَسِ ثَوْبَيْنِ: قُلْتُ: بَلَى. قَال: فَلَوْ أُرْسِلْتَ فِي الدَّارِ، أَكُنْتَ تَذْهَبُ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ؟ قُلْتُ: لاَ. قَال: فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ يُزَّيَّنَ لَهُ أَوِ النَّاسُ؟ قُلْتُ: بَل اللَّهُ. وَقَال الْقَاضِي: ذَلِكَ فِي الإِْمَامِ آكَدُ مِنْهُ فِي غَيْرِهِ؛ لأَِنَّهُ بَيْنَ يَدَيِ الْمَأْمُومِينَ، وَتَتَعَلَّقُ صَلاَتُهُمْ بِصَلاَتِهِ. فَإِنْ لَمْ يَكُنْ إِلاَّ ثَوْبٌ وَاحِدٌ فَالْقَمِيصُ؛ لأَِنَّهُ أَعَمُّ فِي السَّتْرِ، فَإِنَّهُ يَسْتُرُ جَمِيعَ الْجَسَدِ إِلاَّ الرَّأْسَ وَالرِّجْلَيْنِ، ثُمَّ الرِّدَاءُ؛ لأَِنَّهُ يَلِيهِ فِي السَّتْرِ، ثُمَّ الْمِئْزَرُ، ثُمَّ السَّرَاوِيل. وَلاَ يُجْزِئُ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ إِلاَّ مَا سَتَرَ الْعَوْرَةَ عَنْ غَيْرِهِ وَعَنْ نَفْسِهِ. (1) وَالتَّفْصِيل فِي بَحْثِ (أَلْبِسَةٌ) . التَّزَيُّنُ فِي الإِْحْرَامِ: 13 - يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ الْمُحْرِمَةِ أَنْ تَلْبَسَ مَا أَحَبَّتْ مِنْ أَلْوَانِ الثِّيَابِ وَالْحُلِيِّ، إِلاَّ أَنَّ فِي لُبْسِهَا الْقُفَّازَيْنِ وَالْخَلْخَال خِلاَفًا بَيْنَ الْفُقَهَاءِ. فَرَخَّصَ فِيهِ عَلِيٌّ وَعَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، وَبِهِ قَال الثَّوْرِيُّ __________ (1) المغني 1 / 583 ط. الرياض، ومغني المحتاج 1 / 184، وابن عابدين 1 / 270 وما بعدها. وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ. وَمَنَعَهُ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، وَبِهِ قَال طَاوُسٌ وَمُجَاهِدٌ وَالنَّخَعِيُّ وَمَالِكٌ وَأَحْمَدُ، وَهُوَ الْقَوْل الآْخَرُ لَلشَّافِعِيِّ. وَحَمَل بَعْضُهُمْ كَلاَمَ أَحْمَدَ فِي مَنْعِ الْخَلْخَال عَلَى الْكَرَاهَةِ. وَيَحْرُمُ لُبْسُ الْمَخِيطِ اتِّفَاقًا لِلرِّجَال. (1) وَلاَ يَجُوزُ التَّزَيُّنُ بِالتَّطَيُّبِ وَالْحَلْقِ أَوِ التَّقْصِيرِ وَتَقْلِيمِ الأَْظْفَارِ وَنَحْوِهَا أَثْنَاءَ الإِْحْرَامِ مُطْلَقًا، سَوَاءٌ أَكَانَ الْمُحْرِمُ رَجُلاً أَمِ امْرَأَةً. وَيُسَنُّ التَّطَيُّبُ فِي الْبَدَنِ اسْتِعْدَادًا لِلإِْحْرَامِ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ. أَمَّا التَّطَيُّبُ فِي الثَّوْبِ قَبْل الإِْحْرَامِ فَمَنَعَهُ الْجُمْهُورُ، وَأَجَازَهُ الشَّافِعِيَّةُ فِي الْمُعْتَمَدِ عِنْدَهُمْ (2) . وَتَفْصِيلُهُ فِي مُصْطَلَحِ: (إِحْرَامٌ، وَتَحْلِيَةٌ) . التَّزَيُّنُ فِي الاِعْتِكَافِ: 14 - يَجُوزُ لِلْمُعْتَكِفِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ التَّزَيُّنُ بِالتَّطَيُّبِ وَلُبْسِ الثِّيَابِ الْحَسَنَةِ وَأَخْذِ الظُّفْرِ وَالشَّارِبِ وَنَحْوِهِ، لَكِنَّ الْمَالِكِيَّةَ صَرَّحُوا بِكَرَاهَةِ قَلْمِ الأَْظْفَارِ وَقَصِّ الشَّارِبِ __________ (1) ابن عابدين 2 / 162 - 164، والمسلك المتقسط ص 83، والدسوقي 2 / 55، 56، والمجموع 7 / 263، والمغني 3 / 328 - 330. (2) المراجع السابقة، وبداية المجتهد 1 / 328. دَاخِل الْمَسْجِدِ، كَمَا قَالُوا بِكَرَاهَةِ حَلْقِ رَأْسِهِ مُطْلَقًا إِلاَّ أَنْ يَتَضَرَّرَ. (1) وَيُسْتَحَبُّ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ أَنْ يَتْرُكَ الْمُعْتَكِفُ لُبْسَ رَفِيعِ الثِّيَابِ، وَالتَّلَذُّذَ بِمَا يُبَاحُ لَهُ قَبْل الاِعْتِكَافِ. وَيُكْرَهُ لَهُ أَنْ يَتَطَيَّبَ، لَكِنْ لاَ بَأْسَ بِأَخْذِ شَعْرِهِ وَأَظْفَارِهِ عِنْدَهُمْ. (2) (ر: اعْتِكَافٌ) . تَزَيُّنُ كُلٍّ مِنَ الزَّوْجَيْنِ لِلآْخَرِ: 15 - يُسْتَحَبُّ لِكُلٍّ مِنَ الزَّوْجَيْنِ أَنْ يَتَزَيَّنَ لِلآْخَرِ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} (3) وقَوْله تَعَالَى: {وَلَهُنَّ مِثْل الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ} (4) فَالْمُعَاشَرَةُ بِالْمَعْرُوفِ حَقٌّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى الآْخَرِ، وَمِنَ الْمَعْرُوفِ أَنْ يَتَزَيَّنَ كُلٌّ مِنْهُمَا لِلآْخَرِ، فَكَمَا يُحِبُّ الزَّوْجُ أَنْ تَتَزَيَّنَ لَهُ زَوْجَتُهُ، كَذَلِكَ الْحَال بِالنِّسْبَةِ لَهَا تُحِبُّ أَنْ يَتَزَيَّنَ لَهَا. قَال أَبُو زَيْدٍ: تَتَّقُونَ اللَّهَ فِيهِنَّ، كَمَا عَلَيْهِنَّ أَنْ يَتَّقِينَ اللَّهَ فِيكُمْ. وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: إِنِّي لأَُحِبُّ أَنْ أَتَزَيَّنَ لِلْمَرْأَةِ، كَمَا أُحِبُّ أَنْ تَتَزَيَّنَ لِي، لأَِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُول: {وَلَهُنَّ مِثْل __________ (1) البدائع 2 / 116، 117، والدسوقي 1 / 549، والقليوبي 2 / 77. (2) كشاف القناع 2 / 364. (3) سورة النساء / 19. (4) سورة البقرة / 228. الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ} ، وَحَقُّ الزَّوْجِ عَلَيْهَا أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنْ حَقِّهَا؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلِلرِّجَال عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ} (1) . وَكَانَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ يَلْبَسُ الثِّيَابَ النَّفِيسَةَ، وَيَقُول: إِنَّ لِي نِسَاءً وَجِوَارِيَ، فَأُزَيِّنُ نَفْسِي كَيْ لاَ يَنْظُرْنَ إِلَى غَيْرِي. وَقَال أَبُو يُوسُفَ: يُعْجِبُنِي أَنْ تَتَزَيَّنَ لِي امْرَأَتِي، كَمَا يُعْجِبُهَا أَنْ أَتَزَيَّنَ لَهَا. وَمِنَ الزِّينَةِ فِي هَذَا الْمَقَامِ: أَنَّهُ إِنْ نَبَتَ شَعْرٌ غَلِيظٌ لِلْمَرْأَةِ فِي وَجْهِهَا، كَشَعْرِ الشَّارِبِ وَاللِّحْيَةِ، فَيَجِبُ عَلَيْهَا نَتْفُهُ لِئَلاَّ تَتَشَبَّهَ بِالرِّجَال، فَقَدْ رَوَتِ امْرَأَةُ ابْنِ أَبِي الصَّقْرِ - وَهِيَ الْعَالِيَةُ بِنْتُ أَيْفَعَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، أَنَّهَا كَانَتْ عِنْدَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَسَأَلَتْهَا امْرَأَةٌ فَقَالَتْ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ فِي وَجْهِي شَعَرَاتٍ أَفَأَنْتِفُهُنَّ: أَتَزَيَّنُ بِذَلِكَ لِزَوْجِي؟ فَقَالَتْ عَائِشَةُ: أَمِيطِي عَنْكِ الأَْذَى، وَتَصَنَّعِي لِزَوْجِكِ كَمَا تَصْنَعِينَ لِلزِّيَارَةِ، وَإِنْ أَمَرَكِ فَأَطِيعِيهِ، وَإِنْ أَقْسَمَ عَلَيْكِ فَأَبِرِّيهِ، وَلاَ تَأْذَنِي فِي بَيْتِهِ لِمَنْ يَكْرَهُ. وَإِنْ نَبَتَ فِي غَيْرِ أَمَاكِنِهِ فِي وَجْهِ الرَّجُل فَلَهُ إِزَالَتُهُ، حَتَّى أَجَازَ الْحَنَفِيَّةُ لِلرَّجُل الأَْخْذَ مِنَ الْحَاجِبَيْنِ إِذَا فَحُشَا. (2) __________ (1) سورة البقرة / 228. (2) حاشية ابن عابدين 2 / 113، 5 / 239، 271، 481 - 482، وروضة الطالبين 7 / 344، والمهذب في فقه الإمام الشافعي 2 / 67 - 68، وحاشية الجمل على شرح المنهج 4 / 280، وكشاف القناع عن متن الإقناع 5 / 184 - 185 ط. النصر الحديثة، والمغني لابن قدامة 7 / 18 ط. الرياض الحديثة، وشرح منتهى الإرادات 3 / 92، ومصنف عبد الرزاق 3 / 146. فَإِذَا أَمَرَ الزَّوْجُ زَوْجَتَهُ بِالتَّزَيُّنِ لَهُ كَانَ التَّزَيُّنُ وَاجِبًا عَلَيْهَا؛ لأَِنَّهُ حَقُّهُ؛ وَلأَِنَّ طَاعَةَ الزَّوْجِ فِي الْمَعْرُوفِ وَاجِبَةٌ عَلَى الزَّوْجَةِ. تَأْدِيبُ الرَّجُل زَوْجَتَهُ لِتَرْكِ الزِّينَةِ: 16 - مِنْ حُقُوقِ الزَّوْجِ عَلَى زَوْجَتِهِ أَنْ تَتَزَيَّنَ لَهُ بِالْمَلْبَسِ وَالطِّيبِ، وَأَنْ تُحَسِّنَ هَيْئَتَهَا وَغَيْرَ ذَلِكَ، مِمَّا يُرَغِّبُهُ فِيهَا وَيَدْعُوهُ إِلَيْهَا، فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَال: قَال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: خَيْرُ النِّسَاءِ الَّتِي تَسُرُّهُ إِذَا نَظَرَ، وَتُطِيعُهُ إِذَا أَمَرَ، وَلاَ تُخَالِفُهُ فِيمَا يَكْرَهُ فِي نَفْسِهَا وَمَالِهِ (1) فَإِنْ أَمَرَ الزَّوْجُ زَوْجَتَهُ بِالتَّزَيُّنِ فَلَمْ تَتَزَيَّنْ لَهُ كَانَ لَهُ حَقُّ تَأْدِيبِهَا؛ لأَِنَّ الزِّينَةَ حَقُّهُ. قَال تَعَالَى: {الرِّجَال قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّل اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلاَ تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا} (2) . __________ (1) حديث: " خير النساء التي تسره إذا نظر. . . " أخرجه أحمد (2 / 251 - ط الميمنية) والحاكم (2 / 161 - ط دائرة المعارف العثمانية) وصححه ووافقه الذهبي. (2) سورة النساء / 34، وانظر ابن عابدين 2 / 537، 652، وفتح القدير 4 / 200، وقليوبي 4 / 73، وجواهر الإكليل 1 / 328 - 329، وشرح منتهى الإرادات 3 / 96، وعقود اللجين في بيان حقوق الزوجين ص 5، 8 طبع مصر دار إحياء الكتب العربية. تَزَيُّنُ الْمُعْتَدَّةِ: 17 - الْمُعْتَدَّةُ لِلْوَفَاةِ لاَ يَجُوزُ لَهَا التَّزَيُّنُ اتِّفَاقًا لِوُجُوبِ الإِْحْدَادِ عَلَيْهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} (1) وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لاَ يَحِل لاِمْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآْخِرِ أَنْ تُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلاَثٍ، إِلاَّ عَلَى زَوْجِهَا فَإِنَّهَا تُحِدُّ عَلَيْهِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا (2) . وَكَذَلِكَ الْمُعْتَدَّةُ لِلطَّلاَقِ الْبَائِنِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، وَهُوَ الْقَوْل الْقَدِيمُ لِلشَّافِعِيِّ: لاَ يَجُوزُ لَهَا التَّزَيُّنُ، حِدَادًا وَأَسَفًا عَلَى فَوْتِ نِعْمَةِ النِّكَاحِ الَّذِي هُوَ سَبَبٌ لِصَوْنِهَا وَكِفَايَةِ مُؤْنَتِهَا؛ وَلِحُرْمَةِ خِطْبَتِهَا، وَعَدَمِ مَشْرُوعِيَّةِ الرَّجْعَةِ. وَيُسْتَحَبُّ لَهَا الْحِدَادُ وَتَرْكُ الزِّينَةِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ، وَهُوَ الأَْظْهَرُ فِي الْجَدِيدِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، وَيُبَاحُ لَهَا الزِّينَةُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ. وَأَمَّا الْمُطَلَّقَةُ الرَّجْعِيَّةُ فَلَهَا أَنْ تَتَزَيَّنَ؛ لأَِنَّهَا حَلاَلٌ لِلزَّوْجِ لِقِيَامِ نِكَاحِهَا، وَالرَّجْعَةُ مُسْتَحَبَّةٌ، وَالتَّزَيُّنُ حَامِلٌ عَلَيْهَا، فَيَكُونُ مَشْرُوعًا، وَهَذَا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ. __________ (1) سورة البقرة / 234. (2) حديث: " لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر. . . " أخرجه مسلم (2 / 1126 - 1127 ط الحلبي) . أَمَّا الشَّافِعِيَّةُ: فَقَدْ رَوَى أَبُو ثَوْرٍ عَنِ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَهَا الإِْحْدَادُ، وَحَيْثُ كَانَ كَذَلِكَ فَلاَ يُسْتَحَبُّ لَهَا التَّزَيُّنُ. وَمِنْهُمْ مَنْ قَال: الأَْوْلَى أَنْ تَتَزَيَّنَ مِمَّا يَدْعُو الزَّوْجَ إِلَى رَجْعَتِهَا. (1) وَتَفْصِيلُهُ فِي مُصْطَلَحِ: (إِحْدَادٌ، عِدَّةٌ) . الْجِرَاحَةُ لأَِجْل التَّزَيُّنِ: أَوَّلاً - تَثْقِيبُ الأُْذُنِ: 18 - جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ عَلَى أَنَّ تَثْقِيبَ أُذُنِ الصَّغِيرَةِ لِتَعْلِيقِ الْقُرْطِ جَائِزٌ، فَقَدْ كَانَ النَّاسُ يَفْعَلُونَهُ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ غَيْرِ إِنْكَارٍ، فَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى يَوْمَ الْعِيدِ رَكْعَتَيْنِ، لَمْ يُصَل قَبْلَهُمَا وَلاَ بَعْدَهُمَا، ثُمَّ أَتَى النِّسَاءَ - وَمَعَهُ بِلاَلٌ - فَأَمَرَهُنَّ بِالصَّدَقَةِ، فَجَعَلَتِ الْمَرْأَةُ تُلْقِي قُرْطَهَا» (2) . وَنَقَل عُمَيْرَةُ عَنِ الْغَزَالِيِّ الْحُرْمَةَ؛ لأَِنَّهُ جُرْحٌ لَمْ تَدْعُ إِلَيْهِ ضَرُورَةٌ إِلاَّ أَنْ يَثْبُتَ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ جِهَةِوَنَقَل عُمَيْرَةُ عَنِ الْغَزَالِيِّ الْحُرْمَةَ؛ لأَِنَّهُ جُرْحٌ لَمْ تَدْعُ إِلَيْهِ ضَرُورَةٌ إِلاَّ أَنْ يَثْبُتَ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ جِهَةِ __________ (1) ابن عابدين 2 / 536، 616 - 618 ط دار إحياء التراث العربي، وحاشية الجمل على شرح المنهج 4 / 457 - 459 ط دار إحياء التراث العربي، وروضة الطالبين 8 / 405 - 407 ط المكتب الإسلامي، والشرح الكبير 2 / 478 - 479، وجواهر الإكليل 1 / 389، ونيل المآرب بشرح دليل الطالب 2 / 109 مكتبة الفلاح، ومنار السبيل في شرح الدليل 2 / 285، والمكتب الإسلامي، والمغني لابن قدامة 7 / 518 - 519 م. الرياض الحديثة. (2) حديث ابن عباس رضي الله عنهما " أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى يوم العيد. . . " أخرجه البخاري (الفتح 2 / 466 - 467 ط السلفية) . الشَّرْعِ، وَلَمْ يَبْلُغْنَا ذَلِكَ. قَال عُمَيْرَةُ: وَاعْتُرِضَ بِحَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ الَّذِي فِيهِ: وَأَنَاسَ مِنْ حُلِيٍّ أُذُنَيَّ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كُنْتُ لَكِ كَأَبِي زَرْعٍ لأُِمِّ زَرْعٍ. وَاتَّفَقُوا عَلَى كَرَاهَةِ ذَلِكَ فِي الصَّبِيِّ. (1) ثَانِيًا - الْوَشْمُ وَالْوَشْرُ: 19 - وَمِنْ أَنْوَاعِ الْجِرَاحَةِ أَيْضًا مِنْ أَجْل التَّزَيُّنِ: مَا اعْتَادَهُ بَعْضُ النَّاسِ مِنَ الْوَشْمِ وَالْوَشْرِ الْوَارِدَيْنِ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَال: قَال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَعَنَ اللَّهُ الْوَاشِمَاتِ وَالْمُسْتَوْشِمَاتِ، (2) وَالنَّامِصَاتِ وَالْمُتَنَمِّصَاتِ (3) ، وَالْمُتَفَلِّجَاتِ (4) لِلْحُسْنِ __________ (1) ابن عابدين 5 / 249، وفتح الباري 10 / 331، والقليوبي مع حاشية عميرة 4 / 211، وتفسير القرطبي 5 / 392، 393. وحديث أم زرع: أخرجه البخاري (الفتح 9 / 254 - 255 - ط السلفية) ومسلم (4 / 1896 - 1901 - ط الحلبي) . (2) الوشم: أن يغرز في العضو إبرة أو نحوها حتى يسيل الدم ثم يحشي بنورة أو غيرها فيخضر. والواشمات جمع واشمة وهي: التي تشم، والمستوشمات جمع مستوشمة وهي التي تطلب الوشم. (3) النماص: إزالة شعر الوجه بالمنقاش ويسمى المنقاش منماصا، والمتنمصات جمع متنمصة وهي التي تطلب النماص، والنامصة التي تفعله. (4) المتفلجات جمع متفلجة، وهي التي تفعل الفلج في أسنانها. أي تعانيه حتى ترجع المصمتة الأسنان خلفة فلجاء صنعة. الْمُغَيِّرَاتِ خَلْقَ اللَّهِ، (1) وَفِي رِوَايَةٍ: نَهَى عَنِ الْوَاشِرَةِ (2) . قَال الْقُرْطُبِيُّ: هَذِهِ الأُْمُورُ مُحَرَّمَةٌ، نَصَّتِ الأَْحَادِيثُ عَلَى لَعْنِ فَاعِلِهَا؛ وَلأَِنَّهَا مِنْ بَابِ التَّدْلِيسِ، وَقِيل: مِنْ بَابِ تَغْيِيرِ خَلْقِ اللَّهِ تَعَالَى. (3) فَفِي الآْيَةِ: {وَلآَمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ} (4) . قَال ابْنُ عَابِدِينَ: النَّهْيُ عَنِ النَّمْصِ أَيْ نَتْفِ الشَّعْرِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إِذَا فَعَلَتْهُ لِتَتَزَيَّنَ لِلأَْجَانِبِ، وَإِلاَّ فَلَوْ كَانَ فِي وَجْهِهَا شَعْرٌ يَنْفِرُ زَوْجُهَا بِسَبَبِهِ، فَفِي تَحْرِيمِ إِزَالَتِهِ بُعْدٌ؛ لأَِنَّ الزِّينَةَ لِلنِّسَاءِ مَطْلُوبَةٌ، ثُمَّ قَال: إِذَا نَبَتَ لِلْمَرْأَةِ لِحْيَةٌ أَوْ شَوَارِبُ فَلاَ تَحْرُمُ إِزَالَتُهُ، بَل تُسْتَحَبُّ. وَلاَ بَأْسَ بِأَخْذِ الْحَاجِبَيْنِ وَشَعْرِ وَجْهِهِ مَا لَمْ يُشْبِهِ الْمُخَنَّثَ. (5) وَصَرَّحَ الْمَالِكِيَّةُ بِأَنَّهُ لاَ بَأْسَ بِإِزَالَةِ شَعْرِ __________ (1) حديث: " لعن الله الواشمات والمستوشمات. . . " أخرجه مسلم (3 / 1678 - ط الحلبي) من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، وفي رواية: نهى عن الواشرة. أخرجه أحمد في مسنده وصححه أحمد شاكر. (المسند 6 / 22 - ط المعارف) . (2) والوشر: أن تحد الأسنان بمبرد ليتباعد بعضها عن بعض قليلا تحسينا لها. (3) تفسير القرطبي 5 / 392، 393، وفتح الباري 10 / 372. (4) سورة النساء / 119. (5) ابن عابدين 5 / 239. الْجَسَدِ فِي حَقِّ الرِّجَال، وَأَمَّا النِّسَاءُ فَيَجِبُ عَلَيْهِنَّ إِزَالَةُ مَا فِي إِزَالَتِهِ جَمَالٌ لَهَا - وَلَوْ شَعْرَ اللِّحْيَةِ إِنْ لَهَا لِحْيَةٌ - وَإِبْقَاءُ مَا فِي بَقَائِهِ جَمَالٌ. وَالْوُجُوبُ قَوْل الشَّافِعِيَّةِ أَيْضًا إِذَا أَمَرَهَا الزَّوْجُ. (1) قَال ابْنُ قُدَامَةَ: وَأَمَّا حَفُّ الْوَجْهِ فَقَال مُهَنَّا: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الْحَفِّ؟ فَقَال: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ لِلنِّسَاءِ، وَأَكْرَهُهُ لِلرِّجَال. (2) وَلِلتَّفْصِيل: (ر: تَحْسِينٌ) . ثَالِثًا - قَطْعُ الأَْعْضَاءِ الزَّائِدَةِ: 20 - يَجُوزُ قَطْعُ أُصْبُعٍ زَائِدَةٍ، أَوْ شَيْءٍ آخَرَ كَسِنٍّ زَائِدَةٍ إِنْ لَمْ يَكُنِ الْغَالِبُ مِنْهُ الْهَلاَكَ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ. وَنَقَل الْقُرْطُبِيُّ عَنْ عِيَاضٍ: أَنَّ مَنْ خُلِقَ بِإِصْبَعٍ زَائِدَةٍ أَوْ عُضْوٍ زَائِدٍ لاَ يَجُوزُ لَهُ قَطْعُهُ وَلاَ نَزْعُهُ؛ لأَِنَّهُ مِنْ تَغْيِيرِ خَلْقِ اللَّهِ. (3) وَقَال ابْنُ حَجَرٍ فِي الْفَتْحِ نَقْلاً عَنِ الطَّبَرِيِّ: لاَ يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ تَغْيِيرُ شَيْءٍ مِنْ خِلْقَتِهَا الَّتِي خَلَقَهَا اللَّهُ عَلَيْهَا بِزِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ الْتِمَاسَ الْحُسْنِ، لاَ لِلزَّوْجِ وَلاَ لِغَيْرِهِ، كَمَنْ تَكُونُ مَقْرُونَةَ الْحَاجِبَيْنِ، فَتُزِيل مَا بَيْنَهُمَا تُوهِمُ الْبُلُجَ أَوْ عَكْسَهُ، وَمَنْ تَكُونُ لَهَا سِنٌّ زَائِدَةٌ فَتَقْلَعُهَا، أَوْ طَوِيلَةٌ فَتَقْطَعُ مِنْهَا، أَوْ لِحْيَةٌ أَوْ شَارِبٌ أَوْ عَنْفَقَةٌ __________ (1) الفواكه الدواني 2 / 401، وحاشية القليوبي 3 / 252. (2) المغني 1 / 91 ط الرياض. (3) الفتاوى الهندية 5 / 360. فَتُزِيلُهَا بِالنَّتْفِ، وَمَنْ يَكُونُ شَعْرُهَا قَصِيرًا أَوْ حَقِيرًا فَتُطَوِّلُهُ أَوْ تُغْزِرُهُ بِشَعْرِ غَيْرِهَا، فَكُل ذَلِكَ دَاخِلٌ فِي النَّهْيِ وَهُوَ مِنْ تَغْيِيرِ خَلْقِ اللَّهِ تَعَالَى. وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ مَا يَحْصُل بِهِ الضَّرَرُ وَالأَْذِيَّةُ، كَمَنْ يَكُونُ لَهَا سِنٌّ زَائِدَةٌ أَوْ طَوِيلَةٌ تُعِيقُهَا عَنِ الأَْكْل، أَوْ أُصْبُعٌ زَائِدَةٌ تُؤْذِيهَا أَوْ تُؤْلِمُهَا، فَيَجُوزُ ذَلِكَ، وَالرَّجُل فِي هَذَا الأَْخِيرِ كَالْمَرْأَةِ (1) . تَزْيِينُ الْبُيُوتِ وَالأَْفْنِيَةِ 21 - تَزْيِينُ الْبُيُوتِ وَالأَْفْنِيَةِ - بِتَنْظِيفِهَا وَتَرْتِيبِهَا - مَطْلُوبٌ شَرْعًا، لِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: إِنَّ اللَّهَ طَيِّبٌ يُحِبُّ الطَّيِّبَ، نَظِيفٌ يُحِبُّ النَّظَافَةَ (2) وَيَجُوزُ تَزْيِينُ الْبُيُوتِ بِالدِّيبَاجِ، وَتَجْمِيلُهَا بِأَوَانِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ بِلاَ تَفَاخُرٍ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ. كَمَا أَجَازَ الْمَالِكِيَّةُ تَزْوِيقَ حِيطَانِ الْبُيُوتِ وَسُقُفِهَا وَخَشَبِهَا وَسَاتِرِهَا بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ (3) . وَفَصَّل الشَّافِعِيَّةُ، فَقَالُوا: يَحِل الإِْنَاءُ الْمُمَوَّهُ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَكَالإِْنَاءِ السُّقُوفُ وَالْجُدْرَانُ وَلَوْ لِلْكَعْبَةِ وَالْمُصْحَفُ وَالْكُرْسِيُّ وَالصُّنْدُوقُ __________ (1) فتح الباري 10 / 377. (2) حديث: " إن الله طيب يحب الطيب. . . " أخرجه الترمذي (5 / 111 - ط الحلبي) من حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه، وقال: هذا حديث غريب، وخالد بن إلياس يضعف. (3) ابن عابدين 5 / 226، وحاشية الدسوقي 1 / 65. وَغَيْرُ ذَلِكَ، إِنْ لَمْ يَحْصُل بِالْعَرْضِ عَلَى النَّارِ شَيْءٌ مِنْهُ، فَإِنْ كَثُرَ الْمُمَوَّهُ بِهِ بِأَنْ كَانَ يَحْصُل مِنْهُ شَيْءٌ بِالْعَرْضِ عَلَى النَّارِ حَرُمَ. وَمَحَل الْحِل الاِسْتِدَامَةُ، أَمَّا الْفِعْل فَحَرَامٌ مُطْلَقًا. وَصَرَّحُوا بِكَرَاهَةِ تَزْيِينِ الْبُيُوتِ لِلرِّجَال وَغَيْرِهِمْ حَتَّى مَشَاهِدِ الصُّلَحَاءِ وَالْعُلَمَاءِ بِالثِّيَابِ، وَحُرْمَةِ تَزْيِينِهَا بِالْحَرِيرِ وَالصُّوَرِ لِعُمُومِ الأَْخْبَارِ. (1) وَيُكْرَهُ تَزْوِيقُ الْبُيُوتِ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ بِالسُّتُورِ مَا لَمْ يَكُنْ لِحَاجَةٍ، وَيَحْرُمُ عِنْدَهُمْ تَزْيِينُهَا بِالدِّيبَاجِ وَالْحَرِيرِ وَآنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْمُمَوَّهِ بِهَا - قَلِيلاً كَانَ أَوْ كَثِيرًا - وَبِصُوَرِ الْحَيَوَانَاتِ، فَإِنْ كَانَتْ مُزَيَّنَةً بِالنُّقُوشِ وَصُوَرِ شَجَرٍ فَلاَ بَأْسَ بِذَلِكَ. (2) وَانْظُرْ: (تَصْوِيرٌ) . تَزْيِينُ الْمَسَاجِدِ 22 - يَحْرُمُ تَزْيِينُ الْمَسَاجِدِ بِنَقْشِهَا وَتَزْوِيقِهَا بِمَال الْوَقْفِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، وَصَرَّحَ الْحَنَابِلَةُ بِوُجُوبِ ضَمَانِ الْوَقْفِ الَّذِي صُرِفَ فِيهِ؛ لأَِنَّهُ لاَ مَصْلَحَةَ فِيهِ. وَظَاهِرُ كَلاَمِ الشَّافِعِيَّةِ مَنْعُ صَرْفِ مَال الْوَقْفِ فِي ذَلِكَ. وَلَوْ وَقَفَ الْوَاقِفُ ذَلِكَ عَلَيْهِمَا - النَّقْشِ وَالتَّزْوِيقِ - لَمْ يَصِحَّ فِي الْقَوْل الأَْصَحِّ عِنْدَهُمْ، أَمَّا إِذَا كَانَ النَّقْشُ وَالتَّزْوِيقُ مِنْ مَال النَّاقِشِ فَيُكْرَهُ اتِّفَاقًا فِي الْجُمْلَةِ __________ (1) القليوبي 1 / 28، ونهاية المحتاج 1 / 91، 2 / 369. (2) المغني 7 / 5 - 10، والفروع 1 / 100. إِذَا كَانَ يُلْهِي الْمُصَلِّيَ، كَمَا إِذَا كَانَ فِي الْمِحْرَابِ وَجِدَارِ الْقِبْلَةِ، (1) وَقَدْ وَرَدَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: إِذَا سَاءَ عَمَل قَوْمٍ زَخْرَفُوا مَسَاجِدَهُمْ (2) . وَفِيمَا عَدَا جِدَارَ الْكَعْبَةِ تَفْصِيلٌ وَخِلاَفٌ يُنْظَرُ فِي بَحْثِ: (مَسْجِدٌ) . تَزْيِينُ الأَْضْرِحَةِ 23 - يُكْرَهُ تَجْصِيصُ الْقُبُورِ وَالْبِنَاءُ عَلَيْهَا اتِّفَاقًا بَيْنَ الْفُقَهَاءِ؛ لِقَوْل جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُجَصَّصَ الْقَبْرُ، وَأَنْ يُبْنَى عَلَيْهِ (3) وَلأَِنَّ ذَلِكَ مِنَ الْمُبَاهَاةِ وَزِينَةِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا، وَتِلْكَ مَنَازِل الآْخِرَةِ، وَلَيْسَتْ بِمَوْضِعٍ لِلْمُبَاهَاةِ. وَكَذَا يُكْرَهُ تَطْيِينُهَا عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ، وَفِي قَوْلٍ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ جَوَازُهُ. (4) وَتَفْصِيلُهُ فِي بَحْثِ: (قَبْرٌ) . __________ (1) ابن عابدين 1 / 442، 443، والفتاوى الهندية 2 / 461، والدسوقي 1 / 62، 65، 255، وجواهر الإكليل 1 / 55، ونهاية المحتاج 1 / 91، 5 / 393، وكشاف القناع 2 / 366. (2) حديث: " ما ساء عمل قوم إلا زخرفوا مساجدهم " أخرجه ابن ماجه (1 / 255 - ط الحلبي) من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وقال البوصيري في الزوائد: في إسناده أبو إسحاق كان يدلس، وجبارة - يعني ابن المفلس - كذاب. (3) حديث: " نهى أن يجصص القبر وأن يبني عليه " أخرجه مسلم (2 / 667 - ط الحلبي) . (4) ابن عابدين 1 / 601، 5 / 269، وجواهر الإكليل 1 / 115، ونهاية المحتاج 2 / 369، والقليوبي 4 / 51، 52، 1 / 351، ومنار السبيل 1 / 176، وشرح منتهى الإرادات 1 / 352. حُكْمُ بَيْعِ مَا يُتَزَيَّنُ بِهِ 24 - يَجُوزُ بَيْعُ مَا تَتَزَيَّنُ بِهِ الْمَرْأَةُ لِزَوْجِهَا مِنْ طِيبٍ وَحِنَّاءٍ وَخِضَابٍ وَكُحْلٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا أُبِيحَ اسْتِعْمَالُهُ مِمَّا يُبَاعُ وَيُشْتَرَى، وَلاَ يَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ شِرَاؤُهُ لَهَا مِنْ مَالِهِ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ تَتَزَيَّنَ لَهُ بِذَلِكَ هَيَّأَهُ لَهَا، لأَِنَّهُ هُوَ الْمُرِيدُ لِذَلِكَ، وَهَذَا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، فِيمَا عَدَا الطِّيبَ، فَقَدْ قَالُوا: إِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ مِنَ الطِّيبِ مَا تَقْطَعُ بِهِ الرَّائِحَةَ الْكَرِيهَةَ لاَ غَيْرُ. أَمَّا الْمَالِكِيَّةُ فَقَدْ قَالُوا: يُفْرَضُ لَهَا ذَلِكَ عَلَى الزَّوْجِ إِنْ تَضَرَّرَتْ بِتَرْكِهِ وَكَانَ مُعْتَادًا لَهَا (1) . الاِسْتِئْجَارُ لِلتَّزَيُّنِ: 25 - الأَْصْل إِبَاحَةُ إِجَارَةِ كُل عَيْنٍ يُمْكِنُ أَنْ يُنْتَفَعَ بِهَا مَنْفَعَةً مُبَاحَةً مَعَ بَقَائِهَا، وَلِهَذَا صَرَّحَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ بِجَوَازِ الثِّيَابِ وَالْحُلِيِّ لِلتَّزَيُّنِ، فَإِنَّ النَّفَقَةَ بِهِمَا مُبَاحَةٌ مَقْصُودَةٌ مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهَا، وَالزِّينَةُ مِنَ الْمَقَاصِدِ الْمَشْرُوعَةِ، قَال اللَّهُ تَعَالَى: {قُل مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ} (2) . وَجَوَازُ إِجَارَةِ حُلِيِّ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ بِغَيْرِ جِنْسِهِ مَحَل اتِّفَاقٍ بَيْنَهُمْ، وَتَرَدَّدَ أَحْمَدُ فِيمَا إِذَا كَانَتِ الأُْجْرَةُ مِنْ جِنْسِهَا، وَرُوِيَ عَنْهُ جَوَازُهُ مُطْلَقًا. __________ (1) حاشية ابن عابدين 2 / 649، قليوبي وعميرة 4 / 73 وكشاف القناع عن متن الإقناع 5 / 463 ط النصر الحديثة، وجواهر الإكليل 1 / 402. (2) سورة الأعراف / 32. أَمَّا الْحَنَفِيَّةُ فَقَدْ صَرَّحُوا بِفَسَادِ إِجَارَةِ مِثْل الثِّيَابِ وَالأَْوَانِي لِلتَّزَيُّنِ حَيْثُ قَالُوا: لَوِ اسْتَأْجَرَ ثِيَابًا أَوْ أَوَانِيَ لِيَتَجَمَّل بِهَا أَوْ دَابَّةً لِيَجْنِيَهَا بَيْنَ يَدَيْهِ أَوْ دَارًا لاَ لِيَسْكُنَهَا. . . فَالإِْجَارَةُ فَاسِدَةٌ فِي الْكُل وَلاَ أَجْرَ لَهُ، لأَِنَّهَا مَنْفَعَةٌ غَيْرُ مَقْصُودَةٍ مِنَ الْعَيْنِ. وَيَجُوزُ إِجَارَةُ الأَْلْبِسَةِ لِلُّبْسِ، وَالأَْسْلِحَةِ لِلْجِهَادِ، وَالْخِيَامِ لِلسَّكَنِ وَأَمْثَالِهَا إِلَى مُدَّةٍ مُعَيَّنَةٍ مُقَابِل بَدَلٍ مَعْلُومٍ، وَالْحُلِيُّ كَاللِّبَاسِ عِنْدَهُمْ. وَكَرِهَ الْمَالِكِيَّةُ إِجَارَةَ الْحُلِيِّ؛ لأَِنَّهُ لَيْسَ مِنْ شَأْنِ النَّاسِ، وَقَالُوا: الأَْوْلَى إِعَارَتُهُ لأَِنَّهَا مِنَ الْمَعْرُوفِ. (1) هَذَا، وَصَرَّحَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ بِجَوَازِ اسْتِئْجَارِ الْمَاشِطَةِ لِتُزَيِّنَ الْعَرُوسَ وَغَيْرَهَا إِنْ ذُكِرَ الْعَمَل أَوِ الْمُدَّةُ، وَالْجَوَازُ مَفْهُومٌ مِنْ قَوَاعِدِ الْمَذَاهِبِ الأُْخْرَى أَيْضًا؛ لأَِنَّ أَصْل التَّزَيُّنِ مَشْرُوعٌ، وَالإِْجَارَةُ عَلَى الْمَنَافِعِ الْمَشْرُوعَةِ صَحِيحَةٌ. (2) حُكْمُ إِعَارَةِ مَا يُتَزَيَّنُ بِهِ: 26 - يَجُوزُ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ (الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ) إِعَارَةُ كُل عَيْنٍ يُنْتَفَعُ بِهَا مَنْفَعَةً مُبَاحَةً - مَعَ بَقَائِهَا عَلَى الدَّوَامِ مِنْ غَيْرِ __________ (1) روضة الطالبين 5 / 225، وحاشية القليوبي 3 / 68، 69، والمغني 5 / 545، 546، وابن عابدين 5 / 3، 21، ومجلة الأحكام العدلية م (534 و 737) ، والدسوقي 4 / 17، وجواهر الإكليل 2 / 188. (2) ابن عابدين 5 / 39، وقليوبي 4 / 261. اسْتِهْلاَكٍ بِالتَّجَمُّل وَالتَّزَيُّنِ - كَالنَّقْدَيْنِ وَالْحُلِيِّ وَمِنْهُ الْقَلاَئِدُ وَغَيْرُهَا. فَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: هَلَكَتْ قِلاَدَةٌ لأَِسْمَاءَ، فَبَعَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي طَلَبِهَا رِجَالاً، فَحَضَرَتِ الصَّلاَةُ وَلَيْسُوا عَلَى وُضُوءٍ، وَلَمْ يَجِدُوا مَاءً فَصَلَّوْا وَهُمْ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ، فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَنْزَل اللَّهُ آيَةَ التَّيَمُّمِ (1) . زَادَ ابْنُ نُمَيْرٍ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا اسْتَعَارَتْ مِنْ أَسْمَاءَ يَعْنِي أَنَّهَا اسْتَعَارَتْ مِنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا الْقِلاَدَةَ الْمَذْكُورَةَ. (2) |