نتائج البحث عن (تعليق الخط) 1 نتيجة

قال ابن الصلاح في (النوع الخامس والعشرون) من (مقدمته) (ص164) وهو يذكر أموراً مفيدة تراعى في كتابة الحديث وضبطه:
الرابع: يُختار له في خطه التحقيق ، دون المشق والتعليق ؛ بلغنا عن ابن قتيبة قال: قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: شر الكتابة المشْقُ ، وشرُّ القراءة الهذرمةُ ، وأجوَدُ الخطِّ أبينُه ، والله أعلم).
وقال السخاوي في (فتح المغيث) (3/49-50) في شرح قول العراقي:
وشرُّه التعليقُ والمشقُ كما ** شرُّ القراءةِ إذا ما هذرما
( "وشرُّه" أي الخط: التعليقُ ، وهو - فيما قيل - خلط الحروف التي ينبغي تفرقتها ، وإذهاب أسنان ما ينبغي إقامة أسنانه ، وطمس ما ينبغي إظهار بياضه.
"و"كذا "المشق" بفتح أوله وإسكان ثانيه ، وهو خفة اليد وإرسالها مع بعثرة الحروف وعدم إقامة الأسنان ، كما كان شيخنا يحكي أن بعضهم كان يقول لمن يراه يكتب كذلك: "تكتبون تمشقون تضيعون الكاغد".
فيجتمعان في عدم إقامة الأسنان ، ويختص التعليق بخلط الحروف وضمها ، والمشقُ ببعثرتها وإيضاحها بدون القانون المألوف ؛ وذلك - كما قال بعض الكتاب - مفسدة لخط المبتدي ودالٌّ على تهاون المنتهي بما يكتب(1)
.
غير أنهم يستعملون المشق والتعليق وإغفال الشكل والنقط في المكاتبات ، قال الماوردي في "أدب الدين والدنيا": "وهو مستحسن فيها ، فإنهم لفرط إدلالهم بالصنعة وتقدمهم في الكتابة يكتفون بالإشارة ، ويقتصرون على التلويح ، ويرون الحاجة إلى استيفاء شروط الإبانة تقصيراً ؛ قال: وإن كان كل ذلك في كتب العلم مستقبحاً.
"
كما" أنه "شر القراءة إذا ما" أي إذا "هذرما" ، بالمعجمة ، أي أسرع بحيث يخفى السماع ؛ فقد روى الخطيب في "جامعه"(2) من طريق أبي محمد بن درستويه عن عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري فيما حكاه عن عمر بن الخطاب أنه قال: شر الكتابة المشق وشر القراءة الهزرمة وأجود الخط أبينه ، وعنده أيضاً عن علي قال: الخط علامة ، فكلما كان أبين كان أحسن ، وعن ابن قتيبة أيضاً عن إبراهيم بن العباس قال: وزن الخط وزن القراءة ، أجود القراءة أبينها ، وأجود الخط أبينه).
__________
(1) انظر (صبح الأعشى) (3/140).
(2) 1/262).
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت