التعريفات الفقهيّة للبركتي
|
التخلية في البيع: هو أن يأذن البائع للمشتري بقبض المبيع عند عدم وجود مانع من تسليم المشتري إياه.
|
الموسوعة الفقهية الكويتية
|
التَّعْرِيفُ:
1 - التَّخْلِيَةُ لُغَةً: مَصْدَرُ خَلَّى، وَمِنْ مَعَانِيهَا فِي اللُّغَةِ: التَّرْكُ وَالإِْعْرَاضُ. (1) وَفِي اصْطِلاَحِ الْفُقَهَاءِ: تَمْكِينُ الشَّخْصِ مِنَ التَّصَرُّفِ فِي الشَّيْءِ دُونَ مَانِعٍ. فَفِي الْبَيْعِ مَثَلاً إِذَا أَذِنَ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي فِي قَبْضِ الْمَبِيعِ مَعَ عَدَمِ وُجُودِ الْمَانِعِ حَصَلَتِ التَّخْلِيَةُ، وَيُعْتَبَرُ الْمُشْتَرِي قَابِضًا لِلْمَبِيعِ مُطْلَقًا. (2) وَتُسْتَعْمَل التَّخْلِيَةُ أَحْيَانًا بِمَعْنَى الإِْفْرَاجِ، كَمَا يَقُولُونَ: يُحْبَسُ الْقَاتِل وَلاَ يُخَلَّى بِكَفِيلٍ (3) . الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ: أ - الْقَبْضُ: 2 - قَبْضُ الشَّيْءِ: أَخْذُهُ. وَاسْتَعْمَلَهُ الْفُقَهَاءُ بِمَعْنَى حِيَازَةِ الشَّيْءِ وَالتَّمَكُّنِ مِنَ التَّصَرُّفِ فِيهِ (4) ، فَالْفَرْقُ بَيْنَ التَّخْلِيَةِ وَالْقَبْضِ مِنْ وَجْهَيْنِ: الأَْوَّل: أَنَّ التَّخْلِيَةَ نَوْعٌ مِنَ الْقَبْضِ، وَيَحْصُل الْقَبْضُ بِأُمُورٍ أُخْرَى أَيْضًا، كَالتَّنَاوُل بِالْيَدِ وَالنَّقْل، وَكَذَلِكَ الإِْتْلاَفُ، فَإِذَا أَتْلَفَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ فِي يَدِ الْبَائِعِ مَثَلاً صَارَ قَابِضًا لَهُ. (5) الثَّانِي: أَنَّ التَّخْلِيَةَ تَكُونُ مِنْ قِبَل الْمُعْطِي، وَالْقَبْضَ مِنْ قِبَل الآْخِذِ، فَإِذَا خَلَّى الْبَائِعُ بَيْنَ الْمَبِيعِ وَبَيْنَ الْمُشْتَرِي بِرَفْعِ الْحَائِل بَيْنَهُمَا، حَصَلَتِ التَّخْلِيَةُ مِنَ الْبَائِعِ وَالْقَبْضُ مِنَ الْمُشْتَرِي. (6) ب - التَّسْلِيمُ: 3 - تَسْلِيمُ الشَّيْءِ: إِعْطَاؤُهُ وَجَعْلُهُ سَالِمًا خَالِصًا، يُقَال: سَلَّمَ الشَّيْءَ لَهُ أَخْلَصَهُ وَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ، فَهُوَ قَرِيبٌ مِنَ التَّخْلِيَةِ فِي الْمَعْنَى، حَتَّى إِنَّ الأَْحْنَافَ قَالُوا: التَّسْلِيمُ عِنْدَنَا هُوَ التَّخْلِيَةُ. (7) وَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّ التَّخْلِيَةَ تَسْلِيمٌ إِذَا كَانَ الْمَبِيعُ عَقَارًا، أَمَّا فِي الْمَنْقُول فَبِحَسَبِهِ أَوْ بِالْعُرْفِ، كَمَا سَيَأْتِي. وَالأَْصْل أَنَّ التَّخْلِيَةَ نَوْعٌ مِنْ أَنْوَاعِ التَّسْلِيمِ، وَالْقَبْضَ أَثَرٌ لَهُمَا، فَالتَّسْلِيمُ قَدْ يَكُونُ بِالنَّقْل وَالتَّحْوِيل، وَقَدْ يَكُونُ بِالتَّخْلِيَةِ، فَإِذَا بَاعَ دَارًا مَثَلاً، وَخَلَّى الْبَائِعُ بَيْنَ الْمَبِيعِ وَبَيْنَ الْمُشْتَرِي، بِرَفْعِ الْحَائِل بَيْنَهُمَا عَلَى وَجْهٍ يَتَمَكَّنُ مِنَ التَّصَرُّفِ فِيهِ، أَصْبَحَ الْبَائِعُ مُسَلِّمًا لِلْمَبِيعِ وَالْمُشْتَرِي قَابِضًا لَهُ. (8) الأَْحْكَامُ الإِْجْمَالِيَّةُ لِلتَّخْلِيَةِ: 4 - التَّخْلِيَةُ قَبْضٌ فِي الْعَقَارِ اتِّفَاقًا، وَكَذَلِكَ فِي بَيْعِ الثَّمَرِ عَلَى الشَّجَرِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ، خِلاَفًا لِلْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ. (9) أَمَّا تَخْلِيَةُ مَا يُمْكِنُ نَقْلُهُ مِنَ الأَْعْيَانِ فَاخْتَلَفُوا فِيهَا: قَال الْحَنَفِيَّةُ، وَهُوَ قَوْلٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، وَرِوَايَةٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ: إِنَّ التَّخْلِيَةَ قَبْضٌ حُكْمًا مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ بِلاَ كُلْفَةٍ، وَذَلِكَ يَخْتَلِفُ بِحَسَبِ اخْتِلاَفِ الْمَبِيعِ، فَفِي نَحْوِ حِنْطَةٍ فِي بَيْتٍ مَثَلاً دَفْعُ الْمِفْتَاحِ إِذَا أَمْكَنَهُ الْفَتْحُ بِلاَ كُلْفَةٍ قَبْضٌ، وَفِي نَحْوِ بَقَرٍ فِي مَرْعًى بِحَيْثُ يُرَى وَيُشَارُ إِلَيْهِ قَبْضٌ، وَفِي نَحْوِ ثَوْبٍ بِحَيْثُ لَوْ مَدَّ يَدَهُ فَتَصِل إِلَيْهِ قَبْضٌ، وَفِي نَحْوِ فَرَسٍ أَوْ طَيْرٍ فِي بَيْتٍ يُمْكِنُ أَخْذُهُ مِنْهُ بِلاَ مُعِينٍ قَبْضٌ. (10) وَاشْتَرَطَ الْحَنَفِيَّةُ لاِعْتِبَارِ التَّخْلِيَةِ قَبْضًا أَنْ يَقُول الْبَائِعُ: خَلَّيْتُ بَيْنَكَ وَبَيْنَ الْمَبِيعِ، فَلَوْ لَمْ يَقُلْهُ، أَوْ كَانَ بَعِيدًا لَمْ يَصِرْ قَابِضًا، وَالْمُرَادُ بِهِ الإِْذْنُ بِالْقَبْضِ، لاَ خُصُوصُ لَفْظِ التَّخْلِيَةِ. (11) وَقَال الشَّافِعِيَّةُ فِي الْمُعْتَمَدِ: إِنَّ مَا يُنْقَل فِي الْعَادَةِ، كَالأَْخْشَابِ وَالْحُبُوبِ وَنَحْوِهَا، فَقَبْضُهُ بِالنَّقْل إِلَى مَكَانٍ لاَ اخْتِصَاصَ لِلْبَائِعِ بِهِ، وَمَا يُتَنَاوَل بِالْيَدِ كَالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ وَالثَّوْبِ وَالْكِتَابِ فَقَبْضُهُ بِالتَّنَاوُل. (12) وَهُوَ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْحَنَابِلَةُ. (13) فَلاَ تَكْفِي التَّخْلِيَةُ فِي الْمَنْقُول عِنْدَهُمْ. وَصَرَّحَ الْمَالِكِيَّةُ بِأَنَّ قَبْضَ الْعَقَارِ يَكُونُ بِالتَّخْلِيَةِ لِلْمُشْتَرِي وَتَمْكِينُهُ مِنَ التَّصَرُّفِ فِيهِ، بِتَسْلِيمِ مَفَاتِيحِهِ إِنْ كَانَتْ، وَقَبْضُ غَيْرِهِ يَكُونُ حَسَبَ الْمُتَعَارَفِ بَيْنَ النَّاسِ كَحِيَازَةِ الثَّوْبِ وَاسْتِلاَمِ مِقْوَدِ الدَّابَّةِ. (14) 5 - وَفِي الْمَوَاضِيعِ الَّتِي تُعْتَبَرُ التَّخْلِيَةُ فِيهَا تَسْلِيمًا وَقَبْضًا يَنْتَقِل الضَّمَانُ مِنْ ذِمَّةِ الْمُخَلِّي إِلَى ذِمَّةِ الْقَابِضِ، وَهُوَ يَتَحَمَّل الْخَسَارَةَ، فَفِي عَقْدِ الْبَيْعِ مَثَلاً إِذَا حَصَل الْقَبْضُ بِالتَّخْلِيَةِ بَيْنَ الْمَبِيعِ وَالْمُشْتَرِي فَالضَّمَانُ عَلَى الْمُشْتَرِي؛ لأَِنَّ ضَمَانَ الْمَبِيعِ بَعْدَ الْقَبْضِ عَلَى الْمُشْتَرِي بِالاِتِّفَاقِ. (15) انْظُرْ مُصْطَلَحَ: (ضَمَانٌ) . وَزَادَ الْمَالِكِيَّةُ أَنَّ الضَّمَانَ يَحْصُل فِي الْبَيْعِ الصَّحِيحِ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ، وَلاَ يَحْتَاجُ إِلَى الْقَبْضِ إِلاَّ فِي مَوَاضِعَ مِنْهَا: بَيْعُ الْغَائِبِ وَالْبَيْعُ الْفَاسِدُ وَالْبَيْعُ بِالْخِيَارِ، وَبَيْعُ مَا فِيهِ حَقُّ التَّوْفِيَةِ بِالْكَيْل أَوِ الْوَزْنِ أَوِ الْعَدَدِ. (16) وَهُنَاكَ عُقُودٌ لاَ تَتِمُّ إِلاَّ بِالْقَبْضِ، كَعَقْدِ الرَّهْنِ وَالْقَرْضِ وَالْعَارِيَةِ وَالْهِبَةِ وَنَحْوِهَا، مَعَ تَفْصِيلٍ فِي بَعْضِهَا، فَفِي هَذِهِ الْعُقُودِ إِذَا حَصَلَتِ التَّخْلِيَةُ بِشُرُوطِهَا، وَاعْتُبِرَتْ قَبْضًا، تَمَّ الْعَقْدُ وَتَرَتَّبَتْ عَلَيْهِ آثَارُهُ. وَتَفْصِيل هَذِهِ الْمَسَائِل وَمَا يَتَعَلَّقُ بِآثَارِ الْقَبْضِ وَالتَّخْلِيَةِ يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ: (قَبْضٌ) . مَوَاطِنُ الْبَحْثِ: 6 - بَحَثَ الْفُقَهَاءُ التَّخْلِيَةَ فِي عَقْدِ الْبَيْعِ فِي بَحْثِ كَيْفِيَّةِ تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ، وَفِي السَّلَمِ وَالرَّهْنِ وَالْهِبَةِ وَغَيْرِهَا مِنَ الْعُقُودِ وَالتَّصَرُّفَاتِ الَّتِي يُذْكَرُ فِيهَا حُكْمُ الْقَبْضِ فِيمَا إِذَا كَانَ مَوْضُوعُهَا عَقَارًا أَوْ مَنْقُولاً، (17) كَمَا ذَكَرَهَا بَعْضُهُمْ بِمَعْنَى الإِْفْرَاجِ فِي بَحْثِ الْجِنَايَاتِ وَتَخْلِيَةِ الْمَحْبُوسِ بِالْكَفَالَةِ. (18) وَبَحَثَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ تَخْلِيَةَ الطَّرِيقِ بِمَعْنَى كَوْنِ الطَّرِيقِ خَالِيًا مِنْ مَانِعٍ، كَعَدُوٍّ وَنَحْوِهِ، فِي كِتَابِ الْحَجِّ (19) . __________ (1) تاج العروس ومتن اللغة مادة: " خلا " (2) البدائع 5 / 244، والشرح الكبير مع حاشية الدسوقي 3 / 145، وحاشية القليوبي 2 / 215، والمغني لابن قدامة 4 / 125، 126 - ومجلة الأحكام العدلية مادة: " 263 " (3) القليوبي 4 / 122 (4) شرح مرشد الحيران 1 / 58، والبدائع 5 / 246، وقليوبي 2 / 215، والحطاب 4 / 478، والمغني 4 / 226 (5) البدائع 5 / 246، وكشاف القناع 3 / 244، وقليوبي 2 / 211 - 217 (6) القليوبي 2 / 215، والوجيز للغزالي 1 / 146، والبدائع 5 / 244، والمغني 4 / 125 (7) معجم اللغة مادة " سلم " بدائع الصنائع 5 / 244 (8) البدائع 5 / 244، والدسوقي 3 / 145، والمجموع 9 / 265، 272، والمغني لابن قدامة 4 / 125 (9) شرح معاني الآثار للطحاوي 4 / 36، وجواهر الإكليل 2 / 52، والمجموع للنووي 9 / 265، 266، والمغني 4 / 118، 119 (10) ابن عابدين 4 / 43، والمجموع للنووي 9 / 265 - 270، والمغني لابن قدامة 4 / 125 (11) ابن عابدين 4 / 43 (12) المجموع للنووي 9 / 270 - 272 (13) المغني لابن قدامة 4 / 126، 129 (14) جواهر الإكليل 2 / 51 (15) البدائع 5 / 240، والقوانين الفقهية ص 164، والوجيز للغزالي 1 / 146، والمغني 4 / 120، 125 (16) الدسوقي 3 / 146، والقوانين الفقهية ص 164 (17) ابن عابدين 4 / 42، 44، وجواهر الإكليل 2 / 50 - 52، وقليوبي 2 / 215، والمغني 4 / 125، 126 (18) القليوبي 4 / 122 (19) المغني 3 / 163 |