التعريفات الفقهيّة للبركتي
|
التهاتُر في البينات: التساقطُ والبطلان.
|
الموسوعة الفقهية الكويتية
|
التَّعْرِيفُ:
1 - التَّهَاتُرُ فِي اللُّغَةِ مِنَ الْهِتْرِ بِالْكَسْرِ وَهُوَ الْكَذِبُ وَالسَّقْطُ مِنَ الْكَلاَمِ وَالْخَطَأُ فِيهِ، وَيُطْلَقُ عَلَى الشَّهَادَاتِ الَّتِي يُكَذِّبُ بَعْضُهَا بَعْضًا يُقَال: تَهَاتَرَتِ الْبَيِّنَتَانِ أَيْ: تَعَارَضَتَا وَتَسَاقَطَتَا. وَتَهَاتَرَ الرَّجُلاَنِ إذَا ادَّعَى كُل وَاحِدٍ عَلَى الآْخَرِ بَاطِلاً (1) . وَالاِصْطِلاَحُ الشَّرْعِيُّ لاَ يَخْرُجُ عَنْ هَذَا الْمَعْنَى. تَهَاتُرُ الْبَيِّنَتَيْنِ: 2 - لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّهُ إذَا تَعَارَضَتِ الْبَيِّنَتَانِ وَلَمْ يُمْكِنِ الْعَمَل بِهِمَا مَعًا، وَلَمْ يُوجَدْ مَا يُرَجِّحُ إحْدَاهُمَا عَلَى الأُْخْرَى، فَإِنَّهُمَا تَتَهَاتَرَانِ كَالْخَبَرَيْنِ. ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي الصُّوَرِ الَّتِي يُمْكِنُ الْعَمَل بِهِمَا مَعًا، وَفِي الصُّوَرِ الَّتِي لاَ يُمْكِنُ الْعَمَل بِهِمَا فَتَتَهَاتَرُ الْبَيِّنَتَانِ فِيهَا. فَإِذَا ادَّعَى - مَثَلاً - اثْنَانِ عَيْنًا فِي يَدِ ثَالِثٍ وَأَقَامَ كُلٌّ مِنْهُمَا بَيِّنَةً، وَلاَ مُرَجِّحَ لإِِحْدَاهُمَا عَلَى الأُْخْرَى، فَإِنَّهُمَا تَتَهَاتَرَانِ فِي أَصَحِّ الأَْقْوَال عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، وَهُوَ قَوْلٌ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، وَإِحْدَى رِوَايَتَيْنِ لِلْحَنَابِلَةِ وَقَالُوا: لأَِنَّ إحْدَى الْبَيِّنَتَيْنِ كَاذِبَةٌ بِيَقِينٍ لاِسْتِحَالَةِ الْمِلْكَيْنِ فِي الْكُل، وَلأَِنَّهُمَا حُجَّتَانِ تَعَارَضَتَا مِنْ غَيْرِ تَرْجِيحٍ لإِِحْدَاهُمَا عَلَى الأُْخْرَى فَتَسَاقَطَتَا كَالْخَبَرَيْنِ. وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: يُعْمَل بِالشَّهَادَتَيْنِ، وَيُقْسَمُ بَيْنَهُمَا بِالتَّسَاوِي، وَهُوَ قَوْلٌ عِنْدَ كُلٍّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ، وَالْحَنَابِلَةِ (2) . وَاسْتَدَلُّوا بِمَا وَرَدَ أَنَّ رَجُلَيْنِ اخْتَصَمَا إلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ فِي نَاقَةٍ وَأَقَامَ كُلٌّ مِنْهُمَا بَيِّنَةً، فَقَضَى بِهِ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ (3) ، قَالُوا: وَلأَِنَّ الْمُطْلِقَ لِلشَّهَادَةِ فِي مَا مَعَهُ كُلٌّ مِنْهُمَا مُحْتَمِلٌ الْوُجُودَ، بِأَنْ تَعْتَمِدَ إحْدَاهُمَا سَبَبَ الْمِلْكِ وَالأُْخْرَى الْيَدَ فَصَحَّتِ الشَّهَادَتَانِ، فَيَجِبُ الْعَمَل بِهِمَا مَا أَمْكَنَ، وَقَدْ أَمْكَنَ بِالتَّنْصِيفِ، لاِسْتِوَائِهِمَا فِي سَبَبِ الاِسْتِحْقَاقِ، وَهُوَ الشَّهَادَةُ. وَمَدَارُ الْعَمَل بِالشَّهَادَتَيْنِ صِحَّتُهُمَا لاَ صِدْقُهُمَا فَإِنَّهُ مِمَّا لاَ يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الْعِبَادُ. أَمَّا بَاقِي حَالاَتِ التَّهَاتُرِ، وَمَا يُعْتَبَرُ مُرَجِّحًا لإِِحْدَى الشَّهَادَتَيْنِ وَآرَاءِ الْفُقَهَاءِ فِي ذَلِكَ فَيُرْجَعُ فِي تَفْصِيلِهِ إلَى مُصْطَلَحِ: (تَعَارُضٌ) . __________ (1) تاج العروس، والمصباح المنير مادة: " هتر " وفتح القدير 6 / 217 ط صادر للطباعة بيروت. (2) القليوبي وعميرة 4 / 743، والمغني 9 / 287، وفتح القدير 6 / 217. (3) حديث: " أن رجلين اختصما إلى رسول الله ﷺ في ناقة. . . . " أخرجه أبو داود (4 / 37، 38 - تحقيق عزت عبيد دعاس) . والببيهقي (10 / 254، 38 - ط دائرة المعارف العثمانية) وأعله البيهقي بالإرسال. |