نتائج البحث عن (ثلاثة عشر) 3 نتيجة

? حُرُوف الإِبدال ثَلَاثَة عشر

المخصص

ثَمَانِيَة من حُرُوف الزّيادة التّي يجمعها قَوْلك الْيَوْم تنساه تسْقط السّين وَاللَّام من الْحُرُوف الْعشْرَة وَخَمْسَة من غَيْرهنَّ وَهِي الطّاء والدّال وَالْجِيم وَالصَّاد وَالزَّاي وَنحن نبين عِلَل هَذِه الْحُرُوف فِي الإِبدال وَلم كَانَت أحقَّ

بِهِ من غَيرهَا من حُرُوف المعجم فَنَقُول إِن حُرُوف الْعلَّة أحقُّ بالإبدال من كل مَا عَداهَا من الْحُرُوف لِاجْتِمَاع ثَلَاثَة أَسبَاب: طلَبِ الخِفَّة، وَالْكَثْرَة، والمناسبة بَين بَعْضهَا وَبَعض وَمن جِهَة أَنه يُتَمكن بهَا أَو بِبَعْضِهَا من إِخْرَاج الْحُرُوف وَمن جِهَة مَا فِيهَا من المدّ واللين وَمن جِهَة مَا تمكن بهَا فِي الشّعر من التّلحين وَمن جِهَة اتساع مَخْرجها على اشتراكها فِي ذَلِك أَجْمَع وكل وَاحِد من الْمعَانِي الثّلاثة يُطالِب بِجَوَاز الإِبدال أما طلبُ الخِفَّة فَإِنَّهُ إِذا كَانَ قلب الْوَاو إِلَى الْيَاء فِي مِيقَات أخَفَّ من الأَصْل الَّذِي هُوَ مِوْقات فَهُوَ أولى مِنْهُ فالخِفّة تطالب بِهِ وَأما الْكَثْرَة فَإِن مَا كثُر فِي الْكَلَام أحقُّ بالتّخفيف وَلها كَثْرَة لَيست لغَيْرهَا من الْحُرُوف لِأَنَّهُ لَا تَخْلُو كلمة مِنْهُم أَو من بَعضهنَّ إِذْ لَو أشبَعْتَ الضّمةَ لَصَارَتْ واواً وَلَو أشبعت الفتحة لَصَارَتْ ألفا وَلَو أشبعت الكسرة لَصَارَتْ يَاء فالكثرة تطلب التّخفيف على مَا بَينا وَأما الْمُنَاسبَة فتطْلُب جوازَ قلب بعض إِلَى بعض من غير إخلال بِالْكَلِمَةِ من قِبَل أَن المُقارِب للحرف يقوم مقَام نفس الْحَرْف فَكَأَنَّهُ قد ذُكِّر بِذكرِهِ نفس الْحَرْف وَلَيْسَ كَذَلِك المُتباعِد مِنْهُ فلهذه الْعلَّة من اجْتِمَاع الْأَسْبَاب الثّلاثة كَانَت أحقَّ بالإبدال من غَيرهَا ثمَّ الْهمزَة فَهِيَ أَحَق بِالزِّيَادَةِ مِمَّا لَا يُزَاد من حُرُوف المعجم لشبهها بحروف الْعلَّة من جِهَات الْحَذف وجَعْلِها بَيْنَ بَيْن وقلبِها على حَرَكَة مَا قبلهَا وَمن أجل أَنَّهَا من أقْصَى الْحلق فَإِذا أُبْدِلَتْ أوّلاً جَرَىَ اللِّسَان إِلَى جِهَة القُدّام فَهَذَا يَطَّرِدُ عَلَيْهِ الإِبدال فلاجتماع الشّيئين من مُنَاسبَة حُرُوف الْعلَّة وَأَنَّهَا من أقْصَى الْحلق يستمرُّ بهَا اللسانُ لإِخْرَاج الْحَرْف جَازَ أَن تبدل من غَيرهَا فَهَذِهِ الْأَرْبَعَة الأحرف لَهَا فِي الإِبدال مَا ذَكرْنَاهُ فالتّاء تبدل من الْوَاو لشبهها بهَا فِي المقاربة لاتساع الْمخْرج فَلذَلِك جَاءَ تُراث وتخمة وتَفِيَّة وَمَا أشبه ذَلِك ثمَّ النّون لِأَنَّهُ أشبَهَ حُرُوف الْعلَّة فِي التّرنم بهَا كالتّلحين لحروف الْعلَّة وَمَا فِيهَا من الغُنّة كَمَا فِي حُرُوف الْعلَّة من المَدّ ثمَّ الْمِيم لِأَنَّهَا مؤاخِيَة للهمزة لِأَنَّهَا من مخرجها وَهَذِه الْحُرُوف من حُرُوف الزّيادة قد بَانَتْ مراتبها ثمَّ الطّاء تبدل من التّاء فِي افتعل من الصَّبْر فَتَقول اصْطَبَر لِأَنَّهَا من حرفٌ وَسَطٌ بَين الحرفين إِذْ كَانَت تُواخي التّاء بالمخرج والصادَ بالاستعلاء والإطباق ثمَّ الدّال تبدل مَعَ الزّاي فِي افتعل من الزّينة فَتَقول ازْدان لِأَنَّهَا تواخي الزّاء بالجهر والتّاء بالمخرج، ثمَّ الْجِيم تبدل من الْيَاء فِي تميمي وَنَحْوه تَميميجّ لِأَنَّهَا تواخي الْيَاء بالمخرج مَعَ الطّلب لحرف أَجْلَد من الْيَاء فِي الْوَقْف إِذْ كَانَت الْيَاء تخفى فِي الْوَقْف لاتساع مخرجها فأبدل مِنْهَا الْجِيم لِأَنَّهَا وَالْيَاء والشّين من مخرج وَاحِد وَهُوَ وَسَط اللِّسَان ثمَّ الصَّاد تبدل من السّين مَعَ الطّاء فِي الصِّرَاط لِأَنَّهَا مَعَ الطّاء أعدلُ من السّين فَهِيَ تُواخي الطّاءَ بالإطباق والاستعلاء وتواخي السّين بالمخرج ثمَّ الزّاي تبدل من السّين فِي الزّراط أَيْضا لِأَنَّهَا تواخي الطّاء بالجهر وَهِي من مخرج السّين أَيْضا فقد بينتُ لَك حروفَ الْبَدَل وَعلة الإِبدال ومراتب هَذِه الْحُرُوف فِي الْقُوَّة والضّعف ليُجرى كلُّ شَيْء من ذَلِك على حَقه إِن شَاءَ الله تَعَالَى، وَأَنا آخُذُ فِي ذَلِك كُله ومؤثر للإيجاز والاختصار فِي شَرحه إِن شَاءَ الله تَعَالَى.
هَذَا بَاب حُرُوف الْبَدَل من غير أَن تُدْغَم حرفا فِي حرف وترفع لسَانك من مَوْضِع وَاحِد
وَهِي ثَمَانِيَة أحرف من الْحُرُوف الأول كَمَا بيّنت وَثَلَاثَة من غَيرهَا فالهمزة تبدل من الْيَاء وَالْوَاو إِذا كَانَتَا لامين فِي قَضَاءٍ وشَقَاء وَنَحْوهمَا وَإِذا كَانَت الْوَاو عينا فِي أَدْؤُر وأَنْؤُر والنّؤُور وَنَحْو ذَلِك وَإِذا كَانَت فَاء نَحْو

أُجُوه وإسادَة وأَعَدَ وَالْألف تكون بَدَلا من الْيَاء وَالْوَاو إِذا كَانَت لامين فِي رَمَىَ وَعَدَا وَنَحْوهمَا وَإِذا كَانَتَا عينين فِي قالََ وباعَ والْعابِ وَالْمَال ونحوهن وَإِذا كَانَت الْوَاو فَاء فِي ياجَل وَنَحْوه والتّنوين فِي النّصب تكون بَدَلا مِنْهُ فِي الْوَقْف والنّون الْخَفِيفَة إِذا كَانَ مَا قبلهَا مَفْتُوحًا نَحْو رَأَيْت زيدا واضربا وَأما الْهَاء فَتكون بَدَلا من التّاء التّي يؤنث بهَا الِاسْم فِي الْوَقْف كَقَوْلِك هَذِه طلحهْ وَقد أبدلتْ من الْهمزَة فِي هَرَقْتُ وهَمَرْتُ وهَرَحْتُ الفرسَ تُرِيدُ أَرَحْتُ وأبدلت من الْيَاء فِي هَذِه وأبدلت من الْألف وَذَلِكَ فِي كَلَامهم قَلِيل إِنَّمَا جَاءَ فِي أَنا وحَيَّهَلا فَأَما الْيَاء فتبدل مَكَان الْوَاو فَاء أَو عينا نَحْو قِيلَ ومِيزان وَمَكَان الْوَاو وَالْألف فِي النّصب والجر فِي مُسْلِمَيْن ومُسْلِمِين وَمن الْوَاو وَالْألف إِذا حَقَّرْتَ أَو جَمَعْت فِي بَهاليل وقَراطيس وبُهَيْليل وقريطيس وَنَحْوهمَا فِي الْكَلَام وتبدل إِذا كَانَت الْوَاو عينا نَحْو لَيَّةٍ وتبدل فِي الْوَقْف من الْألف فِي لُغَة من يَقُول أَفْعى وحُبْلى وتبدل من الْهمزَة وَمن الْوَاو وَهِي عين فِي سَيِّد وَنَحْوه وَقد تبدل من مَكَان الْحَرْف المدغم نَحْو قِيرَاط إلاّ تراهم قَالُوا قُرَيْرِيط، ودِينار إلاّ تراهم قَالُوا دُنَيْنير، وتبدل من الْوَاو إِذا كَانَت فَاء فِي يَبْجَل وَنَحْوه وتبدل من الْوَاو لاماً فِي قُصْيا ودُنْيا وَنَحْوهمَا وتبدل مَكَان الْوَاو فِي غازٍ وَنَحْوه وتبدل مَكَانهَا فِي شَقيتُ وغَبيتُ وَنَحْوهمَا وَأما التّاء فتبدل مَكَان الْوَاو فَاء فِي اتَّعَدَ واتَّهَمَ واتَّلَجَ وتُراث وتُجاه وَنَحْو ذَلِك وَمن الْيَاء فِي افتعلتُ من يَئِسْتُ وَنَحْوهَا وَقد أبدلت من الدّال والسّين فِي سِتٍّ وَمن الْيَاء إِذا كَانَت لاماً فِي أَسْنَتُوا وَذَلِكَ قَلِيل وَأما الدّال فتبدل من التّاء فِي افْتَعَلَ إِذا كَانَت بعد الزّاي فِي ازْدَجَر وَنَحْوهَا والطّاء فِي افتعل إِذا كَانَت بعد الضّاد فِي افتعل نَحْو اضْطَهَد وَكَذَلِكَ إِذا كَانَت بعد الصَّاد فِي مثل اصْطَبَر وَبعد الظّاء فِي هَذَا وَقد أبدلت الظّاءُ من التّاء فِي فعلتُ إِذا كَانَت بعد هَذِه الْحُرُوف وَهِي لُغَة تَمِيم قَالُوا: فَحَصْطَ برِجْلِك وحِصْطَ يُرِيدُونَ حِصْتَ وفَحَصْت والطّاء كالصاد فِيمَا ذَكرْنَاهُ وَقَالُوا فُزْد يُرِيدُونَ فُزْت كَمَا قَالُوا فحَصْطُ والذال إِذا كَانَت بعْدهَا التّاء فِي هَذَا الْبَاب بِمَنْزِلَة الزّاي وَالْمِيم تكون بَدَلا من النّون فِي عَنْبَر وشَنْباء وَنَحْوهمَا إِذا سكنت وَبعدهَا بَاء وَقد أبدلت من الْوَاو فِي فَمٍ وَذَلِكَ قَلِيل كَمَا أَن بدل الْهمزَة من الْهَاء بعد الأَلِف فِي مَاء وَنَحْوه قَلِيل أبدلوا الْمِيم مِنْهَا إِذْ كَانَت من حُرُوف الزّيادة كَمَا أبدلوا التّاء من الْوَاو وأبدلوا الْهمزَة مِنْهَا لِأَنَّهَا تشبه الْيَاء وأبدلوا الْجِيم من الْيَاء الْمُشَدّدَة فِي الْوَقْف نَحْو عَلِجّ وعَوْفِجّ يُرِيدُونَ عليّ وعوفي، والنّون تكون بَدَلا من الْهمزَة فِي فَعْلان فَعْلى كَمَا أَن الْهمزَة بدل من ألف حمرا وَقد أبدلوا اللَّام من النّون وَذَلِكَ قَلِيل جدا قَالُوا أُصَيْلال وَإِنَّمَا هُوَ أصيلان وَأما الْوَاو فتبدل مَكَان الْيَاء إِذا كَانَت فَاء فِي مُوقِنٍ ومُوسِر وَنَحْوهمَا وتبدل مَكَان الْيَاء فِي عَمَىً إِذا أضيف نَحْو عَمَوِيّ وَفِي رَحَىً رَحَوِيّ وتبدل مَكَان الْهمزَة فِي جُونَةٍ وسوت وتبدل مَكَان الْيَاء إِذا كَانَت لاماً فِي شَرْوَى وتَقْوى وَنَحْوهمَا وَإِذا كَانَت عينا فِي كُوسى وطُبى وَنَحْوهمَا وتبدل مَكَان الْألف فِي الْوَقْف وَذَلِكَ قَول بَعضهم أَفْعَوْ وحُبْلَوْ كَمَا جعل بَعضهم مَكَانهَا الْيَاء وَبَعض الْعَرَب يَجْعَل الْيَاء وَالْوَاو ثابتتين فِي الْوَصْل وَالْوَقْف وَتَكون بَدَلا من الْألف فِي ضُورِب وتُضورِب وَنَحْوهمَا وَمن الْألف الثّانية الزّائدة إِذا قلت ضُوَيْرِب ودُوَيْنِق فِي ضارِبٍ ودانِقٍ وضَوارِب ودوانِق إِذا جمعت ضاربةً ودانقاً وَتَكون بَدَلا من ألف التّأنيث الممدودة إِذا أضفتَ أَو أثْنَيْتَ وَذَلِكَ قَوْلك حَمْراوان وحَمْراوي وتبدل مَكَان الْيَاء فِي فُتُوٍّ وفِتْوَة تُرِيدُ جمع الفَتَى وَذَلِكَ قَلِيل كَمَا أبدلوا الْيَاء مَكَان الْوَاو فِي عُتِيّ وعُصِيّ وَنَحْوهمَا وتبدل مَكَان الْهمزَة المبدلة من الْيَاء وَالْوَاو فِي التّثنية وَالْإِضَافَة وَقد بَين ذَلِك فِي التّثنية وهما كِساوان وعَطاوِيٌّ وَزعم الْخَلِيل أَن الفتحة والكسرة والضّمة زَوَائِد وَهن يلحقن الْحَرْف ليُصَل إِلَى التّكلم بِهِ وَالْبناء هُوَ السّاكن الَّذِي لَا زِيَادَة فِيهِ فالفتحة من الْألف والكسرة من الْيَاء والضّمة من الْوَاو فَكل وَاحِدَة شَيْء مِمَّا ذكرت لَك.

هَذَا بَاب الْحَرْف الَّذِي يُضارَع بِهِ حرفٌ من مَوْضِعه والحرف الَّذِي يُضارَع بِهِ ذَلِك الْحَرْف وَلَيْسَ من مَوْضِعه
فَأَما الَّذِي يُضارَع بِهِ الْحَرْف الَّذِي من مخرجه فالصادُ السّاكنة إِذا كَانَت بعْدهَا الدّال وَذَلِكَ نَحْو أَصْدَرَ ومَصْدَر والتّصْدير لِأَنَّهُمَا قد صارتا فِي كلمة وَاحِدَة كَمَا صَارَت مَعَ التّاء فِي افتعل فِي كلمة وَاحِدَة فَلم تُدْغَم الصَّاد فِي التّاء وَلم تُدْغَم الدّال فِيهَا وَلم تبدل لِأَنَّهَا لَيست بِمَنْزِلَة اصطبر وَهِي من نفس الْحَرْف فَلَمَّا كَانَتَا من نفس الْحَرْف أجريتا مجْرى المضاعف الَّذِي هُوَ من نفس الْحَرْف من بَاب مَدَدْتُ فَجعلُوا الأول تَابعا للْآخر فضارعوا بِهِ أشبهَ الْحُرُوف بالدّال من مَوْضِعه وَهِي الزّاي لِأَنَّهَا مجهورة غير مُطْبَقَةٍ وَلم يبدلوها زاياً خَالِصَة كَرَاهَة الإِجحاف بهَا للإطباق كَمَا كَرهُوا ذَلِك فِيمَا ذكرت لَك من قبل هَذَا.
قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وَسَمعنَا الْعَرَب الفصحاء يجعلونها زاياً خَالِصَة كَمَا جعلُوا الإِطباق ذَاهِبًا فِي الإِدغام وَذَلِكَ قَوْلنَا فِي التّصدير التّزدير وَفِي القَصْد القَزْد وَفِي أَصْدَرْت أَزْدَرْت وَإِنَّمَا دعاهم إِلَى أَن يُقَرِّبوها ويبدلوها إِرَادَة أَن يكون عَمَلهم من وَجه وَاحِد وليستعملوا ألسنتهم فِي ضرب وَاحِد إِذْ لم يصلوا إِلَى الإِدغام وَلم يَجْسُروا على إِبْدَال الدّال صاداً لِأَنَّهَا لَيست بزائدة كالتّاء فِي افتعل والبيانُ عربيٌّ فَإِن تحركن الصَّاد لم تبدل لِأَنَّهُ قد وَقع بَينهمَا شيءٌ فَامْتنعَ من الإِبدال إِذْ كَانَ يُترَك الإِبدال وَهِي سَاكِنة وَلَكنهُمْ قد يُضارعون بهَا نَحْو صَاد صَدقْتَ وَالْبَيَان فِيهَا أحسن وَرُبمَا ضارعوا بهَا وَهِي بعيدَة نَحْو مَصَادر والصراط لِأَن الطّاء كالدّال والمضارعة هُنَا وَإِن بَعُدت الدّال بِمَنْزِلَة قَوْلهم صَوِيقٌ ومَصاليق فأبدلوا السّين صاداً كَمَا أبدلوها حَيْثُ لم يكن بَينهمَا شَيْء فِي صُقْتُ وَنَحْوه وَلم تكن المضارعة هُنَا الوجهَ لِأَنَّك تُخِلُّ بالصَّاد لِأَنَّهَا مُطْبَقَة وَأَنت فِي صُقْتُ تضعُ فِي مَوْضِع السّين حرفا أَفْشى فِي الْفَم مِنْهَا للإطباق فَلَمَّا كَانَ الْبَيَان هُنَا أحسن لم يجز الْبَدَل فَإِن كَانَت السّين فِي مَوْضِع الصَّاد وَكَانَت سَاكِنة لم يجز إلاّ الإِبدال إِذا أردْت التّقريب وَذَلِكَ قَوْلك فِي التّسْدير والتّزدير وَفِي يَسْدُلُ ثَوْبَه يَزْدُل ثَوْبه لِأَنَّهَا من مَوَاضِع الزّاي وَلَيْسَت بمطبقة فَيبقى لَهَا الإِطباق وَالْبَيَان فِيهَا أحسن لِأَن المضارعة فِي الصَّاد أَكثر واعرف مِنْهَا فِي السّين وَالْبَيَان فِيهَا أَكثر وَأما الْحَرْف الَّذِي لَيْسَ من مَوْضِعه فالشّين لِأَنَّهَا استطالتّ حَتَّى خالطّتْ أَعلَى الثّنيتين وَهِي فِي الهمس والرّخاوة كالصاد والسّين وَإِذا أجريتَ فِيهَا الصوتَ وجدتَ ذَلِك بَين طَرَف لسَانك وانفراج أَعلَى الثّنِيَّتَيْن وَذَلِكَ قَوْلك أَشْدَقُ فتُضارَعُ بهَا الزّاي وَالْبَيَان فِيهَا أعرف وَأكْثر وَهَذَا عَرَبِيّ كثير وَالْجِيم أَيْضا قد قَرُبتْ مِنْهَا فجُعِلت بِمَنْزِلَة الشّين من ذَلِك قَوْلهم فِي الأجدر أَشْدَر وَإِنَّمَا حملهمْ على ذَلِك أَنَّهَا من مَوْضِع حرفٍ قد قَرُب من الزّاي كَمَا قلبوا النّون ميماً مَعَ الْبَاء إِذْ كَانَت الْبَاء فِي مَوْضِع حرف تقلب مَعَه النّون ميماً وَذَلِكَ الْحَرْف الْمِيم يَعْنِي إِذا أدغمتَ النّون فِي الْمِيم وَقد قَرَّبوها مِنْهَا فِي افْتَعَلوا حِين قَالُوا اجْدَمَعوا أَي اجتَمَعوا واجْدَرَؤا أَي اجْتَرَؤا لما قَرَّبها مِنْهَا فِي الدّال وَكَانَ حرفا مجهوراً قرَّبها مِنْهَا فِي افتعل لتُبدَل الدّال مَكَان التّاء وليكون الْعَمَل من وَجه وَاحِد وَلَا يجوز أَن تجعلها زاياً خَالِصَة وَلَا الشّين لِأَنَّهُمَا ليسَا من مخرجهما فاعلمه إِن شَاءَ الله تَعَالَى.
(هَذَا بَاب مَا تقلب فِيهِ السّين صاداً فِي بعض اللُّغَات)
تقلبها القافُ إِذا كَانَت بعْدهَا فِي كلمة وَاحِدَة وَذَلِكَ نَحْو صُقْتُ وصَبَقتُ والصَّمْلَق وَذَلِكَ أَنَّهَا من أقْصَى

اللِّسَان فَلم تنحدرا انحدار الْكَاف إِلَى الْفَم وتَصَعَّدَتْ إِلَى مَا فَوْقهَا من الحنك الْأَعْلَى والدّليل على ذَلِك أَنَّك لَو جافَيْتَ بَين حَنَكَيْك فبالغتَ ثمَّ قلتَ قَقْ قَقْ لم تَرَ ذَلِك مخلاًّ بِالْقَافِ وَلَو فعلته بِالْكَاف وَمَا بعْدهَا من حُرُوف اللِّسَان أخَلَّ ذَلِك بهنّ فَهَذَا يدلك على أَن مُعتَمَدَها على الحنك الْأَعْلَى فَلَمَّا كَانَت كَذَلِك أبدلوا من وضع السّين أشبه الْحُرُوف بِالْقَافِ ليَكُون الْعَمَل من وَجه وَاحِد وَهِي الصَّاد لِأَن الصَّاد تصعد إِلَى الحنك الْأَعْلَى للإطباق فشبهوا هَذَا بإبدالهم الطّاء فِي مُصْطَبِر والدّال فِي مُزْدَجِر وَلم يبالوا مَا بَين السّين وَالْقَاف من الحواجز وَذَلِكَ لِأَنَّهَا قلبتْها على بُعْدِ المخرجين فَكَمَا لم يبالوا بُعد المخرجين لم يبالوا مَا بَينهمَا من الْحُرُوف إِذْ كَانَت تَقوى عَلَيْهِمَا والمخرجان متفاوتان ومثلُ ذَلِك قَوْلهم هَذَا حِلِبْلاب فَلم يبالوا مَا بَينهمَا وجعلوه بِمَنْزِلَة عَالم وَإِنَّمَا فعلوا هَذَا لِأَن الْألف قد تمال فِي غير الْكسر نَحْو صارَ وطارَ وغَزا وَأَشْبَاه ذَلِك فَكَذَلِك الْقَاف لما قَوِيَتْ على البُعد لم يبالوا بحاجز والغين وَالْخَاء بِمَنْزِلَة الْقَاف وهما من حُرُوف الْحلق بِمَنْزِلَة الْقَاف من حُرُوف الْفَم وقُربُهما من الْفَم كقرب الْقَاف من الْحلق وَذَلِكَ قَوْلهم صالِغ فِي سالِغ وصَلَخَ فِي سَلَخَ فَإِذا قلت زَقَاَ أَو زَلَقَ لم تغيرها لِأَنَّهَا حرف مجهور وَلَا تَتَصَعَّد كَمَا تَصَعَّدت الصَّاد من السّين وَهِي مهموسة مثلُها فَلم يبلغُوا هَذَا إِذْ كَانَ الأعرف الأَجودُ الْأَكْثَر فِي كَلَامهم تَركُ السّين على حَالهَا وَإِنَّمَا يَقُولهَا من الْعَرَب بَنو العَنْبَر وَقد قَالُوا صاطِع فِي سَاطِع لِأَنَّهَا فِي التّصعد مثل الْقَاف وَهِي أولى بذا من الْقَاف لقُرب المخرجين والإطباق وَلَا يكون هَذَا فِي التّاء إِذا قلتَ نَتَقَ وَلَا فِي التّاء إِذا قلتَ ثَقَبَ فتخرجها إِلَى الطّاء لِأَنَّهَا لَيست كالطّاء فِي الجَهر والفُشُوّ فِي الْفَم والسّينُ كالصاد فِي الهَمس والصَّفير والرَّخاوة فَإِنَّمَا تخرج من الْحَرْف إِلَى مثله فِي كل شَيْء إلاّ الإِطباق فَإِن قيل هَل يجوز فِي ذَقَطَها أَن تجْعَل الذَّال ظاءً لِأَنَّهُمَا مَجْهوران ومِثْلان فِي الرّخاوة، فَإِنَّهُ لَا يكون لِأَنَّهَا لَا تَقْرُب من الْقَاف وَأَخَوَاتهَا قُربَ الصَّاد وَلِأَن الْقلب أَيْضا فِي السّين لَيْسَ بِالْأَكْثَرِ لِأَن السّين قد ضارعوا بهَا حرفا من مخرجها وَهُوَ غير مُتَقَارب لمخرجها وَلَا حَيِّزِها وَإِنَّمَا بَينهَا وَبَين الْقَاف مخرج وَاحِد فَلذَلِك قربوا من هَذَا الْمخْرج مَا يَتَصَعَّدُ إِلَى الْقَاف وَأما التّاء والثّاء فَلَيْسَ يكون فِي موضعهما هَذَا وَلَا يكون فيهمَا مَعَ هَذَا مَا يكون فِي السّين من الْبَدَل قبل الدّال فِي التّسدير إِذا قلت التّزدير إلاّ ترى أَنَّك إِذا قلت التّثدير لم تجْعَل الثّاء ذالاً لِأَن الظّاء لَا تقع هُنَا.
قَالَ قطرب: يعْتَمد من هَذَا كُله على الْمَحْفُوظ وَلم يكن يرى المضارعة اطِّراداً وَقَالَ: تدخل الزّاي على السّين وَرُبمَا دخلت على الصَّاد أَيْضا إِذا كَانَ فِي الِاسْم طاء أَو غين أَو قَاف أَو خاء كَقَوْلِهِم الصِّرَاط والزراط والبُصاق والبُزاق والصندوق والزندوق والمِصْدغة والمِزْدغة وصَنِخ الطّعام وزَنِخ.
قَالَ أَبُو حَاتِم: لَيست الزّاي الْخَالِصَة فِي مثل هَذَا بمعروفة وَلذَلِك أنكر أَبُو بكر مَا حَكَاهُ الْأَصْمَعِي عَن أبي عَمْرو من أَنه قَرَأَ الزّراط بالزاي الْخَالِصَة وَلم يكن الْأَصْمَعِي نحوياً وَإِنَّمَا سمع أَبَا عَمْرو يقْرَأ بالمضارعة وَمِمَّا هُوَ عِنْد قطرب لُغَة وَلَيْسَت بمضارعة قَوْلهم سَغْصَغْت وصَغْسَغْتُ وسَغْبَلْتُ وصَغْبَلْتُ وسَوَّاغ وصَوَّاغ وأسْغة وأَصْغى، وَأَبُو الْعَبَّاس أَحْمد بن يحيى يحمل ذَلِك كُله على المضارعة وَالْقلب ليَكُون الْعَمَل من وَجه وَاحِد.
قَالَ أَبُو عَليّ: المضارعةُ فِي جَمِيع مَا سكن فِيهِ حرفُ الصفير من هَذَا الحيز الَّذِي تقدم ذكره قياسٌ مطرد وَلم يكن يرى قَوْلَ قُطْرب فِي هَذَا النّحو صَوَابا.

عدد مركّب، معدوده مفرد مذكّر منصوب على التمييز، يبنى على فتح الجزءين، ويعرب حسب موقعه في الجملة، نحو: «قرأت ثلاثة عشر كتابا». («ثلاثة عشر»: اسم مبني على فتح الجزءين في محل نصب مفعول به. «كتابا» تمييز منصوب بالفتحة) . ونحو: «جاءني الثلاثة عشر رجلا» (١) . («الثلاثة عشر»: اسم مركب مبني على فتح الجزءين في محل رفع فاعل) . ويجوز إضافة «ثلاثة عشر» إلى معدوده، نحو: «عندي ثلاثة عشر قلم»، وفي هذه الحالة يجوز إبقاء «ثلاثة عشر» مبنيا على فتح الجزءين كما مثّل، أو إعراب العجز، نحو: «عندي خمسة عشر قلم، أو إضافة الصدر إلى العجز، نحو: «عندي ثلاثة عشر قلم».

مصطلح الإشارات في القراءات الزوائد الثلاثة عشرة المروية عن الثقات

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون

مصطلح الإشارات، في القراءات الزوائد الثلاثة عشرة المروية عن الثقات
للشيخ، الإمام، نور الدين: علي بن عثمان بن محمد بن القاصح العذري.
المتوفى: سنة 801، إحدى وثمانمائة.
أوَّله: (الحمد لله الذي جعل القرآن لأهله شرفا ونورا ... الخ) .
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت