نتائج البحث عن (جمعُ الأبواب) 1 نتيجة

يوصفُ المترجَم أحياناً بأنه جمع أبواباً ، وجمع الأبواب يراد به تأليف كتب تُفرد لبعض الأبواب العلمية ، كبعض أبواب الفقه ، أو أبواب الإيمان ، أو أبواب الأخلاق(1).
قال الخطيب البغدادي في (الجامع) (2/430) في وصف الطريقتين اللتين عليهما تصنيف الحديث: (من العلماء من يختار تصنيف السنن وتخريجها على الأحكام وطريقة الفقه ؛ ومنهم من يختار تخريجها على المسند وضم أحاديث كل واحد من الصحابة بعضها إلى بعض.
فينبغي لمن اختار الطريقة الأولى أن يجمع أحاديث كل نوع من السنن على انفراده ، فيميز ما يدخل في كتاب الجهاد عما يتعلق بالصيام ، وكذلك الحكم في الحج والصلاة والطهارة والزكاة وسائر العبادات وأحكام المعاملات ، ويفرد لكل نوع كتاباً ، ويبوب في تضاعيفه أبواباً يقدم فيها الأحاديث المسندات ثم يتبعها بالمراسيل والموقوفات ومذاهب القدماء من مشهوري الفقهاء ، ولا يورد من ذلك إلا ما ثبتت عدالة رجاله واستقامت أحوال رواته ، فإن لم يصح في الباب حديث مسند اقتصر على إيراد الموقوف والمرسل ، وهذان النوعان أكثر ما في كتب المتقدمين إذ كانوا لكثير من المسندات مستنكرين ، نا أبو طالب يحيى بن علي الدسكري لفظاً أنا ابو بكر بن المقرئ نا أبو عروبة حسين بن محمد قال سمعت محمد بن يحيى بن كثير يقول: قال أبو نعيم: سلني ولا تسلني عن الطويل ولا المسند ، أما الطويل فكنا لا نحظفه ، وأما المسند فكان الرجل إذا والى بين حديثين مسندين رفعنا إليه رؤوسنا استنكاراً لما جاء به)
(2).
ثم استمر الخطيب في تفصيل آداب وشروط تصنيف الأحاديث على كلٍّ من الطريقتين المذكورتين ؛ إلى أن ذكر (2/456) الرجال الذين يعتنى بجمع حديثهم ، ثم ذكر جمع التراجم (2/459-460) ، ثم ذكر (2/460-463) جمع الأبواب فقال: (ويجمعون أبواباً يفردونها عن الكتب الطوال المصفنة في الأحكام ، وعن مسانيد الصحابة أيضاً ، فمنها باب رؤية الله عز وجل في الآخرة ، وباب الشفاعة ، وباب المسح على الخفين ، وباب النية في العبادات ، وباب رفع اليدين في الصلاة ، وباب القراءة وراء الإمام ، وباب إفراد الإقامة ، ---- ، وطرق قول النبي ﷺ "من كذب عليَّ" ، و "إن الله لا يقبض العلم انتزاعاً" ، و "أما يخشى الذي يرفع رأسه قبل الإمام" ، و "إذا اقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة" ، و "نضر الله من سمع منا حديثاً فبلغه" ، و "إن أهل الدرجات" ، و "طلب العلم فريضة" ، و "من سئل عن علم فكتمه" ، و "الأحاديث المسلسلات" ؛ ويجب أن يقدم من هذه الجموع كلها النية----).
وقال الحافظ العراقي في ألفيته (2/248):
وَجَمَعُوْا أبواباً اوْ شُيُوخاً اوْ ... تَرَاجِماً أَوْ طُرُقاً وَقَدْ رَأَوْا
كَراهَةَ الْجَمْعِ لِذِي تَقْصِيْرِ ... كَذَاكَ الاخْرَاجُ بِلاَ تَحْرِيْرِ
ثم قال في (شرح ألفيته) (2/248) في شرح البيت الأول:
(وممَّا جَرَتْ عادةُ أهلِ الحديثِ أنْ يخصُّوهُ بالجمعِ والتأليفِ: الأبوابُ ، والشُّيُوخُ ، والتَّرَاجمُ ، والطُّرقُ.
فأمَّا جمعُ الأبوابِ ، فَهُوَ إفرادُ بابٍ واحدٍ بالتَّصنيفِ ، ككتابِ
" رفع اليدينِ " ، وبابِ " القراءة خلفَ الإمامِ " ، أفردَهُما البخاريُّ بالتصنيفِ ؛ وبابِ "التصديق بالنظرِ للهِ تعالى" أفردَهُ الآجُرِّيُّ ؛ وبابِ "النِّيَّةِ" ، أفردَهُ ابنُ أبي الدنيا ؛ وبابِ "القضاء باليمينِ مع الشاهدِ" ، أفردَهُ الدَّارقطنيُّ ، وبابِ "القنوت" أفردَهُ ابنُ مَنْدَه ، وباب "البسملةِ" ، أفردَهُ ابنُ عبدِ البرِّ وغيرُه ، وغيرِ ذلكَ )
.
وقال السخاوي في (فتح المغيث) (3/325-326) في شرح البيت نفسه:
("وجمعوا" أيضاً "أبواباً" من أبواب الكتب المصنفة الجامعة للأحكام وغيرها ، فأفردوها بالتأليف ، بحيث يصير ذاك الباب كتاباً مفرداً ككتاب التصديق بالنظر لله تعالى ، للآجري ، والإخلاص لابن أبي الدنيا ، والطهور لأبي عبيد ، ولابن أبي داود ، والصلاة لأبي نعيم الفضل بن دكين ، والأذان ، والمواقيت ، في تصنيفين ، لأبي الشيخ ، والقراءة خلف الإمام ، ورفع اليدين ، في تصنيفين ، للبخاري ، والبسملة لابن عبدالبر ، وغيرِه ، والقنوت لابن منده ، وسجدات القرآن للحربي ، والتهجد لابن أبي الدنيا ، والعيدين له ، والجنائز لعمر بن شاهين ---- ).
__________
(1) وقد يكون المراد بهذه العبارة أحياناً أنه ألف على الأبواب.
(2) المراد أنهم كانوا ينكرون ما يقع فيه كثيرٌ من الرواة من الإكثار من رواية الأحاديث المسندة (يعني المرفوعة) الضعيفة أو التي لا يحفظونها ، لأن ذلك جرأةٌ في الحالتين ، وهم يعلمون قلة ما يصح من الأحاديث المسندة بالنسبة إلى كثرة ما يُروى منها.
وأما تعليق الأستاذ الفاضل محقق (الجامع) فقد جانبه الصواب ، فليس معنى هذا النص كما فسره به.
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت