نتائج البحث عن (حَبَرَ ) 19 نتيجة

(حَبَرَ)الْحَاءُ وَالْبَاءُ وَالرَّاءُ أَصْلٌ وَاحِدٌ مُنْقَاسٌ مُطَّرِدٌ، وَهُوَ الْأَثَرُ فِي حُسْنٍ وَبَهَاءٍ. فَالْحَبَارُ: الْأَثَرُ. قَالَ الشَّاعِرُ يَصِفُ فَرَسًا:

وَلَمْ يُقَلِّبْ أَرْضَهَا الْبَيْطَارُ...وَلَا لِحَبْلَيْهِ بِهَا حَبَارُ

ثُمَّ يَتَشَعَّبُ هَذَا فَيُقَالُ لِلَّذِي يُكْتَبُ بِهِ حِبْرٌ، وَلِلَّذِي يَكْتُبُ بِالْحِبْرِ حِبْرٌ وَحَبْرٌ، وَهُوَ الْعَالِمُ، وَجَمْعُهُ أَحْبَارٌ. وَالْحَبْرُ: الْجَمَالُ وَالْبَهَاءُ. وَيُقَالُ ذُو حِبْرٍ وَسِبْرٍ. وَفِي الْحَدِيثِ: «يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ رَجُلٌ قَدْ ذَهَبَ حِبْرُهُ وَسِبْرُهُ ".» وَقَالَ ابْنُ أَحْمَرَ:

لَبِسْنَا حِبْرَهُ حَتَّى اقْتُضِينَا...لِأَعْمَالٍ وَآجَالٍ قُضِينَا

وَالْمُحَبَّرُ: الشَّيْءُ الْمُزَيَّنُ. وَكَانَ يُقَالُ لِطُفَيْلٍ الْغَنَوِيِّ مُحَبِّرٌ ; لِأَنَّهُ كَانَ يُحَبِّرُ الشَّعْرَ وَيُزَيِّنُهُ.

وَقَدْ يَجِيءُ فِي غَيْرِ الْحُسْنِ أَيْضًا قِيَاسًا. فَيَقُولُونَ حَبِرُ الرَّجُلُ، إِذَا كَانَ بِجَلْدِهِ قُرُوحٌ فَبَرِئَتْ وَبَقِيَتْ لَهَا آثَارٌ. وَالْحِبْرُ: صُفْرَةٌ تَعْلُو الْأَسْنَانَ. وَثَوْبٌ حَبِيرٌ مِنَ الْبَابِ الْأَوَّلِ: جَدِيدٌ حَسَنٌ. وَالْحَبْرَةُ: الْفَرَحُ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {{فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ}} [الروم: 15] ، وَيُقَالُ قِدْحٌ مُحَبَّرٌ، أُجِيدَ بَرْيُهُ. وَأَرْضٌ مِحْبَارٌ: سَرِيعَةُ النَّبَاتِ. وَالْحَبِيرُ مِنَ السَّحَابِ: الْكَثِيرُ الْمَاءِ.

وَمِمَّا شَذَّ عَنِ الْبَابِ قَوْلُهُمْ: مَا فِيهِ حَبَرْبَرٌ، أَيْ شَيْءٌ. وَالْحُبَارَى: طَائِرٌ وَيَقُولُونَ: "
مَاتَ فُلَانٌ كَمَدَ الْحُبَارَى " وَذَلِكَ أَنَّهَا تُلْقِي رِيشَهَا مَعَ إِلْقَاءِ سَائِرِ الطَّيْرِ رِيشَهُ، وَيُبْطِئُ نَبَاتُ رِيشِهَا. فَإِذَا طَارَ الطَّيْرُ وَلَمْ تَقْدِرْ هِيَ عَلَى الطَّيَرَانِ مَاتَتْ كَمَدًا. قَالَ:وَزَيْدٌ مَيِّتٌ كَمَدَ الْحُبَارَى...إِذَا ظَعَنَتْ هُنَيْدَةُ أَوْ مُلِمُّ

أَيْ مُقَارِبٌ. وَقَالَ الرَّاعِي فِي الْحُبَارَى:

حَلَفْتُ لَهُمْ لَا يَحْسَبُونَ شَتِيمَتِي...بِعَيْنَيْ حُبَارَى فِي حِبَالَةِ مُعْزِبِ

رَأَتْ رَجُلًا يَسْعَى إِلَيْهَا فَحَمْلَقَتْ...إِلَيْهِ بِمَأْقَيْ عَيْنِهَا الْمُتَقَلِّبِ

تَنُوشُ بِرِجْلَيْهَا وَقَدْ بَلَّ رِيشَهَا...رَشَاشٌ كَغِسْلِ الْوَفْرَةِ. . .

الْمُعْزِبُ: الصَّائِدُ ; لِأَنَّهُ لَا يَأْوِي إِلَى أَهْلِهِ. وَحَمْلَقَتْ: قَلَبَتْ حِمْلَاقَ عَيْنِهَا. وَالْمَعْنَى أَنَّ شَتْمَكُمْ إِيَّايَ لَا يَذْهَبُ بَاطِلًا، فَأَكُونَ بِمَنْزِلَةِ الْحُبَارَى الَّتِي لَا حِيلَةَ عِنْدَهَا إِذَا وَقَعَتْ فِي الْحِبَالَةِ إِلَّا تَقْلِيبُ عَيْنِهَا. وَهِيَ مِنْ أَذَلِّ الطَّيْرِ. وَتَنُوشُ بِرِجْلَيْهَا: تَضْرِبُ بِهِمَا. وَالْغِسْلُ: الْخِطْمِيُّ. يُرِيدُ سَلَحَتْ عَلَى رِيشِهَا. وَمَثَلُهُ قَوْلُ الْكُمَيْتِ:

وَعِيدَ الْحُبَارَى مِنْ بَعِيدٍ تَنَفَّشَتْ...لِأَزْرَقَ مَعْلُولِ الْأَظَافِيرِ بِالْخَضْبِ

ز عمرو بن الحبر بن عمرو بن شرحبيل الكندي

الإصابة في تمييز الصحابة

ذكره المرزبانيّ في «معجم الشعراء» وقال: مخضرم، وأنشد له يخاطب بعض الأمراء:
تهدّدني كأنّك ذو رعين ... بأنعم عيشة أو ذو نواس
فكم قد كان مثلك من نعيم ... ومثلك كان في الأقوام راس
[الوافر] قال: وقيل إنهما «3» لعمرو بن معديكرب.

ز عمرو بن الحبر بن عمرو بن شرحبيل الكندي

الإصابة في تمييز الصحابة

ذكره المرزبانيّ في «معجم الشعراء» وقال: مخضرم، وأنشد له يخاطب بعض الأمراء:
تهدّدني كأنّك ذو رعين ... بأنعم عيشة أو ذو نواس
فكم قد كان مثلك من نعيم ... ومثلك كان في الأقوام راس
[الوافر] قال: وقيل إنهما «3» لعمرو بن معديكرب.
كان نصرانيا. أدرك النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم في عهد عمر، فهو نظير كعب الأحبار، وقد ذكروه. وتقدم خبره في ترجمة مطرف بن مالك في القسم الثالث، وذكر ابن أبي خيثمة في تاريخه من طريق قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن مطرف بن مالك، قال:
شهدت فتح تستر، فذكر القصة إلى أن قال: قال مطرف: ثم بدا لي أن آتي بيت المقدس، فإذا أنا براكب، فقلت: أنعيما؟ قال: نعم. قلت: ما فعلت نصرانيتك؟ قال: تحنفت بعدك.
قال: وسمع اليهود بقدوم نعيم وكعب بيت المقدس، فاجتمعوا، فقال لهم كعب: هذا كتاب قديم، وهو بلغتكم، فاقرءوه، فقرأه قارئهم، فأتى على مكان منه فضرب به الأرض، فغضب نعيم وأخذه، وقال: لا أدعكم بعدها تقرءونه، فسألوه وطلبوا إليه حتى قال: إني أمسكه في حجري، فأمسكه في حجره، وقرأه قارئهم حتى أتى ذلك المكان، فإذا فيه:
وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ ... [آل عمران: 85] الآية، قال: فأسلم منهم حينئذ اثنان وأربعون حبرا.
النون بعدها الفاء والميم

رمز من رموز الطيبة. وهو يرمز إلى أبي عمرو وابن كثير.

قال القلقشندي في (صبح الأعشى): (6/500-501): (وأما الحبر فأصله اللون ، يقال: فلان ناصع الحِبْر ، يراد به اللون الخالص الصافي من كل شيء ----) ثم استشهد ببيت من الشعر ؛ ثم قال:
(وفي الخبر: "يخرج من النار رجل قد ذهب حِبْرُه وسِبْره" ، بكسر الحاء المهملة والسين فيهما ؛ قال ابن الأعرابي: حِبْره: حسنه ، وسِبْره: هيئته.
وقال المبرِّد: قال التوزي: سألت الفراء عن المِداد لِمَ سُمي حِبراً؟ فقال: يقال للمعلِّم: حَبْر وحِبْر ، يعني بفتح الحاء وكسرها ، فأرادوا مداد حبرٍ أي مداد عالمٍ فحذفوا مداد وجعلوا مكانه حبراً ؛ قال: فذكرت ذلك للأصمعي فقال: ليس هذا بشيء ، إنما هو لتأثيره ، يقال: على أسنانه حِبر ، إذا كثرتْ صُفرتها حتى صارت تضرب إلى السواد ؛ والحبر: الأثر يبقى في الجلد ، وأنشد:
لقد أشمتَتْ بي آلَ فيدٍ وغادرتْ ... بجلديَ حِبْراً بنتُ مصّانَ باديا
أراد بالحِبر الأثر ، يعني أثر الكتابة في القرطاس.
قال المبرد: وأنا أحسب أنه سمي بذلك ، لأن الكتاب يُحَبَّر به ، أي يحسن ، أخذاً من قولهم: حبَّرت الشيءَ تحبيراً ، إذا حسَّنته)
(1).
وقال الراغب الأصفهاني في (مفردات القرآن) (ص113) / مادة (ح ب ر): (الحِبر: الأثر المستحسن، ومنه ما روي "يخرج من النار رجل قد ذهب حِبْره وسِبْره" ، أي: جماله وبهاؤه، ومنه سمي الحِبر، وشاعر محبِّر، وشعر محبَّر، وثوب حبير: محسَّن، ومنه أرض محبار(2)، والحبير من السحاب.
وحُبِرَ فلان: بقي بجلده أثرٌ من قرح.
والحَبر: العالم ، وجمعه: أحبار، لما يبقى من أثر علومهم في قلوب الناس ومن آثار أفعالهم الحسنة المقتدى بها، قال تعالى: {{اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله}}(3) ، وإلى هذا المعنى أشار أمير المؤمنين رضي الله عنه بقوله: "العلماء باقون ما بقي الدهر، أعيانهم مفقودة، وآثارهم في القلوب موجودة"(4) ، وقوله عز وجل: {{في روضة يُحبَرون}} [الروم/15]، أي: يفرحون حتى يظهر عليهم حبَارُ نعيمِهم).
وفي (المعجم الوسيط) (1/152) (الحَبْرُ: العالِم. (ج) أحْبار ، وحُبُور ----.
الحِبْر: الحَبْر ، و[الحِبْرُ]: المِدادُ يُكتَبُ به. (ج) ؛ أحْبار ، وحُبُور).
وانظر (المِداد).
__________
(1) وتكلم القلقشندي بعد ذلك على شرف المداد والحبر واختيار السواد لذك ، وفي صنعهما.

54 - ع: عبد الله بن عباس بن عبد المطلب بن هاشم، الحبر البحر أبو العباس،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

54 - ع: عَبْد اللَّهِ بْن عَبَّاس بْن عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمٍ، الْحَبْرُ الْبَحْرُ أَبُو الْعَبَّاسِ، [الوفاة: 61 - 70 ه]
ابْنُ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَبُو الْخُلَفَاءِ.
وُلِدَ فِي شِعْبِ بَنِي هَاشِمٍ قَبْلَ الْهِجْرَةِ بِثَلاثِ سِنِينَ، وَذَكَر ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّهُ يَوْمَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ كَانَ قَدْ نَاهَزَ الاحْتِلامَ.
وَرَوَى الْبُخَارِيُّ فِي " صَحِيحِهِ " عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا ابْنُ عَشْرِ سِنِينَ، وَقَدْ قَرَأْتُ المحكم، فيحقق هذا.
وصحب النبي صلى الله عليه وسلم، وَدَعَا لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْحِكْمَةِ مَرَّتَيْنِ. وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: نِعْمَ تُرْجُمَانُ الْقُرْآنِ ابْنُ عَبَّاسٍ.
رَوَى عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَبِي بَكْرٍ، وعمر، وَعُثْمَانَ، وَعَلِيٍّ، وَأُبَيٍّ، وَأَبِيهِ الْعَبَّاسِ، وَأَبِي ذَرٍّ، وَأَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبٍ، وَطَائِفَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ.
رَوَى عَنْهُ: أَنَسٌ وَغَيْرُهُ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَابْنُهُ عَلِيٌّ، وَمَوَالِيهِ الْخَمْسَةُ: كُرَيْبٌ، وَعِكْرِمَةُ، وَمِقْسَمٌ، وَأَبُو معبد نافذ، وذفيف. وَمُجَاهِدٌ، وَطَاوُسٌ، وَعَطَاءٌ، وَعُرْوَةُ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَالْقَاسِمُ، وَأَبُو الشَّعْثَاءِ، وَأَبُو الْعَالِيَةِ، وَالشَّعْبِيُّ، وَأَبُو رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيُّ، وَعَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ، وَعَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، وَأَبُو صَالِحٍ السَّمَّانُ، وَأَبُو صَالِحٍ بَاذَامُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ.
وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وَأَخُوهُ سَعِيدٌ، وَابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ، وَمَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ، وَالضَّحَّاكُ، وَشَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ، وعبيد بن عمير، وأبو حمزة الضبعي، وعمرو بن دينار، وأبو الزبير المكي، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي يَزِيدَ، وَإِسْمَاعِيلُ السُّدِّيُّ، وَبَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيُّ، وَخَلْقٌ سِوَاهُمْ. -[659]-
قال أَبُو بِشْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: جَمَعْتُ الْمُحْكَمَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقُبِضَ وَأَنَا ابْنُ عَشْرِ حِجَجٍ، قُلْتُ: وَمَا الْمُحْكَمُ؟ قَالَ: الْمُفَصَّلُ.
خَالَفَهُ أَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ فَرَوَى عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً، وَأَنَا خَتِينٌ.
وَقَالَ الزُّهْرِيُّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَقْبَلْتُ رَاكِبًا عَلَى أَتَانٍ، وَأَنَا قَدْ نَاهَزْتُ الاحْتِلامَ، وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي بِالنَّاسِ بِمِنًى.
قَالَ الْوَاقِدِيُّ: لا خِلافَ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ عِنْدَنَا أَنَّهُ وُلِدَ فِي الشِّعْبِ.
وَقَدْ ذَكَرَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ حَدِيثَ أَبِي بِشْرٍ الْمَذْكُورَ فَقَالَ: هذا عندي حديث واه، قال: وَحَدِيثُ أَبِي إِسْحَاقَ يُوَافِقُ حَدِيثَ الزُّهْرِيِّ.
وَقَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ: تُوُفِّيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَهُ ثَلاثَ عَشْرَةَ سَنَةً.
وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ: غَزَا ابْنُ عَبَّاسٍ إِفْرِيقِيَّةَ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ، وَرَوَى عَنْهُ: مِنْ أَهْلِ مِصْرَ خَمْسَةَ عَشَرَ نَفْسًا.
وَقَالَ ابْنُ مَنْدَهْ: وُلِدَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ بِسَنَتَيْنِ، قَالَ: وَكَانَ أبيض طويلا مشربا صفرة، جسيما، وَسِيمًا، صَبِيحًا، لَهُ وَفْرَةٌ، يَخْضِبُ بِالْحِنَّاءِ.
وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: قَالَ لَنَا عَطَاءٌ: مَا رَأَيْتُ الْقَمَرَ لَيْلَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ إِلا ذَكَرْتُ وَجْهَ ابن عباس.
وقال إبراهيم بن الْحَكَمِ بْنِ أَبَانٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عِكْرِمَةَ: أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ كَانَ إِذَا مَرَّ فِي الطريق قلن النِّسَاءُ عَلَى الْحِيطَانِ: أَمَرَّ الْمِسْكُ؟ أَمْ مَرَّ ابْنُ عَبَّاسٍ؟
وَقَالَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: بِتُّ فِي بَيْتِ خَالَتِي مَيْمُونَةَ، فَوَضَعْتُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غُسْلا، فَقَالَ: " مَنْ وَضَعَ هَذَا "؟ قَالُوا: عَبْدُ اللَّهِ، فَقَالَ: " اللَّهُمَّ، عَلِّمْهُ التَّأْوِيلَ وَفَقِّهْهُ فِي الدين!
وقال ورقاء: حدثنا عُبْيَدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ عباس، قال: -[660]- وَضَعْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَضُوءًا فَقَالَ: "
اللَّهُمُّ، فَقِّهْهُ فِي الدِّينِ وَعَلِّمْهُ التَّأْوِيلَ! "
وَرَوَى أَبُو مَالِكٍ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الْحُسَيْنِ النَّخَعِيُّ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: رَأَيْتُ جِبْرِيلَ مَرَّتَيْنِ، وَدَعَا لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْحِكْمَةِ مَرَّتَيْنِ.
أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ زَاجٌ قال: حدثنا سعدان المروزي قال: حدثنا عَبْدُ الْمُؤْمِنِ بْنُ خَالِدٍ الْحَنَفِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَرْسَلَنِي أَبِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَطْلُبُ الْإِدَامَ، وَعِنْدَهُ جِبْرِيلُ، فَقَالَ: "
هُوَ ابْنُ عَبَّاسٍ "؟ قَالَ: بَلَى، قَالَ: فَاسْتَوْصِ بِهِ خَيْرًا فَإِنَّهُ حَبْرُ أُمَّتِكَ، أَوْ قَالَ: حَبْرٌ مِنَ الأَحْبَارِ. هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ، وَعَبْدُ الْمُؤْمِنِ ثِقَةٌ، رَوَاهُ أَيْضًا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَكَمِ الْمَرْوَزِيُّ عَنْ رَجُلٍ، عَنْهُ.
قُلْتُ: جَاءَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ أَنَّهُ رَأَى جِبْرِيلَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صُوَرَةِ دِحْيَةَ الْكَلْبِيِّ، فَرُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "
لَنْ يَمُوتَ عَبْدُ اللَّهِ حَتَّى يَذْهَبَ بَصَرُهُ "، فَكَانَ كَذَلِكَ.
وَقَالَ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ يَعْلَى بْنَ حُكَيْمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُلْتُ لِرَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ: هَلُمَّ نَسْأَلُ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّهُمُ اليوم كثير، فقال: وا عَجَبًا لَكَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ! أَتَرَى النَّاسَ يَحْتَاجُونَ إِلَيْكِ، وَفِي النَّاسِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ الله من ترى؟ فترك الرَّجُلَ وَأَقْبَلْتُ عَلَى الْمُسَألَةِ، فَإِنْ كَانَ لَيَبْلُغُنِي الْحَدِيثَ عَنِ الرَّجُلِ، فَآتِيهِ وَهُوَ قَائِلٌ فَأَتَوَسَّدُ رِدَائِي عَلَى بَابِهِ، فَتَسْفِي الرِّيحُ عَلَى التُّرَابِ فَيَخْرُجُ فَيَرَانِي، فَيَقُولُ: يَا ابْنَ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ، أَلا أَرْسَلْتَ إِلَيَّ فَآتِيكَ؟ فَأَقُولُ: أَنَا أَحَقُّ أَنْ آتِيَكَ فَأَسْأَلُكَ، قَالَ: فَعَاشَ الرَّجُلُ رَآنِي وَقَدِ اجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَيَّ، فَقَالَ: هَذَا الْفَتَى أَعْقَلُ مِنِّي!
وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: كَانَ نَاسٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ قَدْ وَجَدُوا عَلَى عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي إِدْنَائِهِ ابْنَ عَبَّاسٍ -[661]- دُونَهُمْ، قَالَ: وَكَانَ يَسْأَلُهُ، فَقَالَ عُمَرُ: أَمَا إِنِّي سَأُرِيكُمُ الْيَوْمَ مِنْهُ مَا تَعْرِفُونَ فَضْلَهُ بِهِ، فَسَأَلَهُمْ عَنْ هَذِهِ السُّوَرَةِ {{إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ}} فَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَمْرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ إِذَا رَأَى النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا أَنْ يَحْمَدَهُ وَيَسْتَغْفِرَهُ، فَقَالَ: تَكَلَّمْ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ! فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَعْلَمَهُ مَتَّى يَمُوتُ. قَالَ: {{إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا}} فَهِيَ آيَتُكَ مِنَ الْمَوْتِ {{فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ}}.
وَقَالَ أَبُو بِشْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ عُمَرُ يَأْذَنُ لِي مَعَ أَهْلِ بَدْرٍ.
وَقَالَ الْمُعَافَى بْنُ عِمَرانَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ سُلَيْمَانَ الأَحْوَلِ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: إِنْ كُنْتُ لأَسْأَلُ عَنِ الأَمْرِ الْوَاحِدِ ثَلاثِينَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الْهُذَلِيُّ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ مِنَ الإِسْلامِ بِمَنْزِلٍ، وَكَانَ مِنَ الْقُرْآنِ بِمَنْزِلٍ، وَكَانَ يَقُومُ عَلَى مِنْبَرِنَا هذا، فيقرأ البقرة وآل عمران، فيفسرهما آيَةً آيَةً. وَكَانَ عُمَرُ إِذَا ذَكَرَهُ قَالَ: ذاكم فتى الكهول، له لسان سؤول، وَقَلْبٌ عَقُولٌ.
وَقَالَ عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كُلُّ الْقُرْآنِ أَعْلَمُهُ إِلا الرَّقِيمَ، وَغِسْلِينَ، وَحَنَانًا.
وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ لابْنِ عَبَّاسٍ: لَقَدْ عَلِمْتَ عِلْمًا مَا عَلِمْنَاهُ. سَنَدُهُ صَحِيحٌ.
وَعَنْ يَعْقُوبَ بْنِ زَيْدٍ قال: كَانَ عُمَرُ يَسْتَشِيرُ ابْنَ عَبَّاسٍ فِي الأَمْرِ يَهُمُّهُ، وَيَقُولُ: غَوَّاصٌ.
وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ عُمَرُ: لا يَلُومُنِي أَحَدٌ عَلَى حُبِّ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَعَنِ الشَّعْبِيِّ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قَالَ لِي أَبِي: يَا بُنَيَّ، إِنَّ عُمَرَ يُدْنِيكَ، فَاحْفَظْ عَنِّي ثَلاثًا: لا تُفْشِيَنَّ لَهُ سِرًّا، وَلا تَغْتَابَنَّ عِنْدَهُ أَحَدًا، وَلا يُجَرِّبَنَّ عليك كذبا. -[662]-
وَقَالَ عِكْرِمَةُ: حَرَّقَ عَلَيَّ نَاسًا ارْتَدُّوا، فَبَلَغَ ذَلِكَ ابْنَ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: لَوْ كُنْتُ أَنَا لم أكن أُحَرِّقْهُمْ بِالنَّارِ؛ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "
لا تُعَذِّبُوا بِعَذَابِ اللَّهِ ". وَلَقَتَلْتُهُمْ؛ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ: " مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ "، فَبَلَغَ ذَلِكَ عَلِيًّا فَقَالَ: وَيْحَ ابْنَ أُمِّ الْفَضْلِ، إِنَّهُ لَغَوَّاصٌ عَلَى الْهَنَاتِ.
وَعَنْ سعد بن أبي وقاص قال: ما رأيت أَحَدًا أَحْضَرَ فَهْمًا، وَلا أَلَبَّ لُبًّا، وَلا أَكْثَرَ عِلْمًا، وَلا أَوْسَعَ حِلْمًا - مِنَ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَلَقَدْ رَأَيْتُ عُمَرَ يَدْعُوهُ لِلْمُعْضِلاتِ، فَلا يُجَاوِزُ قَوْلَهُ، وَإِنَّ حَوْلَهُ لأَهْلُ بَدْرٍ.
وَعَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ: لَقَدْ أُعْطِيَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَهْمًا وَلَقَنًا وَعِلْمًا، وَمَا كُنْتُ أَرَى عُمَرَ يُقَدِّمُ عَلَيْهِ أَحَدًا. هَذَا وَالَّذِي قَبْلَهُ مِنْ رِوَايَةِ الْوَاقِدِيِّ.
وَقَالَ الأَعْمَشُ عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: لَوْ أَدْرَكَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَسْنَانَنَا مَا عَشِرَهُ مِنَّا أَحَدٌ. وَفِي لَفْظٍ: مَا عَاشَرَهُ مِنَّا أَحَدٌ. وَكَذَا قَالَ جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ وَغَيْرُهُ، وَالأَوَّلُ أَصَحُّ.
وَقَالَ الأَعْمَشُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: لَو أَنَّ هَذَا الْغُلامَ أَدْرَكَ مَا أَدْرَكْنَا مَا تَعَلَّقْنَا مَعَهُ بِشَيْءٍ.
قَالَ الأَعْمَشُ: وَسَمِعْتُهُمْ يَتَحَدَّثُونَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ قَالَ: وَلَنِعْمَ تُرْجُمَانُ الْقُرْآنِ ابْنُ عَبَّاسٍ.
وَقَالَ الواقدي: حدثنا مَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ، وَكَانَ عِنْدَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ، فَقَامَ فَقَالَ: هَذَا يَكُونُ حَبْرَ هَذِهِ الأُمَّةِ، أَرَى عَقْلا وَفَهْمًا، وَقَدْ دَعَا لَهُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ يفقهه في الدين.
وقال الواقدي: حدثنا أَبُو بَكْرِ بْنِ أَبِي سَبْرَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ يَقُولُ: مَوْلاكَ وَاللَّهِ أَفْقَهُ مَنْ مَاتَ ومن عاش. -[663]-
وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتِ: ابْنُ عَبَّاسٍ أَعْلَمُ مَنْ بَقِيَ بِالْحَجِّ.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا قَطُّ مِثْلَ ابْنِ عَبَّاسٍ، لَقَدْ مَاتَ يَوْمَ مَاتَ، وَإِنَّهُ لَحَبْرُ هَذِهِ الأُمَّةِ، كَانَ يُسمَّى الْبَحْرَ لِكَثْرَةِ عِلْمِهِ.
وَعَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ قَدْ فَاتَ النَّاسَ بِخِصَالٍ: بِعِلْمِ مَا سُبِقَ إِلَيْهِ، وَفِقْهٍ فِيمَا احْتِيجَ إِلَيْهِ، وَحِلْمٍ وَنَسَبٍ وَنَائِلٍ، ولا رَأَيْتُ أَحَدًا أَعْلَمُ بِمَا سَبَقَهُ مِنْ حَدِيثَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلا بِقَضَاءِ أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ - مِنْهُ، وَلا أعلم بشعر منه، ولا أعلم بعربية، ولا بتفسير، ولا بحساب، ولا بفريضة مِنْهُ، وَلا أَعْلَمُ بِمَا مَضَى وَلا أَثْقَبَ رَأْيًا فِيمَا احْتِيجَ إِلَيْهِ مِنْهُ.
وَلَقَدْ كُنَّا نَحْضُرُ عِنْدَهُ فَيُحَدِّثُنَا الْعَشِيَّةَ كُلَّهَا فِي الْمَغَازِي، وَالْعَشِيَّةَ كُلَّهَا فِي النَّسَبِ، وَالْعَشِيَّةَ كُلَّهَا فِي الشِّعْرِ. رَوَاهُ ابْنُ سَعْدٍ عَنِ الْوَاقِدِيِّ، عَنْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْهُ.
وَعَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: كُنْتُ إِذَا رَأَيْتُ ابن عباس قلت: أجمل الناس، فإذا نطق قلت: أفصح الناس، فإذا تَحَدَّثَ قُلْتُ: أَعْلَمُ النَّاسِ.
وَقَالَ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ: مَا رَأَيْتُ فِي مَجْلِسِ ابْنِ عَبَّاسٍ بَاطِلا قَطُّ.
وَقَالَ صَالِحُ بْنُ رُسْتُمَ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ: صَحِبْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَكَانَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ. فَإِذَا نَزَلَ قَامَ شَطْرَ اللَّيْلِ، وَيُرَتِّلُ الْقُرْآنَ حَرْفًا حَرْفًا، وَيُكْثِرُ فِي ذَلِكَ مِنَ النَّشِيجِ والنحيب.
وقال معتمر بن سليمان عن شعيب بْنِ دِرْهَمٍ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ قَالَ: رَأَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ وَأَسْفَلَ مِنْ عَيْنَيْهِ مِثْلَ الشِّرَاكِ الْبَالِي مِنَ الْبُكَاءِ.
وَجَاءَ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَصُومُ الاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ.
وَقَدْ وَلِيَ الْبَصْرَةَ لِعَلِيٍّ، وَشَهِدَ مَعَهُ صِفِّينَ، فَكَانَ عَلَى مَيْسَرَتِهِ. وَقَدْ وَفَدَ عَلَى مُعَاوِيَةَ، فَأَكْرَمَهُ وَأَجَازَهُ. وَجَاءَ أَنَّهُ كَانَ يَلْبَسُ حِلَّةً بِأَلْفِ دِرْهَمٍ.
أَبُو جَنَابٍ الْكَلْبِيُّ، عَنْ شَيْخٍ - أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ شَهِدَ الْجَمَلَ مَعَ عَلِيٍّ.
وَقَالَ مُجَالِدٌ عَنِ الشَّعْبِيِّ: أَقَامَ عَلِيٌّ بَعْدَ الْجَمَلِ خَمْسِينَ لَيْلَةً، ثُمَّ أَقْبَلَ إِلَى الْكُوفَةِ، وَاسْتَخْلَفَ ابْنَ عَبَّاسٍ عَلَى الْبَصْرَةِ. وَلَمَّا قُتِلَ عَلِيٌّ حَمَلَ ابْنُ عَبَّاسٍ مَبْلَغًا مِنَ الْمَالِ وَلَحِقَ بِالْحِجَازِ، وَاسْتُخْلِفَ عَلَى البصرة. -[664]-
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ، عَنْ رِشْدِينَ بْنِ كُرَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: رَأَيْتُ ابن عباس يعتم بعمامة سوداء حرقانية، وَيُرْخِيهَا شِبْرًا.
مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي يَحْيَى، عَنْ عِكْرِمَةَ: كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ إِذَا اتَّزَرَ أَرْخَى مُقَدَّمَ إِزَارِهِ، حَتَّى تَقَعَ حَاشِيَتَهُ عَلَى ظَهْرِ قدمه.
ابن جريج: أخبرنا الْحَسَنُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ كَانَ يَنْهَى عَنْ كِتَابِ الْعِلْمِ، وَأنَّهُ قَالَ: إِنَّمَا أَضَلَّ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمُ الْكُتُبُ.
حَفْصُ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَبِي الْعَطَّافِ وَهُوَ وَاهٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ - أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ: قَيِّدُوا الْعِلْمَ بالكتب.
نافع بن عمر: حدثنا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ أَنَّهُمْ كَلَّمُوا ابْنَ عَبَّاسٍ أَنْ يَحِجَّ بِهِمْ وَعُثْمَانَ مَحْصُورٌ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ، فأَخْبَرَهُ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَحِجَّ بِالنَّاسِ، فَحَجَّ بِالنَّاسِ. فَلَمَّا قَدِمَ وَجَدَ عُثْمَانَ قَدْ قُتِلَ، فَقَالَ لِعَلِيٍّ: إنْ أَنْتَ قُمْتَ بِهَذَا الأَمْرِ الآنَ أَلْزَمَكَ النَّاسُ دَمَ عُثْمَانَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَغَيْرُهُ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: أَوَّلُ مَنْ عَرَّفَ بِالْبَصْرَةِ ابْنُ عَبَّاسٍ، كَانَ مَثِجًا، كَثِيرَ الْعِلْمِ. قَالَ: فَقَرَأَ سُورَةَ الْبَقَرَةِ، فَفَسَّرَهَا آيَةً آيَةً.
ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ قَالَ: كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ إِذَا سُئِلَ عَنِ الأَمْرِ؛ فَإِنْ كَانَ فِي الْقُرْآنِ أَوِ السُّنَّةِ أخبر به، وإلا اجتهد رأيه.
الحمادن، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَيُوسُفَ بْنِ مِهْرَانَ قَالا: مَا نُحْصِي مَا سَمِعْنَا ابْنَ عَبَّاسٍ يُسْأَلُ عَنِ الشَّيْءِ مِنَ الْقُرْآنِ، فَيَقُولُ: هُوَ كَذَا، أَمَا سَمِعْتَ الشَّاعِرَ يَقُولُ: كَذَا وَكَذا.
أَبُو أُمَيَّةَ بْنُ يعلى، عن سعيد بن أبي سعيد قال: كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَقِيلَ لَهُ: كَيْفَ صَوْمُكَ؟ قَالَ أَصُومُ الاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسَ. -[665]-
مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ: كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَلْبَسُ الْخَزَّ، وَيَكْرَهُ الْمُصْمَتَ مِنْهُ.
أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي الْجُوَيْرِيَةِ: رَأَيْتُ إِزَارَ ابْنِ عَبَّاسٍ إِلَى أَنْصَافِ سَاقَيْهِ.
شَريِكٌ، عَنْ أَبِي إسحاق قال: رَأَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ طَوِيلَ الشَّعْرِ أَيَّامَ مِنًى، أَظُنَّهُ قَصَّرَ، وَرَأَيْتُ فِي إِزَارِهِ بَعْضَ الْإِسْبَالِ.
ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ: رَأَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يصفر، يعني لحيته.
يونس بن يزيد، عن الزهري، قَالَ: اسْتَعْمَلَ عُثْمَانُ عَلَى الْحَجِّ وَهُوَ مَحْصُورٌ ابْنَ عَبَّاسٍ، فَلَمَّا صَدَرَ عَنِ الْمَوْسِمِ إِلَى الْمَدِينَةِ، بَلَغَهُ وَهُوَ بِبَعْضِ الطَّرِيقِ قَتْلُ عُثْمَانَ، فجزع ولقي مِنْ ذَلِكَ وَقَالَ: يَا لَيْتَنِي لا أَصِلُ حتى تأتيني قاتلة فتقتلني!
فَلَمَّا قَدِمَ عَلَى عَلِيٍّ خَرَجَ مَعَهُ إِلَى الْبَصْرَةِ، يَعْنِي فِي وَقْعَةِ الْجَمَلِ. وَلَمَّا سَارَ الْحُسَيْنُ إِلَى الْكُوفَةِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لابْنِ الزُّبَيْرِ، وَقَدْ لَقِيَهُ بِمَكَّةَ: خَلا لَكَ وَاللَّهِ يَا ابْنَ الزُّبَيْرِ الْحِجَازُ، فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا تَرَوْنَ إِلا أَنَّكُمْ أَحَقُّ بِهَذَا الأَمْرِ مِنْ سائر الناس! وتكالما حتى علت أصواتهما، حتى سكتهما رِجَالٌ مِنْ قُرَيْشٍ. وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَابْنُ الْحَنَفِيَّةَ قَدْ نَزَلا بِمَكَّةَ فِي أَيَّامِ فِتْنَةِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، فَطَلَبَ مِنْهُمَا أَنْ يُبَايِعَاهُ، فَامْتَنَعَا وَقَالا: أَنْتَ وَشَأْنُكَ، لا نَعْرِضُ لَكَ وَلا لِغَيْرِكَ.
وَعَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ أَنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ أَلَحَّ عَلَيْهِمَا فِي الْبَيْعَةِ وَقَالَ: وَاللَّهِ لَتُبَايِعَنَّ أو لأحرقنكم بالنار، فبعثنا أَبَا الطُّفَيْلِ عَامِرَ بْنَ وَاثِلَةَ إِلَى شِيعَتِهِمْ بِالْكُوفَةِ، فَانْتَدَبَ أَرْبَعَةَ آلافٍ، وَسَارُوا فَلَبِسُوا السِّلاحَ حَتَّى دَخَلُوا مَكَّةَ، وَكَبَّرُوا تَكْبِيرَةً سَمِعَهَا النَّاسُ. وَانْطَلَقَ ابْنُ الزُّبَيْرِ مِنَ الْمَسْجِدِ هَارِبًا، وَيُقَالُ: تَعَلَّقَ بِالأَسْتَارِ، وَقَالَ: أَنَا عَائِذُ اللَّهِ! قَالَ بعضهم: ثُمَّ مِلْنَا إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ الْحَنَفِيَّةِ، وَقَدْ عَمِلَ حَوْلَ دُورِهِمُ الْحَطَبَ لِيَحْرَقَهَا، فَخَرَجْنَا بِهِمْ حَتَّى نَزَلْنَا بِهِمُ الطَّائِفَ.
قُلْتُ: فَأَقَامَ ابْنُ عَبَّاسٍ بِالطَّائِفِ سَنَةً أَوْ سنَتَيْنِ لَمْ يُبَايِعْ أَحَدًا.
وَقَالَ ابْنُ الْحَنَفِيَّةِ لَمَّا دُفِنَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الْيَوْمُ مَاتَ رَبَّانِيُّ هَذِهِ الأُمَّةِ. -[666]-
رَوَاهُ سَالِمُ بْنُ أَبِي حَفْصَةَ، عَنْ أَبِي كُلْثُومٍ، عَنْهُ.
وَقَالَ أَبُو الزُّبَيْرِ الْمَكِّيُّ: لَمَّا مَاتَ ابْنُ عَبَّاسٍ جَاءَ طَائِرٌ أَبْيَضُ، فَدَخَلَ فِي أَكْفَانِهِ.
وَرَوَى عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ نحوه، وَزَادَ: فَمَا رُؤِيَ بَعْدُ.
تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَسِتِّينَ. قَالَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ، وَلَهُ نَيِّفٌ وَسَبْعُونَ سَنَةً.
رَوَى الْوَاقِدِيُّ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ عَاشَ إِحْدَى وَسَبْعِينَ سَنَةً، وَقِيلَ: اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ سَنَةً.
وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ عَنْ شُعَيْبِ بنِ يَسَارٍ قَالَ: لَمَّا أُدْرِجَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي كَفَنِهِ دَخَلَ فيه طَائِرٌ أَبْيَضُ، فَمَا رُؤِيَ حَتَّى السَّاعَةِ.
عَفَّانُ: حدثنا حماد بن سلمة قال: أخبرنا يَعْلَى بْنُ عَطَاءٍ عَنْ بُجَيْرِ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ - أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ مَاتَ بِالطَّائِفِ، فَلَمَّا أُخْرِجَ بِنَعْشِهِ جَاءَ طَائِرٌ عَظِيمٌ أَبْيَضُ مِنْ قِبَلِ وَجٍّ حَتَّى خَالَطَ أَكْفَانَهُ، فَلَمْ يُدْرَ أين ذهب.

136 - ق: داود بن المحبر بن قحذم بن سليمان أبو سليمان الطائي، ويقال: الثقفي البصري،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

136 - ق: داود بْن المُحَبَّر بْن قَحْذَم بن سليمان أبو سليمان الطائي، ويقال: الثقفي الْبَصْرِيُّ، [الوفاة: 201 - 210 ه]
نزيل بغداد الذي جمع كتاب " العقل ".
يروي عَنْ: شُعْبَة، وهمام، والربيع بْن صبيح، والحمادين، ومقاتل بْن سليمان، والأسود بْن شَيْبان، وطائفة.
وَعَنْهُ: محمد بن يحيى الأَزْدِيّ، وعليّ بْن إشكاب، وأبو شُعَيْب، وعبد اللَّه بْن أيّوب المُخَرِّميّ، والحسين بْن عيسى البسْطاميّ، وأبو أُمَيَّةَ الطَّرَسُوسيّ، وإسماعيل بْن أَبِي الحارث، ومحمد بن أحمد ابن أبي العوّام، والحارث بْن أَبِي أسامة، وجماعة.
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ: سَأَلْتُ أَبِي عَنْهُ فضحك، وقال: شبْه لا شيء، كَانَ لا يدري ما الحديث.
وقال عَبَّاس الدُّوريّ: سَمِعْتُ ابن مَعِين، وذكر داود بْن المحبّر. فأحسن الثّناء عَلَيْهِ، وقال: ما زال معروفًا يكتب الحديث، ثمّ ترك ذَلِكَ فصحب قومًا من المعتزلة فأفسدوه، وهو ثقة.
وقال في موضع آخر: كَانَ ثقة، ولكنه جفا الحديث. وكان يتنسك، وجالس الصوفيين بعبادان، وكان يعمل الخوص. ثمّ قدِم بغداد. فلمّا أسنّ أتاه -[72]- أصحاب الحديث فكان يحدثهم، وكان يخطئ كثيرًا ويصحف.
وقال أبو زرعة: ضعيف الحديث.
وقال أبو حاتم: ذاهب الحديث.
وقال أبو داود: ثقة، شبه ضعيف.
وقال النَّسائيّ: ضعيف.
وقال الدَّارَقُطْنيّ: متروك الحديث.
وقال عَبْد الغني بْن سَعِيد، عَنِ الدَّارَقُطْنيّ: كتاب " العقل " وضعه أربعة: أولهم ميسرة بْن عَبْد ربّه، ثمّ سرقه منه داود بْن المحبر، فركبه بأسانيد غير أسانيد ميسرة، وسرقه عَبْد العزيز بْن أَبِي رجاء فركبه بأسانيد أُخَر، ثمّ سرقه سليمان بْن عيسى السِّجْزيّ، فأتى بأسانيد أُخَر. أو كما قَالَ.
وقال الخطيب: لو لم يكن لَهُ غير وضعه كتاب " العقل " بأسره لكَان دليلا كافيًا عَلَى ما ذكرته من أَنَّهُ غير ثقة.
قلت: روى ابن ماجة، عن ثقة، عن داود: حدثنا الرَّبِيعُ بْنُ صُبَيْحٍ، عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ، عَنْ أَنَسٍ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " «ستفتح عَلَيْكُمْ مَدِينَةٌ يُقَالُ لَهَا: قَزْوِينُ، مَنْ رَابَطَ فِيهَا أَرْبَعِينَ لَيْلَةً كَانَ لَهُ فِي الْجَنَّةِ عمود مِنْ ذَهَبٍ وَزُمُرُّدَةٌ خَضْرَاءُ، عَلَى يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ، لَهَا سَبْعُونَ أَلْفَ مِصْرَاعٍ " ... الْحَدِيثَ. وَهُوَ حَدِيثٌ مَوْضُوعٌ.
تُوُفّي في جُمَادَى الأولى سنة ستٍّ ومائتين.

49 - خ 4: بدل بن المحبر بن منبه، أبو المنير التميمي اليربوعي الواسطي ثم البصري.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

49 - خ 4: بَدَلُ بن المحبَّر بن منبه، أبو المُنِير التميمي اليربوعي الواسطي ثم الْبَصْرِيُّ. [الوفاة: 211 - 220 ه]
عَنْ: شعبة، وزائدة، وحرب بن ميمون، وحرب بن أبي العالية، وشداد بن سعيد أبي طلحة الراسبي، وجسر بن فَرْقَد، وعَبَّاد بن راشد، وعبد الملك بن الوليد بن معدان، وجماعة.
وَعَنْهُ: البخاري، والأربعة بواسطة، وأحمد بن الأزهر، وحمّاد بن عَنْبَسة، وأبو يحيى عبد الله بن أبي مسرة، وبندار، ومحمد بن المُثَنَّى، ومحمد بن يونس الكُدَيْميّ، وأبو مسلم الكجّيّ، وطائفة كبيرة.
قال أبو زرعة: ثقة.
وقال أبو حاتم: صدوق. وهو أرجح من أُمَيَّة بن خالد وبَهْز وحَبّان وعَفّان.
قلت: بدل فقد ولا يدرى أين مات، ولا ورخه أحد.
ومات في حدود سنة خمس عشرة، ولا يُعْبَأ بقول من ضعْفه.

334 - محمد بن الفضل بن العباس، أبو عبد الله البلخي الزاهد، الحبر الواعظ.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

334 - محمد بْن الفضل بْن العبّاس، أبو عبد الله البلْخيّ الزاهد، الحَبْر الواعظ. [المتوفى: 317 هـ]
كَانَ سيدًا عارفًا؛ نزل سمرقنْد وتلك الدّيار، ويقال: إنّه وعظ مرةً فمات في ذَلِكَ المجلس أربعة أنفس، صحب أحمد بْن خَضْرُوَيْه البلْخيّ، وغيره.
وقال أبو عبد الرحمن السلمي: حدثنا عليّ بْن القاسم الخطّابيّ الواعظ بِمَرْوَ إملاءً، قال: حدثنا محمد بْن الفضل البلْخيّ الزّاهد الصُّوفيّ بسمرقند، قال: حدثنا قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا الَّليْث، فذكر حديثًا. -[332]-
وقال السُّلَميّ: تُوُفّي سنة سبْع عشرة، وسمعتُ محمد بن علي الحيري يقول: سَمِعْتُ أبا عثمان الحِيّريّ يَقُولُ: لو وجدت من نفسي قوة لرحلتُ إلى أخي محمد بن الفضل، فأستروح برؤيته.
وسمع منه: أبو بَكْر محمد بن عَبْد اللَّه الرّازيّ، وغيره،
رَوَى عَنْهُ: أبو بَكْر ابن المقرئ إجازة، ولعله آخر من حدَّثَ عَنْ قُتَيْبة، وروى عَنْ أَبِي بِشْر محمد بْن مهدي، عن محمد ابن السّمّاك، ومن الرُّواة عَنْهُ: إسماعيل بْن نُجَيْد، وإبراهيم بْن محمد بْن عَمْروَيْه، ومحمد بْن مكّيّ النَّيْسابوريّ، وعَبْد اللَّه بْن محمد الصَّيْدلانيّ البلْخيّ شيخ لأبي ذرّ الهَرَوِيّ.
وقال أبو نُعَيْم، سمع الكثير من قُتَيْبة، وسمعتُ محمد بن عبد الله الرازي بنيسابور يقول: سَمِعْتُ محمد بْن الفضل يَقُولُ: ذهاب الإسلام من أربعة: أوّلها: لَا يعملون بما يعلمون، الثّاني: يعملون بما لَا يعلمون، الثالث: لَا يتعلّمون ما لَا يعلمون، الرابع: يمنعون النّاس من التّعليم.
وقال: الدنيا بطنك، فبقدر زهدك في بطنك زُهدُك في الدنيا.
قَالَ السُّلَميّ في " محن الصُّوفيّة ": لمّا تكلّم محمد بْن الفضل ببلخ في فهم القرآن وأحوال الأئمّة، أنكر عَلَيْهِ فقهاء بلْخ وعلماؤها، وقالوا: مبتدع، وإنّما ذاك لسبب اعتقاده مذهب أهل الحديث، فقال: لا أخرج حتى تخرجوني وتطوفوا بي في الأسواق، وتقولوا مبتدع، ففعلوا بهِ ذَلِك، فقال: نزع اللَّه من قلوبكم محبتّه ومعرفته، فقيل: لم يخرج منها صوفيّ من أهلها، فأتى سمرقنْد، فبالغوا في إكرامه.

22 - عبد الرحمن بن عبد الله بن أحمد بن أصبغ بن الحسين بن سعدون بن رضوان بن فتوح. الإمام الحبر أبو القاسم، وأبو زيد، ويقال أيضا: أبو الحسن، ابن الخطيب أبي محمد ابن الخطيب أبي عمر بي أبي الحسن الخثعمي السهيلي، الأندلسي المالقي، النحوي، الحافظ،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

22 - عَبْد الرَّحْمَن بن عبد اللَّه بن أحمد بن أصبغ بْن الْحُسَيْن بْن سعدون بْن رضوان بْن فتُّوح. الْإِمَام الحَبْر أَبُو القاسم، وأَبُو زَيْد، ويُقَالُ أيضًا: أَبُو الْحَسَن، ابن الخطيب أَبِي محمد ابن الخطيب أبي عمر بي أَبِي الْحَسَن الخثْعميّ السُّهيلي، الأندلسيّ المالقيّ، النَّحْويّ، الحافظ، [المتوفى: 581 هـ]
صاحب المصنَّفات.
أَخَذَ القراءات عَنْ سُلَيْمَان بْن يَحْيَى، وبعضها عَنْ أَبِي علي مَنْصُور بْن الخيّر.
وسمع أَبَا عَبْد اللَّه المعمر، وأبا بكر ابن العربي، وأبا عبد الله بن مكي، وأبا عبد الله بن نجاح الذَّهبي، وجماعة.
وأجاز له أبو عبد الله ابن أخت غانم، وغيره.
وناظرَ على أبي الحسين ابن الطَّراوة في " كتاب سيبويه " وسمع منه كثيرًا من كتب اللغة والآداب. وكفَّ بصرُه وَهُوَ ابن سبْع عشرةَ سنة.
وكان عالمًا بالقراءات، واللُّغات، والغريب، بارعًا فِي ذَلِكَ.
تصدَّر -[732]- للإقراء والتّدريس والحديث. وبعُدَ صِيتُه، وجلَّ قَدْره.
جمع بَيْنَ الرواية والدّراية، وحمل النّاس عَنْهُ؛ وصنَّف " الروض الأنُف " فِي شرح " السيرة " لابن إِسْحَاق، دل عَلَى تبحُّره وبراعته. وَقَدْ ذكَرَ فِي آخره أَنَّهُ استخرجه من نيفٍ وعشرين ومائة ديوان.
وللسُّهيلي فِي ابن قرقول:
سَلا عَنْ سَلا أهلَ المعارف والنُّهى ... بها ودعا أمَّ الرَّباب ومَأْسَلَا
بَكَيْتُ دمًا أزمانَ كَانَ بسبتة ... فكيف التأسي حين منزله سَلا
وقال أناسٌ: إنَّ في البعد سلوة ... وقد طال هذا البعد والقلب ما سلا
فليت أبا إِسْحَاق إذْ شطَّت النَّوَى ... تحيَّته الْحُسْنَى مَعَ الريح أرسلا
فعادت دبُور الريح عندي كالصِّبَا ... لدى عُمَر إذا مر زَيْد تنسلا
وَقَدْ كَانَ يُهديني الحديثَ مُعَنْعَنًا ... فأصبح موصول الأحاديث مُرسلا
وله كتاب " التَّعريف والإعلام بما أُبهِمَ فِي القرآن منَ الأسماء الأعلام "، وكتاب " شرح آية الوصية "، و " شرح الجُمل " ولم يُتمّه. واستُدْعي إلى مَرّاكُش لُيسْمِع منه بها. وبها تُوفي فِي الخامس والعشرين من شعْبان هُوَ والإمام أَبُو الطاهر إِسْمَاعِيل بْن عَوْف شيخ الإسكندرية فِي يومٍ واحد، وعاش ثنتين أَوْ ثلاثًا وسبعين سنة.
قَالَ ابن خَلِّكان: فتُّوح جدّهم هُوَ الدّاخل إلى الأندلس، سَمِع منه أَبُو الخطَّاب بْن دحية. وقَالَ: كَانَ ببلده يتسوَّغ بالعفاف، ويتبلَّغ بالكفاف، حَتَّى نمي خبره إلى صاحب مَرّاكُش، فطلبه وأحسن إِلَيْهِ، وأقبل عليه. وأقام بها نحوًا من ثلاثة أعوام.
وسُهيل قرية بالقرب من مالقة سُميت بالكوكب، لأنه لا يُرى من جميع الأندلس إلا من جبلٍ مُطلّ عَلَى هَذِهِ القرية.
ثُمَّ وجدتُ عَلَى كتاب " الفرائض " للسُّهيلي أَنَّهُ ولد بإشبيلية سنة ثمان وخمسمائة، وأنه وُلي قضاءَ الجماعة، فحسُنت سيرته.

التحفة الشريفة في مذهب الحبر: أبي حنيفة

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون

التحفة الشريفة، في مذهب الحبر: أبي حنيفة
للشيخ: بدر الدين ... بن الحرانية.
المتوفى: سنة ثمان وثمانين وسبعمائة.

نثر درر الحبر المثابر ونثر درر البحر على المنابر

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون

نثر درر الحبر المثابر، ونثر درر البحر على المنابر
ديوان شعر.
للشيخ، زين الدين: سريجا بن محمد الملطي.
المتوفى: سنة 788، ثمان وثمانين وسبعمائة.
شيخ متروك.
يروى عن نافع عن ابن عمر - مرفوعاً: كم من حوراء عيناء، ما كان مهرها إلا قبضة من حنطة أو مثلها من تمر.
رواه عمروان بن معاوية.
وهو الذي روى عن أبى إسماعيل العبدي، عن أنس، عن عمر - مرفوعاً: الأسير ما كان في إساره فصلاته ركعتان حتى يموت أو يفك الله إساره.
وهما جميعا باطلان، قاله ابن حبان.
وقال أبو الفتح الأزدي: متروك الحديث.
عثمان بن عبد الرحمن الحراني، ثنا أبان بن المحبر، عن سعيد بن معروف بن رافع ابن خديج، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله ﷺ: التمسوا الجار قبل الدار، والرفيق قبل الطريق.
قال ابن أبي حاتم: سألت أبي عنه، فقال: ضعيف.

بدل بن المحبر [خ عو] أبو المنير اليربوعي البصري

ميزان الاعتدال في نقد الرجال

عن شعبة، وطائفة.
وعنه البخاري والدقيقي، والكجي.
قال أبو حاتم: صدوق، وقال أبو زرعة: ثقة.
وروى الحاكم عن أبي الحسن الدارقطني ضعيف.
قلت: هذا عجب، فقد قال أبو حاتم: هو أرجح من بهز وحبان، وعفان.
[البراء]

داود بن المحبر [ق] بن قحذم أبو سليمان البصري صاحب العقل وليته لم يصنفه

ميزان الاعتدال في نقد الرجال

روى عن شعبة، وهمام، وجماعة، وعن مقاتل بن سليمان.
وعنه أبو أمية، والحارث بن أبي أسامة، وجماعة.
[] قال / أحمد: لا يدرى ما الحديث.
وقال ابن المديني: ذهب حديثه.
وقال أبو زرعة وغيره: ضعيف.
وقال أبو حاتم: ذاهب الحديث، غير ثقة.
وقال الدارقطني: متروك.
وأما عباس فروى عن ابن معين، قال: ما زال معروفا بالحديث، ثم تركه وصحب قوما من المعتزلة فأفسدوه، وهو ثقة.
وقال أبو داود: ثقة شبه الضعيف.
وروى عبد الغنى بن سعيد، عن الدارقطني، قال: كتاب العقل وضعه ميسرة بن عبد ربه، ثم سرقه منه داود بن المحبر فركبه
بأسانيد غير أسانيد ميسرة، وسرقه عبد العزيز بن أبي رجاء، ثم سرقه سليمان بن عيسى السجزى، أو كما قال: أخبرنا عبد الخالق بن سعيد، أخبرنا ابن قدامة، أخبرنا أبو زرعة، أخبرنا المقومى، أخبرنا القاسم بن أبي المنذر، أخبرنا أبو الحسن القطان، حدثنا ابن ماجة، حدثنا إسماعيل بن الحارث، حدثنا داود بن المحبر، عن الربيع ابن صبيح، عن يزيد الرقاشي، عن أنس - مرفوعاً: ستفتح مدينة يقال لها قزوين، من رابط فيها أربعين ليلة كان له في الجنة عامود من ذهب، وزمردة خضراء، على ياقوتة حمراء، لها سبعون مصراع من ذهب، كل باب منها فيه زوجة من الحور العين، فلقد شان ابن ماجة سننه بإدخاله هذا الحديث الموضوع فيها.
توفى سنة ست ومائتين.
عن عثمان بن عطاء، عن أبيه، عن أبي سفيان الهذلي، عن تميم الدارى: سألت رسول الله ﷺ عن المعانقة، فقال: تحية الامم، إن أول من عانق خليل الله إبراهيم، خرج يرتاد لماشيته في بعض جبال بيت المقدس، فسمع مقدسا يقدس..وذكر حديثاً طويلا موضوعا رواه قيس بن حفص الدارمي، حدثنا سليمان بن الربيع، حدثنا عمر، فذكره.
قلت: لعل الآفة منه في رفعه، فيحتمل أنه موقوف.
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت