معجم البلدان لياقوت الحموي
|
دير سِمْعان:يقال بكسر السين وفتحها: وهو دير بنواحي دمشق في موضع نزه وبساتين محدقة به وعنده قصور ودور وعنده قبر عمر بن عبد العزيز، رضي الله عنه، وقال فيه بعض الشعراء يرثيه:قد قلت إذ أودعوه الترب وانصرفوا: ... لا يبعدنّ قوام العدل والدينقد غيّبوا في ضريح الترب منفردا ... بدير سمعان قسطاس الموازينمن لم يكن همه عينا يفجّرها ... ولا النخيل ولا ركض البراذينوروي أن صاحب الدير دخل على عمر بن عبد العزيز في مرضه الذي مات فيه بفاكهة أهداها له فأعطاه ثمنها، فأبى الدّيراني أخذه فلم يزل به حتى قبض ثمنها، ثم قال: يا ديراني إني بلغني أن هذا الموضع ملككم، فقال: نعم، فقال: إني أحب أن تبيعني منه موضع قبر سنة فإذا حال الحول فانتفع به، فبكى الديرانيّ وحزن وباعه فدفن به، فهو الآن لا يعرف، وقال كثيّر:سقى ربّنا من دير سمعان حفرة ... بها عمر الخيرات رهنا دفينهاصوابح من مزن ثقال غواديا ... دوالح دهما ما خضات دجونهاوقال الشريف الرضي الموسوي:يا ابن عبد العزيز لو بكت العي ... ن فتى من أميّة لبكيتكأنت أنقذتنا من السبّ والشت ... م، فلو أمكن الجزا لجزيتكدير سمعان لا عدتك الغوادي! ... خير ميت من آل مروان ميتكوفيه يقول أبو فراس بن أبي الفرج البزاعي وقد مرّ به فرآه خرابا فغمّه:يا دير سمعان قل لي أين سمعان، ... وأين بانوك خبّرني متى بانوا؟وأين سكّانك اليوم الألى سلفوا، ... قد أصبحوا وهم في الترب سكانأصبحت قفرا خرابا مثل ما خربوا ... بالموت ثم انقضى عمرو وعمرانوقفت أسأله جهلا ليخبرني، ... هيهات من صامت بالنطق تبيانأجابني بلسان الحال: إنهم ... كانوا، ويكفيك قولي إنهم كانواوأما الذي في جبل لبنان فمختلف فيه، وسمعان هذا الذي ينسب الدير إليه أحد أكابر النصارى ويقولون إنه شمعون الصّفا، والله أعلم، وله عدة ديرة، منها هذا المقدّم ذكره وآخر بنواحي أنطاكية على البحر، وقال ابن بطلان في رسالته: وبظاهر أنطاكية دير سمعان وهو مثل نصف دار الخلافة ببغداد يضاف به المجتازون وله من الارتفاع كلّ سنة عدة قناطير من الذهب والفضة، وقيل إن دخله في السنة أربعمائة ألف دينار، ومنه يصعد إلى جبل اللّكّام، وقال يزيد بن معاوية:بدير سمعان عندي أمّ كلثومهذه رواية قوم، والصحيح أن يزيد إنما قال بدير مرّان، وقد ذكر في موضعه. ودير سمعان أيضا:بنواحي حلب بين جبل بني عليم والجبل الأعلى.
|