الموسوعة الفقهية الكويتية
|
التَّعْرِيفُ:
1 - الرَّبِيئَةُ وَالرَّبِيءُ فِي اللُّغَةِ: اسْمُ الطَّلِيعَةِ - عَيْنُ الْقَوْمِ - يَرْقُبُ الْعَدُوَّ مِنْ مَكَانٍ عَالٍ لِئَلاَّ يَدْهَمَ قَوْمَهُ، مِنْ رَبَأَ الْقَوْمَ يَرْبَؤُهُمْ رَبْئًا: اطَّلَعَ لَهُمْ عَلَى شَرَفٍ. وَفِي الْحَدِيثِ: مَثَلِي وَمَثَلُكُمْ كَمَثَل رَجُلٍ رَأَى الْعَدُوَّ فَانْطَلَقَ يَرْبَأُ أَهْلَهُ (1) . قَال فِي اللِّسَانِ: وَإِنَّمَا أَنَّثُوهُ؛ لأَِنَّ الطَّلِيعَةَ يُقَال لَهُ الْعَيْنُ، وَالْعَيْنُ مُؤَنَّثَةٌ إِذْ بِعَيْنِهِ يَنْظُرُ وَيَرْعَى أُمُورَ الْقَوْمِ وَيَحْرُسُهُمْ (2) . وَلاَ يَخْرُجُ فِي الاِصْطِلاَحِ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ، قَال الْخَطَّابِيُّ: هُوَ الرَّقِيبُ الَّذِي يُشْرِفُ عَلَى الْمَرْقَبِ، وَيَنْظُرُ الْعَدُوَّ مِنْ أَيِّ وَجْهٍ يَأْتِي، فَيُنْذِرُ أَصْحَابَهُ. وَلاَ يَكُونُ إِلاَّ عَلَى شَرَفٍ أَوْ جَبَلٍ أَوْ شَيْءٍ مُرْتَفِعٍ (3) . الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ: أ - الْجَاسُوسُ: 2 - الْجَاسُوسُ اسْمٌ لِمَنْ يَتَتَبَّعُ الأَْخْبَارَ وَيَفْحَصُ عَنْ بَوَاطِنِ الأُْمُورِ، مِنْ جَسَّ الأَْخْبَارَ وَتَجَسَّسَهَا أَيْ: تَتَبَّعَهَا. وَهُوَ صَاحِبُ الشَّرِّ، وَقِيل: يَكُونُ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ (4) . ب - الْمُرَابِطُ: 3 - الْمُرَابِطُ: الْمُقِيمُ فِي ثَغْرٍ مِنْ ثُغُورِ الْمُسْلِمِينَ لإِِعْزَازِ الدِّينِ وَمُرَاقَبَةِ الْعَدُوِّ (5) . ج - الْحَارِسُ: 4 - الْحَارِسُ: فَاعِلٌ مِنَ الْحِرَاسَةِ بِمَعْنَى الْحِفْظِ. وَجَمْعُهُ حُرَّاسٌ، وَحَرَسُ السُّلْطَانِ أَعْوَانُهُ. فَالرَّبِيئَةُ وَالْحَارِسُ مُتَقَارِبَانِ فِي الْمَعْنَى (6) ، غَيْرَ أَنَّ الرَّبِيئَةَ يَكُونُ غَالِبًا عَلَى جَبَلٍ أَوْ شَرَفٍ مُرْتَفِعٍ وَلاَ يَلْزَمُ ذَلِكَ فِي الْحَارِسِ. د - الرَّصَدِيُّ: 5 - الرَّصَدِيُّ الَّذِي يَقْعُدُ عَلَى الطَّرِيقِ يَنْظُرُ النَّاسَ لِيَأْخُذَ شَيْئًا مِنْ أَمْوَالِهِمْ ظُلْمًا وَعُدْوَانًا (7) . الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ وَمَوَاطِنُ الْبَحْثِ: 6 - ذَكَرَ الْفُقَهَاءُ أَحْكَامَ الرَّبِيئَةِ فِي الْغَنَائِمِ وَالْقَتْل وَقَطْعِ الطَّرِيقِ. أَوَّلاً: فِي الْجِهَادِ وَالْغَنَائِمِ: 7 - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّ رَبِيئَةَ الْقَوْمِ فِي الْجِهَادِ مِنْهُمْ، وَيُسْهَمُ لَهُ مِنَ الْغَنِيمَةِ كَالْمُقَاتِلِينَ؛ لأَِنَّ مَصْلَحَةَ الْجِهَادِ تَقْتَضِي أَنْ يُقَاتِل بَعْضُ الْقَوْمِ، وَيَكُونَ بَعْضُهُمْ فِي الرِّدْءِ، وَبَعْضُهُمْ يَحْفَظُونَ السَّوَادَ، وَبَعْضُهُمْ فِي الْعُلُوفَةِ، وَلَوْ قَاتَل كُل الْجَيْشِ لَفَسَدَ التَّدْبِيرُ (8) . حُكْمُ الرَّبِيئَةِ فِي الْقِصَاصِ: 8 - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّهُ يُقْتَل الْجَمْعُ بِالْوَاحِدِ إِذَا اشْتَرَكَ كُل وَاحِدٍ مِنْهُمْ فِي الْفِعْل الْمُفْضِي إِلَى الْمَوْتِ، وَيُقْتَصُّ مِنْهُمْ جَمِيعًا إِذَا تَحَقَّقَتْ سَائِرُ شُرُوطِ الْقِصَاصِ، كَمَا هُوَ مُفَصَّلٌ فِي مُصْطَلَحِ: (قِصَاص) . وَإِذَا كَانَ مَعَهُمْ رَبِيئَةٌ وَلَمْ يَشْتَرِكْ مَعَهُمْ فِي الْفِعْل الْمُفْضِي لِلْمَوْتِ وَلَمْ يُبَاشِرْهُ فَالْجُمْهُورُ (الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ) عَلَى أَنَّهُ لاَ يُقْتَصُّ مِنْهُ، سَوَاءٌ أَكَانَ مُتَّفِقًا مَعَهُمْ فِي قَصْدِ الْقَتْل أَمْ لاَ؛ لأَِنَّهُمْ يَشْتَرِطُونَ فِي الْقِصَاصِ الْمُبَاشَرَةَ مِنَ الْكُل (9) . وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: يُقْتَصُّ مِنْهُ إِذَا كَانَ مُتَمَالِئًا مَعَهُمْ، بِأَنْ قَصَدَ الْجَمِيعُ الْقَتْل وَحَضَرُوا وَإِنْ لَمْ يَتَوَلَّهُ إِلاَّ وَاحِدٌ مِنْهُمْ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ لَوِ اسْتُعِينَ بِهِ أَعَانَهُ، كَمَا هُوَ الْحُكْمُ عِنْدَهُمْ فِي الرِّدْءِ (10) . وَتَفْصِيلُهُ فِي مُصْطَلَحِ: (قِصَاص) . حُكْمُ الرَّبِيئَةِ فِي قَطْعِ الطَّرِيقِ: 9 - الرَّبِيئَةُ حُكْمُهُ حُكْمُ الْمُبَاشِرِ فِي قَطْعِ الطَّرِيقِ (الْحِرَابَةِ) فَيُقْتَل مَعَ الْمُحَارِبِينَ إِذَا حَصَل الْقَتْل وَلَوْ بَاشَرَهُ بَعْضُهُمْ، وَهَذَا مَذْهَبُ الْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَفِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ؛ لأَِنَّ الْمُحَارَبَةَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى حُصُول الْمَنَعَةِ وَالْمُعَاضَدَةِ، وَمِنْ عَادَةِ قُطَّاعِ الطَّرِيقِ الْمُبَاشَرَةُ مِنَ الْبَعْضِ وَالإِْعَانَةُ مِنَ الْبَعْضِ الآْخَرِ. بِخِلاَفِ سَائِرِ الْحُدُودِ. وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ عُمَرَ قَتَل مَنْ كَانَ رَبِيئَةً لِلَّذِينَ قَتَلُوا (11) . وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: لاَ يَجِبُ الْحَدُّ عَلَى مَنْ أَعَانَ قُطَّاعَ الطَّرِيقِ أَوْ كَثَّرَ جَمْعَهُمْ بِالْحُضُورِ أَوْ كَانَ عَيْنًا لَهُمْ، وَلَمْ يُبَاشِرْ بِنَفْسِهِ، بَل يُعَزَّرُ (12) . (ر: قَطْعُ الطَّرِيقِ) . __________ (1) حديث: " مثلي ومثلكم كمثل رجل رأى العدو. . . . . . . . " أخرجه مسلم (1 / 193 - ط الحلبي) من حديث قبيصة بن المخارق وزهير بن عمرو. (2) متن اللغة ولسان العرب، والصحاح مادة: (ربأ) ، المعجم الوسيط، والنهاية 1 / 179. (3) الخطابي على أبي داود 1 / 136، وبذل المجهود 2 / 127. (4) المصباح المنير مادة: (جس) . (5) ابن عابدين 3 / 217، 218 (6) المصباح المنير ولسان العرب، مادة: (حرس) . (7) المصباح المنير مادة: (رصد) . (8) شرح السير الكبير 3 / 1012، والمواق بهامش الحطاب 3 / 370، وبذل المجهول 2 / 127، وتخريج الدلالات السمعية للخزاعي 319 - 320 (9) تبيين الحقائق للزيلعي مع حاشية الشلبي 6 / 114، ومغني المحتاج 4 / 22، ونهاية المحتاج 7 / 261، 263، والمغني لابن قدامة 7 / 671 - 674 (10) الدسوقي 4 / 245. (11) فتح القدير 5 / 181، والبدائع 7 / 91، والمواق على الحطاب 6 / 316، والمدونة 6 / 301، والمغني لابن قدامة 8 / 297. (12) المهذب 2 / 286، ومغني المحتاج 4 / 182. |
معجم المصطلحات والألفاظ الفقهية
|
الربيئة والربيء في اللغة: اسم الطليعة- عين القوم- يرقب العدو من مكان عال لئلا يراهم قومه من ربأ القوم يربؤهم ربأ:
اطلع لهم على شرف. وفي الحديث: «مثلي ومثلكم كمثل رجل رأى العدو فانطلق يربأ أهله» [النهاية 2/ 207]. قال في «اللسان» : وإنما أنثوه، لأن الطليعة يقال له: العين، والعين مؤنثة إذ بعينه ينظر ويرعى أمور القوم ويحرسهم. قال الخطابي: هو الرقيب الذي يشرف على المرقب وينظر العدو من أي وجه يأتي فينذر أصحابه ولا يكون إلا على شرف أو جبل أو شيء مرتفع. «معالم السنن 1/ 61، والموسوعة الفقهية 22/ 90». |