لسان المحدثين (معجم مصطلحات المحدثين)
|
تأتي بمعنى أنهم لم يذكروا فيه جرحاً ولا تعديلاً، أي لم يبينوا حاله؛ ولكن البخاري يقول هذه اللفظة ويريد بها أنهم تركوه.
قال الذهبي في (الموقظة) (ص83): (وأما قول البخاري (سكتوا عنه) فظاهرها أنهم ما تعرضوا له بجرح ولا تعديل ، وعلمنا مقصده بها بالاستقراء أنها بمعنى تركوه). انتهى. وسبقه إلى بيان معناها في استعمال البخاريِّ الدولابيُّ تلميذ النسائيّ ، ففسَّر - كما في (تهذيب التهذيب) (1/180) - قولَ البخاري في الراوي (سكتوا عنه) بأنهم تركوه. وقال عبد الله بن يوسف الجديع في (التحرير) (1/631): (هي عبارة محالة ، خبرٌ من قائلها عن غيره ، لا ينشئ بها شيئاً من جهته. فهي بمنزلة قول الناقد وقد اطلع على كلام غيره من أهل الحديث: (تكلموا فيه) ، أو (طعنوا عليه). ودلَّ الاستقراء لحال من قيلت فيه أنها مساوية لإخبار الناقد عن غيره بقوله: (تركوه). لذا فهي من عبارات الجرح المجملة ، ولولا دلالة الاستقراء لكانت في جملة ما لا يصح الاعتماد عليه في جرح الرواة حتى يوقف على تفسيره(1). وقد عُرف استعمالها عن البخاري ، وندرت جداً عن غيره ، كأبي حاتم الرازي وأبي زرعة ومسلم بن الحجاج). (2) كيف يقال هذا إذا كان القائل: "سكتوا عنه" هو أحد جهابذة الجرح والتعديل ، وهو يعني ما يقول ، وهو يحسن غاية الإحسان الكلام في الرواة واختيار عبارات كلامه ، ويَعرف بإتقانٍ مَن يُعتمد من النقاد في تركه للرواة وفي روايته عنهم، ويعرف بالاستقراء وغيره لِم ترك ذلك الناقد زيداً، ولِم روى عن عمرو ؟ ! |