سير أعلام النبلاء
|
418- شبيب بن يزيد 1:
ابن أَبِي نُعَيْمٍ الشَّيْبَانِيُّ، رَأْسُ الخَوَارِجِ بِالجَزِيْرَةِ, وَفَارِسُ زَمَانِهِ. بَعَثَ لِحَرْبِهِ الحَجَّاجُ خَمْسَةَ قُوَّادٍ، فَقَتَلَهُمْ وَاحِداً بَعْدَ وَاحِدٍ، ثُمَّ سَارَ إِلَى الكُوْفَةِ، وَحَاصَرَ الحَجَّاجَ، وَكَانَتْ زَوْجَتُهُ غَزَالَةُ عَدِيْمَةَ النَّظِيْرِ فِي الشَّجَاعَةِ فَعَيَّرَ الحَجَّاجَ شَاعِرٌ فَقَالَ: أَسَدٌ عَلَيَّ وَفِي الحُرُوْبِ نَعَامَةٌ ... فَتَخَاءُ تَنْفِرُ مِنْ صَفِيْرِ الصَّافِرِ هَلاَّ بَرَزْتَ إِلَى غَزَالَةَ فِي الوَغَى ... بَلْ كَانَ قَلْبُكَ فِي جَنَاحَيْ طَائِرِ وَكَانَتْ أُمُّ شَبِيْبٍ جَهِيْزَةُ تَشْهَدُ الحَرْبَ. قَالَ رَجُلٌ: رَأَيْتُ شَبِيْباً دَخَلَ المَسْجِدَ فَبَقِي المَسْجِدُ يَرْتَجُّ لَهُ, وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ طَيَالِسَةٌ. وَهُوَ طَوِيْلٌ, أَشْمَطُ, جَعْدٌ آدَمُ. غَرِقَ شَبِيْبٌ, فِي القِتَالِ بِدُجَيْلٍ. سَنَةَ سَبْعٍ وَسَبْعِيْنَ، وَلَهُ إِحْدَى وَخَمْسُوْنَ سَنَةً. قِيْلَ: حَضَرَ عِتْبَانُ الحَرُوْرِيُّ عِنْدَ عَبْدِ الملك بن مروان، فقال: أنت القائل: __________ 1 ترجمته في تاريخ الإسلام "3/ 160" النجوم الزاهرة "1/ 196". |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
48 - شَبِيبُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ نُعَيْمِ بْنُ قَيْسِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الصَّلْتِ الشَّيْبَانِيُّ الْخَارِجِيُّ. [الوفاة: 71 - 80 ه]
خَرَجَ بِالْمَوْصِلِ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ الْحَجَّاجُ خَمْسَةَ قُوَّادٍ، فَقَتَلَهُمْ وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ، ثُمَّ سَارَ إِلَى الْكُوفَةِ وَقَاتَلَ الْحَجَّاجُ وَحَاصَرَهُ، كَمَا ذَكَرْنَا. وَكَانَتِ امْرَأَتُهُ غزالة من الشجاعة والفروسية بِالْوَضْعِ الْعَظِيمِ مِثْلَهُ، هَرَبَ الْحَجَّاجُ مِنْهَا وَمِنْهُ، فَعَيَّرَهُ بَعْضُ النَّاسِ بِقَوْلِهِ: أَسَدٌ عَلَيَّ وَفِي الْحُرُوبِ ... نَعَامَةٌ فَتَخَاءُ تَنْفِرُ مِنْ صَفِيرِ الصَّافِرِ هَلا بَرَزْتَ إِلَى غَزَالَةَ فِي الْوَغَى ... بِلْ كَانَ قَلْبُكَ فِي جَنَاحَيْ طَائِرِ وَكَانَتْ أُمُّهُ جَهِيزَةُ تَشْهَدُ الْحُرُوبَ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: رَأَيْتُ شَبِيبًا وقد دخل الْمَسْجِدَ وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ طَيَالِسَةٌ، عَلَيْهَا نُقَطٌ مِنْ أثر المطر، وهو طويل، أشمط، جَعْدٌ، آدَمُ، فَبَقِيَ الْمَسْجِدُ يَرْتَجُّ لَهُ. وُلِدَ سَنَةَ سِتٍّ وَعِشْرِينَ، وَغَرِقَ بِدُجَيْلٍ سَنَةَ سَبْعٍ وَسَبْعِينَ. وَيُقَالُ: إِنَّهُ أُحْضِرَ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ رَجُلٌ وَهُوَ عَتْبَانُ الْحَرُورِيُّ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ: أَلَسْتَ الْقَائِلَ: فَإِنْ يَكُ مِنْكُمْ كَانَ مَرْوَانُ وَابْنُهُ ... وَعَمْرُو وَمِنْكُمْ هَاشِمٌ وحبيب -[821]- فَمِنَّا حُصَيْنٌ وَالْبَطِينُ وَقَعْنَبٌ ... وَمِنَّا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ شَبِيبُ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّمَا قُلْتُ: وَمِنَّا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، وَنَصَبَهُ عَلَى النِّدَاءِ، فَاسْتَحْسَنَ قَوْلَهُ وَأَطْلَقَهُ. وَجَهِيزَةُ هِيَ الَّتِي يُضْرَبُ بِهَا الْمَثَلُ فِي الْحُمْقِ؛ لِأَنَّهَا لَمَّا حَمَلَتْ قَالَتْ: فِي بَطْنِي شَيْءٌ يَنْقُزُ، فَقِيلَ: أَحْمَقُ مِنْ جَهِيزَةَ. وَيُرْوَى عَنْهَا مَا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ الْحُمْقِ، فَإِنَّ عُمَرَ بْنَ شَبَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي خَلادُ بْنُ يَزِيدَ الأَرْقَطُ قَالَ: كَانَ شَبِيبٌ يُنْعَى لِأُمِّهِ، فَيُقَالَ لَهَا: قُتِلَ، فَلا تَقْبَلُ، فَلَمَّا قِيلَ لَهَا: إِنَّهُ غَرِقَ، قَبِلَتْ، وَقَالَتْ: إِنِّي رَأَيْتُ حِينَ وَلَدْتُهُ أَنَّهُ خَرَجَ مِنِّي شِهَابُ نَارٍ، فَعَلِمْتُ أَنَّهُ لا يُطْفِئُهُ إِلا الْمَاءُ. |