دستور العلماء للأحمد نكري
|
الشجاج: بِالْكَسْرِ جمع شجة بِالْفَتْح كَذَا فِي الجلبي.
|
التعريفات الفقهيّة للبركتي
|
الشِّجاج: جمعُ الشجّة وهي تختص بما يكون بالوجه والرأس، وما يكون لغيرهما فجراحه، والشِجاجُ عشرة: الخارصةُ، والدامغةُ، والداميةُ، والباضعةُ، والمتلاحمةُ، والسمحاقُ، والموضّحة، والهاشمة، والمٌنقِّلة، والآمَّة، وليطلب معانيها في مواضعها من الكتاب.
|
المخصص
|
صَاحب الْعين، خَدَش جِلْدَه خَدْشاً - مَزَّقه، ابْن السّكيت، أصابَه خَدْش ومَرْش وَهِي الخْدُوش والمُرُوش والمَرْش - شَقُّ الجِلد بأطراف الأَظافير وَهُوَ أَضعْف من الخَدْش مَرَشه يَمْرُشه مَرْشاً، ابْن السّكيت، القُطُوف كالمُرُوش الْوَاحِد قَطْف وَقد قَطَفه يَقْطِفه قَطْفاً، ابْن دُرَيْد، وقَطَّفه وَأنْشد ابْن السّكيت ولَكِن وَجْهَ مَوْلاَكَ تَقْطِف وَقَالَ، أصابَه شيءٌ فَجَش وجْهَه وَبِه حَجْش وسَحَج وجهَه وَبِه سَحْج، صَاحب الْعين، السَّحْج - القَشْر وَذَلِكَ أَن يُصيب الشيءُ الشيءَ فيَقْشِر مِنْهُ شَيْئا قَلِيلا كَمَا يُصيب الحافَر من الحَفَا والإنسانَ وغيرَه من الْحَائِط سَحَجَه يَسْحَجُه سَحْجاً وَمِنْه حمارٌ مُسَحِّج ومِسْحاج، ابْن دُرَيْد، حَجَس جلدَه يَحْجَسه حَجْساً - قشَره والشين أعرَفُ، اللحياني، الذَّحْج كالسَّحْج ذحَجه يَذْحَجه، صَاحب الْعين، الشَّحْطة - أثَرُ سَحْج يُصيب جَنْباً أَو فَخِذاً أَو نحوَهما والخَرْش - الخَدْش فِي الجسَد كِلّه خَرَشه يَخْرِشه خَرْشاً وأخْرَشه وخَرَّشه والرَّتْخ - قِطَع صِغَار فِي الجِلْد خاصَّة وأرْتَخ الحَجَّام - إِذا لم يُبْلغ فِي الشَّرْط، ابْن السّكيت، مَرَّتْ بِي غِراَرة فحَشَتْني - أَي سَحَجتْني ومَحَشه الجِدَار يَمْحَشه مَحْشاً، وَقَالَ الْكلابِي، أقولُ مَرَّت بِي غِرَارة فمَشنَتْني وأصابَتْني مَشْنةٌ - وَهُوَ الشيءُ لَهُ سَعة وَلَا غَوْرَ لَهُ فَمِنْهُ مَا بَضَّ مِنْهُ دَمٌ وَمِنْه مَا لم يَجْرَح الجِلْدَ، ابْن الْأَعرَابِي، كَدَوْت وَجْهه - خدَشْته، ابْن دُرَيْد، الفَجْش - الشَّدْخ يمانيَة، صَاحب الْعين، الرَّدْخ والرَّدَخ - الشَّدْخ، وَغَيره، الشَّدة كالشَّدْخ وَقد شَدَه رأسَه، أَبُو عبيد، الخُمَاشَة من الجِرَاحات - مَا لَيْسَ لَهُ أرْش معْلومٌ مثل الخَدْش ونحوِه وَقد خَمَش يَخْمِش ويَخْمُش خِمْشاً، صَاحب الْعين، الخَمِش - الخَدْش فِي الوجْه وَقد يسْتَعْمل فِي سَائِر الجسَد وَالْجمع خُمُوش خَمشَه خَمْشاً وخُمُوشاً وخَمْشة، قَالَ أَبُو عَليّ، الخُدُوش فِي الجِسْم والشِّجاج فِي الرأْس، أَبُو زيد، الشَّجُّ فِي الوجْه والرأْس وَلَا يكونُ فِي غيْرِهما، ابْن السّكيت، لَا يكونُ الشَّجُّ إِلَّا فِي الوجْه، أَبُو زيد، وَهِي الشَّجَّة وَجَمعهَا شِجَاج، قَالَ أَبُو عَليّ، شَجَجْته أشُجُّه شجّاً، صَاحب الْعين، الشَّجَجُ - أثَرُ الشَّجَّة فِي الجَبين والنعْت مِنْهُ أشَجُّ الشَّجيج - المَشْجُوج والعرَبُ تُسَمِّي الوِّتدَ شَجيجاً ومُشَجَّجاً لشَعَثه وَكَانَ بَينهم شِجَاج - أَي شَجَّ
بعضُهم بَعْضاً والسَّلْعة - الشَّجَّة مَا كانتْ وَالْجمع سَلعَات وسِلاَع وسَلْع وسَلَعٌ، ابْن السّكيت، أيْسَرُ الشِّجَاج الدَّاميِّة - وَهِي الَّتِي يَخْرُج مِنْهَا دمٌ، ثَابت، الدَّامِعة - الَّتِي يَسيل مِنْهَا دمٌ، أَبُو عبيد، أوَّل الشِّجاج الحارِصَة - وَهِي الَّتِي تَحْرِص الجلدَ - أَي تشُقُّه قَلِيلا وَمِنْه حَرَص القَصَّار الثوبَ - شقَّه، ابْن السّكيت، هِيَ الَّتِي حَرَصت من وَراء الجِلد وَلم تخَرْقه، قَالَ أَبُو عَليّ، وَمِنْه إشْتِقاق الحَريْصة - وَهِي المَطْرة الَّتِي تَقْشِر وجهَ الأرِض فَرَّقوا بَين البِناءينْ، أَبُو حَاتِم، الحُريْصة - دُونَ الحارِصة والحَريصة على غير لفْظ التصغير كالحارِصة وَقد حَرَصْته أَحْرِصه حَرْصاً - أصبْته بُحَريْصة، أَبُو عبيد، ثمَّ الباضِعَة - وَهِي الَّتِي تُشُقُّ اللَّحْم بَعد الجِلْدِ، ابْن السّكيت، هِيَ الَّتِي جَرَحت الجلَد وأخذتْ فِي اللَّحْم وَلَا فِعْلَ لَهَا، أَبُو عبيد، ثمَّ المُتلاَحِمة - وَهِي الَّتِي أخذَتْ فِي اللَّحْم وَلم تَبْلُغ السِّمْحاق - وَهِي الَّتِي بينْها وبينَ العَظْم قُشَيْرة رَقيقة وكل قِشْرة رَقيقة سِمْحاقٌ وَمِنْه قيل فِي السَّماء سَمَاحيقُ من غَيْم وعَلى ثَرْب الشاةِ سَمَاحيقُ من شَحْم، ابْن السّكيت، السِّمْحاقُ اسمُ السَّحَاة الَّتِي بَين اللحْم والعَظْم وَقد تقدّم أنَ السِّمْحاق أثَرُ الخِتَان، قَالَ أَبُو عبيد، أخبَرَني الواقديُّ أَن السِّمْحاق عِنْدهم المِلْطا وَهِي المِلْطاة بِالْهَاءِ فَإِذا كانتْ على هَذَا فَهِيَ فِي التقْدير مَقْصورة قَالَ وَتَفْسِير الحَدِيث الَّذِي جَاءَ (يُقْضَى فِي المِلْطَا بدِمها) مَعْنَاهُ أَنه حينَ يُشَجُّ صاحِبُها يؤخَذ مِقْدارُها تلكَ الساعةَ ثمَّ يُقْضَي فِيهَا بالقِصاص أَو الأرْش لَا يُنْظَر إِلَى مَا يحدُث فِيهَا بعد ذَلِك من زيادةٍ أَو نُقْصان فَهَذَا قَوْلهم وَلَيْسَ قولَ أهلِ العِراق، أَبُو زيد، اللاطِئَة كالمِلْطا، أَبُو عبيد، ثمَّ المُوْضحة - وَهِي الَّتِي تُبْدي وَضَح العظمِ ثمَّ الهاشِمَة - وَهِي الَّتِي تَهْشِم العظمَ، أَبُو زيد، هِيَ الَّتِي هَشَمت العظمَ وَلم يتَبَايْن فَراشُه وَقيل هِيَ الَّتِي هَشمتّه فنُقِش وأُخْرِج فَراشُه وتبايَنَ، أَبُو عبيد، ثمَّ المُنَقِّلة - وَهِي الَّتِي يَخْرجُ مِنْهَا فَرَاش العِظام، صَاحب الْعين، شَجَّه مُفْرِشة ومُفْتَرِشة - تبلُغ فَرَاش القِحْف، أَبُو عبيد، ثمَّ الآمَّة - وَهِي الَّتِي تَبْلُغ أُمَّ الرَّأْس - وَهِي الجِلْدة الَّتِي تكونُ على الدِّماغ، ابْن السّكيت، الآمَّة - أشدُّ الشِجَاج - وَهِي الَّتِي تَصِل إِلَى الدِّماغ فرُبما نُقِشَت وَرُبمَا لم تُنْقَش وصاحبها يُصْعق لصَوْت الرَّعْد ورُغَاء البعيرِ وَلَا يُطيق البُرُوزَ فِي الشَّمْس وَبَعض العَرب يقولُ مَأْمُومة، قَالَ أَبُو عَليّ، هِيَ مَفْعولة فِي معنى فاعِلة كَقَوْلِه تَعَالَى (أنَّه كَانَ وَعْدُه مَأْتِيّاً) قَالَ وَجمع الآمَّة مَآئِمُ جعله من بَاب مَلامِحَ وأنشدنُ على الدِّماغ، ابْن السّكيت، الآمَّة - أشدُّ الشِجَاج - وَهِي الَّتِي تَصِل إِلَى الدِّماغ فرُبما نُقِشَت وَرُبمَا لم تُنْقَش وصاحبها يُصْعق لصَوْت الرَّعْد ورُغَاء البعيرِ وَلَا يُطيق البُرُوزَ فِي الشَّمْس وَبَعض العَرب يقولُ مَأْمُومة، قَالَ أَبُو عَليّ، هِيَ مَفْعولة فِي معنى فاعِلة كَقَوْلِه تَعَالَى (أنَّه كَانَ وَعْدُه مَأْتِيّاً) قَالَ وَجمع الآمَّة مَآئِمُ جعله من بَاب مَلامِحَ وَأنْشد فلولا سِلاَحي يومَ ذاكَ وغِلْمَتي لَرُحْتُ وَفِي رَأْسي مَآئِمُ تُسْبَر قَالَ وَأما قَوْله قَلْبي من الزِّفَراتِ قَطَّعه الأسَى وحَشَايَ من حَرِّ الفِرَاق أَميمُ فَإِنَّهُ إستعاره فِي الحَشَى وَلَيْسَ بأصْل، أَبُو زيد، الدَّامِغَة من الشِّجَاج - الَّتِي تَهْشِم الدِّماغ دمَغَة يَدْمَغُه دَمْغاً فَهُوَ مَدْموغ ودَميغ الشَّيْطان - نَبْزُ رجل من العرَب، صَاحب الْعين، شَجَّه خادِبَة - شَديدة، أَبُو عبيد، الحَجيج - الَّذِي قد عُولِجَ من الشَّجَّة وَهُوَ ضَرْب من عِلاَجها وَقيل هُوَ أَن يُشَجَّ الرجلُ فيَخْتلِطَ الدمُ بدِماغه فيُصَبُّ عَلَيْهِ السمنُ المُغَّلي حَتَّى يظهَرَ الدمُ فيُؤخَذ بقُطْنة حَجَجته أحُجُّه حَجّاً، ابْن السّكيت، الحَجُّ - أَن يقَدْحَ بالحَديد فِي العَظْم حَتَّى يَتلَطَّخ الدماغُ بالدمِ إِلَى أنْ تُقْلَع القِطعةُ الَّتِي قد جَفَّت ثمَّ يعالَج ذَلِك حَتَّى يَلتَئِم بجِلد وَتَكون آمَّة، ابْن دُرَيْد، الأَشْناق - مَا كَانَ دُونَ الدِّية كالشَّجاج ونحوِها |
الموسوعة الفقهية الكويتية
|
التَّعْرِيفُ:
1 - الشِّجَاجُ فِي اللُّغَةِ. جَمْعُ شَجَّةٍ، وَالشَّجَّةُ الْجِرَاحَةُ فِي الْوَجْهِ أَوِ الرَّأْسِ، وَلاَ تَكُونُ فِي غَيْرِهِمَا مِنَ الْجَسَدِ. وَالشَّجَجُ: أَثَرُ الشَّجَّةِ فِي الْجَبِينِ (1) . وَلاَ يَخْرُجُ اسْتِعْمَال الْفُقَهَاءِ لِلَفْظِ الشِّجَاجِ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ (2) . الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ: أ - الْجِرَاحَةُ: 2 - الْجِرَاحَةُ أَعَمُّ مِنَ الشَّجَّةِ؛ إِذِ الشَّجَّةُ مَا كَانَتْ خَاصَّةً بِالرَّأْسِ أَوِ الْوَجْهِ، أَمَّا الْجِرَاحَةُ فَتُطْلَقُ عَلَى مَا أَصَابَ الْبَدَنَ مِنْ ضَرْبٍ أَوْ طَعْنٍ فِي أَيِّ جُزْءٍ سَوَاءٌ أَكَانَ فِي الرَّأْسِ أَمْ فِي الْوَجْهِ أَمْ فِي غَيْرِهِمَا مِنْ أَجْزَاءِ الْجِسْمِ (3) . ب - الْجِنَايَةُ عَلَى مَا دُونَ النَّفْسِ: 3 - الْجِنَايَةُ عَلَى مَا دُونَ النَّفْسِ: كُل فِعْلٍ مُحَرَّمٍ وَقَعَ عَلَى الأَْطْرَافِ أَوِ الأَْعْضَاءِ سَوَاءٌ أَكَانَ بِالْقَطْعِ أَمْ بِالْجَرْحِ أَمْ بِإِزَالَةِ الْمَنَافِعِ (ر: جِنَايَةٌ عَلَى مَا دُونَ النَّفْسِ) . فَالْجِنَايَةُ عَلَى مَا دُونَ النَّفْسِ أَعَمُّ مِنَ الشِّجَاجِ؛ لأَِنَّ الشِّجَاجَ جِنَايَةٌ عَلَى أَجْزَاءٍ خَاصَّةٍ مِنَ الْجِسْمِ وَهِيَ الرَّأْسُ وَالْوَجْهُ. أَنْوَاعُ الشِّجَاجِ: 4 - تَتَنَوَّعُ الشِّجَاجُ بِحَسَبِ مَا تُحْدِثُهُ فِي الْجِسْمِ وَهِيَ عَشَرَةُ أَنْوَاعٍ أَوْ أَحَدَ عَشَرَ نَوْعًا مَعَ اخْتِلاَفِ الْفُقَهَاءِ فِي تَسْمِيَةِ بَعْضِ أَنْوَاعِ الشِّجَاجِ وَفِي تَرْتِيبِهَا، وَبَيَانُ ذَلِكَ فِيمَا يَأْتِي: (4) الْحَارِصَةُ: وَهِيَ الَّتِي تَحْرِصُ الْجِلْدَ - أَيْ تَخْدِشُهُ - وَلاَ تُخْرِجُ الدَّمَ، وَتُسَمَّى أَيْضًا الْخَارِصَةَ. (5) الدَّامِعَةُ: وَهِيَ الَّتِي تُظْهِرُ الدَّمَ وَلاَ تُسِيلُهُ كَالدَّمْعِ فِي الْعَيْنِ. (6) الدَّامِيَةُ: وَهِيَ الَّتِي يَسِيل مِنْهَا الدَّمُ، وَقِيل: الدَّامِيَةُ هِيَ الَّتِي تُدْمِي دُونَ أَنْ يَسِيل مِنْهَا دَمٌ، وَالدَّامِعَةُ هِيَ الَّتِي يَسِيل مِنْهَا الدَّمُ. وَيُسَمِّي الْحَنَابِلَةُ الدَّامِيَةَ وَالدَّامِعَةَ: بَازِلَةً، فَهِيَ عِنْدَهُمْ شَجَّةٌ وَاحِدَةٌ. (7) الْبَاضِعَةُ: وَهِيَ الَّتِي تَشُقُّ اللَّحْمَ بَعْدَ الْجِلْدِ شَقًّا خَفِيفًا. (8) الْمُتَلاَحِمَةُ: وَهِيَ الَّتِي تَغُوصُ فِي اللَّحْمِ فَتَذْهَبُ فِيهِ أَكْثَرَ مِمَّا تَذْهَبُ الْبَاضِعَةُ وَلاَ تَبْلُغُ السِّمْحَاقَ. (9) السِّمْحَاقُ: وَهِيَ الَّتِي تَصِل إِلَى الْجِلْدَةِ الرَّقِيقَةِ الَّتِي بَيْنَ اللَّحْمِ وَالْعَظْمِ، وَهَذِهِ الْجِلْدَةُ تُسَمَّى السِّمْحَاقَ، فَسُمِّيَتِ الشَّجَّةُ بِاسْمِهَا لأَِنَّهَا تَصِل إِلَيْهَا. (10) الْمُوضِحَةُ: وَهِيَ الَّتِي تُوضِحُ الْعَظْمَ وَتَكْشِفُهُ. (11) الْهَاشِمَةُ: وَهِيَ الَّتِي تَهْشِمُ الْعَظْمَ وَتَكْسِرُهُ. (12) الْمُنَقِّلَةُ: وَهِيَ الَّتِي تَنْقُل الْعَظْمَ بَعْدَ كَسْرِهِ؛ أَيْ تُحَوِّلُهُ مِنْ مَوْضِعٍ إِلَى مَوْضِعٍ. (13) الآْمَّةُ: وَتُسَمَّى أَيْضًا الْمَأْمُومَةَ وَهِيَ الَّتِي تَصِل إِلَى أُمِّ الدِّمَاغِ وَهِيَ الْجِلْدَةُ الرَّقِيقَةُ الَّتِي تَجْمَعُ الدِّمَاغَ وَتُسَمَّى خَرِيطَةَ الدِّمَاغِ. 11 - الدَّامِغَةُ: وَهِيَ الَّتِي تَخْرِقُ الْجِلْدَةَ الَّتِي تَجْمَعُ الدِّمَاغَ وَتَصِل إِلَى الدِّمَاغِ. وَلاَ يَعِيشُ الإِْنْسَانُ مَعَهَا غَالِبًا، وَلِذَلِكَ يَسْتَبْعِدُهَا مُحَمَّدٌ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ مِنَ الشِّجَاجِ لأَِنَّهَا تُعْتَبَرُ قَتْلاً لِلنَّفْسِ لاَ شَجًّا. كَذَلِكَ اسْتَبْعَدَ مُحَمَّدٌ الْخَارِصَةَ لأَِنَّهُ لاَ يَبْقَى لَهَا أَثَرٌ غَالِبًا. هَذِهِ هِيَ الشِّجَاجُ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ. وَالْمَالِكِيَّةُ كَالْجُمْهُورِ إِلاَّ أَنَّهُمْ سَمَّوْا السِّمْحَاقَ (الْمِلْطَاةَ) وَعَرَّفُوهَا: بِأَنَّهَا هِيَ الَّتِي قَرُبَتْ لِلْعَظْمِ وَلَمْ تَصِل إِلَيْهِ، وَأَطْلَقُوا السِّمْحَاقَ عَلَى مَا كَشَطَ الْجِلْدَ وَزَالَهُ عَنْ مَحَلِّهِ. وَخَالَفَ الْمَالِكِيَّةُ الْجُمْهُورَ فِي تَرْتِيبِ الشِّجَاجِ فَهِيَ عِنْدَهُمْ: الدَّامِيَةُ، فَالْخَارِصَةُ، فَالسِّمْحَاقُ، فَالْبَاضِعَةُ، فَالْمُتَلاَحِمَةُ، فَالْمِلْطَاةُ، فَالْمُوضِحَةُ، فَالْمُنَقِّلَةُ، فَالآْمَّةُ، فَالدَّامِغَةُ (14) . مَا يَتَعَلَّقُ بِالشِّجَاجِ مِنْ أَحْكَامٍ: أَوَّلاً - مَا يَجِبُ فِي الشِّجَاجِ مِنْ قِصَاصٍ أَوْ أَرْشٍ: 5 - الْجِنَايَةُ فِي الشِّجَاجِ: إِمَّا أَنْ تَكُونَ عَمْدًا وَإِمَّا أَنْ تَكُونَ خَطَأً. فَإِنْ كَانَتِ الْجِنَايَةُ خَطَأً فَفِيهَا قَبْل الْمُوضِحَةِ مِنَ الشِّجَاجِ حُكُومَةُ عَدْلٍ لأَِنَّهُ لَيْسَ فِيهَا أَرْشٌ مُقَدَّرٌ، وَلاَ يُمْكِنُ إِهْدَارُهَا فَتَجِبُ الْحُكُومَةُ، وَهَذَا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ فِي الصَّحِيحِ، وَهُوَ قَوْل الشَّافِعِيَّةِ إِنْ لَمْ تُعْرَفْ نِسْبَةُ الشَّجَّةِ مِنَ الْمُوضِحَةِ، فَإِنْ عُرِفَتْ نِسْبَةُ الشَّجَّةِ مِنَ الْمُوضِحَةِ وَجَبَ قِسْطٌ مِنْ أَرْشِهَا بِالنِّسْبَةِ، وَقِيل: يَجِبُ أَكْثَرُ مِنَ الْحُكُومَةِ وَالْقِسْطِ مِنَ الْمُوضِحَةِ، لأَِنَّهُ وُجِدَ سَبَبُ كُلٍّ مِنْهُمَا، فَإِنِ اسْتَوَيَا وَجَبَ أَحَدُهُمَا. وَالْقَوْل بِوُجُوبِ الْقِسْطِ مِنْ أَرْشِ الْمُوضِحَةِ إِنْ عُرِفَتْ نِسْبَةُ الشَّجَّةِ مِنْهَا هُوَ قَوْل الْكَرْخِيِّ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ، وَهُوَ قَوْل الْقَاضِي مِنَ الْحَنَابِلَةِ، وَاسْتَبْعَدَهُ ابْنُ قُدَامَةَ. وَمُقَابِل الصَّحِيحِ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ قُدَامَةَ رِوَايَةً أُخْرَى عَنْ أَحْمَدَ أَنَّ فِي الدَّامِيَةِ بَعِيرًا وَفِي الْبَاضِعَةِ بَعِيرَيْنِ وَفِي الْمُتَلاَحِمَةِ ثَلاَثَةَ أَبْعِرَةٍ وَفِي السِّمْحَاقِ أَرْبَعَةَ أَبْعِرَةٍ، لأَِنَّ هَذَا يُرْوَى عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي السِّمْحَاقِ مِثْل ذَلِكَ، رَوَاهُ سَعِيدٌ عَنْهُمَا، وَعَنْ عُمَرَ وَعُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - فِيهَا نِصْفُ أَرْشِ الْمُوضِحَةِ، قَال ابْنُ قُدَامَةَ: وَالصَّحِيحُ الأَْوَّل (أَيْ عَدَمُ التَّقْدِيرِ فِيمَا قَبْل الْمُوضِحَةِ) لأَِنَّهَا جِرَاحَاتٌ لَمْ يَرِدْ فِيهَا تَوْقِيتٌ فِي الشَّرْعِ فَكَانَ الْوَاجِبُ فِيهَا حُكُومَةٌ كَجِرَاحَاتِ الْبَدَنِ، وَرُوِيَ عَنْ مَكْحُولٍ قَال: قَضَى النَّبِيُّ ﷺ فِي الْمُوضِحَةِ بِخَمْسٍ مِنَ الإِْبِل وَلَمْ يَقْضِ فِيمَا دُونَهَا (15) . هَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلْخَطَأِ فِي جِنَايَةِ الشَّجَّةِ الَّتِي قَبْل الْمُوضِحَةِ، فَأَمَّا الْخَطَأُ فِي الْمُوضِحَةِ وَمَا بَعْدَهَا مِنَ الشِّجَاجِ فَفِيهِ أَرْشٌ مُقَدَّرٌ، فَفِي الْمُوضِحَةِ نِصْفُ عُشْرِ الدِّيَةِ وَهُوَ خَمْسٌ مِنْ الإِْبِل فِي الْحُرِّ الْمُسْلِمِ لِمَا وَرَدَ فِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ: وَفِي الْمُوضِحَةِ خَمْسٌ مِنْ الإِْبِل (16) . وَقَدْ وَرَدَ تَفْصِيل دِيَاتِ الشِّجَاجِ فِي بَحْثِ (دِيَات) مِنَ الْمَوْسُوعَةِ الْفِقْهِيَّةِ 21 83 ف 64 وَمَا بَعْدَهَا. 6 - وَإِنْ كَانَتِ الْجِنَايَةُ فِي الشِّجَاجِ عَمْدًا، فَإِنْ كَانَتْ مُوضِحَةً فَفِيهَا الْقِصَاصُ بِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {{وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ}} (17) وَلأَِنَّهُ يُمْكِنُ الاِسْتِيفَاءُ فِيهَا بِغَيْرِ حَيْفٍ وَلاَ زِيَادَةٍ، لأَِنَّ لَهَا حَدًّا تَنْتَهِي إِلَيْهِ السِّكِّينُ وَهُوَ الْعَظْمُ، وَإِنْ كَانَتِ الشَّجَّةُ فَوْقَ الْمُوضِحَةِ كَالْمُنَقِّلَةِ وَالآْمَّةِ فَلاَ قِصَاصَ فِيهَا، لأَِنَّهُ لاَ يُؤْمَنُ الزِّيَادَةُ وَالنُّقْصَانُ فِيهَا فَلاَ يُوثَقُ بِاسْتِيفَاءِ الْمِثْل مِنْ غَيْرِ حَيْفٍ بِخِلاَفِ الْمُوضِحَةِ، وَهَذَا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، وَإِذَا امْتَنَعَ الْقِصَاصُ وَجَبَ الدِّيَةُ. لَكِنْ قَال الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: إِنَّهُ يَجُوزُ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ جِنَايَةً فَوْقَ الْمُوضِحَةِ أَنْ يُقْتَصَّ مُوضِحَةً؛ لأَِنَّهُ يَقْتَصُّ بَعْضُ حَقِّهِ، وَيَقْتَصُّ مِنْ مَحَل جِنَايَتِهِ، وَإِذَا اقْتَصَّ مُوضِحَةً كَانَ لَهُ أَرْشُ مَا زَادَ عَلَى الْمُوضِحَةِ؛ لأَِنَّهُ تَعَذَّرَ الْقِصَاصُ فِيهِ فَانْتَقَل إِلَى الْبَدَل، وَهَذَا عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَأَبِي حَامِدٍ مِنَ الْحَنَابِلَةِ، وَاخْتَارَ أَبُو بَكْرٍ مِنَ الْحَنَابِلَةِ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَرْشُ مَا زَادَ عَلَى الْمُوضِحَةِ؛ لأَِنَّهُ جَرْحٌ وَاحِدٌ فَلاَ يُجْمَعُ فِيهِ بَيْنَ قِصَاصٍ وَدِيَةٍ (18) . وَأَمَّا الشِّجَاجُ الَّتِي قَبْل الْمُوضِحَةِ كَالدَّامِيَةِ وَالْبَاضِعَةِ وَالْمُتَلاَحِمَةِ، فَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَفِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، وَفِي قَوْلٍ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّهُ يَجِبُ الْقِصَاصُ فِيهَا لإِِمْكَانِ الْمُسَاوَاةِ فِي الْقِصَاصِ بِالْوُقُوفِ عَلَى نِسْبَةِ الشَّجَّةِ فَيُمْكِنُ اسْتِيفَاءُ الْمِثْل. وَاسْتُثْنِيَ مِنَ الْقَوْل بِالْقِصَاصِ الْحَارِصَةُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، وَالسِّمْحَاقُ عَلَى مَا جَاءَ فِي الشُّرُنْبُلاَلِيَّةِ مِنْ كُتُبِ الْحَنَفِيَّةِ. وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ وَهُوَ الْمَذْهَبُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّهُ لاَ قِصَاصَ فِيهَا دُونَ الْمُوضِحَةِ لِعَدَمِ تَيَسُّرِ ضَبْطِهَا وَاسْتِيفَاءِ الْمِثْل دُونَ حَيْفٍ، وَلأَِنَّهُ لاَ تَقْدِيرَ فِيهَا فَيَجِبُ فِيهَا حُكُومَةُ عَدْلٍ كَالْخَطَأِ، وَرَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ لاَ قِصَاصَ فِي الشِّجَاجِ إِلاَّ فِي الْمُوضِحَةِ وَالسِّمْحَاقِ إِنْ أَمْكَنَ الْقِصَاصُ فِي السِّمْحَاقِ. وَكَذَا رُوِيَ عَنِ النَّخَعِيِّ أَنَّهُ قَال: مَا دُونَ الْمُوضِحَةِ خُدُوشٌ، وَفِيهَا حُكُومَةُ عَدْلٍ، وَكَذَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَعَنِ الشَّعْبِيِّ أَنَّهُ قَال: مَا دُونَ الْمُوضِحَةِ فِيهِ أُجْرَةُ الطَّبِيبِ (19) . ثَانِيًا: وَقْتُ الْحُكْمِ بِالْقِصَاصِ أَوِ الدِّيَةِ فِي الشِّجَاجِ: 7 - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ - الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ - إِلَى أَنَّ الْحُكْمَ بِالْقِصَاصِ فِي جِنَايَاتِ الشِّجَاجِ لاَ يَكُونُ إِلاَّ بَعْدَ الْبُرْءِ لِحَدِيثِ جَابِرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: أَنَّ رَجُلاً جَرَحَ رَجُلاً وَأَرَادَ أَنْ يَسْتَقِيدَ، فَنَهَى النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُسْتَقَادَ مِنَ الْجَارِحِ حَتَّى يَبْرَأَ الْمَجْرُوحُ (20) . وَلأَِنَّ الْجُرْحَ يَحْتَمِل السِّرَايَةَ فَتَصِيرُ قَتْلاً فَيَتَبَيَّنُ أَنَّهُ اسْتَوْفَى غَيْرَ حَقِّهِ وَهُوَ قَوْل أَكْثَرِ أَهْل الْعِلْمِ، مِنْهُمْ النَّخَعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَطَاءٍ وَالْحَسَنِ، قَال ابْنُ الْمُنْذِرِ: كُل مَنْ نَحْفَظُ عَنْهُ مِنْ أَهْل الْعِلْمِ يَرَى الاِنْتِظَارَ بِالْجُرْحِ حَتَّى يَبْرَأَ. لَكِنْ يَتَخَرَّجُ فِي قَوْلٍ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ أَنَّهُ يَجُوزُ الاِقْتِصَاصُ قَبْل الْبُرْءِ فَإِنِ اقْتَصَّ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ قَبْل بُرْءِ جُرْحِهِ فَسِرَايَةُ الْجَانِي وَالْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ هَدَرٌ، لِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: أَنَّ رَجُلاً طَعَنَ رَجُلاً بِقَرْنٍ فِي رُكْبَتِهِ فَجَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَال: أَقِدْنِي، فَقَال: حَتَّى تَبْرَأَ، ثُمَّ جَاءَ إِلَيْهِ فَقَال: أَقِدْنِي، فَأَقَادَهُ ثُمَّ جَاءَ فَقَال: يَا رَسُول اللَّهِ: عَرَجْتُ، فَقَال: قَدْ نَهَيْتُكَ فَعَصَيْتَنِي فَأَبْعَدَكَ اللَّهُ وَبَطَل عَرَجُكَ (21) . وَالْمَذْهَبُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ هُوَ أَنْ يَكُونَ الْقِصَاصُ عَلَى الْفَوْرِ، وَالتَّأْخِيرُ أَوْلَى وَهُوَ الْمُسْتَحَبُّ لِمَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ السَّابِقِ. 8 - وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ لِوَقْتِ الْحُكْمِ بِالْقِصَاصِ، أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِوَقْتِ الْحُكْمِ بِالدِّيَةِ فَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ وَفِي قَوْلٍ لِلشَّافِعِيَّةِ: أَنَّ الْحُكْمَ بِالدِّيَةِ لاَ يَكُونُ إِلاَّ بَعْدَ الْبُرْءِ أَيْضًا كَالْقِصَاصِ؛ لأَِنَّ الأَْرْشَ لاَ يَسْتَقِرُّ قَبْل الاِنْدِمَال، لأَِنَّهُ قَدْ يَسْرِي إِلَى النَّفْسِ وَيَدْخُل فِي دِيَةِ النَّفْسِ. وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَهُوَ الْقَوْل الثَّانِي لِلشَّافِعِيَّةِ أَنَّهُ يَجُوزُ أَخْذُ الأَْرْشِ قَبْل الاِنْدِمَال كَاسْتِيفَاءِ الْقِصَاصِ قَبْل الاِنْدِمَال؛ لأَِنَّ الْجِنَايَةَ إِنِ اقْتَصَرَتْ فَظَاهِرٌ وَإِنْ سَرَتْ فَقَدْ أَخَذَ بَعْضَ الدِّيَةِ فَيَأْخُذُ الْبَاقِيَ (22) . 9 - وَإِنْ سَرَتْ الْجِرَاحَةُ فَأَدَّتْ إِلَى الْمَوْتِ فَإِنْ كَانَتِ الْجِنَايَةُ عَمْدًا فَفِيهَا الْقِصَاصُ فِي النَّفْسِ لأَِنَّ الْجُرْحَ لَمَّا سَرَى بَطَل حُكْمُ مَا دُونَ النَّفْسِ، وَتَبَيَّنَ أَنَّ الْجُرْحَ وَقَعَ قَتْلاً مِنْ حِينِ وُجُودِهِ، وَلِوَلِيِّ الدَّمِ أَنْ يَقْتُلَهُ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَفْعَل بِهِ مِثْل مَا فَعَل وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ يَجُوزُ لِلْوَلِيِّ أَنْ يَفْعَل بِهِ مِثْل مَا فَعَل فَإِنْ كَانَتِ الْجِنَايَةُ مُوضِحَةً فَلِلْوَلِيِّ أَنْ يُوضِحَ رَأْسَ الْجَانِي لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {{وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ}} (23) فَإِنْ مَاتَ فَقَدِ اسْتَوْفَى حَقَّهُ، وَإِنْ لَمْ يَمُتْ قَتَلَهُ الْوَلِيُّ بِالسَّيْفِ. 10 - وَإِنْ كَانَتِ الشَّجَّةُ خَطَأً فَسَرَتْ إِلَى النَّفْسِ فَفِيهَا دِيَةُ النَّفْسِ (24) . وَإِنْ بَرِئَتِ الشَّجَّةُ، فَإِنْ كَانَتْ عَمْدًا فَالْقِصَاصُ فِيمَا فِيهِ الْقِصَاصُ، وَالأَْرْشُ الْمُقَدَّرُ أَوْ حُكُومَةُ الْعَدْل فِيمَا لاَ قِصَاصَ فِيهِ (25) وَإِنْ كَانَتِ الشَّجَّةُ خَطَأً وَبَرِئَتْ عَلَى شَيْنٍ وَعَيْبٍ فِيهَا، فَفِيهَا الْمُقَدَّرُ مِنَ الأَْرْشِ أَوِ الْحُكُومَةِ عَلَى مَا سَبَقَ بَيَانُهُ، وَإِنْ بَرِئَتْ عَلَى غَيْرِ شَيْنٍ بِأَنِ الْتَحَمَتْ وَلَمْ يَبْقَ لَهَا أَثَرٌ فَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ، وَالْحَنَابِلَةِ إِنْ كَانَتِ الشِّجَاجُ مِمَّا قَرَّرَ الشَّارِعُ لَهَا أَرْشًا مُقَدَّرًا كَالْمُوضِحَةِ وَمَا فَوْقَهَا فَفِيهَا مَا قَدَّرَهُ الشَّارِعُ مِنَ الدِّيَاتِ، لأَِنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَيَّنَ هَذِهِ الدِّيَاتِ فِي كِتَابِهِ لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ وَلَمْ يُفَصِّل. أَمَّا مَا قَبْل الْمُوضِحَةِ وَهِيَ الشِّجَاجُ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ مُقَدَّرٌ إِذَا بَرِئَتْ عَلَى غَيْرِ شَيْنٍ فَلاَ شَيْءَ فِيهَا، وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ فِي الأَْصَحِّ إِلَى أَنَّ فِيهَا حُكُومَةَ عَدْلٍ وَذَلِكَ بِأَنْ يُعْتَبَرَ أَقْرَبُ نَقْصٍ إِلَى الاِنْدِمَال، وَقِيل: يُقَدِّرُ الْقَاضِي النَّقْصَ لِئَلاَّ تَخْلُوَ الْجِنَايَةُ عَنْ غُرْمِ التَّعْزِيرِ. أَمَّا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ فَقَدْ قَال أَبُو حَنِيفَةَ: إِنْ بَرِئَتِ الشِّجَاجُ عَلَى غَيْرِ شَيْنٍ بِأَنِ الْتَحَمَتْ وَلَمْ يَبْقَ لَهَا أَثَرٌ فَلاَ شَيْءَ فِيهَا؛ لأَِنَّ الأَْرْشَ إِنَّمَا يَجِبُ بِالشَّيْنِ الَّذِي يَلْحَقُ الْمَشْجُوجَ بِالأَْثَرِ، وَقَدْ زَال فَسَقَطَ الأَْرْشُ. وَقَال أَبُو يُوسُفَ: عَلَيْهِ حُكُومَةُ الأَْلَمِ، لأَِنَّ الشَّجَّةَ قَدْ تَحَقَّقَتْ وَلاَ سَبِيل إِلَى إِهْدَارِهَا وَقَدْ تَعَذَّرَ إِيجَابُ أَرْشِ الشَّجَّةِ فَيَجِبُ أَرْشُ الأَْلَمِ، وَقَال مُحَمَّدٌ: عَلَيْهِ أُجْرَةُ الطَّبِيبِ بِسَبَبِ هَذِهِ الشَّجَّةِ، فَكَأَنَّهُ أَتْلَفَ عَلَيْهِ هَذَا الْقَدْرَ مِنَ الْمَال (26) . وَصَرَّحَ الْحَنَابِلَةُ وَهُوَ قَوْلٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ بِأَنَّهُ يَجِبُ التَّعْزِيرُ فِيمَا لَوْ بَرِئَتِ الْجِنَايَةُ وَلَمْ يَبْقَ أَثَرٌ. وَيُنْظَرُ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحَاتِ (الْجِنَايَة عَلَى مَا دُونَ النَّفْسِ - تَدَاخُل - دِيَات) . ثَالِثًا - كَيْفِيَّةُ اسْتِيفَاءِ الْقِصَاصِ فِي الشِّجَاجِ: 11 - لاِسْتِيفَاءِ الْقِصَاصِ فِي الشَّجَّةِ لاَ بُدَّ مِنْ مَعْرِفَةِ قَدْرِ الْجُرْحِ بِالْمِسَاحَةِ طُولاً وَعَرْضًا، فَلَوْ كَانَتِ الشَّجَّةُ مُوضِحَةً (وَهِيَ الشَّجَّةُ الَّتِي اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى وُجُوبِ الْقِصَاصِ بِهَا فِي الْعَمْدِ) فَإِنَّهُ يُعْرَفُ قَدْرُهَا بِالْمِسَاحَةِ طُولاً وَعَرْضًا دُونَ النَّظَرِ إِلَى كَثَافَةِ اللَّحْمِ؛ لأَِنَّ حَدَّ الْمُوضِحَةِ الْعَظْمُ، وَالنَّاسُ يَخْتَلِفُونَ فِي قِلَّةِ اللَّحْمِ وَكَثْرَتِهِ (27) . وَإِنْ أَوْضَحَ الْجَانِي كُل الرَّأْسِ، وَرَأْسُ الْجَانِي أَكْبَرُ مِنْ رَأْسِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ كَانَ لِلْمَشْجُوجِ أَنْ يَقْتَصَّ قَدْرَ شَجَّتِهِ مِنْ أَيِّ جَانِبٍ وَلاَ يَسْتَوْعِبُ رَأْسَ الشَّاجِّ لأَِنَّ فِي الاِسْتِيعَابِ اسْتِيفَاءَ الزِّيَادَةِ وَفِيهِ زِيَادَةُ شَيْنٍ وَهَذَا لاَ يَجُوزُ. لَكِنْ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ يُخَيَّرُ الْمَشْجُوجُ بَيْنَ هَذَا - أَيْ بَيْنَ الْقِصَاصِ مِنَ الشَّاجِّ حَتَّى يَبْلُغَ مِقْدَارَ شَجَّتِهِ فِي الطُّول ثُمَّ يَكُفَّ - وَبَيْنَ الْعُدُول إِلَى الأَْرْشِ؛ لأَِنَّهُ وَجَدَ حَقَّهُ نَاقِصًا، لأَِنَّ الشَّجَّةَ الأُْولَى وَقَعَتْ مُسْتَوْعِبَةً، وَالثَّانِيَةُ لاَ يُمْكِنُ اسْتِيعَابُهَا فَيَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ، فَإِنْ شَاءَ اسْتَوْفَى حَقَّهُ نَاقِصًا تَشَفِّيًا لِلصَّدْرِ، وَإِنْ شَاءَ عَدَل إِلَى الأَْرْشِ (28) . __________ (1) لسان العرب والمصباح المنير. (2) ابن عابدين 5 / 372 والبدائع 7 / 296، والدسوقي 4 / 250 - 251، ومغني المحتاج 4 / 26. (3) لسان العرب والمصباح المنير والبدائع 7 / 296. (4) ابن عابدين 5 / 372، البدائع 7 / 296، والدسوقي 4 / 251 - 252، ومغني المحتاج 4 / 26، وكشاف القناع 6 / 51 - 52، الزاهر ص 362 - 364. (5) ابن عابدين 5 / 373، الزيلعي 6 / 133، والفواكه الدواني 2 / 263، والدسوقي 4 / 270 - 271، ومغني المحتاج 4 / 59، كشاف القناع 5 / 558 و 6 / 52، والمغني 8 / 55 - 56. (6) حديث: " في الموضحة خمس من الإبل ". أخرجه النسائي (8 / 58 - 59 - ط المكتبة التجارية) وخرجه ابن حجر في التلخيص (4 / 17 - 18 - ط شركة الطباعة الفنية) وتكلم على أسانيده، ونقل تصحيحه عن جماعة من العلماء. (7) سورة المائدة / 45. (8) البدائع 7 / 309 وابن عابدين 5 / 373 والفواكه الدواني 2 / 264، والدسوقي 4 / 251 - 252، ومغني المحتاج 4 / 28، والمهذب 2 / 179، والمغني 7 / 710. (9) البدائع 7 / 309، وابن عابدين 5 / 373، والدسوقي 4 / 250 - 252، ومغني المحتاج 4 / 26، والمغني 7 / 710. (10) حديث: " نهى النبي ﷺ أن يستقاد من الجارح حتى يبرأ المجروح ". أخرجه الدارقطني (3 / 88 - 89 - ط دار المحاسن) ورجح إرساله ولكنه يتقوى بالذي بعده. (11) حديث " أن رجلا طعن رجلا بقرن. . . . ". أخرجه أحمد (2 / 217 - ط الميمنية) والبيهقي (8 / 67 - ط دائرة المعارف العثمانية) ، وأعل بالإرسال، ولكن ذكر ابن التركماني في الجوهر النقي (8 / 67 - بهامش السنن للبيهقي) مما يقويه، ثم قال: " هذا أمر قد روي من عدة طرق يشد بعضها بعضا ". (12) الاختيار 5 / 43، والبدائع 7 / 310 - 311 وابن عابدين 5 / 376، وجواهر الإكليل 2 / 263، والدسوقي 4 / 259 - 260، وأسهل المدارك 3 / 122 - 123، ومغني المحتاج 4 / 43، 61، والمهذب 2 / 186، وأسنى المطالب 4 / 30، 38، وكشاف القناع 5 / 561، و6 / 51، والمغني 7 / 729، وشرح منتهى الإرادات 3 / 298. (13) سورة المائدة / 45. (14) البدائع 7 / 304، 320، والاختيار 5 / 43، وابن عابدين 5 / 361، وأسهل المدارك 3 / 123، والدسوقي 4 / 260، والمهذب 2 / 186 - 187 وشرح منتهى الإرادات 3 / 297 - 298، وكشاف القناع 5 / 561، و6 / 51. (15) البدائع 7 / 304، 310 - 311 ومنح الجليل 4 / 370 - 384، ومغني المحتاج 4 / 36، والمغني 7 / 706. (16) البدائع 7 / 316، وابن عابدين 5 / 379، والزيلعي 6 / 138، والدسوقي 4 / 260، والفواكه الدواني 2 / 263، وجواهر الإكليل 2 / 267، ومغني المحتاج 4 / 61، 78، وكشاف القناع 6 / 51، 58، وشرح منتهى الإرادات 3 / 326 - 327. (17) البدائع 7 / 309، ومغني المحتاج 4 / 31 - 32، وكشاف القناع 5 / 559، والمغني 7 / 705، والفواكه الدواني 2 / 263، والدسوقي 4 / 251، والمواق 6 / 246. (18) البدائع 7 / 309، وكشاف القناع 5 / 559، ومغني المحتاج 4 / 32. |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
2 - القسم الثاني: دية الشجاج والجروح:
* الشجة: اسم لجرح الرأس والوجه خاصة، والشجاج عشر: خمس فيها حكومة، وخمس فيها مقدر شرعي من الدية. |
موسوعة الفقه الإسلامي
|
- إذا سرت الجناية فمات المجني عليه، ففيه دية النفس مائة من الإبل.
الثاني: دية الشجاج والجروح: الشجة: اسم لجرح الرأس والوجه خاصة. والجروح سواء كانت في البدن أو الرأس عشر: خمس فيها دية شرعية مقدرة .. وخمس فيها حكومة. 1 - الخمس التي فيها حكومة، هي على الترتيب: 1 - الحارصة: وهي التي تحرص الجلد وتشقه ولا يظهر منه دم. 2 - البازلة: وهي التي يسيل منها الدم القليل. 3 - الباضعة: وهي التي تشق اللحم. 4 - المتلاحمة: وهي الغائصة في اللحم. 5 - السمحاق: وهي التي بينها وبين العظم قشرة رقيقة تسمى السمحاق. فهذه الشجاج الخمس ليس فيها دية مقدرة شرعاً، بل فيها حكومة. والحكومة: كل ما لا قصاص فيه من الجناية فيما دون النفس، وليس له أرش مقدر مثل كسر السن إلا العظم. والحكومة: أن يُقوِّم أهل الخبرة والمعرفة المجني عليه كأنه عبد لا جناية به، ثم يقوَّم وهي به قد برئت، فما نقص من القيمة فله مثل نسبته من الدية. كأن تكون قيمته قبل الجناية عشرة آلاف، وقيمته بعد البرء من الجناية تسعة آلاف، فديته العشر من كامل ديته. 2 - أما الخمس التي فيها مقدر شرعي فهي على الترتيب: 1 - الموضحة: وهي التي وصلت إلى العظم وأوضحته. |
|
لغة: جمع شجة، وهي القطع، ومنه: شججت المفازة، أي: قطعتها، وهي الجراحة في الوجه أو الرأس، ولا تكون في غيرهما من الجسد.
وقد يستعمل في غير ذلك من الأعضاء. وهي أنواع: - الحارصة: التي تحرص الجلد، أي: تخدشه. - الدامعة: التي تظهر الدم كالدمع ولا تسيله. - الدامية: التي تسيل الدم. - الباضعة: التي تبضع اللحم، أي: تقطعه. - المتلاحمة: التي تأخذ في اللحم ولا تبلغ السمحاق. - والسمحاق: التي تصل السمحاق، وهي جلدة رقيقة بين اللحم وعظم الرأس. - الموضحة: التي توضح العظم، أي: تظهره. - الهاشمة: التي تهشم العظم، أي: تكسره. - المنقلة: التي تنقل العظم عن موضعه بعد كسره. - والآمة: التي تصل إلى أم الدماغ، وهي الجلدة التي فيها الدماغ.- الدامغة: بغين معجمة، وهي التي تجرح الدماغ ولم يذكرها بعض الفقهاء، لأن الموت يكون بعدها عادة فتكون قتلا لا شجاجا. «المطلع ص 336، والروض المربع ص 482، واللباب شرح الكتاب 3/ 157». |
|
الـجُروحُ التي تُصِيبُ الرَّأسَ والوَجْهَ مِن الإنسانِ.
Head and face wounds: The wounds in a person’s head or face. |