سير أعلام النبلاء
|
صاحب حمص، البهلوان:
5248- صاحب حمص 1: المَلِكُ القَاهِرُ، نَاصِرُ الدِّيْنِ، مُحَمَّدُ ابْنُ وَزِيْرِ الدِّيَارِ المِصْرِيَّة المَلِك أَسَد الدِّيْنِ شِيرْكُوْه بن شَاذِي بنِ مَرْوَانَ، ابْن عَمّ السُّلْطَانِ صَلاَحِ الدين. كَانَتْ حِمْص لوَالِده الْملك المُجَاهِد، ثُمَّ أَعْطَاهَا نُوْر الدِّيْنِ لابْنِهِ هَذَا، فَاسْتقلَّ بِهَا هُوَ وَأَوْلاَده مائَة سَنَة. وَكَانَ نَاصِر الدِّيْنِ ذَا شَهَامَة وَشجَاعَة، بِحَيْثُ أَنَّ السُّلْطَان لما مرض بِحَرَّانَ فِي شَوَّالٍ، عظم مَرضه، وَأَوْصَى، فَسَارَ من عنده ناصر الدين، ومر بحب، وَأَخَذَ خلقاً مِنَ الأَحدَاث، وَأَنفق فِيهِم، وَقَدِمَ حِمْص، فَرَاسل أَهْل دِمَشْقَ بِأَنَّ يَتملّكهَا، فَلَمَّا عوفِي السُّلْطَان، خَنَس، ثُمَّ لَمْ يَنشَب أَن مَاتَ، فَيُقَالُ: سُقِي، وَقِيْلَ: مَاتَ فِي الخَمْر. وَالمَشْهُوْر أَنَّهُ مرض مرضاً حَادّاً، فَمَاتَ يَوْمَ عرفَة سَنَة إِحْدَى وَثَمَانِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، ثُمَّ نَقلته زَوجته، وَهِيَ بِنْت عَمّه، سِتّ الشَّام، أُخْت السُّلْطَان إِلَى تربتهَا فِي مدرستهَا الشَّامِيّة، فَدفنته عِنْد أَخِيْهَا الْملك شَمْس الدَّوْلَةِ تَوَارنشَاه. قَالَ ابْنُ وَاصِلٍ: سَكِرَ، فَأَصْبَح مَيتاً، وَتَمَلَّكَ بَعْدَ ابْنه شِيرْكُوْه، وَبلغت تركته نَحْو أَلف أَلف دِيْنَار. 5249- البَهْلَوَانُ: ابْنُ الأَتَابِكِ إِلْدُكُز، صَاحِبُ أَذْرَبِيْجَانَ وَعِرَاقِ العَجَمِ، مِنْ كِبَارِ المُلُوْكِ كَوَالِدِهِ. مَاتَ أَبُوْهُ هُوَ وَسُلْطَانُه رسلاَن شَاه بنُ طغرِيل بن مُحَمَّدِ بنِ مَلِكْشَاه فِي سَنَةِ وَاحِدَة عَام سَبْعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، فَتملّك البَهْلَوَانُ، وَأَقَامَ فِي السّلطنَة مَعَهُ طغرِيل بن رسلاَن شَاه المَذْكُوْر خَاتمَة بقَايَا السُّلْجُوْقِيَّة، وَكَانَ مِنْ تَحْت حكم البَهْلَوَان. وَكَانَتْ أَيَّامه إِحْدَى عَشْرَةَ سَنَةً، وَخلّف البَهْلَوَان خَمْسَة آلاَف مَمْلُوْك، وَمِنَ الدَّوَابّ ثَلاَثِيْنَ أَلْفَ رَأْس، وَمِنَ الأَمْوَال مَا لاَ يُعبّر عَنْهُ، فَلَمَّا مَاتَ، قَوِي شَأْن طغرِيل، وَعَمِلَ مَصَافّاً مَعَ الَّذِي قَامَ بَعْد البَهْلَوَان وَهُوَ أَخُوْهُ لأُمِّهِ قزل، وَكَانَتْ دَوْلَة قزل سَبْع سِنِيْنَ. مَاتَ البَهْلَوَان فِي سَنَةِ إحدى وثمانين وخمس مائة. __________ 1 ترجمته في النجوم الزاهرة لابن تغري بردي "6/ 99- 100"، وشذرات الذهب "4/ 273". |
سير أعلام النبلاء
|
5720- صاحب حمص 1:
الملكُ المُجَاهِدُ أَسَدُ الدِّيْنِ أَبُو الحَارِثِ شِيرْكُوْه ابْنُ صَاحِبِ حِمْص نَاصِرِ الدِّيْنِ مُحَمَّدِ ابْنِ الملكِ أَسَدِ الدِّيْنِ شِيرْكُوْه بنِ شَاذِي. وُلِدَ سنة تسع وستين، بمصر. وَملّكه السُّلْطَانُ صَلاَحُ الدِّيْنِ حِمْصَ بَعْدَ أَبِيْهِ، فَتملَّكهَا سِتّاً وَخَمْسِيْنَ سَنَةً. سَمِعَ بِدِمَشْقَ مِنَ الفَضْلِ ابْنِ البَانْيَاسِيّ، وَأَجَازَ لَهُ ابْنُ بَرِّيّ، وَحَدَّثَ. وَكَانَ بَطَلاً شُجَاعاً مَهِيْباً، وَكَانَتْ بِلاَدُهُ نَظيفَةً مِنَ الخُمُوْرِ، وَمَنَعَ النِّسَاءَ مِنَ الخُرُوجِ مِنْ أَبْوَابِ حِمْصَ جُمْلَةً، وَدَامَ ذَلِكَ خَوْفاً مِنْ أَنْ يَنزحَ بِهِنَّ رِجَالُهنَّ لِعَسفهِ، وَكَانَ يُدِيْمُ الصَّلَوَاتِ، وَلاَ يُحِبّ لَهواً، وَكَانَ ذَا رَأْيٍ وَدهَاءٍ وَشكلٍ مليحٍ وَجَلاَلَة، كَانَتِ المُلُوْكُ تُدَارِيهِ وَيَخَافُوْنَهُ، اسْتوحشَ مِنْهُ الكَامِلُ، وَظَنَّ أَنَّهُ أَوقَعَ بَيْنَ الأَشْرَفِ وَبَيْنَهُ، فَصَادَرَهُ وَطَلَبَ مِنْهُ أموالًا، فنفذ نساءه ويشفعن فِيْهِ، فَمَا أَفَادَ، فَهيَّأَ الأَمْوَالَ فَبَغَتَهُ مَوْتُ الكَامِلِ. فَجَاءَ وَجَلَسَ عِنْد قَبْرِ الكَامِلِ وَتَصرَّفَ. وَهُوَ الَّذِي جَاءَ مَعَ الصَّالِح إِسْمَاعِيْلَ وَأَعَانَهُ عَلَى أَخْذِ دِمَشْقَ، وَكَانَ المُظَفَّرُ صَاحِبُ حَمَاةَ قَدْ شَعرَ بِسَعْيِهِمَا، فَجَهَّزَ عَسْكَرَهُ نَجْدَةً لِحِمَايَةِ دِمَشْقَ مَعَ نَائِبهِ سَيْفِ الدِّيْنِ بن أَبِي عَلِيٍّ فِي أهبَةٍ وَسلاَحٍ مُظهرِيْنَ أَنَّ ابْنَ أَبِي عَلِيٍّ قَدْ غَضِبَ مِنَ المُظَفَّر، وَفَارقَ حَمَاة لِكَوْنِ صَاحِبِهَا يُرِيْدُ أَنْ يُسلّمهَا إِلَى الفِرَنْجِ، فَمَا نَفَقَ هَذَا عَلَى شِيرْكُوْه، فَنَزَلُوا بِظَاهِرِ حِمْصَ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ شِيرْكُوْه وَشَكَرَه عَلَى مُنَابذَةِ المُظَفَّر، وَقَالَ: بِاسْمِ اللهِ يَا خُوند علمنَا مَاكُوْلاَ فَرَكِبَ مَعَهُ، ثُمَّ اسْتدعَى بَقِيَّةَ الكِبَارِ مِنْ جُنْدِهِ فَدَخَلُوا البَلَدَ فَقَبَضَ عَلَى الجماعة وعذبهم، وخذ أَمْوَالَهُم، وَهَرَبَ بَاقِي العَسْكَرِ إِلَى حَمَاةَ، وَتَضَعْضَعَ لِذَلِكَ المُظَفَّرُ، وَمَاتَ نَائِبُهُ ابْنُ أَبِي عَلِيٍّ فِي الحَبْسِ. تُوُفِّيَ بِحِمْصَ، فِي رَجَبٍ، سَنَةَ سبع وثلاثين وست مائة. وَشِيرْكُوْه بِالعَرَبِيِّ: أَسَدُ الجَبَلِ. وَتَمَلَّكَ حِمْصَ بَعْدَهُ المنصور إبراهيم ولده سبع سنين. __________ 1 ترجمته في النجوم الزاهرة "6/ 316"، وشذرات الذهب لابن العماد "5/ 184". |
سير أعلام النبلاء
|
المنتجب، ابن المعوج، صاحب حمص:
5830- المنتجب 1: شيخ القراء منتجب الدين منتجب بن أَبِي العِزّ بن رشيد الهَمَذَانِيّ نَزِيْلُ دِمَشْقَ، وَشَيْخ القِرَاءة بِالزّنجيليَة. صَنّف لِلشَّاطِبِيَّةِ شَرحاً مُفِيْداً، وَشرح المُفصَّل فَجَوَّدَهُ، وَأَعربَ القُرْآن. وَرَوَى عَنِ ابْنِ طَبَرْزَذَ، وَالكِنْدِيِّ، وَتَلاَ عَلَى أَبِي الجود. وتلا عَلَيْهِ الصَّائِن الوَاسِطِيُّ نَزِيْلُ قُوْنِيَةَ، وَالنّظَامُ التِّبْرِيْزِيّ شيخنا. قَالَ أَبُو شَامَةَ: كَانَ مُقْرِئاً مُجَوِّداً، قرَأَ عَلَى: الكِنْدِيِّ، وَأَبِي الجُوْدِ، وَانتفعَ بِشَيخِنَا السَّخَاوِيّ فِي مَعْرِفَةِ "الشَّاطِبِيَّةِ". مَاتَ فِي رَبِيْعٍ الأَوَّلِ سَنَةَ ثَلاَثٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ. 5831- ابْنُ المُعَوَّجِ 2: الشيخ أبو غالب المنصور بن أَحْمَدَ بنِ أَبِي غَالِبٍ مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ السكن البَغْدَادِيّ، المَرَاتِبِيّ، الخَلاَّل، ابْن المُعَوَّجِ. وُلِدَ سَنَةَ خَمْسٍ وَخَمْسِيْنَ. سَمِعَ: مُحَمَّدَ بنَ إِسْحَاقَ ابْن الصَّابِيِّ، وَابْنَ الخَشَّابِ، وَالمُبَارَكَ بنَ خُضَيْرٍ، وَعِدَّة. رَوَى عَنْهُ: مَجْد الدِّيْنِ ابْن العَدِيْم. وَبِالإِجَازَةِ: الفَخْر ابْنُ عَسَاكِرَ، وَأَبُو المَعَالِي ابْنُ البَالِسِيِّ، وَالقَاضِي الحَنْبَلِيُّ، وعيسى المطعم، وابن سعد، وأحمد بن الشِّحْنَةِ، وَسِتّ الفُقَهَاء الوَاسطيَةُ. تُوُفِّيَ فِي جُمَادَى الآخِرَةِ سَنَةَ ثَلاَثٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ. 5832- صاحب حمص 3: الْملك المَنْصُوْر نَاصِرُ الدِّيْنِ إِبْرَاهِيْمُ ابْنُ المَلِكِ المُجَاهِدِ شِيْرْكُوْه. مَاتَ فِي صَفَرٍ، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِيْنَ بِدِمَشْقَ، وَحُمِلَ إِلَى حِمْصَ، وَكَانَتْ دَوْلَتُهُ سِتّ سِنِيْنَ وَنِصْفَ سَنَةٍ. وَكَانَ فَارِساً شُجَاعاً وَافر الهَيْبَة، سَارَ بِعَسْكَره وَعَسْكَر حَلَب، وَعَمِلَ المصاف مع الخورازمية وَالمُظَفَّر صَاحِب مَيَّافَارِقِيْن، فَالتَقَوا فِي صَفَرٍ سَنَةَ أَرْبَعِيْنَ فَهَزمهُم صَاحِب حِمْص أَقبح هَزِيْمَة، وَتعثَّرت الخُوَارِزْمِيَة، وَنَزَلَ صَاحِب حِمْص فِي مُخيَّم المُظَفَّر، وَاحتوَى عَلَى خَزَائِنِه وَقَامَ بَعْدَهُ ابْنه الأَشْرَف. __________ 1 ترجمته في تذكرة الحفاظ "4/ 1432"، وشذرات الذهب "5/ 227". 2 ترجمته في تذكرة الحفاظ "4/ 1433"، والنجوم الزاهرة "6/ 355"، وشذرات الذهب "5/ 227". 3 ترجمته في النجوم الزاهرة "6/ 356"، وشذرات الذهب "5/ 229". |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
وفاة أسد الدين شيركوه صاحب حمص.
637 - 1239 م هو الملك أسد الدين شيركوه بن ناصر الدين محمد بن أسد الدين شيركوه بن شادي، ولاه إياها الملك الناصر صلاح الدين بعد موت أبيه سنة إحدى وثمانين وخمسمائة، فمكث فيها سبعا وخمسين سنة، وكان من أحسن الملوك سيرة، طهر بلاده من الخمور والمكوس والمنكرات، وهي في غاية الأمن والعدل، لا يتجاسر أحد من الفرنج ولا العرب يدخل بلاده إلا أهانه غاية الإهانة، وكانت ملوك بني أيوب يتقونه لأنه يرى أنه أحق بالأمر منهم، لأن جده هو الذي فتح مصر، وأول من ملك منهم، وكانت وفاته رحمه الله بحمص، وعمل عزاءه بجامع دمشق، واستخلف بعده ابنه المنصور ناصر الدين إبراهيم. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
وفاة الملك المنصور صاحب حمص.
644 صفر - 1246 م توفي الملك المنصور صاحب حمص، واسمه إبراهيم بن شيركوه بن محمد بن أسد الدين شيركوه الكبير أخو أيوب، كان المنصور هذا شجاعاً متواضعاً موافقاً للملك الصالح إسماعيل ومصاهراً له، ومات بدمشق في يوم الأربعاء حادي عشر صفر حيث كان يريد المسير إلى مصر داخلا في طاعة الصالح نجم الدين صاحب مصر بعد ما جرى بينهم من الخلف والحرب، ثم حمل في تابوت إلى حمص ودفن هناك، ومات وله عشرون سنة، وقام بعده على حمص ولده الأشرف موسى، فأقام بها سنتين وشهوراً وأخذت منه. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
وفاة الملك الأشرف صاحب حمص.
662 صفر - 1264 م في يوم الجمعة حادي عشر من صفر مات الملك الأشرف مظفر الدين موسى بن الملك المنصور أبو إبراهيم بن الملك المجاهد شيركوه بن الأمير ناصر الدين محمد بن أسد الدين شيركوه بن شادي بن مروان صاحب حمص، عن غير ولد ولا أخ ولا ولي عب، فبعث السلطان إلى الأمير عز الدين بيليك العلائي أحد الأمراء، فتسلمها في سابع عشريه وحلف الناس بها للملك الظاهر، وتسلم الرحبة أيضاً، وبعث السلطان إليها عشرين ألف دينار عينا، وولي مدينة حران الأمير جمال الدين الجاكي، وولي مدينة الرقة أميرا آخر. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
473 - شيركوه، السلطانُ الملكُ المجاهدُ أسدُ الدّين أَبُو الحارث، صاحبُ حِمْصَ، وُلِد الأمير ناصر الدّين مُحَمَّد ابن السلطان الملك المنصور أسد الدّين شيركوه بْن شاذي بْن مَرْوَان بن يعقوب. [المتوفى: 637 هـ]
ولد بمصر سنة تسعٍ وستين وخمسمائة. وأعطاه السلطان صلاح الدين حمص بعد موت والده في سنة إحدى وثمانين، فملكها ستا وخمسين سنة. وسمع بدمشق من أبي المجد الفضل بن الحسين ابن البانياسيّ. وأجازَ لَهُ العلَّامةُ عَبْد اللَّه بن بَرّي، وجماعةٌ. وحدَّث بدمشقَ وحِمْصَ. وشَهِدَ غزاةَ دمياطَ، ورابَطَ عليها. وسكن المنصورةَ إلى انقضاء الغزاة، واستنقاذ دِمياطَ. وكان شَهْمًا، مَهيبًا، بَطَلًا، شُجاعًا، مِقدامًا، مَعْروفًا بالشَّجاعةِ. قَرَّرَ الحَمَام فِي نواحي بلادِه لنقلِ الأخبار. وكانَتْ بلادُه طاهرةً من الخمرِ والمكوس. ومنع النساء من الخروج من أبواب حمص مدة إمرته عليها -[240]- خوفا أن يأخُذَ أهلُ حِمْصَ أهاليهم ويَنْزَحونَ عنها لفسقِه وجَوْرِه. وله أخبارٌ فِي الظُّلم والتعذيبِ والاعتقالِ. إلا أَنَّهُ كَانَ لا يَشْربُ الخمر أبداً، ويلازم الصلوات فِي أوقاتِها، ولا يُقْبِلُ عَلَى اللّهْوِ، بل هِمَّتُه فِي مصالح مُلْكِه. وكان ذا رأيٍ ودهاء. وله هيئة جميلة، وجلالة، وصورة مليحة، وكان الملوك يراعونه ويخافونه، وكانَ الملكُ الكامل قد استوحَشَ منه واتَّهمه بأنَّه أَوقع بينَه وبين الأشرف، فلما ماتَ الأشرفُ وتملَّك الكاملُ دمشقَ تِلكَ الشهرين، طلبَ من شيركوه مالًا عظيمًا، فبَعث إِلَيْهِ نساءَه يشفعن فيه، فما أجاب وقال: لا بد من المال، فأيس وهَيَّأ الأموال، ولم يَبْقَ إلا تَسييرُها فأتَتْه بطاقةٌ بموتِ الكامل، فجاء وجلسَ عند قبر الكامل وتَصَرَّفَ فِي أموالِه وخيله. مات بحمص فِي تاسع عشر رجب. وشيركوه: لفظةٌ أعجميةٌ تعني أسدَ الْجَبَلِ، فإنَّ " شير " أسد، و" كوه " جبل. ولمّا مَرِضَ أعْطى حمص لولده الملك المنصور إِبْرَاهِيم، وفَرَّق باقي بلادِه وأمواله عَلَى أولاده. وكانَ لَهُ بكلّ بلدٍ تجارةٌ. ولمّا ماتَ قبضَ ابنهُ المنصور عَلَى أخيه الملك المسعود صاحب الرحبة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
306 - إِبْرَاهِيم، السّلطان الملك المنصور، ناصر الدّين صاحب حمص، ابن الملك المجاهد أسد الدّين شيركوه صاحب حمص، ابن الأمير ناصر الدّين مُحَمَّد ابن الملك المنصور أسد الدّين شيركوه بْن شاذي بْن مَرْوَان. [المتوفى: 644 هـ]
تُوُفّي عقِيب كسرته للخَوَارَزْميّة فِي صفر، وكانت وفاته بدمشق بالنَّيرب بالدَّهْشَة، وحُمِل إلى حمص. وكانت سلطنته ستّ سنين ونصف. وتملّك بعده ابنُه الملك الأشرف موسى، وله يومئذٍ سبْع عشرة سنة. وهو الَّذِي كسر التّتار عَلَى حمص فِي سنة تسع وخمسين. وكان الملك المنصور بطلًا شجاعًا، عالي الهمّة، وافر الهيبة، لَهُ أثر عظيم في هزيمة جلال الدين ابن خوارزمشاه وعسكره مَعَ الأشرف سنة سبْع وعشرين وستّمائة. فإنّ والده سيرَّه نجدةً للأشرف. ثُمَّ كسر الخَوارزميّة بالشّرق مرَّتين وأضعف رُكْنهم، لا سيما فِي سنة أربعين، فإنّه سار بجيش حلب إلى آمِد، واجتمع بعسكر الرّوم، فصادف إغارة التّتار عَلَى خَرت بِرْت، فخافهم فساق وقصد الخَوارزميّة وهم مَعَ الملك المظفَّر شهاب الدّين غازي، ومعه خلقٌ لا يُحصَوْن من التُّركمان، حتّى قِيلَ: إنّ مقدّمهم قَالَ لغازي: أَنَا أكسر الحلبيين بالجوابنة الّذين معي، وكان عدّتهم فيما قِيلَ سبعين ألف جوبان سوى الخيّالة منهم. فالتقاهم صاحب حمص فِي صفر من سنة أربعين، فانكسر غازي والخَوارزميّة وانهزموا، ووقع الحلبيّون فِي النَّهب فِي الخِيَم والخِرْكاوات، فحازوا جميع ما فِي معسكر غازي، وأخذوا النّساء الخُوارزميّات والتُّركُمانيّات. ونزل صاحب حمص فِي خيمة غازي، واستولى عَلَى خزائنه. وغنم الحلبيون ما لا يُحدّ ولا يوصف. وبِيعت الأغنام بأبخس الأثمان. ثُمَّ إنّ صاحب حمص صالح الصّالح نجم الدين وصفا له وكسر الخوارزمية الكسْرة العُظْمى بعيون القَصَب. وكان محسِنًا إلى رعيّته، سَمْحًا حليمًا بخلاف أَبِيهِ. ثُمَّ إنّه قدِم دمشق في آخر أيّامه فبالغ فِي خدمته الأمير حسام الدّين بْن أَبِي عَلِيّ نائب الصالح، -[497]- وكان قد ابتدأ بِهِ مرض السّلّ فقوي بِهِ حتّى خارت قواه، ومات. |