لسان المحدثين (معجم مصطلحات المحدثين)
|
المعجم يطلق على صنفين من كتب الحديث:
فصل: الصنف الأول: المسند الذي يرتب ذِكر الصحابة فيه على حروف المعجم ، فهذه معاجيم الصحابة ، مثل معجم الصحابة للبغوي ومعجم الصحابة لابن قانع. وأكبر وأشهر المعاجيم المعروفة (المعجم الكبير) للطبراني طبع سنة 1398هـ في العراق ، في عشرين مجلداً ، وبقي منه خمسة مجلدات لم تطبع ، هي الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر والسادس عشر والحادي والعشرون. وعثر محققه على شيء من هذا القدر الباقي ، فحققه ولا أدري أطبع أم لم يطبع. رتب الطبراني (معجمه الكبير) على مسانيد الصحابة ، وبدأه بأحاديث العشرة المبشرين بالجنة ، ثم رتب بقية الصحابة على حسب حروف المعجم. وطريقته فيه أن يترجم للصحابي ترجمة موجزة ، ثم يُسند بعض أحاديثه إن كان مكثراً ، وأما إن كان مقلاً فهو يحرص على استيعاب أحاديثه. وأما الصحابي الذي لا يعرف له رواية فإنه أيضاً يذكره ، ويترجم له باختصار ، أو يقتصر على ذكرِه فقط ، من غير ترجمة. قال الذهبي في وصف كتاب الطبراني هذا في (سير أعلام النبلاء) (16/122): (وهو معجم أسماء الصحابة وما رووه ، لكن ليس فيه مسند أبي هريرة ، ولا استوعب حديث الصحابة المكثرين ، في ثمانية مجلدات). وقال السيوطي في (طبقات الحفاظ) (ص 372): (لم يسق فيه من مسند المكثرين إلا ابن عباس وابن عمر ؛ فأما أبو هريرة ، وأنس ، وجابر ، وأبو سعيد ، وعائشة ، فلا ، ولا حديث جماعة من المتوسطين ؛ لأنّه أفرد لكلّ مسنداً فاستغنى عن إعادته). ويظهر أن مجموع أحاديثه لو تم طبعه يكون نحواً من خمسة وعشرين ألف حديث ؛ وهو موافق لما ذكره حاجي خليفة في (كشف الظنون) (2/1737)(1) ؛ ولقد أبعد الكتاني النجعة إذ ذكر في (الرسالة المستطرفة) (ص 101) أن أحاديثه ستون ألفاً(2) !!. الصنف الثاني: معاجيم الشيوخ. والكلام عليها يجرنا إلى الكلام على المشيخات والفهارس والبرامج والأثبات؛ فأقول: ألف كثيرٌ من المحدثين كتباً يذكرون فيها أسماء شيوخِهم ثم يسندون بعضَ مروياتهم عنهم ، وأحياناً يذكرون شيئاً من تراجمهم(3) ؛ وهذه الكتب - وهي نوعٌ من المشيخات - داخلةٌ في جملة كتب الرواية بما فيها من الأحاديث المسندة(4). فإذا رتبت أسماء الشيوخ في مثل هذه المشيخات على حروف المعجم سمي الكتاب حينئذ باسم (معجم الشيوخ). ولقد توسع بعض المتأخرين ، فألفوا معاجم كأنها معاجم شيوخ ولكنهم يُدخلون فيها مع شيوخهم أقرانَهم - أي أقران مؤلف المعجم - وبعض من أخذوا عنه ، كما صنع الذهبي في كتابه (المعجم المختص بالمحدثين) ، وهو غير (معجم الشيوخ الكبار) له(5). ومنهم من أفرد معجماً لشيوخ غيره ، أو لتلامذته ، كمعجم شيوخ ابن سكرة أبي علي الصدفي ، للقاضي عياض(6) ، والمعجم في أصحاب أبي علي الصدفي (أيضاً) ، لابن الأبار أبي عبدالله محمد بن عبدالله القضاعي (ت 658هـ). وبعض المشيخات ومعاجم الشيوخ لا تستحق أن تعدَّ في كتب الرواية أصالةً ، بسبب قلة ما فيها من المرويات ؛ فشروط وطرائق مؤلفي المشيخات متباينة ؛ فمنهم من يتوسع في تراجم الشيوخ ؛ ومنهم من يتوسع في ذكر مروياته من الكتب وغيرها ، عن الشيخ ، إجمالاً ؛ ومنهم من يشترط أن يُخرج عن كل شيخ حديثاً ؛ إلى غير ذلك من الاتجاهات والشروط التي يتباينون فيها ؛ وانظر (المشيخة). __________ (1) فقد قال وذكر معاجيم الطبراني الثلاثة: (رتب في "الكبير" الصحابة على الحروف ، مشتملاً على نحو خمسة وعشرين ألف الحديث ، ورتب في "الأوسط" و "الصغير" شيوخه على الحروف أيضاً. ثم رتب "الكبير" الأميرُ علاء الدين على بن بلبان الفارسي ترتيباً حسناً ، وتوفي سنة 731 (إحدى وثلاثين وسبعمئة) ؛ وقد أشار القطب الحلبي إلى ترتيبه ، فرتب جميعه أو أكثره). (2) والكتاني رحمه الله كثير الوهم والشذوذ فيما يقوله في (الرسالة المستطرفة في بيان مشهور كتب السنة المشرفة). (3) قال المؤرخ الأديب صلاح الدين الصفدي في كتابه الحفيل (الوافي بالوفيات) (1/55): (وأما كتب المحدثين في معرفة الصحابة رضي الله عنهم مثل الاستيعاب لابن عبد البر، وأسد الغابة لابن الأثير، وغيرهما وكتب الجرح والتعديل ، والأنساب ، ومعاجم المحدثين، ومشيخات الحفاظ والرواة، فإنها شيء لا يحصره حدّ، ولا يقصره عدّ، ولا يستقصيه ضبطٌ، ولا يستدنيه ربطٌ، لأنها كاثرت الأمواج أفواجا، وكابرت الأدراج اندراجا). (4) وتقدم كلامٌ أكثر تفصيلاً على المشيخات في (المشيخة). (5) للذهبي من المعاجم: (معجم الشيوخ الكبير) ، و (معجم الشيوخ الأوسط) ، و (المعجم الصغير) أو اللطيف ، و (المعجم المختص بمحدثي العصر) ، وهذا الأخير تحرف في (الإعلان بالتوبيخ) للسخاوي (ص606) و (كشف الظنون) (2/1625) وغيرهما إلى (المعجم المختصر) ؛ راجع (الذهبي ومنهجه في كتابه تاريخ الإسلام) للدكتور بشار (ص185-186). |