تكملة معجم المؤلفين
|
- عقيدة أهل السنة والفرقه الناجية/ابن تيمية (تعليق). - القاهرة: مكتبة أنصار السنة، - 138 هـ، 64 ص.
- مذكرة التوحيد. - بيروت: المكتب الإسلامي، 1403 هـ، 111 ص. الرياض: دار الوطن، 1413 هـ، 154 ص. - (رسائل ودراسات في منهج أهل السنة؛ 23). - تعليقات على شرح العقيدة الطحاوية لابن أبي العز - طبع المكتب الإسلامي. وقدم وأشرف وراجع رسائل وكتباً عديدة. عبد الرزاق محيي الدين (1328 - 1403 هـ) (1910 - 1983 م) أديب، شاعر، باحث. ولد في مدينة النجف في أسرة علمية، ودرس الأدب إلى جانب الفقه والتاريخ، فنظم الشعر وهو لما يزل فتى، وعمل في سلك التعليم، وأوفد في بعثة إلى مصر فأكمل دراسته في دار العلوم، وحصل على درجتي الماجستير |
تكملة معجم المؤلفين
|
الهذليين، وقصيدة "اليتيمة" ووضع اسمه كمترجم على رواية "جريمة سان سلفستر" مع أن دوره اقتصر على تنقيح أسلوب الترجمة، وكان ذلك تصرفاً من الناشر.
وصدر كتاب بعنوان: أبو الوفا .. رحلة الشعر والذكريات/فتحي سعيد - القاهرة - دار المعارف (¬2). محيي الدين بن خليفة (1357 - 1404 هـ) (1938 - 1984 م) أديب، قاص. ولد بمدينة مساكن في تونس، وتعلم بالصادقية، ثم اشتغل بالتدريس، وتولى مهمة حافظ مكتبة، والتحق بجامعة السوربون بفرنسا، حيث شرع في إعداد دكتوراه - حول "الأسرة والتربية" اشتهر بغزارة مؤلفاته القصصية التي امتازت بتصوير واقع المجتمع التونسي، منها الروايات ¬__________ (¬2) الحياة ع 11679 (11/ 9/1415 هـ)، مع مشاهير الفكر والأدب ص 140. |
تكملة معجم المؤلفين
|
عبد الرحمن بن محمد الدوسري (¬2)
عبد الرزاق محيي الدين يلاحظ في ترجمته: اسمه الثلاثى هو: عبد الرزاق أمان محيي الدين (¬3). عبد السلام هاشم حافظ (¬4) عبد السميع عبد الله (1336 - 1406 هـ) (1917 - 1986 م) فنان الكاريكاتير. بدأ العمل عام 1945 ¬__________ (¬2) يزاد في هوامشه: إنجاز الوعد بذكر الإضافات والاستدركات على من كتب من علماء نجد ص 55 وعدد فيه 37 مؤلفاً له). وله ترجمة في مقدمة تفسيره المسمى: صفوة الآثار والمفاهيم ص 11 - 16. (¬3) ويزاد في هوامشه: شعراء العراق في القرن العشرين 1/ 227. (¬4) يزاد في هوامشه: دليل الكاتب السعودي 127، دليل الكتاب والكاتبات 77، شعراء الجزيرة العربية 1/ 199. |
|
اللغوي: محمّد محيي الدين عبد الحميد.
ولد: سنة (1318 هـ) ثمان عشرة وثلاثمائة وألف. ¬__________ * طبقات المفسرين للداودي (2/ 180)، تاج التراجم (193)، الجواهر المضية (3/ 208)، طبقات المفسرين للسيوطي (92)، لسان الميزان (5/ 245)، المنتظم (18/ 180)، النجوم (5/ 379)، الوافي (3/ 218)، تاريخ الإسلام (وفيات 552) ط. تدمري، الأنساب (1/ 156)، الشذرات (6/ 248)، البداية والنهاية (12/ 273)، معجم البلدان (1/ 265)، كشف الظنون (1/ 569) و (2/ 1636)، إيضاح المكنون (1/ 175)، هدية العارفين (2/ 92)، الماتريدية للشمس الأفغاني (1/ 286). (¬1) لم نجد هذا الكلام في كتب السمعاني، وقد ذكرنا ما قاله السمعاني في الأنساب آنفًا. * الأعلام (7/ 92)، أوضح المسالك (2/ 168)، كتاب (شرح جوهرة التوحيد)، وكتاب (مقالات الإسلاميين وإختلاف المصلين). كلام العلماء فيه: * الأعلام: "مدرس مصري، من أعضاء المجمع اللغوي بالقاهرة، ورئيس لجنة الفتوى بالأزهر" أ. هـ. * قلت: قال في تعليقه على ابن هشام في "أوضح المسالك" (3/ 168): بعد أن قال ابن هشام في قوله تعالى: {{وَجَاءَ رَبُّكَ}} أي أمر ربك- وهذا مذهب الأشاعرة. علق محمد محيي الدين على ابن هشام قائلا: وخير من تقدير المؤلف المحذوف بأمر تقديره برسول لأن الأمر من المعاني، والمجيء لا يتعلق إلا بالأجسام ومن أجل أن الله تعالى منزه عن الجسمية وجب تقدير مضاف مناسب أ. هـ. وعند مراجعتنا للكتب التي ألفها المترجم له والتي حققها وعلق على بعضها وجدنا أن اعتقاده أشعري، وكان ذلك واضحا جليا في شرحه لكتاب (جوهرة التوحيد) والمسمى (إتحاف المريد بجوهرة التوحيد) للشيخ عبد السلام بن إبراهيم اللقاني المالكي، قد ذهب في أقواله وإرشاداته وإشاداته بالمذهب الأشعري. وأورد الأقوال التي اعتمدها شيخ المذهب أبو الحسن الأشعري وأقوال الطوائف الأخرى خلال شرحه هذا، كما في شرحه لمعنى الإيمان بعد أن أورد خمسة أقوال اختلف فيها العلماء لتحديد معنى الإيمان، فقال محمد محيي الدين: "والذي تطمئن إليه النفس من هذه المذاهب: أن الإيمان هو التصديق وهو كما ذهب إليه محققو الأشاعرة والماتريدية ... " أ. هـ. ثم ذكر ما يؤيد كلامه هذا على وجوه، فضلا على تأويله للصفات وغيرها من أمور الاعتقاد في شرحه على المذاهب والمعتقد الأشعري، ولولا الإطالة لذكرنا بعض تلك المواضع فمن أراد المزيد فليراجع هذا الكتاب (¬1). وفي مقدمته لكتاب "مقالات الإسلاميين .. " للشيخ أبي الحسن الأشعري بتحقيق المترجم له، وجدناه مكثرا من الثناء عليه وجعل روافد كلام العلماء كابن تيمية وغيره مصبا في إرفاع قدر مذهب الأشعري حتى إنه قد جعله مذهب أهل السنة والجماعة فيما أكثر من موضع. كما قال في مقدمته (¬2) (1/ 24): " ... يوم ظهر بمذهبه -أي أبو الحسن الأشعري- هذا الذي حاول به أن يوفق بين مذهب أهل السنة والعقل .. ". ثم ذكر ما ذهبت إليه الأشاعرة من مقالات وآراء في العقائد خاصة وفي أمور العبادات والمعاملات عامة، والخلاف الذي حصل في وقتها بين الأشاعرة والحنابلة وأهل الحديث فقال: "هذا ما نراه نحن ومن سبقنا في هذه المسألة -أي مسألة الخلاف- وأمثالها بعد مضي الحقب المتطاولة وفي هدوء يمكن لنا من البحث ومعرفة الآراء المختلفة لمن ثار بينهم النزاع، ولكنا -مع الأسف- لا نجد هذا الهدوء وهذا التروي فيما تقصه علينا الأحداث عند ظهور مذهب الأشعري وبعده؛ فإنه ما كاد مذهب الأشعري يعلن عن نفسه ¬__________ (¬1) كتاب (شرح جوهرة التوحيد) لمحمد محيي الدين عبد الحميد، الطبعة الثانية (1375 هـ / 1955 م)، مطبعة السعادة بمصر. (¬2) كتاب (مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين) للشيخ أبي الحسن الأشعري، تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد- الطبعة الثانية (1389 هـ / 1969 م) - مكتبة النهضة المصرية. حتى بدأت تظهر آثار الاضطهاد له، "وقد حاول الحنابلة أن يمنعوا الخطيب البغدادي (المتوفى في عام 463 من الهجرة) من دخول المسجد الجامع ببغداد، لأنه كان يذهب مذهب الأشعري (¬1)، وكان أكابر الأشاعرة في ذلك العهد يضطهدون ويساء إليهم، وقد تحاملت الحنابلة على رجل من كبار الأشاعرة ذوي النفوذ وهو القشيري (المتوفى في عام 514 من الهجرة) ووقع بسبب ذلك قتال في الشوارع واضطر القشيري إلى ترك بغداد، ومن هذه الحادثة أرخ ابن عساكر مبدأ وقوع الانحراف بين الحنابلة والأشاعرة"، وكان شيخ الحنابلة في أخريات القرن الرابع الهجري "يلعن أبا الحسن الأشعري وينال من الأشاعرة" ومن ناحية أخرى "كان الكرامية قد تحزبوا على الأشاعرة وهاجموهم مهاجمة عنيفة، ورفعوا أمرهم إلى السلطان محمود بن سبكتكين مدعين أن الأشاعرة يعتقدون أن النبي - ﷺ - ليس نبيًّا اليوم، وأن رسالته قد انقطعت بموته، ولم يكن هذا معتقدًا للأشاعرة يومًا ما". ومهما يكن من شيء فقد أذن الله تعالى لمذهب الأشعري أن ينتشر ويذيع في الناس، انتشارًا وذيوعًا بطيئين، كما ذاع في أقصى المشرق مذهب أبي منصور الماتريدي الذي كان بينه وبين مذهب أبي الحسن الأشعري تشابه كثير في الأصول "وتدخلت الحكومة في أوائل القرن الخامس الهجري نوعًا من التدخل الرسمي لفض المنازعات المذهبية، ففي عام (408) من الهجرة (1017 - من الميلاد) أصدر الخليفة القادر كتابًا ضد المعتزلة، يأمرهم فيه بترك الكلام والتدريس والمناظرة في الاعتزال والمقالات المخالفة للإسلام، وأنذرهم- إن هم خالفوا أمره- بحلول النكال والعقوبة، وانتهج السلطان محمود في غزنة نهج أمير المؤمنين القادر، واستن بسنته في قتل المخالفين ونفيهم وحبسهم، وأمر بلعنهم على المنابر، وصدر في بغداد كتاب سمي "الاعتقاد القادري" في سنة 433 من الهجرة (1041 من الميلاد) وقرئ في الدواوين، وكتب الفقهاء خطوطهم فيه، وذكروا أن هذا اعتقاد المسلمين وأن من خالفه فقد فسق وكفر، فكان هذا إيذانًا بنهاية هذه الثائرة التي ضلت في غيابتها الأفهام، وكان عمل القادر بالله خاتمة لعمل المأمون من قبل، وقد جاء في هذا المنشور الرسمي "والله هو القادر بقدرة، والعالم بعلم أزلي غير مستفاد، وهو السميع يسمع، والمبصر يبصر، يعرف صفتهما من نفسه، لايبلغ كنههما أحد من خلقه، متكلم بكلام لا بآلة مخلوقة كآلة المخلوقين، لا يوصف إلا بما وصف به نفسه أو وصفه به نبيه عليه الصلاة والسلام، وكل صفة وصف بها نفسه أو وصفه بها رسوله فهي صفة حقيقية لا مجازية، وإن كلام الله تعالى غير مخلوق، تكلم به تكلمًا، وأنزله على رسوله - ﷺ - على لسان جبريل بعد ما سمعه جبريل منه، وتلاه محمّد على أصحابه، وتلاه أصحابه على الأمة، ولم يصر بتلاوة المخلوقين مخلوقًا، لأنه ذلك الكلام بعينه الذي تكلم الله به، فهو غير مخلوق في كل حال متلوًا ومحفوظًا ومكتوبًا ومسموعًا، ومن قال إنه مخلوق على حال من الأحوال فهو كافر حلال الدم بعد ¬__________ (¬1) راجع ترجمة علي بن ثابت المعروف بالخطيب البغدادي وما كتبناه حول اعتقاده. الاستتابة منه" وهو كما ترى أبعد عن كلام المعتزلة من رحم الفيل من ولد الأتان". وهو في كلامه هذا والذي بعده يثني ويدافع عن المذهب الأشعري بأقوال وأحوال العلماء الذين كانوا في تلك الفترة التي ظهر فيها هذا المذهب، من أجل -بشكل أو بآخر- جعل منهجه الكتاب والسنة، لأنه أراد الموافقة بين ذلك والعقل كما مر آنفًا من كلامه. وفاته: سنة (1393 هـ) ثلاث وتسعين وثلاثمائة وألف. من مصنفاته: "التحفة السنية بشرح المقدمة الآجرومية"، و"تصريف الأفعال" وغير ذلك كثير. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
216 - الحسين بن مسعود بن محمد، العلاَّمة محيي السُّنة أبو محمد البغويُّ ابن الفرَّاء، الشَّافعيُّ الفقيه المحدِّث، المفسِّر. [المتوفى: 516 هـ]
مصنف "شرح السنة" و"معالم التنزيل" و"المصابيح" وكتاب "التهذيب" في الفقه "والجمع بين الصحيحين" و"الأربعين حديثاً". كان إماماً في التَّفسير، إماماً في الحديث، إماماً في الفقه، تفقه على القاضي حسين بن محمد المروروذي صاحب "التَّعليقة" وسمع الحديث منه، ومن أبي عمر عبد الواحد المليحي، وأبي الحسن عبد الرحمن بن محمد الدَّاودي، وأبي بكر يعقوب بن أحمد الصيرفي، وأبي الحسن علي بن يوسف الجويني، وأبي الفضل زياد بن محمد الحنفي، وأحمد بن أبي نصر الكوفاني، -[251]- وحسَّان المنيعي وأبي بكر محمد بن أبي الهيثم التُّرابي، وأبي الحسن محمد بن محمد الشِّيرزي، وطائفة. وعامة سماعاته بعد السِّتِّين وأربع مائة، ولا قَدِمَ بغداد ولا حجَّ، وبورك له في تصانيفه، ورُزِقَ فيها القبول لحسن قصده وصدق نيَّته، وكان لا يلقي الدُّروس إلا على طهارة. روى عنه أبو منصور محمد سعد العطَّاري المعروف بحفدة، وأبو الفتوح محمد بن محمد الطائي وأهل مرو. وكان قانعاً، ورعاً، يأكل الخبز وحده، ثم عُذِلَ في ذلك فصار يأكله بزيت. وكان أبوه يعمل الفِرَاء ويبيعها ولُقِّب محيي السُّنة أيضاً: ركن الدِّين، وثبت أنَّه توفي بمرو الرُّوذ في شوال سنة ست عشرة ودُفِن عند شيخه القاضي حسين، وأظنه جاوز الثمانين، وآخر مَنْ روى عنه في الدُّنيا أبو المكارم فضل الله بن محمد النُّوقاني؛ روى عنه بالإجازة وبقي إلى سنة ست مائة. وأجاز للفخر علي ابن البخاري. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
369 - مفرِّج بن الحَسَن، أبو الذّوّاد الكِلابيّ، رئيس دمشق، وابن رئيسها، ويُعْرف بابن الصُّوفيّ محيي الدّين. [المتوفى: 530 هـ]
روى عن: الفقيه نصر المقدسيّ، وأبي الفضل بن الفرات، قرأ عليه أبو البركات بن عبد " صحيح البخاريّ ". وكان ذا بِرّ ومعروف وحشمة، ولي الوزارة، بعد قتل أبي علي المزدقاني، لتاج الملوك بوري، ثم صادره وآذاه، ثم أعاده إلى المنصب، إلى أن مات بوريّ، فوَزَرَ بعده لابنه شمس الملوك إسماعيل، ثمّ قُتِلَ ظُلْمًا في رمضان، أغلظ للأمراء فقتلوه، رحمه الله. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
478 - محمد بن يحيى بن أبي منصور، العلّامة أبو سعد النَّيْسابوريّ، الفقيه الشّافعيّ محيي الدّين، [المتوفى: 548 هـ]
تلميذ الغزاليّ. تفقّه عَلَى: أَبِي حامد الغزاليّ، وأبي المظفَّر أحمد بْن محمد الخَوَافيّ، وبرع في الفقه، وصنَّف في المذهب والخلاف، وانتهت إليه رياسة الفُقهاء بنَيْسابور، ورحل الفقهاء إلى الأخْذ عَنْهُ من النّواحي، واشتهر اسمه، وصنّف -[947]- كتاب " المحيط في شرح الوسيط "، وكتاب " الانتصاف في مسائل الخلاف "، ودرّس بنظاميَّة نَيْسابور، وتخرَّج بِهِ أئمَّة. قَالَ القاضي ابن خَلِّكان: هُوَ أستاذ المتأخَرين، وأوحدهم عِلْمًا وزُهدًا، سَمِعَ الحديث سنة ستٍّ وتسعين من أَبِي حامد أحمد بْن عليّ بْن عَبْدُوسَ، وكان مولده سنة ستٍّ وسبعين بطرَيثيث، ويُنسب إِلَيْهِ من الشِّعْر بيتان وهما: وقالوا: يصيرُ الشِّعْرُ في الماء حيَّةً ... إذا الشَّمْسُ لاقَتْه فما خِلته حقّا فلمّا الْتَوَى صُدغاه في ماء وجهِهِ ... وقد لَسَعا قلْبي تَيَقَّنتُهُ صِدقا ولعليّ بْن أَبِي القاسم البَيْهَقيّ فيه يرثيه وقد قتلته الغُزّ: يا سافكًا دم عالمٍ متبحّر ... قد طار في أقْصى الممالكِ صيتُه بالله قُلْ لي يا ظَلُومُ ولا تَخَفْ ... من كَانَ مُحيي الدين كيف تُميتُه؟ ومما قيل فيه: رفاتُ الدّين والإسلام تُحيى ... بمُحيي الدّين مولانا ابن يحيى كأنّ اللَّه ربَّ العرشِ يُلقي ... عَلَيْهِ حين يُلْقي الدّرْسَ وَحْيا قَتَلَتْه الغُزْ، قاتَلَهَم اللَّه، حين دخلوا نَيْسابور في رمضان، دسّوا في فيه التّراب حتّى مات، رحمه اللَّه. وقال السّمعانيّ: سنة تسعٍ في حادي عشر شوّال بالجامع الجديد، قَتَلَتْه الغُزّ لمّا أغاروا عَلَى نَيْسابور، قَالَ: ورأيته في المنام، فسألته عَنْ حاله، فقال: غُفر لي، وكان والده من أهل جَنزة، فقدِم نَيْسابور، لأجل القُشَيْريّ، وصحبه مدة، وجاور، وتعبّد، وابنه كان أنْظَرَ الخُراسانيّين في عصره، وقد سَمِعَ من: نصر الله الخُشنامي، وجماعة، كتبت عنه. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
231 - مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن القاسم بن المظفر بن علي، قاضي القضاة أَبُو حامد ابن قاضي القضاة، كمال الدّين أبي الفضل ابن الشّهْرَزُوريّ الْمَوْصِلِيّ، الفقيه الشّافعيّ، الملقب بمحيي الدّين. [المتوفى: 586 هـ]
كَانَ أَبُوهُ من أمْيَز القضاة وأحشمهم، وَقَدْ مرَّ فِي سنة اثنتين وسبعين. وتفقه هَذَا ببغداد على أبي منصور سعيد ابن الرزاز، ثُمَّ قدِم الشام، وولي قضاء حلب بعد أن ناب فِي الحكم بدمشق عَنْ أَبِيهِ، ثُمَّ بعد حلب انتقل إلى المَوْصِل وولي قضاءها، ودرَّس بمدرسة أَبِيهِ، وبالمدرسة النظامية بها، وتمكن منَ الملك عز الدّين مَسْعُود بْن زنكي، واستولى عَلَى أموره. وكان جوادًا سريا. قال ابن خلكان: قِيلَ إنَّه أنْعَمَ فِي بعض رسائله إلى بغداد بعشرة آلاف -[824]- دينار أميرية عَلَى الفقهاء والأدباء والشُّعراء. ويُقَالُ: إنَّه فِي مدةِ حكمه بالموصل لَمْ يعتقل غريمًا عَلَى دينارَيْن فَمَا دونها، بل كَانَ يوفيهما عنه ورعا. ولي قضاء حلب بعد عزل ابن أَبِي جرادة، فتمكَّن أيضًا من صاحبها الملك الصالح إسماعيل ابن نور الدّين غاية التمكن، وفوض إِلَيْهِ تدبير مملكة حلب. ثُمَّ فارق حلب فِي سنة ثلاثٍ وسبعين. وتوجه رسولًا إلى الخليفة غير مرة. ويحكى عنه رياسة ضخمة، ومكارم كثيرة، وأنشدني لَهُ بعض الأصحاب فِي جرادة: لها فخِذا بِكْرٍ وساقا نعامةٍ ... وقادِمَتَا نَسْرٍ وجُؤْجُؤُ ضَيْغَم حَبَتْها أفَاعِي الرملِ بطنًا وأَنْعَمَتْ ... عليها جِيادَ الخيلِ بالرأسِ والفَم قلت: حدَّث عَنْ عمّ أَبِيهِ أَبِي بَكْر مُحَمَّد بْن القاسم. كتب عَنْهُ القاضي أَبُو عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن عَلِيّ الْأَنْصَارِيّ. وتُوُفّي فِي رابع عشر جُمادى الأولى. وَلَهُ اثنتان وستون سنة. ودُفِن بالموصل، وقيل: إنَّه نُقِل إلى المدينة النبوية، ولم يصح. ومن شِعره: قامت بإثبات الصِّفاتِ أدلةٌ ... قَصَمت ظهور أئمَّة التّعطيل وطلائع التنزيه لما أقبلت ... هزمت ذوي التّشبيه والتّمثيل فالحقّ ما صرْنا إِلَيْهِ جميعنا ... بأدلَّة الأخبار والتنزيل من لَمْ يكن بالشَّرْع مقتديًا فقد ... ألقاه فرط الْجَهْل فِي التضليلِ |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
477 - مُحَمَّد بْن علي بْن مُحَمَّد بن يحيى بن علي بن عبد الْعَزِيز بْن علي، قاضي قُضاة الشّام محيي الدّين، أبو المعالي ابن قاضي القضاة زكي الدِّين أَبِي الْحَسَن ابن قاضي القُضاة المنتجب، أبي المعالي ابن قاضي القضاة الزكي أبي المفضل القُرَشيّ، الدَّمشقيّ، الشّافعيّ. [المتوفى: 598 هـ]
وُلِد سنة خمسين وخمس مائة، وقرأ المذهب على جماعة. وسمع من والده وعبد الرَّحْمَن بْن أَبِي الْحَسَن الدّارانيّ، وسَعيد بن سهل الفلكي، والصائن هبة ابن عساكر، وأبي المكارم عَبْد الواحد بْن هلال، وجماعة. وهو من بيت القضاء والحشمة والأصالة والعِلم. روى عَنْهُ الشّهاب القُوصيّ فِي معجمه، والمجد ابن عساكر، -[1156]- وغيرهما. وبالإجازة أَحْمَد بْن أَبِي الخير. وعاش ثمانيًا وأربعين سنة. وكان أديبًا مُنشِئًا، بليغًا، مُدْرهاً، فصيحًا، مفوَّهاً. ذكره أبو شامة، فقال: كان عالمًا صارمًا حَسَن الخطّ واللَّفْظ. وشهِد فتح بيت المقدس، فكان أول من خطب به بخطبةٍ فائقة أنشأها. وكانت بيده أوقاف الجامع الأُمويّ، وغيره. ثُمَّ عُزل عَنْهَا سنة موته، وتولّاها شمس الدّين ابن البينيّ ضمانًا، فبقي إِلَى سنة أربع وستّمائة، وعُزِل. وتولّاها الرّشيد ابن أخته ضمانًا بزيادة ثلاثة آلاف دينار، ثُمَّ عُزل فِي أثناء السّنة، وأُبطِل الضّمان، وتولّاها المعتمد والي دمشق. قال: وكان محيي الدّين قد اضطرب فِي آخر عُمره، وجرت له قضية مع الإسماعيليَّة بسبب قتْل شخصٍ منهم، ولذلك فتح له بابًا سرًّا إلى الجامع من دارهم الّتي بباب البريد لأجل صلاة الجمعة. قال: وأثنى عليه الشيخ عماد الدين ابن الحَرَسْتانيّ، وعلى فصاحته وحِفْظه لِما يلقيه مِنَ الدّروس. قال: وتُوُفّي وله ثمان وأربعون سنة. وكذا ابنه القاضي الطاهر. وكان يَنْهَى عن الاشتغال بكُتُب المنطِق والجدل، وقطّع كُتُبًا من ذلك فِي مجلسه. وكان قد تظاهر بترك النّيابة فِي القضاء عن القاضي ابن أَبِي عصرون، فأرسل إليه السّلطان صلاحُ الدّين مجدَ الدين ابن النّحّاس والد العماد عَبْد اللَّه الراوي، وأمره أن يضرب على علامته فِي مجلس حُكْمه، ففعل به ذلك، فلزِم بيته حياءً، وطلب ابن أَبِي عصرون من يَنوب عَنْهُ، فأشاروا عليه بالخطيب ضياء الدّين الدَّوْلَعيّ، فأرسل إليه خِلعةَ النيّابة مع البدْر يُونُس الفارِقيّ، فردّه وشتمه، فأرسل إلى جمال الدين ابن الحرستاني، فناب عَنْهُ. قلت: ثُمَّ بعد هَذَا تُوُفّي ابن أبي عصرون، وولي المحيي القضاء، وعَظُمَت رُتبته عند صلاح الدّين، وسار إِلَى مصر رسولًا من الملك العادل إِلَى -[1157]- الملك الْعَزِيز يحثّه على الجهاد، وعلي قصد الفرنج. وأول ما خطب بالقدس قرأ أوّل شيء الفاتحة، ثُمَّ قرأ: فَقُطِعَ دَابِرُ القومِ الذينَ ظَلَمُوا. الآية، ثُمَّ أول الأنعام، والكهف، وحَمْدَلَة النّمْل، وأول سبأ، وفاطر، ثم قال: الحمد لله مُعِزّ الْإِسْلَام بنصره، ومُذل الشِّرْك بقهره، ومصرّف الأمور بأمره، ومُديم النِّعَم بشُكْره، ومُستدرج الكفّار بمكْره، قدّر الأيّام دولًا بعدله، وجعل العاقبة للمتّقين بفضله، وأفاد على عباده من ظلّه، أظهر دينه على الدّين كله، القاهر فوق عباده فلا يُمانَع، والظّاهر على خليفته فلا يُنازع، والآمر بما شاء فلا يُراجع، والحاكم بما يُريد فَلا يُدافع. أَحْمَده على إظفاره وإظهاره وإعزازه لأوليائه، ونصره لأنصاره، وتطهير بيته المقدّس من أدناس الشِّرْك وأوضاره، حَمَدَ مَن استشعر الحمْد باطن سرّه وظاهر جهاره، وأشهدُ أنْ لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له الأحد الصمد الذي لم يلد لم يولَد، ولم يكن له كُفُوًا أحد. شهادة مَن طهَّرَ بالتّوحيد قلبه، وأرْضَى به ربّه. وأشهد أن مُحَمَّدًا عبده ورسوله، داحض الشِّرْك، وداحض الإفْك، الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى المسجد الأقصى، وعَرَج به منه إلى السماوات العُلَى، إِلَى سِدْرة المُنْتَهَى، عندها جَنَّة المأوى، ما زاغ البَصَر وما طَغَى. ثُمَّ ترضّى عن الصّحابة، ثُمَّ ذكر الموعظة فأبلغ، مضمونها: تعظيم بيت المقدس، وتعظيم الجهاد، والحث عليه، والدّعاء لصلاح الدّين. وكان له يومئذٍ ثلاثُ وثلاثون سنة، واسمه على تثمين قبَّة النَّسْر بخطٍّ كوفيّ بفَصٍّ أبيض، وهو ظاهرٌ فِي الجهة الشرقيَّة، فِيهِ أنّ ذلك فُصِّصَ فِي مباشرته. تُوُفّي فِي سابع شعبان. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
52 - مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن أَبِي عصرون، القاضي محيي الدين ابن القاضي العلامة شرف الدّين أَبِي سَعْد التّميميّ الشّافعيّ، [المتوفى: 601 هـ]
قاضي دمشق وابن قاضيها. تُوُفّي في هذا العام. قاله أَبُو شامة ولم يترجمه. وهو والد محيي الدّين عُمَر الّذي أجاز لنا. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
451 - الطَّاهر، زكيّ الدِّين أَبُو العَبَّاس، قاضي القضاة ابن قاضي القضاة محيي الدِّين أَبِي المعالي مُحَمَّد ابن قاضي القضاة زكي الدِّين أَبِي الْحَسَن عَليّ ابن قاضي القضاة المنتجب أَبِي المعالي مُحَمَّد بن يَحْيَى القُرَشِيّ الدِّمَشْقِيّ الشَّافِعِيّ. [المتوفى: 617 هـ]
ولي القضاء مرّتين قبل ابن الحَرَسْتَاني، وبعده. وَكَانَ مُعرّقاً في القضاء، رئيسًا، نبيلًا، مُحتشمًا، عالماً، ماضي الأحكام. ألبسه في العام الماضي الملك المُعَظَّم القباء والكلوتة بمجلس حُكْمه بداره. قال أبو المظفر ابن الْجَوْزيّ: كَانَ في قلبه منه حزازات يمنعه من إظهارها حياؤه من والده الملك العادل، وشكى إليَّ منه مرارًا. ومرضت ستُّ الشَّام عمَّة المُعَظَّم فأوصت بدارها مدرسة، فأحضرت قاضي القضاة زكي الدِّين الطّاهر، والشهود، وأوصت إلى القاضي. وبلغَ ذَلِكَ المُعَظَّم فعزَّ عَلَيْهِ، وَقَالَ: يحضر إلى دار عمّتي بغير إذني، ويسمع كلامها. واتفق أَنَّ القاضي زكي -[497]- الدِّين أحضر جابي العزيزية، وطلب الحساب؛ فأغلظ لَهُ في الخَطَّاب، فأمر بضربه بين يديه كما يفعل الولاة. فوجد المُعَظَّم سبيلًا إلى إظهار ما في نفسه. وَكَانَ الجمال المَصْرِيّ وكيل بيت المال عدوا للقاضي، فجاء فجلس عند القاضي والشهود حاضرون؛ فبعث المعظم بُقجة فيها قباء وكَلوته، وأمره أن يحكم بين الناس وهما عليه، فقام ولبسها، وحكم بين اثنين. قَالَ أَبُو شامة: والجابي المذكور هُوَ السديد سالم بن عَبْد الرَّزَّاق، خطيب عَقربا، وجاء الَّذِي لبّسه الخِلعة إلى عند شيخنا السَّخَاويّ، فحدَّثه، فتأوّه شيخنا؛ فضرب بيده عَلَى الْأخرى. فَكَانَ ممّا حكى، قَالَ: أمرني السلطان أن أقول له: السلطان يسلم عليك، وَيَقُولُ لك: إِنَّ الخليفة سلام اللَّه عليه، إذا أراد أن يُشرّف أحدا خلع عَلَيْهِ من ملابسِه، وَنَحْنُ نسلك طريقه، وقد أرسل إليك من ملابسه، وأمَرَ أن تحكم بها. وفتحتُ البُقْجَة، فَلَمَّا نظر إليها وَجَم، فأمرته بترك التوقف؛ فمد يده، ووضع القباء على كتفيه، ووضع عمامته وحط الكَلوتَه على رأسه، ثُمَّ قام، ودخل بيته. قَالَ أَبُو شامة: ومِن لُطف اللَّه بِهِ أنْ كَانَ مجلس الحكم في داره، ثُمَّ لزِم بيته، ولم تطُل حياته بعدها، ومات في صفر. رمى قطعا من كبده، وتأسف الناس لما جرى عَلَيْهِ. وَكَانَ يحبّ أهل الخير، ويزور الصالحين. وبقي نوّابه يحكمون بين النَّاس بالجامع: القاضي شمسُ الدّين أَبُو نصرٍ ابْن الشّيرازيّ، والقاضي شمس الدين ابن سَنيّ الدَّوْلَة؛ وَكَانَ ابن سَنيّ الدَّوْلَة يجلس للحكم بشبّاك الكلّاسة، والنائب الثالث شرف الدِّين ابن المَوْصِليّ الحَنَفِيّ؛ وَكَانَ يحكم بالطَّرْخانية بجَيرون، ثُمَّ بعد مُدَّة أضيف إليهم الجمال المَصْرِيّ. قَالَ أبو المظفر ابن الْجَوْزيّ: وكانت واقعة قبيحة، ولقد قُلْتُ لَهُ يومًا: ما فعلت إِلَّا بصاحب الشرع؟ ولقد وجب عليك دية القاضي. فقال: هو أحوجني إلى هذا، ولقد ندمت. واتفق أن المعظم بعث إلى الشرف بن عُنين، حين تزهد خمرا ونردا، وقال: سبِّح بهذا، فكتب إليه: -[498]- يا أيُّها المَلِكُ المعظَّم سُنَّةً ... أحدَثْتَها تبقى عَلَى الآباد تجري المُلُوك عَلَى طَرِيقكَ بعدَها ... خَلْع القُضاة وتُحفةُ الزهَّاد تُوُفِّي في الثالث والعشرين من صفر، ودُفن بتربتهم بسفح قاسيُون. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
84 - الحَسَنُ بن عليّ بن الحَسَن، محيي الدِّين المَوْصِليّ الخطيبُ، المعروف بابن عمَّار. [المتوفى: 622 هـ]
شيخٌ واعظ، حلوُ الوعظِ، لَهُ تصانيفُ، وشعرٌ جيِّد، فمنه: مَا بَيْنَ مُنْعرَجِ اللَّوى والأَبْرَقِ ... ريمٌ رَمَاني في الغَرَام المُوثق أَسَرَ الفُؤَادَ المُسْتَهَامَ بِحُسْنِهِ ... وَوَقَعْتُ مِنْه في العَذَابِ المُطْلَقِ يُصمي القُلُوبَ بِطَرْفِهِ السَّاجي الَّذِي ... يَرْنُو بِهِ وإذا رَمَى لَا يَتَّقِي بَانَتْ صَبابَاتي بِبَانَاتِ اللِّوَى ... في حُبَّه وَرَثَتْ لِشَجْوي أَيْنُقِي وأَنَا الّذِي لا أَسْتَفِيقُ مِن الهَوى ... طِفْلًا وَها قَدْ شابَ فيه مَفْرِقي تُوُفّي في سادس جُمَادَى الأولى بالموصل. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
60 - مُحَمَّد بْن يحيى بْن عَلِيّ بْن الفضل بْن هبة اللَّه، قاضي القضاة محيي الدّين أَبُو عَبْد اللَّه ابن فَضْلان، البغداديّ الفقيهُ الشافعيُّ [المتوفى: 631 هـ]
مدرس المستنصرية. وقد ولِيَ قضاء القضاة للإمام النّاصر فِي آخر دولته. وكان مولده فِي سنة ثمانٍ وستين وخمسمائة. تفقَّه عَلَى والدهِ العلامة أَبِي القاسم يحيى ابن فَضْلان. وبَرَع فِي المذهب. ورحلّ إلى خُراسان وناظرَ علماءَها. وكان علَّامةً فِي المذهبِ، والخلاف، والأُصولِ، والمنطقِ، موصوفًا بحُسن المناظرة، سمحًا، جوادًا، نبيلًا لَا يكادُ يدخر شيئًا. ولما عُزل من القضاء انقطَعَ فِي داره يكابدُ فقرًا، ويتعفف ويكتم حالَهُ. ووَلِيَ تدريسَ النظامية ببغداد. وتفقه عَلَيْهِ جماعةٌ. وقد سَمِعَ من أصحاب أَبِي القاسم بْن بيان الرَّزاز، وأَبِي طَالِب الزَّينبي. وولِيَ قضاء القضاة في سنة تسع عشرة وستمائة، ثمّ عَزَلَه الخليفةُ الظاهر بعد شهر من بيعته، ولَزِمَ بيتَه ثمانية أشهر، ثمّ وَلِيَ نظرَ المارستان، فَبقِيَ ستة أشهر، وعُزل. ووَلِيَ نظرَ ديوان الجوالي، ثمّ وَلِيَ تدريس مدرسة أمّ الناصر لدين اللَّه. وذهب رسولًا إلى الرُّوم. ثمّ وَلِيَ تدريس المستنصرية فِي رجب من سنة وفاته، فأدركه الموتُ. تُوُفّي العلامة محيي الدين ابن فضلان فِي سلخ شوَّال. وكان قوَّالًا -[58]- بالحقِّ، متديِّنًا، ازدَحَموا عَلَى نَعْشه، رحمه اللَّه تعالى، فلقد كان من خيار الحكام. نقل عَلِيّ بْن انجبَ عَنْهُ: إنه كتبَ إلى الناصر فِي شأنِ أهلِ الذمة: " يُقَبِّل الأرضَ، وينهي أن الإنعام يحمله عَلَى النهوضِ بمحامدِ الذّكر، فالمأخوذُ من أهل الذمّة فِي العام أجرةٌ عن سكناهم فِي دارِ السلام، فلا يؤخذُ منهم أقلُّ من دينار، ويجوزُ أنْ يؤْخَذَ منهم ما زادَ إلى المائة حسب امتداد اليد عليهم. فإنْ رَأَى من الغبطة الملاحظة لبيت المال أن يضاعف على الشخص منهم ما يؤخذُ فِي السنَة فللآراءِ الشريفةِ علوُّها " - وساق فصلًا طويلًا فِي ترقي الملاعين عَلَى رقاب المسلمين. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
549 - مُحَمَّد بْنُ عليّ بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن عَبْد اللَّه. الشيخُ، محيي الدّين، أَبُو بَكْر، الطائيُّ، الحاتميُّ، الأندلُسيّ، المُرْسيُّ، المعروف بابن العَرَبيّ. ويعرف أيضًا بالقُشَيريّ [المتوفى: 638 هـ]
لتصوُّفه، صاحبُ المصنفاتِ، وقدوةُ أهلِ الوحدة. ولد في رمضان سنة ستين وخمسمائة بمرسية. وذكر أَنَّهُ سَمِعَ بمُرْسية، وأنه سَمِعَ بقُرْطُبة من أَبِي القاسم خلفِ بن بَشْكُوال، وبإشْبيلِيةَ من أَبِي بَكْر مُحَمَّد بن خَلَف بن صاف. وقد سَمِعَ بمكة من زاهر بن رُسْتُم كتاب التِّرْمِذيّ، وسَمِعَ بدمشق من أَبِي القاسم عبد الصمد ابن الحرَسْتانيّ القاضي، وبالموصل وبغدادَ، وسكَنَ الرومَ مدّةً. قرأتُ بخط ابن مَسْدي يَقُولُ عن ابن العربي: ولقد خاض فِي بحر -[274]- الإشاراتِ، وتحَقَّقَ بمجالِ تِلْكَ العبارات، وتكون فِي تِلْكَ الأطوار حتّى قضي ما شاءَ من لباناتٍ وأوطارٍ، فضَربتْ عَلَيْهِ العلميةُ رَواقها، وطَبَّقَ ذكرُه الدُّنيا وآفاقها، فجالَ بمجالها، ولَقِيَ رجالَها. وكان جميلَ الْجُملةِ والتفصيلِ، مُحَصَّلًا للفنونِ أحصنَ تحصيلٍ، وله فِي الأدب الشَّأو الّذِي لا يُلْحَقُ. سَمِعَ ابن الجدَّ، وابنَ زَرْقُون، ونَجَبةَ بن يحيى. وذكر أَنَّهُ لَقِيَ ببِجايةَ عَبْد الحق - وفي ذَلِكَ نظرٌ - وأنَّ السِّلَفِيّ أجاز لَهُ - وأحسبها العامة - وذكر أَنَّهُ سَمِعَ من أَبِي الخير أَحْمَد بن إِسْمَاعِيل الطالقانيّ. قلتُ: هذا إفكٌ بينٌ، ما لَحِقَهُ أبدًا. قَالَ ابن مسدى: وله تواليف تَشْهَدُ لَهُ بالتقدُّم والإقدام ومواقفِ النهايات فِي مزالق الأقدام. وكانَ مُقتدرًا عَلَى الكلام، ولعلَّة ما سَلِمَ من الكلام، وعندي من أخباره عجائبُ. وكان ظاهريَّ المذهبِ فِي العبادات، باطنيَّ النظرِ فِي الاعتقادات، ولهذا ما ارتبتُ فِي أمرِه والله أعلم بسِّره. ذكرَه أَبُو عَبْد اللَّه الدُّبيْثيُّ، فقال: أخذَ عن مشيخة بلده، ومال إلى الآداب، وكتبَ لبعض الوُلاةِ، ثمّ حَجَّ ولم يَرْجعْ، وسَمِعَ بتلك الديار. ورَوَى عن السِّلَفِيّ بالإجازَة العامة. وبَرَعَ فِي علم التصوف وله فِيهِ مصنفات كثيرة. ولقيَه جماعةٌ من العلماء والمتعبدّين وأخذوا عَنْهُ. وقالَ ابنُ نُقْطَة: سَكَنَ قونِيةَ ومَلَطْيَةَ مدّةً. وله كلامٌ وشعرٌ غيرَ أَنَّهُ لا يُعْجبُني شِعره. قلت: كأنَّه يُشير إلى ما فِي شِعره من الاتحادِ وذِكْر الخَمْر والكنائسِ والملاح، كما أنشدنا أَبُو المعالي مُحَمَّد بْن عَلِيّ عَن ابن العربي لنفسه: بذي سَلَم والدَّيْرُ من حاضرِ الحِمى ... ظباءٌ تُرِيكُ الشَّمْسَ فِي صورةِ الدُّمي فأرقُبُ أفْلاكًا وأخدُمُ بِيعةً ... وأحْرُسُ روضًا بالربيع مُنَمنما فوَقْتًا أُسمَّى راعيَ الظَّبْي بالفَلا ... ووَقتًا أُسمَّى رَاهبًا ومُنَجِّما تَثَلَّثَ مَحْبُوبي وَقَدْ كَانَ واحدًا ... كما صَيَّروا الأقنامَ بالذاتِ أقْنما -[275]- فلا تُنْكِرن يا صاحِ قولي غزالةٌ ... تُضيءُ لغزلانٍ يَطُفْنَ عَلَى الدّما فللظَّبْي أجيادًا وللشمس أوجُهًا ... وللدُّمية البَيْضاءِ صَدرًا ومِعْصَما كما قد أعرت للغصونِ ملابسًا ... وللروضِ أخْلاقًا وللبرقِ مَبْسِما ومن شِعره فِي الحقِّ تعالى: ما ثَمَّ سترٌ ولا حجابٌ ... بل كلُّه ظاهرٌ مُبيَّن وله: فما ثَمَّ إلا اللَّه ليسَ سواهُ ... فكلّ بصيرٍ بالوجود يَراهُ وله: لقد صارَ قَلْبي قابِلًا كُلَّ صورةٍ ... فمَرْعًى لغزلانٍ وديرٌ لرُهْبانِ وبيتٌ لأوْثانٍ وكعبةُ طائفٍ ... وألْواح توراةٍ ومُصْحفُ قُرآنِ أدِينُ بدِينِ الحُبِّ أَيْنَ تَوجَّهَتْ ... ركائبُه فالحُبُّ ديني وإيماني وله من قصيدة: عَقَدَ الخلائقُ فِي الإلهِ عقائدًا ... وأنا اعتقَدَتُ جَميعَ ما اعتقدُوه هذا الرجل كَانَ قد تصوف، وانعزلَ، وجاعَ، وسَهرَ، وفُتحِ عَلَيْهِ بأشياء امتَزَجَتْ بعالم الخيال، والخطرات، والفكرة، فاستحكم بِهِ ذَلِكَ حتى شاهد بقوّة الخيالِ أشياءَ ظنها موجودة فِي الخارج. وسَمِعَ من طَيش دماغِه خِطابًا اعتقده من اللَّه ولا وجودَ لذلك أبدًا فِي الخارج، حتى أَنَّهُ قَالَ: لم يكُن الحقُّ أوقَفني عَلَى ما سطَّره لي فِي توقيع ولايتي أمور العالم، حتى أعلمني بأني خاتمُ الوِلايةِ المحمدية بمدينة فاس سنة خمسٍ وتسعين. فلمّا كانت ليلة الخميس في سنة ثلاثين وستمائة أوقَفني الحقُّ عَلَى التوقيع فِي ورقةٍ بيضاء، فرسمتُه بنصه: هذا توقيع إلهي كريم من الرؤوف الرحيم إلى فلان، وقد أجزَلَ لَهُ رِفَده وما خَيَّبْنا قصدَه، فلينهضْ إلى ما فُوِّض إِلَيْهِ، ولا تَشْغَلْه الوِلايةُ عن المُثولِ بين أيدينا شَهرًا بشهرٍ إلى انقضاء العمر. -[276]- ومن كلامِه فِي كتاب " فُصوص الحَكَم " قَالَ: اعلَمْ أن التنزيه عند أهل الحقائق فِي الجنابِ الإلهي عينُ التحديد والتقييد، فالمُنزه، إمَّا جاهلٌ وإمّا صاحبُ سوءِ أدب، ولكنْ إذا أطلقاه، وقالا بِهِ، فالقائل بالشرائع المؤمنُ إذا نزَّه ووَقَف عند التنزيه، ولم يرَ غيرَ ذَلِكَ، فقد أساء الأدب، وأكذبَ الحق والرُّسلَ وهو لا يَشْعر، وهو كمنْ آمنَ ببعضٍ وكفرَ ببعض، ولا سيَّما وقد عَلِمْ أنَّ ألسنةَ الشرائع الإلهية إذا نطَقتْ فِي الحق تعالى بما نطقت بِهِ إنما جاءتْ بِهِ فِي العموم عَلَى المفهوم الأوَّل وعلى الخصوص عَلَى كلّ مفهوم يُفَهمُ من وجوهِ ذَلِكَ اللفظ بأي لسان كَانَ فِي موضع ذَلِكَ اللسان، فإنَّ للحقِّ فِي كلّ خلقٍ ظُهورًا، فهو الظاهرُ فِي كل مفهوم، وهو الباطنُ عن كل فهم، إلا عن فهم مَنْ قَالَ: إنّ العَالَمَ صورتُه وهُويَّتُه وهو الاسمُ الظاهر، كما أَنَّهُ بالمعنى روحُ ما ظهر فهو الباطنُ، فنسبته لما ظهر عن صُوَر العالمِ نسبةُ الروح المدبِّرةِ للصورة، فتوجد فِي حَدَّ الُإِنْسَان مثلًا باطنة وظاهرة، وكذلك كلٌ محدود، فالحقُ محدودٌ بكل حدٍ، وصُوَرُ العالمِ لا تنضبطُ، ولا يُحاط بِها، ولا يُعْلَمُ حدودُ كل صورة منها إلا عَلَى قدر ما حصلَ لكلّ عالم من صوره، ولذلك يُجهل حدُّ الحقِّ، فإنه لا يُعلم حدُّه إلا بعلم حدِّ كل صورة وهذا مُحال. وكذلك من شَبَّههُ وما نَزَّهَهُ، فقد قيَّده وحدده وما عَرَفَه. ومَن جمعَ فِي معرفتِه بينَ التنزيِه والتشبيه، وصفهُ بالوَصفين عَلَى الإجمال؛ لأنه يَستحيلُ ذَلِكَ عَلَى التفصيل، كما عرَّفَ نفسَه مجملًا لا عَلَى التفصيل. ولذلك رَبَطَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ معرفةَ الحقِّ بمعرفة النفس، فَقَالَ: " مَنْ عَرَفَ نَفْسَهُ عَرَفَ رَبَّهُ ". وقال تعالى: " سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا في الآفاق وفي أنفسهم " - وهو عينك - " حتى يتبين لهم " - أي للناظرين - " أنه الحق " من حيثُ إنّك صورته، وهو روحُك، فأنت لَهُ كالصورة الجسمية لك، وهو لك كالرُّوحِ المُدبِّر لصورةِ جسدك، فإن الصورةَ الباقيةَ إذا زالَ عنها الرُّوح المُدبر لها لم تبق إنسانًا ولكن يقال فيها: إنها صورةٌ تُشبِهُ صورةَ الُإِنْسَان، فلا فرق -[277]- بينها وبين صورةٍ من خشب أو حجارة ولا ينطلق عليها اسم إنسان إلا بالمجاز لا بالحقيقة. وصورةُ العالم لا يتمكنُ زوالُ الحق عنها أصلا، فحدُّ الأُلوهيَّةِ لَهُ بالحقيقة لا بالمجاز كما هُوَ حَدُّ الُإِنْسَانِ. إلى أن قَالَ فِي قوله تعالي: وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا " قال: فإنهم إذا تركوهم جَهِلوا من الحقِّ عَلَى قدر ما تركوا من هؤلاء فإنَّ للحق فِي كل معبود وَجْهًا يَعرفُه مَنْ يعرفه، ويَجهلُه من يجهلُه من المحمديين " وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ " أي: حَكَمَ، فالعالمِ يَعلمُ مَنْ عَبَد، وفي أيِّ صورة ظهرَ حتى عُبِدَ، وإن التفريقَ والكثرة كالأعضاء فِي الصورة المحسوسة، وكالقوي المعنوية فِي الصورة الروحانية، فما عُبِدَ غيرُ اللَّه في كل معبود. إلى أن قَالَ: " مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ " فهي التي خَطَت بهم فغرقوا فِي بحارِ العلم بالله، وهو الحيرة " فَأُدْخِلُوا نَارًا " فِي عين الماءِ فِي المحمديين " وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ " سَجَّرتَ التنورَ: إذا أوقدته " فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْصَارًا " فكان الله عين أنصارهم، فهلكوا فيه إلى الأبد فلو أخرجهم إلى السيف - سيف الطبيعة لنزل بهم عن هذه الدرجَة الرفيعة، وإن كانَ الكُلُّ لله وبالله، بل هُوَ اللَّه. وقال فِي قولِه: " يَا أَبَتِ افْعَلْ ما تؤمر " فالولدُ عينُ أَبِيهِ، فما رأى يَذْبَحُ سوى نفسِه، وفداه بذبحٍ عظيمٍ، فظهرَ بصورة كَبْش من ظهر بصورة إنسان، لا بل بحكم ولد مَنْ هُوَ عين الوالد، " وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا " فما نَكَحَ سوى نفسه فمنه الصاحبة والولد والأمر واحد فِي العدد. وفيه: فيَحمَدُني وأحمدُه ... ويعبدُني وأعبدُه ففي حالٍ أُقِرُّ بِهِ ... وفي الأعيانِ أجحدُه فيعرفُني وأنِكرُه ... وأعرِفُه فأَشْهَدُه وقال: ثمّ تَمَّمَها مُحَمَّد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ بما أخبرَ بِهِ عن الحق تعالي بأنه عينُ السمعِ والبصر واليد والرِّجْل واللّسانِ، أي: هُوَ عين الحواسَّ. والقُوى الروحانية أقربُ من الحواس، فاكتفى بالأبعد المحدود عن الأقرب المجهولِ الحد. -[278]- إلى أن قَالَ: وما رأَينا قطُّ من عَبَد اللَّه فِي حقه تعالى فِي آية أنزلها أو إخبار عَنْهُ أوصله إلينا فيما يرجع إِلَيْهِ إلا بالتّحديد، تنزيهًا كَانَ أو غير تنزيه، أوَّلُه العَماءُ الّذِي ما فوقَه هواء وما تحته هواء فكان الحقُّ فِيهِ قبل أن يخلُقَ الخلقَ. ثمّ ذكر أَنَّهُ استوى عَلَى العرش فهذا أيضًا تحديد، ثمّ ذكرَ أَنَّهُ ينزلُ إلى السماء الدُّنيا فهذا تحديد، ثمّ ذكر أَنَّهُ فِي السماء وأنه فِي الأرض وأنه معنا أيَنما كُنّا إلى أنّ أخبرنا أَنَّهُ عَيْننا ونحن محدودون فما وَصَفَ نفسَه إلّا بالحد. وقوله: " لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ " حدٌ أيضا إن أخذنا الكاف زائدة لغير الصفة، وإن جعلنا الكاف للصفة قد حددناه. وإن أخذنا " لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ " عَلَى نفي المثلِ تحققنا بالمفهوم، وبالخبر الصحيح أَنَّهُ عينُ الأشياءُ، والأشياءُ محدودة، وإن اختلفت حدودُها، فهو محدود بحد كل محدود، فما تحدُّ شيئًا إلّا وهو حدٌ للحقِّ، فهو الساري فِي مُسمَّى المخلوقات والمبُدعات، ولو لم يكنِ الأمرُ كذلك ما صح الوجودُ، فهو عين الوجود. وذكر فصلًا من هذا النمط. تعالى اللَّه عمَّا يَقُولُ عُلوًّا كبيرًا. أستغفرُ اللَّه، وحاكي الكفرِ ليسَ بكافرٍ. قَالَ الشَّيْخ عز الدّين بن عَبْد السلام فِي ابن العربي هذا: شيخُ سوءٍ، كَذاب، يَقُولُ بِقدم العالم ولا يُحَرِّمُ فرجًا. هكذا حدَّثني شيخنا ابن تيمية الحراني به عن جماعةٍ حدثوه عن شيخنا ابنِ دقيق العيد أَنَّهُ سَمِعَ الشَّيْخ عزَّ الدين يَقُولُ ذَلِكَ. وحدثني بذلك المقاتليّ، ونقلُته من خطِّ أَبِي الفتح ابن سَيِّد الناس أَنَّهُ سَمِعَه من ابنِ دقيق العيد. قلتُ: ولو رَأَى كلامَه هذا لحكمَ بكفره، إلا أن يكون ابن العربي رجع عن هذا الكلام، وراجعَ دين الإِسلْام، فعليه من اللَّه السلام. وقد تُوُفّي فِي الثاني والعشرين من ربيع الآخر. ولابن العربي توسُّع فِي الكلام، وذكاءٌ، وقوةٌ حافظةٌ، وتدقيقٌ فِي التصوف، وتواليفُ جمةٌ فِي العِرْفان. ولولا شطحاتٌ فِي كلامه وشعره لكانَ كلمةَ إجماع، ولعلَّ ذَلِكَ وَقَعَ منه فِي حال سكرِه وغيبته، فنرجو له الخير. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
34 - عَلِيّ بْن مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن أَبِي الفَرَج مهران بْن عَلِيّ بْن مهران، الإِمَام محيي الدين أبو الحسن القرميسيني ثم الإسكندرانيّ، الفقيه الشّافعيّ. [المتوفى: 641 هـ]-[388]-
ولد سنة سبع وستين وخمسمائة. وتفقّه عَلَى جماعة، وأتقن المذهب ولازم أَبَا العز مظفر بن عبد الله الشّافعيّ المعروف بالمُقْتَرَح. وسمع من الإِمَام: أبي طاهر إِسْمَاعِيل بْن عوف، وَعَبْد العزيز بْن فارس الشَّيْبانيّ الطّبيب، وَمُحَمَّد بْن مُحَمَّد الكِرْكِنْتيّ. وتأدّب وقال الشِّعر، وولي جامع الشّافعيّة بالثّغر، ودرّس وأفتى وتخرّج بِهِ جماعة مَعَ الدّين والصّيانة. وهو من بيت فضل وتقدّم. روى جده عن كتائب الفارقي، وغيره. حدث عنه: الحافظ أبو الحسن ابن المفضّل، وكان أَبُو الفَرَج من نُبَلاء التّجّار المسافرين، كتب عَنْهُ السِّلَفيّ. روى عَنِ المحيي: الحافظان المنذريّ والدِّمياطيّ. وَتُوُفّي فِي الحادي والعشرين من جمادى الأولى. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
198 - عَبْد الرحمن ابن الحَافِظ عَبْد الغَنِيّ بْن عَبْد الواحد بْن عَلِيّ، الفقيه أَبُو سُلَيْمَان المقدسيّ مُحيي الدّين. [المتوفى: 643 هـ]
وُلِدَ سنة ثلاثٍ وثمانين. وسمع من أَبِيهِ، والخُشُوعيّ، وجماعة. وبمصر من البُوصِيريّ، وابن ياسين، والأرتاحي. وببغداد من أبي الفرج ابن الْجَوْزيّ، والمباركَ بن المَعْطُوش، وعبد اللَّه بن أَبِي المجد، وعمر بْن عَلِيّ الواعظ، والحسن بن علي بن أشنانة، وطائفة. وتفقه على الشيخ الموفق. وكان فقيهاً، متقناً، صالحًا، خيِّرًا، عابدًا، مدرّسًا، من أعيان الحنابلة. قيل: إنه حفظ كتاب " الكافي " جميعه. وكان دائم البِشْر، حَسَن الأخلاق، لطيف الشّمائل. روى عَنْهُ الشَّيْخ شمس الدّين عبد الرحمن، والمجد ابن الحلوانية، وأبو الحسين ابن اليونيني، وأبو علي ابن الخلّال، والتّاج عَبْد الخالق القاضي، وابنه عَبْد السّلام، والشَّرَف إِبْرَاهِيم بْن حاتم، وَأَبُو بَكْر ابن الدكري، وأبو بكر الدَّشْتيّ، وَأَبُو الفضل سُلَيْمَان بْن حمزة الحاكم، وطائفة سواهم. وَتُوُفّي فِي التّاسع والعشرين من صفر. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
232 - فاطمة بِنْت القاضي محيي الدّين أَبِي المعالي مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن مُحَمَّد القُرَشيّ. [المتوفى: 643 هـ]
من بيت قضاء وحشمة. تُوُفّيت فِي ربيع الآخر. وقد روت عن أبيها. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
310 - مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن هِبة اللَّه بْن مُحَمَّد بْن هبة اللَّه بْن أَحْمَد بْن يحيى، الصدر الجليل، محيي الدين، أبو عَبْد الله ابن العديم العُقيْليّ، الحلبي، الحنفي. [المتوفى: 656 هـ]
وُلد سنة تسعين وخمسمائة. وسمع مِنْ أَبِيهِ، وعمه أبي غانم، وعمر بْن طبرْزد، والافتخار الهاشمي، وثابت بْن مُشرّف، وأبي اليُمْن الكِندي، وأبي القاسم ابن الحرسْتانيّ، وجماعة. وكان رئيسًا محتشمًا مِنْ وجوه الحلبيين، مِنْ بيت القضاء والجلالة. وهو أخو الصاحب كمال الدين، ووالد قاضي حماة عزَّ الدين عَبْد العزيز وأخيه عَبْد المحسن. قَالَ الدمياطي: قرأت عَلَيْهِ جميع " الغيلانيات "، وتُوُفّي بحلب فِي ثاني عشر جُمَادَى الآخرة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
321 - محمد ابن الشَّيْخ محيي الدين مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد ابن العربي الأديب البارع، سعدُ الدين. [المتوفى: 656 هـ]
وُلد بملطْيَة سنة ثمان عشرة وستمائة فِي رمضان وكان شاعرًا محسِناً، لَهُ ديوان. وتُوُفّي بدمشق فِي جمادى الآخرة، وقبروه عند أَبِيهِ، وله ثمان وثلاثون سنة. ومن شِعْره: أدمشق طال إلى رُبَاك تشوُّقي ... وحننت منكِ إلى المقر المُونقِ وإذا ذكرتك أي قلبٍ لم يطر ... طربًا، وأي جوانح لم تخْفُق؟ أعلمت أن القلب ظل مقيدًا ... شغفًا بذياك الجمال المُطْلقِ واهًا لمنظرك البهيج وروْضك ... العبِق الأريج وعرْفك المستنشقِ حكت الشحارير الّتي بغصونها ... خُطباء فِي دَرَج المنابر ترتقي حدَّث- فديْتُك- عَنْ مشيِّد قصورها ... لَا عَنْ سديرٍ دارسٍ وخَوَرْنقِ -[845]- قلت: وإذا رَأَيْت مشبِّهاً بلدًا بها ... فارفِقْ فخصمك في جنونٍ مُطْبقِ ومن شِعْره: عفا الله عَنْ عينيك كم سفَكَتْ دماً وكم فوَّقت نحو الجوانج أسهما ... أكُلّ حبيبٍ حاز رِق مُحِبِّهِ حرامٌ عَلَيْهِ أن يرق ويرحما ... هنيئًا لطرْف بات فيك مُسهّدا وطُوبى لقلبٍ ظل فيك متيَّما ... أما القد من ماء الشبيبة مرتو فيا خضرة الممشوق كم تشتكي الظما ... حمى ثغْرُهُ عني بصارم لحظِهِ فلو رُمْتُ تقبيلاً لذاك اللما لمّا وقد درس سَعْد الدين وسمع الحديث، ومات قبل الكهولة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
328 - محمد بن نصر بن عبد الرزاق ابن الشَّيْخ عَبْد القادر، الإمام محيي الدين، [المتوفى: 656 هـ]
مدرس مدرسة جدهم. وكان صالحًا ورِعاً. ناب فِي القضاء عَنْ والده يومًا واحدًا وعَزَل نفسه. وعاش أشهُراً بعد أخذ بغداد. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
343 - يوسف بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن عليّ بْن مُحَمَّد بْن علي بْن عُبيْد الله، الصاحب العلّامة محيي الدين، أبو المحاسن ابن الإمام جمال الدين أبي الفرَج ابن الجوزي، البكْريّ، البغداديّ، الحَنْبليّ، [المتوفى: 656 هـ]
أستاذ دار المستعصم بالله. ولد في ذي القعدة سنة ثمانين وخمسمائة. وتفقه، وسمع الكثير مِنْ أَبِيهِ، ويحيى بْن بوْش، وذاكر بْن كامل، وأبي منصور عَبْد الله بْن عَبْد السلام، وعبد المنعم بْن كُليب، والمبارك ابن المعطوش، وعلي بْن محمد بْن يعيش، وقرأ القرآن مَعَ أَبِيهِ بواسط عَلَى أبي بَكْر ابن الباقِلاني صاحب أبي العِزّ القلانِسيّ. -[855]- روى عَنْهُ أبو محمد الدمياطي، والرشيد محمد بْن أبي القاسم، وجماعة، وتفقه عَلَيْهِ جماعة مِن البغداديين وغيرهم. وكان إمامًا كبيرًا وصدْراً معظَّماً، عارفًا بالمذهب، كثير المحفوظ، حَسَن المشاركة فِي العلوم، مليح الوعْظ، حُلْو العبارة، ذا سمْتٍ ووقارٍ وجلالةٍ وحُرمةٍ وافرة، درس وأفتى وصنَّف، وروسل بِهِ إلى الأطراف، ورأى مِن العز والاحترام والإكرام شيئًا كثيرًا مِن الملوك والأكابر، وكان محمودَ السِّيرة، مُحبَّباً إلى الرّعيَّة. وُلّي الأستاذ دارية بضع عشرة سنة. قَالَ الدمياطي: قرأت عَلَيْهِ كتاب " الوفا فِي فضائل المصطفي " لأبيه وغيره مِن الأجزاء. وانشدني لنفسه، وأجازني بجائزةٍ جليلة مِن الذهب. قَالَ شمس الدّين ابن الفخر الحنبليّ: أمّا رياسته وعقلُه فيُنْقل بالتواتر، حتى أن المُلْك الكامل مع عظَمَة سلطانه قال: كلَّ أحدٍ يعوز زيادةَ عقْل سوى محيي الدين ابن الجوْزيّ فإنّه يعوز نقص عقْل. وذلك لشدة مسكته وتصميمه وقوة نفسه. يُحكى عنه في ذلك عجائب منها أنّه مرَّ فِي سُويقة باب البريد والناس بين يديه، وهو راكب البغلة، فسقط حانوت، فضج النّاس وصاحوا. وسقطت خَشَبَةٌ فأصابت كفل البغلة. فلم يلتفت ولا تغيّر عن هيئته. حكى لي شيخنا مجدُ الدين الرُّوْذراوَريّ أنّه كان يُناظر ولا تحرّك لَهُ جارحة. وقد أنشأ بدمشق مدرسة كبيرة. وقدِم رسولًا مرات. قلت: ضُرِبت عُنُقه بمخيم ملك التّتار هُوَ وأولادهُ تاجُ الدين عَبْد الكريم، وجمال الدين المحتسب، وشرفُ الدين عَبْد الله فِي صَفَر. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
493 - الطاهر بْن محمد بْن عليّ، العلّامة الرئيس محيي الدين أبو محمد الْجَزَريّ. [المتوفى: 659 هـ]
كَانَ رئيسًا كبير القدر، يكاتب الديوان العزيز، وله ديوان شعر. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
566 - يوسف بن يوسف بْن يوسف بْن سلامة بْن عَبْد الله، الصدر محيي الدّين ابن زبلاق، الهاشميّ، العبّاسيّ، الموصلي، الكاتب، الشّاعر. [المتوفى: 660 هـ]
عاش سبْعًا وخمسين سنة، وكان شاعرًا محسِنًا، مشهورًا، سائر القول، قتلته التّتار حين أخذوا المَوْصِل فِي شَعْبان. روى عَنْهُ: الدمياطي، وغيره. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
71 - محمد بن محمد بن إبراهيم بن الحسين بن سُراقة، الإمام محيي الدّين أبو بكر الأنصاريّ الشاطبي. [المتوفى: 662 هـ]
ولد سنة اثنتين وتسعين وخمسمائة، وسمع من أبي القاسم أحمد بن يزيد بن بقيّ القاضي، ثمّ حجّ ورحل إلى العراق، فسمع من عبد السلام الداهري، وعمر بن كرم، وأبي علي ابن الجواليقيّ، ومحمد بْن مُحَمَّد بْن أَبِي حرب النَّرسيّ، وشرف النساء بنت الآبنوسي، وأبي المنجى ابن اللّتّيّ، وجماعة كثيرة. وولي مشيخة دار الحديث البهائيّة بحلب، ثمّ دخل ديار مصر وولي مشيخة دار الحديث الكامليّة إلى حين وفاته. روى عنه: الدّمياطيّ، وعَلَم الدّين الدّوَاداريّ، وشَرَفُ الدّين محمد بن النَّشْو القُرَشيّ، وغيرهم. وكان فاضلًا متفنِّنًا، كثير المعارف، ذا تصوفٍ ولطفٍ، وكَرَم أخلاق، ولَين جانب، وله مصنَّفات في التصوف. توفي في العشرين من شعبان بالقاهرة. وقد روى عنه الفخر التوزري بمكّة " الموطّأ " بسماعه من ابن بَقِيّ. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
89 - حمزة بن محمد بن الحُسين بن حمزة، القاضي أبو يَعْلَى البَهْرانيّ، الحَمَويّ، الشّافعيّ، محيي الدّين قاضي حماة. [المتوفى: 663 هـ]
ولي القضاء سنة اثنتين وأربعين وستّمائة، فبقي عشر سِنين ثمّ عُزل. -[84]- سمع من أُمّه صفيَّة بنت عبد الوهاب، وخالته كريمة، روى عنه الدّمياطيّ، وغيره. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
162 - طاهر بن أبي الفضل محمد بن أبي الفَرَج طاهر بن أبي عبد الله بن الخضر الحكيم، العالم محيي الدين، أبو الفَرَج، الكحّال، الأنصاريّ، الصُّوريّ الأصل، الدّمشقيّ. [المتوفى: 665 هـ]
ولد سنة سبعٍ وتسعين وخمسمائة بدمشق، وسمع من عمر بن طَبَرْزَد، ومحمود بن هبة الله الجلاليّ، وأبي اليُمن الكِنْديّ، وجماعة كثيرة. روى عنه الدّمياطيّ، وأبو محمد الفارقيّ، وأبو علي ابن الخلال، والصدر الأرموي، والعماد ابن البالسي، والشّرف صالح بن عربْشاه، والبهاء بن المقدِسيّ، وآخرون، وكان حانوته باللّبّادين. تُوُفّي في الثّاني والعشرين من ذي القعدة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
279 - عبد المغيث بن عبد الكريم بن أبي الفضائل، محيي الدّين، أبو الفَرَج الأنصاريّ، الدلاصي، الصعيدي. [المتوفى: 668 هـ]
ولد سنة إحدى وستمائة، وسمع من الحافظ ابن المفضّل وتُوُفّي في الثّالث والعشرين من ربيع الأول. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
295 - يحيى بْن مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن مُحَمَّد بْن يحيى بن علي بن عبد العزيز بن عليّ بن الحُسَيْن بن محمد بن عبد الرحمن بن الوليد بن القاسم بن الوليد، قاضي القُضاة، أوحدُ الحكّام، محيي الدّين، أبو المفضل ابن قاضي القضاة محيي الدِّين أَبِي المعالي ابن قاضي القضاة زكي الدِّين أَبِي الحَسَن ابن قاضي القضاة منتجب الدّين أبي المعالي ابن القاضي أبي المفضل، القُرَشيّ، الدّمشقيّ، الشّافعيّ. [المتوفى: 668 هـ]-[161]-
وُلِد في الخامس والعشرين من شعبان سنة ست وتسعين وخمسمائة، وسمع من حنبل، وابن طَبَرْزَد، وأبي اليُمْن الكِنْديّ، وابن الحَرَسْتانيّ وجماعة، وتفقّه على فخر الدّين ابن عساكر وغيره، وولي قضاء دمشق غير مرّة ولم تطُل ولايته. وكان صدرًا، رئيسًا، محتشمًا، نبيلًا، جليلًا، مُعْرِقًا في القضاء، وحدَّث بدمشق ومصر وكتب عنه غيرُ واحد. روى عنه الدّمياطيّ في " معجمه " وساقَ نسَبَه إلى عثمان رضي الله عنه ولا أعلم لذلك صحّة. فإنّي رأيت الحافظ ابن عساكر قد ذكر جدّه لأمّه القاضي أبا المفضّل يحيى بن علي المذكور وذكر ابنه المنتجب وغيرهما ولم يتجاوز القاسم بن الوليد. وقال في جدّه المعروف بابن الصّائغ: القُرَشيّ قاضي دمشق. ولم يَقُلْ لا الأُمويّ ولا العُثْمانيّ، ثم إني رأيت كتاب وقفٍ لبني الزكي وهو وقفٌ من جدهم عبد الرحمن بن الوليد بن القاسم بن الوليد القرشي. وقد وقفه في سنة نيفٍ وسبعين ومائتين ولم يزد في نسبه ولا في نسبته على هذا، ولا سمى للوليد أبا ولا ذكر أنّه أُمويّ والّذي زعم أنّه عثمانيّ قال فيه: الوليد بن عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبَانٍ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عفان رضي الله عنه والله أعلم بحقيقة ذلك. فإنّ المعروف من ذلك أنّ المتقدمين يحفظون أنسابهم ويرفعونها. فإذا طالت السّنُون والأحقاب على الأعقاب نُسِيَت وأُهملت واجتزئ بالنسبة إلى القبيلة، فقِيل: القُرَشيّ والقَيْسيّ والهَمْدانيّ. وأمّا بالعكس فلا، فإنّا لم نرَ هذا الواقف القديم الّذي كان بعد السّبعين ومائتين رفع في نسبه فوق ما ذكر في كتاب وقفِه. ولا رأينا أحدًا من أولاده وهلُمَّ جرًّا إلى زمان قاضي القُضاة زكيّ الدّين أبي الحسن يذكرون أنهم - والله يرحمهم - أُمويون ولا عثمانيّون. وإنّما هو أمرٌ لم يُنْقل عن أهلِ هذا البيت الطّيب، فينبغي أن يصان من الزّيادة والانتساب إلى غير جدّهم إلّا بيقينٍ، ولو ثبت ذلك لكان فيه مفخرٌ وشرف. -[162]- روى عنه ابن الخباز، وشمس الدّين بن أبي الفتح، وشمسّ الدّين بن الزّرّاد وجماعة. وقال الشّيخ قُطْبُ الدّين: كان له في الفقراء عقيدة. وصحِب الشّيخَ محيي الدّين بن العربيّ وله فيه عقيدةٌ تُجَاوِزُ الوصفَ، قال: وحُكِيَ لي عنه أنّه كان يُفضّل عليًّا على عثمان رضي الله عنهما، كأنّه كان يقتدي في ذلك بابن العربيّ وله قصيدةٌ في مدْح عليٍّ - رضي الله عنه - منها: أدينُ بما دان الوصيُّ ولا أرى ... سواهُ وإنْ كانت أُميَّةُ محتِدي ولو شهدتْ صِفّين خيلي لأَعذرت ... وساء بني حربٍ هنالك مشهدي قلت: وقد سار أيضا إلى هولاكو فولّاه قضاء الشّام وغيرها وخلع عليه خِلْعَةً سوداء مذّهبة خليفتيّة وبَدَت منه أمور. والله يسامحه. وكان لَهِجًا بالنّجوم وأشياء لا أقولها، بحيث إنّه دخل ببنت سناء المُلْك لأجل الطّالع وقت الظُّهر ولم نسْمع بعرسٍ في هذه السّاعة، ثمّ بعد ليالٍ ماتت هذه العروس، فنقل التّاج ابن عساكر أنها ماتت فجاءة. سقوها دواء يزيل العقل ليقتضّها الزوج فتلفت، فيا شؤمه اقتضاضًا عليها. وقد أمره السلطان بالسكنى بديار مصر وتُوُفّي بمصر في رابع عشر رجب سنة ثمانٍ ودُفِن بسَفْح المُقَطّم عن أحد عشر ولدًا، وهم: علاء الدّين أبو العبّاس أحمد وقاضي القُضاة بهاء الدّين يوسف وزكيّ الدّين حُسَين وشَرَفُ الدّين إبراهيم وعزّ الدّين عبد العزيز وتقيّ الدّين عبد الكريم وكمال الدّين عبد الرحمن إمام محراب الصّحابة وزينب شيختنا وست الحسن وعائشة وفاطمة. فأوَّلهم وفاةً زكيُّ الدّين بعد أبيه بقليل. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
304 - حُسَين، القاضي زكيّ الدّين ابن قاضي القُضاة محيي الدّين يحيى، الزَّكَويّ. [المتوفى: 669 هـ]
كان فاضلًا نبيلًا، إمامًا، مُفّتيًا، مات شابًّا عن سبعٍ وعشرين سنة في صفر. وله شعر. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
41 - أَحْمَد بْن عليّ بْن مُحَمَّد بْن سَليم، الصاحب محيي الدّين، أبو الْعَبَّاس ابن الوزير الكبير بهاء الدّين أبي الْحَسَن ابن القاضي السّديد المصريّ، الشّافعيّ. [المتوفى: 672 هـ]
سمع من جماعةٍ، وروى اليسير. وكان منقطعا عن المناصب، مُنْعَزِلًا منفردًا كثير المعروف والدّيانة. بنى رِباطًا حسنًا بمصر، ودرَّس بمدرسة والده إلى أن مات، وهي بزقاق القناديل. ووجد عليه أَبُوهُ وجْدًا كثيرًا وعُملت له الأعزِية والتّلاوة والخِتَمُ فِي البلاد المعتبرة، مات في ثامن شعبان رحمه الله. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
88 - مُحَمَّد بْن مُحَمَّد ابْن الشَّيْخ الزّاهد أبي مُحَمَّد عَبْد الرَّحْمَن بْن عَبْد اللَّه بْن عَلْوان، القاضي الجليل، محيي الدّين أبو المكارم ابْن القاضي الأوحد جمال الدّين ابْن الأستاذ الأسديّ، الحلبيّ، الشّافعيّ. [المتوفى: 672 هـ]
وُلِدَ سنة اثنتي عشرة وستّمائة؛ وروى عن جدّه وبهاء الدّين ابن شداد، ودرس بالقاهرة بالمسرورية، ثم ولي قضاء حلب إلى حين وفاته بها في ثالث عشر جمادى الأولى. وسمع منه المصريّون. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
201 - يحيى بْن إِسْمَاعِيل بْن جَهْبَل، محيي الدّين الحلبيّ، الشّافعيّ. [المتوفى: 674 هـ]
مات فِي ربيع الآخر. حدث عن ابن الصلاح. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
331 - مُحَمَّد بْن علي بن شجاع بن سالم، الشيخ محيي الدين ابن الكمال الضرير، الهاشميّ، العباسيّ، [المتوفى: 676 هـ]
سبط أبي القاسم الشّاطبيّ. وُلِدَ سنة أربع عشرة، وسمع من ابن باقا وجماعة، وحدَّث. وكان أديبًا فاضلًا، له النَّظْم والنَّثْر. تُوُفِّيَ فِي جُمَادَى الآخرة بمصر. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
340 - يحيى بْن شرف بْن مُرّي بْن حسن بْن حُسَيْن، مفتي الأمَّة، شيخ الإِسْلَام، محيي الدّين، أبو زكريّا النّواويّ، الحافظ الفقيه الشّافعيّ الزّاهد، [المتوفى: 676 هـ]
أحد الأعلام. وُلِدَ فِي العَشْر الأوسط من المحرَّم سنة إحدى وثلاثين بنَوى، وجدّهم حسين هُوَ حُسَيْن بْن مُحَمَّد بْن جُمعة بن حزام الحزامي؛ بحاء مهملة وزاي. نزل حزام بالجولان، بقرية نَوَى على عادة العرب، فأقام بها ورزقه اللّه ذُرّيَّة إِلَى أن صار منهم عددٌ كثير. قَالَ الشَّيْخ محيي الدّين: كان بعض أجدادي يزعم أنّها نسبة إِلَى حزام والد حكيم بْن حِزام رَضِيَ اللَّهُ عَنْه، وهو غلط. والنَّووي بحذْف الألِف، ويجوز إثباتها. حكى والده لشيخنا أبي الحسن ابن العطّار أن الشَّيْخ كان نائمًا إِلَى -[325]- جنبه وهو ابن سبْع سنين ليلة السابع والعشرين من رمضان، قَالَ: فانتبه نحو نصف اللّيل وأيقظني، وقال: يا أَبَه، ما هَذَا الضوء الذي قد ملأ الدار؟ فاستيقظ أهله كلهم، فلم نر كلنا شيئًا، فعرفت أنّها ليلة القدر. وقال ابن العطّار: ذكر لي الشَّيْخ ياسين بْن يوسف المُرّاكِشيّ رحمه اللّه قَالَ: رَأَيْت الشَّيْخ محيي الدّين وهو ابن عشر بنَوَى والصّبيان يُكرهونه على اللِّعب معهم، وهو يهرب ويبكي، ويقرأ القرآن في تلك الحال، فوقع فِي قلبي محبّتُه. وجعله أَبُوهُ فِي دُكّانٍ بالقرية، فجعل لا يشتغل بالبيع والشراء عن القرآن، فوصَّيْت الَّذِي يُقرِئه وقلت: هَذَا يُرجى أن يكون أعلم أَهْل زمانه وأزهدهم. فقال لي: أمنجم أنت؟ قلت: لا، وإنما أنطقني اللّه بِذَلِك. فذكر ذلك لوالده، فحرص عليه إلى أن ختم، وقد ناهَزَ الاحتلام. قَالَ ابن العطّار: قَالَ لي الشَّيْخ: فَلَمَّا كان لي تسع عشرة سنة قدِم بي والدي إِلَى دمشق فِي سنة تسع وأربعين فسكنتُ المدرسة الرّواحية، وبقيتُ نحو سنتين لم أضع جنْبي إِلَى الأرض. وكان قوتي فيها جراية المدرسة لا غير، وحفظت " التّنبيه " فِي نحو أربعة أشهر ونصف. قَالَ: وبقيت أكثر من شهرين أو أقلّ لمّا قرأت: يجب الغُسْل من إيلاج الحشفة فِي الفَرْج، أعتقد أنّ ذلك قرقرة البطن، وكنت أستحمّ بالماء البارد كلّما قرقر بطني. قَالَ: وقرأت حِفْظًا رُبع " المهذَّب " فِي باقي السنّة، وجعلت أشرح وأصحِّح علي شيخنا كمال الدّين إِسْحَاق بْن أَحْمَد المغربيّ، ولازَمْتُه فأُعجِب بي وأحبّني، وجعلني أُعيد لأكثر جماعته. فَلَمَّا كَانَتْ سنة إحدى وخمسين حججتُ مع والدي، وكانت وقْفَة جُمعة، وكان رحيلنا من أوّل رجب، فأقَمْنا بالمدينة نحوًا من شهر ونصف. فذكر والده قَالَ: لمّا توجهنا من نَوَى أَخَذَتْه الحُمّى، فلم تفارقْه إِلَى يوم عرفة، ولم يتأوَّه قَطَّ، ثُمَّ قدِم ولازَم شيخه كمال الدّين إِسْحَاق. قَالَ لي أبو المفاخر مُحَمَّد بْن عَبْد القادر القاضي: لو أدرك القُشَيْريُّ شيخكَم وشيخَه لمّا قدّم عليهما فِي ذِكره لمشايخها - يعني " الرسالة " - أحدا -[326]- لِما جُمع فيهما من العِلم والعمل والزُّهد والورع والنُّطْق بالحِكَم. قَالَ: وذكر لي الشَّيْخ أنّه كان يقرأ كلّ يوم اثني عشر درسًا على المشايخ شرحًا وتصحيحًا؛ درسين فِي " الوسيط "، ودرسا فِي " المهذّب "، ودرسًا فِي " الجمع بين الصحيحين "، ودرسًا فِي " صحيح مُسْلِم "، ودرسًا فِي " اللُّمَع " لابن جَنّيّ، ودرسًا فِي " إصلاح المنطق " لابن السِّكّيت، ودرسًا فِي " التّصريف "، ودرسًا فِي أصول الفِقْه - تارةً فِي " اللُّمَع " لأبي إِسْحَاق، وتارة فِي " المنتخب " لفخر الدّين - ودرسًا فِي أسماء الرجال، ودرسًا فِي أصول الدّين. وكنتُ أعلِّق جميع ما يتعلَّق بها من شرح مُشْكل، ووضوح عبارة، وظبط لُغة، وباركَ اللّه لي فِي وقتي. وخطر لي الاشتغال بعِلم الطّبّ، فاشتريت كتاب " القانون " فِيهِ، وعزمتُ على الاشتغال فِيهِ، فأظلم عليَّ قلبي، وبقيت أيّامًا لا أقدر على الاشتغال بشيء، ففكّرت فِي أمري ومِن أَيْنَ دخل عليَّ الدّاخل، فألهمني اللّه أنّ سببه اشتغالي بالطّبّ، فبعت " القانون " فِي الحال، واستنار قلبي. وقال: كنت مريضًا بالرّواحيّة، فبينا أَنَا فِي ليلة فِي الصّفّة الشّرقيّة منها وأبي وإخوتي نائمون إِلَى جنْبي، إذ نشّطني اللّه وعافاني من ألمي، فاشتاقت نفسي إِلَى الذِّكْر، فجعلت أُسبِّح، فبينا أَنَا كذلك بين السّرّ والجهر إذا شيخ حَسَن الصورة جميل المنظر يتوضأ على البِرْكة فِي جوف اللّيل، فَلَمَّا فرغ أتاني قال: يا ولدي، لا تذكُر اللّه تُشوِّش على والدك وإخوتك وأهل المدرسة. فقلت: من أنت؟ قَالَ: أَنَا ناصحٌ لك، ودعني أكون مَن كنت. فوقع فِي نفسي أنّه إبليس، فقلت: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، ورفعتُ صوتي بالتسبيح، فأعرض ومشى إِلَى ناحية باب المدرسة، فانتبه والدي والجماعة على صوتي، فقمت إِلَى باب المدرسة فوجدته مقفلًا، وفتشتها فلم أجد فيها أحدًا غير أهلها. فقال لي أبي: يا يحيى، ما خَبَرُك؟ فأخبرته الخبر، فجعلوا يتعجبون، وقعدنا كلّنا نسبِّح ونذكر. قلت: ثُمَّ سمع الحديث؛ فسمع " صحيح مُسْلِم " من الرّضَى ابن البرهان. وسمع " صحيح البخاري "، و" مسند الإمام أحمد "، و" سنن أبي -[327]- داود"، والنسائي، وابن ماجة، و" جامع الترمذي "، و" مسند الشافعي "، و" سنن الدارقطني "، و" شرح السُّنّة "، وأشياء عديدة. وسمع من ابن عَبْد الدائم، والزّين خَالِد، وشيخ الشّيوخ شرف الدّين عَبْد الْعَزِيز، والقاضي عماد الدّين عَبْد الكريم ابن الحَرَسْتانيّ، وأبي مُحَمَّد عَبْد الرَّحْمَن بْن سالم الأنباريّ، وأبي مُحَمَّد إِسْمَاعِيل بْن أبي اليُسْر، وأبي زكريا يحيى ابن الصيرفي، وأبي الفضل محمد بن محمد ابن البكريّ، والشّيخ شمس الدّين أبي الفرج عَبْد الرَّحْمَن بن أبي عُمَر، وطائفة سواهم. وأخذ علم الحديث عن جماعة من الحفّاظ، فقرأ كتاب " الكمال " لعبد الغنيّ الحافظ على أبي التقى خَالِد النّابلسيّ، وشرح مسلمًا ومعظم الْبُخَارِيّ على أبي إِسْحَاق بْن عِيسَى المراديّ. وأخذ أُصول الفِقْه عن القاضي أبي الفتح التّفليسيّ؛ قرأ عليه " المنتخب " وقطعة من "المستصفى" للغزاليّ. وتفقّه على الإِمَام كمال الدّين إِسْحَاق المغربيّ ثُمَّ المَقْدِسيّ، والإمام شمس الدّين عَبْد الرَّحْمَن بْن نوح المقدسيّ ثُمَّ الدّمشقيّ، وعزّ الدّين عُمَر بن أسعد الإربلي - وكان النواوي يتأدَّب مع هَذَا الإرِبليّ، ربّما قام وملأ الإبريق ومشى به قُدّامه إِلَى الطهارة - والإمام كمال الدّين سلّار بن الحسن الإربليّ ثُمَّ الحلبيّ صاحب الإِمَام أبي بَكْر الماهانيّ. وقد تفقّه الثّلاثة الأوّلون على ابن الصّلاح، رحمه اللّه. وقرأ النحو على فخر الدّين المالكيّ، والشيخ أَحْمَد بْن سالم الْمصْرِيّ، وقرأ على ابن مالك كتابًا من تصانيفه وعلّق عَنْهُ أشياء. أَخَذَ عَنْهُ القاضي صدر الدين سليمان الجعفري خطيب داريا، والشيخ شهاب الدّين أَحْمَد بْن جعوان، والشيخ علاء الدّين عليّ بْن العطّار، وأمين الدين سالم بن أبي الدُرّ، والقاضي شهاب الدّين الإربِديّ. وروى عَنْهُ ابن العطّار، والمِزّيّ، وابن أبي الفتح، وجماعة كثيرة. أخبرنا علي بن الموفق الفقيه قال: أخبرنا يحيى بن شرف الفقيه قال: أخبرنا خَالِدُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ سَعْدٍ الْحَافِظُ. عبد الرحمن قال: حدثنا عبد الله قال: حدثنا شيبان قال حدثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ طَلَبَ الشَّهَادَةَ صَادِقًا مِنْ قَلْبِهِ أعطيها وَلَوْ لَمْ تُصِبْهُ ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ شَيْبَانَ. وقرأت بخط نجم الدين ابن الخباز: أخبرنا الإمام محيي الدين النووي قال: أخبرنا عَبْد الرَّحْمَن بْن أبي عُمَر بْن قُدامة الفقيه قال: أخبرنا أبو عبد الله بن الزبيدي قال: أخبرنا أبو الوقت، فذكر أول حديث فِي " الصحيح ". قَالَ شيخنا ابن العطّار: ذكر لي شيخنا رحمه اللّه أنّه كان لا يضيّع له وقتًا فِي ليلٍ ولا نهار إلّا فِي وظيفةٍ من الاشتغال بالعِلم، حَتَّى في ذهابه في الطرق يكرّر أو يطالع. وأنّه بقي على هَذَا نحو ست سنين، ثم اشتغل بالتصنيف والإشغال والنصح للمسلمين وولاتهم، مع ما هُوَ عليه من المجاهدة لنفسه، والعمل بدقائق الفِقْه، والحرص على الخروج من خلاف العلماء، والمراقبة لأعمال القلوب وتصفيتها من الشّوائب، يُحاسب نفسه على الخطْرة بعد الخطْرة. وكان محققا في علمه وفنونه، مدققا في عمله وشؤونه، حافظًا لَحَدِيثُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عارِفًا بأنواعه من صحيحه وسقيمه وغريب ألفاظه واستنباط فِقهه، حافظًا للمذهب وقواعده وأُصوله، وأقوال الصّحابة والتّابعين، واختلاف العلماء ووفاقهم؛ سالكًا فِي ذلك طريقة السَّلَف. قد صرف أوقاته كلّها فِي أنواع العِلم والعمل بالعِلم. قَالَ: فذكر لي صاحبنا أبو عَبْد اللّه مُحَمَّد بْن أبي الفتح الحنبليّ قَالَ: كنت ليلةً فِي أواخر اللّيل بجامع دمشق والشّيخ واقف يُصلّي إِلَى سَارِيَة فِي ظُلْمة، وهو يردد قوله تعالى: {{وقفوهم إنهم مسؤولون}} مرارًا بحُزنٍ وخشوع، حَتَّى حصل عندي من ذلك ما اللّه به عليم. قَالَ: وكان إذا ذكر الصّالحين ذكرهم بتعظيم وتوقير وذكر مناقبهم وكراماتهم، فذكر لي شيخنا ولي الدّين عليّ المقيم ببيت لِهْيا قَالَ: مرضتُ بالنِّقْرِس فعادني الشَّيْخ محيي الدّين، فَلَمَّا جلس شرع يتكلَّم في الصبر، فبقي كلما تكلم جعل الألم يذهب قليلا قليلًا، فلم يزل يتكلم حَتَّى زال جميع -[329]- الألم. وكنت لا أنام أنا فِي اللّيل، فعرفت أنّ زوال الألم من بركته. وقال الشيخ رشيد الدين ابن المعلم: عذلتُ الشَّيْخ فِي عدم دخول الحمام وتضييق عيشه فِي أكله ولبْسه وأحواله، وقلت: أخشى عليك مرضًا يُعطّلك عن أشياء أفضل ممّا تقصده. فقال: أن فلانًا صامَ وعبد اللّه حَتَّى اخضرّ. فعرفتُ أنّه ليس له غرض فِي المُقام فِي دارنا هَذِهِ، ولا يلتفت إِلَى ما نَحْنُ فِيهِ. قَالَ: ورأيت رجلًا قشّر خيارةً ليُطعمه إيّاها، فامتنع وقال: أخشى أن ترطّب جسمي وتجلب النّوم. قَالَ: وكان لا يأكل فِي اليوم واللّيلة إلّا أكلةً بعد عشاء الآخرة، ولا يشرب إلّا شُربةً واحدة عند السَّحَر، ولا يشرب الماء المبرَّد، ولا يأكل فاكهة، فسألته فقال: دمشق كثيرة الأوقاف وأملاك المحجور عليهم، والتّصرّف لهم لا يجوز إلّا على وجه الغبطة، والمعاملة فيها على وجة المساقاة، وفيها خلاف، والناس لا يفعلونها إلّا على جزء من ألف جزء للمالك، فكيف تطيب نفسي بأكل ذلك؟ وقال لي شيخنا مجد الدّين أبو عَبْد اللّه بْن الظهير: ما وصل الشيخ تقي الدين ابن الصلاح إِلَى ما وصل إليه الشَّيْخ محيي الدّين من العِلم فِي الفِقْه والحديث واللّغة وعذوبة اللفظ. فصل وقد نفع الله الأمَّة بتصانيفه، وانتشرت فِي الأقطار وجُلبت إِلَى الأمصار، فمنها: " المنهاج فِي شرح مُسْلِم "، وكتاب " الأذكار "، وكتاب " رياض الصالحين "، وكتاب " الأربعين حديثًا "، وكتاب " الإرشاد " فِي علوم الحديث، وكتاب " التّيسير " فِي مختصر الإرشاد المذكور، وكتاب " المبهمات "، وكتاب " التحرير في ألفاظ التنبيه "، و" العمدة في صحيح التنبيه "، و" الإيضاح " في المناسك، و" الإيجاز فِي المناسك "، وله أربع مناسك أُخَر. وكتاب " التّبيان فِي آداب حملة القرآن "، وفتاوى له. و" الروضة " في أربع مجلدات، و" المنهاج " في المذهب، و" المجموع " فِي شرح المهذّب، بلغ فِيهِ إِلَى باب المصراة فِي أربع مجلدات كِبار. وشَرَح قطعةً من -[330]- " الْبُخَارِيّ "، وقطعة جيّدة من أوّل " الوسيط "، وقطعة فِي " الأحكام "، وقطعة كبيرة فِي " تهذيب الأسماء واللغات "، وقطعة مسودة فِي طبقات الفُقهاء، وقطعة فِي " التّحقيق " فِي الفِقْه إِلَى باب صلاة المسافر. قَالَ ابن العطار: وله مسودات كثيرة، فلقد أمرني مرّةً ببيع كراريس نحو ألف كرّاس بخطّه، وأمرني بأن أقف على غسْلها فِي الوراقة فلم أخالف أمره، وَفِي قلبي منها حَسَرات. وقد وقف الشَّيْخ رشيد الدّين الفارقي على " المنهاج " فقال: اعتنى بالفضل يحيى فاغتنى ... عن بسيط بوجيز نافعِ وتحلى بتقاه فضله ... فتجلّى بلطيف جامعِ ناصبًا أعلام علم جازمًا ... بمقالٍ رافعًا للرافعي فكأنّ ابن صلاح حاضرٌ ... وكأنّ ما غاب عنا الشّافعيّ وكان لا يقبل من أحدٍ شيئًا إلّا فِي النّادر ممّن لا له به عُلقة مِن إقراء، أهدى له فقير مرّةً إبريقًا فقبِله، وعزم عليه الشَّيْخ برهان الدّين الإسكندرانيّ أن يُفطر عنده فِي رمضان فقال: أحضر الطّعام إِلَى هنا ونفطر جملةً. قَالَ أبو الْحَسَن: فأفطرنا ثلاثتنا على لونين من طعام أو أكثر. وكان الشيخ يجمع إدامين بعض الأوقات، وكان أمّارًا بالمعروف نهّاءً عَن المنكر، لَا تأخذه فِي اللَّه لومةُ لائم؛ يواجه الملوك والجبابرة بالإنكار، وَإِذَا عجز عن المواجهة كتب الرسائل، فممّا كتبه وأرسلني فِي السّعي فِيهِ وهو يتضمَّن العدل فِي الرّعيّة وإزالة المكوس، وكتَب معه فِي ذلك شيوخنا: الشَّيْخ شمس الدين، والزواوي، والشريشي، والشيخ إبراهيم ابن الأرموي، والخطيب ابن الحَرَسْتانيّ، ووضعها فِي ورقة إِلَى الخَزْنَدَار، فيها: من عَبْد اللّه يحيى النّواويّ، سلّام اللّه ورحمته وبركاته على المولى المحسن، ملك الأمراء بدْر الدّين أدام اللّه له الخيرات، وتولّاه بالحسنات، وبلّغه من خيرات الدُّنيا والآخرة كلّ آماله، وبارك له فِي جميع أحواله آمين، وينهى إِلَى العلوم الشريفة أنّ أَهْل الشّام فِي ضيقٍ وضعف حال بسبب قلّة الأمطار وغلاء الأسعار. وذكر فصلًا طويلًا، فلمّا وقف على ذلك أوصل الورقة الّتي فِي طيّها إِلَى السّلطان، فردّ جوابها ردًّا عنيفًا مؤلمًا، فتنكدت -[331]- خواطر الجماعة. وله غير رساله إِلَى الملك الظّاهر فِي الأمر بالمعروف. قَالَ ابن العطّار: وقال لي المحدّث أبو الْعَبَّاس بْن فرح، وكان له ميعادان فِي الجمعة على الشَّيْخ يشرح عليه فِي الصحيحين، قَالَ: كان الشَّيْخ محيي الدّين قد صار إليه ثلاث مراتب، كلّ مرتبة منها لو كَانَتْ لشخصٍ شُدّت إليه الرحال؛ المرتبة الأولى: العِلم. والثانية: الزُّهد. والثالثة: الأمر بالمعروف والنَّهي عن المنكر. سافر الشَّيْخ إِلَى نوى، وزار القدس والخليل، وعاد إِلَى نوى، وتمرّض عند أَبِيهِ. قَالَ ابن العطّار: فذهبتُ لعيادته ففرح، ثُمَّ قَالَ لي: ارجع إِلَى أهلك. وودّعته وقد أشرف على العافية، وذلك يوم السبت، ثُمَّ تُوُفِّيَ ليلة الأربعاء. قَالَ: فبينا أنا نائم تلك الليلة إذا منادٍ ينادي على سُدّة جامع دمشق فِي يوم جمعة: الصلاة على الشَّيْخ ركن الدّين الموقّع. فصاح النّاس لذلك، فاستيقظت فقلت: إنّا لله وإنّا إليه راجعون. فَلَمَّا كان آخر يوم الخميس جاءنا وفاته، فنودي يوم الجمعة بعد الصلاة بموته، وصُلِّيَ عليه صلاة الغائب. قَالَ الشَّيْخ قُطْبُ الدّين: وَفِي ليلة الأربعاء رابع وعشرين رجب تُوُفِّيَ الشَّيْخ محيي الدّين النواوي صاحب التّصانيف بنوى، ودُفن بها. وكان أوحد زمانه فِي الورع والعبادة والتّقلل وخشونة العيش والأمر بالمعروف. واقَفَ الملك الظّاهر بدار العدل غير مرّة؛ وحُكي عن الملك الظّاهر أنّه قَالَ: أَنَا أفزع منه. وكانت مقاصدة جميلة، وُلّي مشيخة دار الحديث. قلت: وُلّيها بعد موت أبي شامة سنة خمسٍ وستّين وإلى أن مات. وقال شمس الدين ابن الفخر: كان إمامًا، بارعًا، حافظًا، مُفْتيًا، أتقن علومًا شتّى، وصنَّف التّصانيف الجمّة. وكان شديد الورع والزهد، ترك جميع مَلاذّ الدُّنيا من المأكول إلّا ما يأتيه به أَبُوهُ من كعك يابس وتين حَورانيّ، والملبس إلّا الثياب الرّثّة المرقَّعة، ولم يدخل الحمّام، وترك الفواكه جميعها. وكان أمّارًا بالمعروف، ناهيًا عن المنكر على الأمراء والملوك والناس عامّة، فنسأل اللّه أن يرضى عَنْهُ وأن يرضى عنّا به. وذكر مناقبه وفضله يطول، وتَرَكَ جميع الجهات الدّنياويّة، ولم يكن -[332]- يتناول من جهةٍ من الجهات دِرهمًا فردًا. وحكى لنا الشيخ أبو الحسن ابن العطّار أنّ الشَّيْخ قلع ثوبه ففلّاه بعض الطَّلَبة، وكان فِيهِ قملٌ، فنهاه وقال: دعه. قلت: وكان فِي ملبسه مثل آحاد الفقهاء الفقراء من الحوارنة لا يؤبه به، عليه شبحتانية صغيرة، ولحيته سوداء فيها شعرات بيض، وعليه هيبة وسكينة. وكان لا يتعانى لغط الفُقهاء وعياطهم فِي البحث، بل يتكلم بتؤدة وسمْت ووقار. وقد رثاه غيرُ واحد يبلغون عشرين نفْسًا بأكثر من ستّمائة بيت؛ منهم: مجد الدين ابن الظهير، وقاضي القضاة نجم الدّين ابن صَصْرَى، ومجد الدين ابن المهتار، وعلاء الدّين الكِنْديّ الكاتب، والعفيف التِّلمْسانيّ الشّاعر. وأراد أقاربه أن يبنوا عليه قبّةً فرأته عمّته - أو قرابةٌ له - فِي النّوم، فقال لها: قولي لهم لا يفعلوا هَذَا الَّذِي قد عزموا عليه، فإنّهم كلّما بَنَوا شيئًا تهدَّم عليهم. فانتبهتْ منزعجةً وحدَّثتهم، وحوّطوا على قبره حجارةً تردّ الدّوابّ. قَالَ أبو الْحَسَن: وقال لي جماعة بنَوَى أنهم سألوه يومًا أن لا ينساهم فِي عَرَصات القيامة، فقال لهم: إنّ كان لي ثُمَّ جاهٌ واللهِ لا دخلتُ الجنّة وأحدٌ مِمَّنْ أعرفه ورائي. قلت: ولا يحتمل كتابنا أكثر ممّا ذكرنا من سيرة هَذَا السّيّد رحمة اللّه عليه، وكان مذهبه فِي الصّفات السّمعية السّكوت وإمرارها كما جاءت، وربّما تأوَّل قليلًا فِي شرح مسلم. والنووي رجل أشعري العقيدة معروف بذلك، يبدع من خالفه ويبالغ في التغليظ عليه. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
401 - يحيى بْن مُوسَى، الفقيه محيي الدّين الزُّرَعيّ الحنبليّ. [المتوفى: 677 هـ]
حدَّث عن ابن اللّتّيّ، ومات فِي المحرَّم بقاسيون. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
423 - عَبْد اللّه ابن قاضي القضاة مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن الْحَسَن بْن علي ابن عين الدّولة صَدَقَة بْن حَفْص، قاضي القضاة محيي الدّين أبو الصّلاح الصّفراويّ، الإسكندرانيّ الشّافعيّ. [المتوفى: 678 هـ]
مات فِي رجب بمصر وله إحدى وثمانون سنة. سمع من القاضي عليّ بْن يوسف الدمشقي، ومكرم، والفارسي، وابن باقا. وله إجازة من ابن الحرستاني وعدة. وولي قضاء مصر وأعمالها، ثُمَّ لحِقَه فالج وَأُقعد خمسة أَعوام ثُمَّ عزِل. وكان أَبُوهُ قاضي مصر أيضا، مات سنة تسع وثلاثين وستمائة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
426 - عبد الرحمن ابن الخطيب محيي الدين محمد ابن الخطيب عماد الدِّين عَبْد الكريم ابن القاضي جمال الدين ابن الحَرَسْتانيّ، الفقيه شمس الدّين. [المتوفى: 678 هـ]
عاش سبْعًا وعشرين سنة، وسمع من إِبْرَاهِيم بْن خليل وغيره، حفظ جملةً من " الوسيط "، وتفقه على الشَّيْخ تاج الدّين، وكان من الأذكياء. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
452 - أَحْمَد بْن عليّ بْن عَبْد الواحد، محيي الدين ابن السّابق - بباء موحّدة - الحلبيّ، [المتوفى: 679 هـ]
أحد عدول دمشق. وقد كتب الحكم لقضاة حلب ودمشق، وكان من أبناء الثّمانين. تُوُفِّيَ فِي ذي الحجة فجاءة بالقولنج. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
471 - عُمَر بْن مُوسَى بْن عُمَر، الشَّيْخ الإِمَام القاضي، محيي الدّين أبو حَفْص الشّافعيّ، [المتوفى: 679 هـ]
قاضي غزّة وابن قاضيها. وُلِدَ سنة ثمانٍ وستّمائة، وروى اليسير عن الرضي ابن البُرهان، وقد سمع الكثير فِي الكُهُولة بدمشق والجبل. وكان فقيهًا إمامًا كبير القدر، مشكور السّيرة وافر الحُرْمة، موصوفًا بالعِلْم والدّين والشجاعة والكَرَم والسُّؤْدد. وقد حضر عدّة حروب وجاهد فِي سبيل اللّه، ولي قضاء غزّة مع الرملة وغير ذلك، وتُوُفِّي بغزّة فِي خامس ذي الحجّة، ثُمَّ نُقِل فدُفن بالقدس، وكان مع القضاء له خبز جنْديّ. -[376]- وكان أثَرِيًّا ديِّنًا، وقد درس بالصّلاحيّة بالقدس. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
482 - يحيى بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن بْن تميم، الأجلّ محيي الدّين ابن المولى جمال الدّين التّميميّ الدّمشقيّ. [المتوفى: 679 هـ]
كان صالحًا، زاهدا، عابدا، خيرا، عالمًا، جليل القدر. تُوُفِّيَ فِي ثاني عشر صفر وقد جاوز السّبعين؛ كذا قَالَ الشَّيْخ قُطْبُ الدّين، وإنّما مولده فِي سنة ثلاث عشرة وستّمائة. وحدَّث عن ابن الزُّبَيْديّ، وابن باسوية، وابن اللتي، والسخاوي. حدثنا عنه أبو الحسن ابن العطّار، وكان أبي يعظّمه ويصفه. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
495 - أَحْمَد بْن عَبْد الصّمد بْن عَبْد اللَّه بْن أَحْمَد، القاضي محيي الدّين الْمصْرِيّ الشّافعيّ، ويُعرف بقاضي عجلون. [المتوفى: 680 هـ]
كان أَبُوهُ رشيد الدّين قاضي قليوب، وكان هَذَا فقيهًا عالمًا رئيسًا كريمًا، حكم بعجلون مدّةً، وله شُهرة فِي السّخاء وعُلُو الهمّة، وكان ذا مكانة عند النّاصر، وقد وُلّي أَبُوهُ قضاء بَعْلَبَكّ أيضًا. وقد وُلّي محيي الدّين وكالة بيت المال بدمشق وتدريس الشامية الكبرى في أول الدولة الظاهرية، ثُمَّ عُزِل سريعًا. تُوُفِّيَ بدمياط فِي ذي القعدة. سمع ابن اللتي، والعلم ابن الصّابونيّ. وحدَّث، عاش ستًّا وستّين سنة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
501 - أحمد ابْن قاضي القُضاة محيي الدِّين يحيى ابْن محيي الدّين بْن الزّكيّ، الْقُرَشِيّ الدّمشقيّ القاضي علاء الدّين. [المتوفى: 680 هـ]
رئيس، فاضل، أديب. كتب الإنشاء مدّةً، ثُمَّ درسّ بالعزيزية والتَّقَويّة. وحدَّث عن أبي بكر ابن الخازن، وُلِدَ سنة اثنتين وثلاثين وستّمائة، وتُوُفِّي فِي شعبان رحمه الله. وقد ناب فِي القضاء عن أَبِيهِ، وسمع أيضا ببغداد من أبي جعفر ابن السيدي وابن المَنِّيّ وغير واحد. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
567 - يحيى بْن عَبْد الكريم، الَأجَلّ محيي الدّين ابن الكُوَيَس الكاتب، [المتوفى: 680 هـ]
ناظر الصُّبَيْبَة. ظريف خليع، معاشر للرؤساء، موصوفًا بعمل الأطعمة الفاخرة والضّيافات. -[407]- توفي في جمادى الآخرة بالصُّبَيْبَة، ونُقِل إِلَى دمشق. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي