نتائج البحث عن (مُسارَقَةٌ) 2 نتيجة

التَّعْرِيفُ:
1 - الْمُسَارَقَةُ - بِوَزْنِ مُفَاعَلَةٍ: مَصْدَرٌ لِفِعْل سَارَقَ يُسَارِقُ مُسَارَقَةً، وَهِيَ فِي اللُّغَةِ النَّظَرُ مُسْتَخْفِيًا وَالسَّمْعُ كَذَلِكَ: إِذَا طَلَبَ غَفْلَةً لِيَنْظُرَ إِلَيْهِ أَوْ يَتَسَمَّعَ (1) .
وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ.
أَحْكَامُ الْمُسَارَقَةِ:
أ - مُسَارَقَةُ النَّظَرِ:
2 - الأَْصْل فِي مُسَارَقَةِ النَّظَرِ إِلَى الآْخَرِينَ الْحُرْمَةُ؛ لأَِنَّهَا تَجَسُّسٌ وَالتَّجَسُّسُ حَرَامٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ( {{وَلاَ تَجَسَّسُوا}} (2)) ، وَقَدْ وَرَدَ النَّهْيُ عَنِ اسْتِرَاقِ السَّمْعِ، وَاخْتِلاَسِ النَّظَرِ فِي الْمَنَازِل فَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُول اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَال: مَنِ اسْتَمَعَ إِلَى حَدِيثِ قَوْمٍ وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ أَوْ يَفِرُّونَ مِنْهُ صُبَّ فِي أُذُنَيْهِ الآْنُكُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ (3) "
، وَلِخَبَرِ: لَوِ اطَّلَعَ فِي بَيْتِكَ أَحَدٌ وَلَمْ تَأْذَنْ لَهُ، حَذَفْتَهُ بِحَصَاةٍ فَفَقَأْتَ عَيْنَهُ مَا كَانَ عَلَيْكَ مِنْ جُنَاحٍ (4) "
.
و (مَنْ) مِنْ صِيَغِ الْعُمُومِ فِي الْعُقَلاَءِ فَتَشْمَل الرَّجُل وَالْمَرْأَةَ وَالْخُنْثَى، لأَِنَّ الرَّمْيَ الْوَارِدَ فِي الْحَدِيثِ لَيْسَ لِلتَّكْلِيفِ، بَل لِدَفْعِ مَفْسَدَةِ النَّظَرِ (5) .
وَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي جِوَازِ الرَّمْيِ عَلَى مُسَارِقِ النَّظَرِ فِي الْبُيُوتِ
فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ الرَّمْيُ عَلَى النَّاظِرِ وَيَضْمَنُ إِنْ فَقَأَ عَيْنَهُ، وَالْحَدِيثُ مَنْسُوخٌ.
جَاءَ فِي تَبْصِرَةِ الْحُكَّامِ: وَلَوْ نَظَرَ مِنْ كُوَّةٍ أَوْ مِنْ بَابٍ فَفَقَأَ عَيْنَهُ صَاحِبُهُ ضَمِنَ، لأَِنَّهُ قَادِرٌ عَلَى زَجْرِهِ وَدَفْعِهِ بِالأَْخَفِّ، وَلَوْ قَصَدَ زَجْرَهُ بِذَلِكَ فَأَصَابَ عَيْنَهُ وَلَمْ يَقْصِدْ فَقْأَهَا فَفِي ضَمَانِهِ خِلاَفٌ (6) ، وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: فَإِنْ لَمْ يُمْكِنُ دَفْعُ الْمُطَّلِعِ إِلاَّ بِفَقْءِ عَيْنِهِ فَفَقَأَهَا فَلاَ ضَمَانَ، وَإِنْ أَمْكَنَ ذَلِكَ بِدُونِ فَقْءِ الْعَيْنِ فَفَقَأَهَا ضَمِنَ (7) .
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: إِنَّهُ إِنْ نَظَرَهُ فِي دَارِهِ الْمُخْتَصَّةِ بِهِ بِمِلْكٍ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ كُوَّةٍ أَوْ ثُقْبٍ عَمْدًا فَرَمَاهُ بِخَفِيفٍ كَحَصَاةِ فَفَقَأَ عَيْنَهُ أَوْ أَصَابَ قُرْبَ عَيْنِهِ فَجَرَحَهُ فَمَاتَ فَهَدَرٌ لِلْخَبَرِ السَّابِقِ.
وَيُشْتَرَطُ فِي جِوَازِ الرَّمْيِ عِنْدَ مَنْ يَقُول بِهِ:
1 - أَنْ يَنْظُرَ فِي كُوَّةٍ أَوْ ثُقْبٍ، فَإِنْ نَظَرَ مِنْ بَابٍ مَفْتُوحٍ فَلاَ يَرْمِيهِ لِتَفْرِيطِ صَاحِبِ الدَّارِ بِفَتْحِهِ.
2 - وَأَنْ تَكُونَ الْكُوَّةُ صَغِيرَةً، فَإِنْ كَانَتْ كَبِيرَةً أَوْ شُبَّاكًا وَاسِعًا فَهِيَ كَالْبَابِ الْمَفْتُوحِ فَلاَ يَجُوزُ لَهُ رَمْيُهُ لِتَقْصِيرِ صَاحِبِ الدَّارِ، إِلاَّ أَنْ يُنْذِرَهُ فَلاَ يَرْتَدِعَ فَيَرْمِيَهُ.
وَحُكْمُ النَّظَرِ مِنْ سَطْحِ نَفْسِهِ، وَالْمُؤَذِّنِ مِنَ الْمَنَارَةِ كَالْكُوَّةِ الصَّغِيرَةِ عَلَى الأَْصَحِّ إِذْ لاَ تَفْرِيطَ مِنْ صَاحِبِ الدَّارِ (8) .
- أَنْ لاَ يَكُونَ النَّاظِرُ أَحَدَ أُصُولِهِ الَّذِينَ لاَ قِصَاصَ عَلَيْهِمْ وَلاَ حَدَّ قَذْفٍ، فَلاَ يَجُوزُ رَمْيُهُ فِي هَذِهِ الْحَال لأَِنَّ الرَّمْيَ نَوْعٌ مِنَ الْحَدِّ فَإِنْ رَمَاهُ فَفَقَأَ عَيْنَهُ ضَمِنَ.
4 - أَنْ لاَ يَكُونَ النَّظَرُ مُبَاحًا لَهُ لِخِطْبَةٍ بِشَرْطِهَا، وَنَحْوِ ذَلِكَ.
5 - أَنْ لاَ يَكُونَ لِلنَّاظِرِ فِي الْمَوْضِعِ مَحْرَمٌ
لَهُ أَوْ زَوْجَتُهُ، فَإِنْ كَانَ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ حَرُمَ رَمْيُهُ وَضَمِنَ إِنْ فَقَأَ عَيْنَهُ أَوْ جَرَحَهُ؛ لأَِنَّ لَهُ فِي النَّظَرِ شُبْهَةً.
قِيل: وَيُشْتَرَطُ عَدَمُ اسْتِتَارِ الْحُرُمِ، فَإِنْ كُنَّ مُسْتَتِرَاتٍ بِالثِّيَابِ أَوْ فِي مُنْعَطَفٍ لاَ يَرَاهُنَّ النَّاظِرُ فَلاَ يَجُوزُ رَمْيُهُ لِعَدَمِ اطِّلاَعِهِ عَلَيْهِنَّ، وَالأَْصَحُّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ عَدَمُ اشْتِرَاطِ ذَلِكَ لِعُمُومِ الأَْخْبَارِ، وَحَسْمًا لِمَادَّةِ النَّظَرِ.
وَقِيل: يُشْتَرَطُ إِنْذَارُهُ قَبْل رَمْيِهِ، وَالأَْصَحُّ عَدَمُ الاِشْتِرَاطِ (9) .
6 - أَنْ يَتَعَمَّدَ النَّظَرَ، فَإِنْ لَمْ يَقْصِدِ النَّظَرَ كَأَنْ كَانَ مَجْنُونًا أَوْ مُخْطِئًا أَوْ وَقَعَ نَظَرُهُ اتِّفَاقًا فَإِنَّهُ لاَ يَرْمِيهِ إِذَا عَلِمَ ذَلِكَ صَاحِبُ الدَّارِ، وَيَضْمَنُ إِنْ رَمَاهُ فَأَعْمَاهُ أَوْ جَرَحَهُ فَمَاتَ بِسِرَايَةٍ.
فَإِنْ رَمَاهُ وَادَّعَى الْمَرْمِيُّ عَدَمَ الْقَصْدِ فَلاَ شَيْءَ عَلَى الرَّامِي، لأَِنَّ الاِطِّلاَعَ وَقَعَ وَالْقَصْدُ بَاطِنٌ لاَ يُطَّلَعُ عَلَيْهِ.
7 - أَنْ لاَ يَنْصَرِفَ عَنِ النَّظَرِ قَبْل الرَّمْيِ.
فَلاَ يَجُوزُ الرَّمْيُ بَعْدَ امْتِنَاعِهِ عَنِ الْمُسَارَقَةِ (10) .
وَلاَ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْمَوْضِعُ مِلْكًا لِلْمَنْظُورِ فَلِلْمُسْتَأْجَرِ رَمْيُ مَالِكِ الدَّارِ إِذَا سَارَقَهُ النَّظَرَ (11) .
وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي (تَجَسَّسٌ ف 13) .
ب - مُسَارَقَةُ النَّظَرِ مِمَّنْ يُرِيدُ الْخِطْبَةَ:
3 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ نَظَرِ الْخَاطِبِ لِمَنْ يَرْغَبُ فِي خِطْبَتِهَا قَال ابْنُ قُدَامَةَ: لاَ نَعْلَمُ بَيْنَ أَهْل الْعِلْمِ خِلاَفًا فِي إِبَاحَةِ النَّظَرِ إِلَى الْمَرْأَةِ لِمَنْ يُرِيدُ نِكَاحَهَا، كَمَا ذَهَبَ جُمْهُورُهُمْ إِلَى عَدَمِ اشْتِرَاطِ عِلْمِ الْمُرَادِ خِطْبَتُهَا أَوْ إِذْنِهَا أَوْ إِذْنِ وَلِيِّهَا فِي النَّظَرِ إِلَيْهَا، فَيَجُوزُ لِمَنْ يَرْغَبُ فِي خِطْبَتِهَا أَنْ يَنْظُرَ خِلْسَةً لإِِطْلاَقِ الأَْخْبَارِ وَاكْتِفَاءً بِإِذْنِ الشَّارِعِ وَلِئَلاَّ تَتَزَيَّنَ فَيَفُوتَ غَرَضُهُ (12) ، وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ:
وَكُنْتُ أَتَخَبَّأُ لَهَا (13) ".
ج - مُسَارَقَةُ السَّمْعِ:
4 - لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّ مُسَارَقَةَ السَّمْعِ - وَهُوَ التَّنَصُّتُ عَلَى أَحَادِيثِ أُنَاسٍ بِغَيْرِ عِلْمِهِمْ وَرِضَاهُمْ - مُحَرَّمٌ يُعَاقَبُ عَلَيْهِ السَّارِقُ فِي الآْخِرَةِ لِحَدِيثِ: مَنِ اسْتَمَعَ إِلَى حَدِيثِ قَوْمٍ وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ أَوْ يَفِرُّونَ مِنْهُ صُبَّ فِي أُذُنَيْهِ الآْنُكُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ (14) "
.
وَلَكِنْ لاَ يَجُوزُ رَمْيُهُ لِعَدَمِ وُرُودِ نَصٍّ فِي مَشْرُوعِيَّةِ الرَّمْيِ فِيهِ، وَلأَِنَّ السَّمْعَ لَيْسَ كَالْبَصَرِ فِي الاِطِّلاَعِ عَلَى الْعَوْرَاتِ (15) .
(ر: اسْتِرَاقُ السَّمْعِ ف 4) .
__________
(1) لسان العرب، والمعجم الوسيط، والمصباح المنير.
(2) سورة الحجرات / 12.
(3) حديث: " من استمع إلى حديث قوم وهم له. . . ". رواه البخاري (فتح الباري 12 / 427) .
(4) حديث: " لو اطلع في بيتك أحد ولم تأذن له. . . ". أخرجه البخاري (فتح الباري 12 / 216) واللفظ له، ومسلم (3 / 1699) .
(5) مغني المحتاج 4 / 198، والمغني 8 / 335.
(6) تبصرة الحكام 2 / 304.
(7) ابن عابدين 5 / 351.
(8) مغني المحتاج 4 / 198، وتحفة المحتاج 9 / 189، والمغني 8 / 335.
(9) المصادر السابقة.
(10) مغني المحتاج 4 / 198، وتحفة المحتاج 9 / 189 - 190، والمغني 8 / 335 - 336.
(11) المصادر السابقة.
(12) مغني المحتاج 4 / 128، والمغني 6 / 552 - 553.
(13) حديث جابر: قال قال رسول الله ﷺ: " إذا خطب أحدكم المرأة فإن استطاع أن ينظر إلى ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل قال: فخطبت جارية فكنت أتخبأ لها حتى رأيت منها ما دعاني إلى نكاحها فتزوجتها ". رواه أبو داود (2 / 565) .
(14) سبق تخريجه فقرة (15) .
(16) مغني المحتاج 4 / 198.
النَّظَرُ أو الاسْتِماعِ إلى الآخَرِينَ خُفْيَةً بِغَيْرِ عِلْمِهِم وَرِضاهُم.
Snooping/Eavesdropping: Looking at or listening to others secretly without their knowledge and consent.
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت