معجم البلدان لياقوت الحموي
|
مُنَسْتِيرُ:
بضم أوله، وفتح ثانيه، وسكون السين المهملة وكسر التاء المثناة من فوقها، وياء، وراء: وهو موضع بين المهدية وسوسة بإفريقية، بينه وبين كل واحدة منهما مرحلة، وهي خمسة قصور يحيط بها سور واحد يسكنها قوم من أهل العبادة والعلم، قال البكري: ومن محارس سوسة المذكورة المنستير الذي جاء فيه الأثر، ويقال إن الذي بنى القصر الكبير بالمنستير هرثمة بن أعين سنة 180 وله في يوم عاشوراء موسم عظيم ومجمع كبير، وبالمنستير البيوت الحجر والطواحين الفارسية ومواجل الماء، وهو حصن كبير عال متقن العمل، وفي الطبقة الثانية مسجد لا يخلو من شيخ خيّر فاضل يكون مدار القوم عليه وفيه جماعة من الصالحين المرابطين قد حبسوا أنفسهم فيه منفردين عن الأهل والوطن، وفي قبلته حصن فسيح مزار للنساء المرابطات، وبها جامع متقن البناء وهو آزاج معقودة كلها، وفيه حمّامات وغدر، وأهل القيروان يتبرّعون بحمل الأموال إليهم والصدقات، وبقرب المنستير ملّاحة يحمل ملحها في المراكب إلى عدّة مواضع، قال: ومنستير عثمان بينه وبين القيروان ست مراحل، وهي قرية كبيرة آهلة بها جامع وفنادق وأسواق وحمّامات وبئر لا تنزف وقصر للأول مبنيّ بالصخر كبير، وأرباب المنستير قوم من قريش من ولد الربيع بن سليمان وهو اختطّه عند دخوله إفريقية وبه عرب وبربر، ومنه إلى مدينة باجة ثلاث مراحل، والمنستير في شرق الأندلس بين لقنت وقرطاجنّة، كتب إليّ بذلك أبو الربيع سليمان بن عبد الله المكي عن أبي القاسم البوصيري عن أبيه. |
|
النحوي: محمد بن عبد السلام بن يوسف، وقيل: (يونس)، بن كثير، وقيل: (إسحاق)، الهواري المنستيري (¬1)، المالكي، أبو عبد الله.
ولد: سنة (676 هـ) ست وسبعين وستمائة. من مشايخه: أبو العباس البطرني، وأبو عبد الله بن هارون وغيرهما. من تلامذته: خالد البلوي، وابن خلدون وغيرهما. كلام العلماء فيه: • تاريخ قضاة الأندلس: "هو ممن برع في المعقولات، وقام على حفظ المنقولات وعلم وفهم وهذب وصنف كتبا ... وكان رحمه الله في أقضيته على نحو ما وصف به وكيع في كتابه للقاضي إسماعيل بن إسحاق، حيث قال: وأما شواهده في القضاء وحسن مذهبه فيه وسهولة الأمر عليه فيما كان يلتبس على غيره فشيء شهرته تغني عن ذكره إلى ما عرف به في قطره من القوة على أمر الناس والاستخفاف بسخطهم وملامهم في حق الله، وحفظ ما يرجع لرسوم القضاء .. وكان هذا القاضي -رحمه الله، مشتغلا بالعلم وتدريسه، قلما يفتر في كثرة أوقاته عن نظره واجتهاده. حضرت مجلس إقرائه بتونس عند وصولي إليها في الموكب الغربي، فألفيته يتكلم في الباب الثاني من "كتاب المعالم" للفقيه ابن الخطيب الداني، إلى أن بلغ إلى مناظرة أبي الحسن الأشعري لأستاذه أبي علي الجبائي، المنصوصة في الباب التاسع، حيث سأله عن ثلاثة إخوة، أحدهم كان مؤمنا، والثاني كان كافرا، والثالث كان صغيرًا، ماتوا كلهم، فكيف حالهم؟ فقال الجبائي: أما المؤمن، ففي الدرجات، وأما الكافر ففي الدركات، وأما الصغير فمن أهل السلامة. فقال الأشعري: إن أراد الصغير أن يذهب إلى درجات المؤمن، هل يؤذن له فيها؟ فقال الجبائي: لا، لأنه يقال له: إن أخاك المؤمن إنما وصل إلى تلك الدرجات بسبب طاعته الكثيرة، وليس لك تلك الطاعة. فقال أبو الحسن: "فإن قال ذلك الصغير: التقصير ليس مني، لأنك لا أبقتني ولا أقدرتني على الطاعة؟ " ¬__________ * تاريخ قضاة الأندلس (199)، الديباج المذهب (2/ 329)، الوفيات لابن رافع (2/ 69)، و (2/ 116)، الوجيز (1/ 410)، نيل الابتهاج (240)، كشف الظنون (1/ 487)، إيضاح المكنون (1/ 351)، هدية العارفين (2/ 155)، شجرة النور (210)، الأعلام (6/ 25)، معجم المؤلفين (3/ 412). (¬1) المنستيري: نسبة إلى "منستير" بين المهدية وسوسة بأفريقية أ. هـ. من معجم المؤلفين. فقال الجبائي: "يقول الله تبارك وتعالى: {{كُنْتُ أَعْلَمُ}} أنك لو بقيت وصرت مستحقًا للعقاب فراعيت مصلحتك. قال أبو الحسن: "فإن قال الكافر: يا إله العالمين، كيف علمت حاله علمت حالي! فلم رعيت مصلحته دوني " فانقطع الجبائي. وهذه المناظرة دالة على أن الله سبحانه يخص برحمته من يشاء، وأن أفعاله غير معللة بشيء من الأغراض. انتهى ما تيسر من نبذ أخبار القاضي أبي عبد الله بن عبد السلام، سمي مالك بن أنس وشبيهه نحلة وحمرة وشقرة - رضي الله عنهما ورحمهما! توفي في أوائل الطاعون النازل ببلده قبل عام 750. واحتمله طلبته إلى قبره، وهم حفاة، مزدحمون على نعشه- نفعهم الله وإياه بفضله! " أ. هـ. • الديباج: "كان إمامًا عالمًا حافظًا متفننًا في علمي الأصول والعربية وعلم الكلام وعلم البيان، فصيح اللسان عالمًا بالحديث" أ. هـ. • شجرة النور: "التونسي قاضي الجماعة بها وعلامتها الشيخ الفقيه القوّال بالحق الحافظ المتبحر في العلوم العقلية والنقلية العمدة المحقق المؤلف المدقق ... تولى التدريس والفتوى وكانت ولايته القضاء سنة (734 هـ)، وتوفي على ذلك سنة (749 هـ) بالطاعون الجارف" أ. هـ. وفاته: سنة (749 هـ) تسع وأربعين وسبعمائة، وقيل: (750 هـ) خمسين وسبعمائة. من مصنفاته: "ديوان فتاوى"، و"شرح جامع الأمهات لابن الحاجب" الذي سماه صاحب كشف الظنون "تنبيه الطالب لفهم ابن الحاجب" ولكن أخطأ في اسم المؤلف فجعله لـ (محمد بن عبد السلام بن إسحاق) المتوفى سنة (797 هـ) وستمر ترجمته آنفًا، وأصاب في وفاته .. والله الموفق. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
489 - هبة الله، ويسمى أيضًا سيد الأهل، ابن علي بن سعود بْن ثابت بْن هاشم بْن غالب، أمين الدّين، أبو القاسم الأَنْصَاري، الخَزْرَجيّ، المنسْتِيريّ الأصل، البُوصِيريّ، ثُمَّ الْمَصْرِيّ المولد والدّار، الأديب الكاتب. [المتوفى: 598 هـ]
وُلِد سنة ستٍّ وخمس مائة، وعاش اثنتين وتسعين سنة. وكان مُسْنِد ديار مصر فِي وقته. سمع مع السِّلَفيّ، وبقراءته من أَبِي صادق المديني، وأبي عبد الله محمد بن بركات السّعيديّ، وأبي الْحَسَن عليّ بْن الْحُسَيْن الفرّاء، وسلطان بْن إِبْرَاهِيم، والخَفِرَة بِنْت مبشّر بْن فاتك، وغيرهم. وانفرد بالسّماع منهم. وأجاز له أبو الْحَسَن الفرّاء، وابن الخطّاب الرّازيّ وقد سمع منهما، وسمع من أَبِي طاهر السِّلَفيّ. وحدَّث بمصر والإسكندرية، ورحل إليه المحدّثون، وقُصِد من البلاد. روى عَنْهُ ابن المفضل المقدسي، وابن خليل، والضياء، وأبو الْحَسَن السّخاويّ، والرّشيد أبو الْحُسَيْن العطّار، والرّضَى عَبْد الرَّحْمَن بْن مُحَمَّد الْمُقْرِئ، وأبو سليمان الحافظ، والشَّرَف عَبْد اللَّه بْن أَبِي عُمَر، والزَّيْن أَحْمَد بْن عَبْد الملك، ومحمد بْن البهاء، وخطيب مردا، وأحمد ابن زين الدّين، وأبو بَكْر بْن مكارم، ومحمد بْن عَبْد الْعَزِيز الإدريسيّ، وسليمان الأسْعرديّ، وأبو عمرو بن الحاجب، والملك المحسن أحمد ابن صلاح الدّين، وإسماعيل بْن عَبْد القويّ بْن عَزُون، وأبوه، وإسماعيل بْن صارم، وعبد اللَّه بن علاق، -[1162]- وعبد الغنيّ بْن بنين، وخلْق كثير. وأجاز لأحمد بْن أَبِي الخير. وقد قرأت بخطّ أحمد ابن الجوهريّ الحافظ أنّه قرأ بخطّ حسن بْن عَبْد الباقي الصَّقَلّيّ أنّه سَأَلَ أَبا القاسم البُوصِيريّ الإجازة لجميع المسلمين ممّن أدرك حياته، فتلفّظ بالإجازة. قلت: وتُوُفّي فِي ثاني ليلة من صفر. وقال الضيّاء المقدسيّ: كان شيخنا البُوصِيريّ ثقيل السَّمْع، فكنتُ إذا قرأتُ عليه أرفع صوتي، وكان يسمع بأُذُنه اليُسْرى أجود. وكان شرس الأخلاق. وشاهدته يومًا وشيخنا الحافظ عَبْد الغنيّ يقرأ عليه من الْبُخَارِيّ فجاء فِي الحديث: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له المُلْك وله الحمد. . . الحديث. فقال أبو القاسم: ليس فِيهِ: ويُحيى ويميت. فعلمت أنه يسمع ولله الحمد. |