موسوعة السلطان قابوس لأسماء العرب
الموسوعة الميسرة في تراجم أئمة التفسير والإقراء والنحو واللغة
|
المفسر المقرئ: حسن بن محمّد بن الحسين القُمِّي النيسابوري. نظام الدين، ويُقال له: الأعرج.
كلام العلماء فيه: • روضات الجنات: "أصله وموطن أهله وعشيرته مدينة قم المحروسة، وكان منشؤه وموطنه بديار نيسابور التي هي من أحسن مدن خراسان". ثم قال: "وبالجملة فأمره في الفضل والأدب والتبحر والتحقيق، وجودة القريحة، في متأخري ¬__________ * البدر الطالع (1/ 210)، معجم المفسرين (1/ 145)، الأعلام (2/ 216)، معجم المؤلفين (1/ 584). (¬1) الزيدية: هم فرقة من فرق الشيعة نسبتهم إلي الإمام زيد بن علي بن الحسين، وقد عرفنا بهم سابقًا. * الضوء اللامع (3/ 124)، صلحاء اليمن (220)، مصادر الفكر الإسلامي (21). * بغية الوعاة (6/ 525)، كشف الظنون (1/ 460) (2/ 1195)، هدية العارفين (1/ 583)، روضات الجنات (3/ 102)، معجم المطبوعات (1527)، الأعلام (2/ 216)، معجم المؤلفين (1/ 585)، معجم المفسرين (1/ 145)، الكني والألقاب (3/ 256)، التفسير والمفسرون (1/ 321). علماء العامة، أشهر من أن يذكر، وأبين من أن يسطر، وكان من كبراء الحفاظ والمفسرين, وتفسيره المقدم إليه الإشارة من أحسن شروح كتاب الله الجيد، وأجمعها للفرائد البفظية والمعنوية، وأحوزها للعوائد القشرية واللبية، وهو قريب من تفسير "مجمع البيان" كمًّا وكيفًا وسمة وترتيبًا بزيادة أحكام الأوقاف في أوائل تفسير الآي، ومراتب التأويل في أواخره، والإشارة إلي جملة من دقائق النكات العربية في البين وكان من علماء رأس المائة التاسعة (1) على قرب من درجة السيد الشريف، والمولي جلال الدّواني، وابن حجر العسقلاني وقرنائهم الكثيرين من علماء الجمهور، وتاريخ إنهاءات مجلّدات تفسيره المذكور صادفت حدود ما بعد الثمانمائة والخمسين من الهجرة. ويوجد أيضًا كما بالبال نسبة التشيع إليه في بعض مصنفات الأصحاب وكأنه شرح كتاب "من لا يحضره الفقيه" لمولانا محمّد تقي المجلسي رحمه الله تعالى عليه بناء علي اجتهاد له من جهة ما وصل إليه من علائم ذلك في ضمن التفسير معتضدًا بكونه من بلد لم يجبل إلا علي الإمامية منذ بني, وسمّي بالحسن مع كون أبيه محمّد بن الحسين مضافًا إلي أنه ذكر إسم المحقق الطّوسي رحمه الله تعالى في شرح تذكرته مع غاية التعظيم والتبجيل ووصفه فيه: بالأعلم المحقق والفيلسوف المحقق أستاذ البشر، وأعلم أهل البدو والحضر نصير الملة والدين محمّد بن محمّد بن محمّد الطوسي قدس الله نفسه، وزاد في حظائر القدس أنه، وظاهر أن أحدًا من أهل السنة لا يرضي بأن يذكر رجلًا من الشيعة بهذه الأوصاف ويدعو له بالخير" أ. هـ. • الأعلام: "له اشتغال بالحكمة والرياضيات .. " أ. هـ. • معجم المفسرين: "مفسر، من كبار علماء الشيعة الإمامية في عصره، أصله من مدينة قم" أ. هـ. • قلت: والذي اعتمده صاحب معجم المفسرين في جعل المترجم له من علماء الشيعة، علي مصادر الشيعة أنفسهم لندرة ترجمته في مصادر السنة القديمة والحديثة بشكل عام، ولعدم تحري المحقق من اعتقاد وتوجه لعدد من ترجم لهم صاحب معجم المفسرين منهم النظام النيسابوري هذا، وصوف نورد التحقيق في التحقق من اتهامه بالتشيع من خلال نقلنا لمواضع من تفسيرها "غرائب القرآن"، وأيضًا ما يتوجه القول باعتقاده الذي اعتمده في الأسماء والصفات وغيرها، وذلك في السطور القادمة إن شاء الله تعالى والله ولي التوفيق .. قلت: إن نسبة التشيع إليه، كما ذكر صاحب روضات الجنات بقوله: ونسبة التشيع إليه في بعض مصنفات الأصحاب، وكأنه يشرح كتاب "من لا يحضره الفقيه" لمولانا محمّد تقي المجلسي ... إلي آخر كلام الخوانساري .. وأيضًا لما ذكر من شرحه لـ "تذكرة" نصير الدين الطوسي في الهيئة وغير ذلك مع أن الخوانساري ذكر بنفسه أنه: "في متأخري علماء العامة ... أي علماء السنة. إذن الإشارة إلي تشيعه هو ما ذكرناه عن الخوانساري آنفًا، وإنّا قد اعتمدنا في تعليل ونفي إثبات التشيع له، والإمامة في التشييع والرأس فيها -كما زعموا- من مصفنها "غرائب القرآن ورغائب الفرقان" (¬1) في التفسير فتوجه لدينا مما نقلناه منه: أنه سني، معتقده علي طريقة أهل الكلام من الأشعرية والماتريدية، وهو أقرب للأشعرية، مع ما يورده من نصوص للمعتزلة في تفسيره هذا كرأي آخر دون التعليق عليه في بعض المواضع؛ لأن التفسير عبارة عن نقولات كما ذكر هو ي مقدمته - من تفسيري الرازي والزمخشري، والأول أشعري المعتقد والثاني معتزلي كما هو معلوم. مع السلوك الصوفي عنده، ولعل هذا يؤيده ما قاله الدكتور عبد المجيد عبد السلام المحتسب (¬2) حول تفسير القمي هذا (ص 53) من كتابه "اتجاهات التفسير في العصر الراهن": "إذا مر علي آية من الآيات القرآنية التي تتحدث عن الكون فإنه يخوض في أسرار الكون وكلام الطبيعيين والفلاسفة، وتساقطت إليه، هذه النزعة العلمية يتسبب مما يلي: الأول: التفسير الكبير للفخر الرازي، الذي اختصر تفسيره منه. والثاني: قدرته علي تأويل الآيات بلسان أهل الحقيقة، ومتفلسفة الصوفية الذين يرون أن لكل لفظة في القرآن ظهرًا واحدًا مطلقًا" أ. هـ. ثم ذكر بعض الأمثلة لذلك، كما سوف نذكر نحن أمثلة نبين سلوكه الصوفي هذا. وأيضًا تجدر الإشارة إلي أنه -أي النظام النيسابوري- يعتمد في أدلته الحديثية عند التفسير على الصحيحين والسنن والمسانيد وغيرها من كتب الحديث المعتمدة لدي السنة، ولم نجد أدلة حديثية من كتب الشيعة المعتمدة عندهم في الحديث كالكافي وغيره. مع أننا قد تتبعنا مواضع في تفسيره هذا التي يعتمدها أئمة الشيعة في تفاسيرهم علي الولاية والغلو في آل بيت رسول الله - ﷺ - لعلي - رضي الله عنه - وفاطمة بنت رسول الله - ﷺ -. فلم نجده، قد أولها أو صرفها كما صرفت الشيعة تلك الآيات لمعتقدها وأصولها، بل فسرها بما يفسرها أهل السنة في تفاسيرهم علي اختلاف مشاربهم ¬__________ (¬1) "غرائب القرآن ورغائب الفرقان" لنظام الدين الحسن بن محمّد القمي النيسابوري. ضبط نصه وآياته وأحاديثه الشيخ زكريا عميرات، دار الكتب العلمية (بيروت- لبنان) - الطبعة الأولى (1416 هـ-1996 م). (¬2) "اتجاهات التفسير في العصر الراهن" الدكتور عبد المجيد عبد السلام المحتسب، مكتبة النهضة الإسلامية، ط (3). ومذاهبهم وإليك تلك النقولات: فمن المواضع التي تدل علي تأثره بالسلوك الصوفي وأقوال الصوفيين كما في (1/ 4) قوله في مقدمته في الدعاء والصلاة علي رسول الله - ﷺ - والصحابة والتابعين ومن تبعهم إلي يوم الدين: "والصلاة والسلام علي عبيد، المخصوصين بتأييدك، المنزهين عن الأدناس الجسميَّة، المطهرين عن الأرجاس النفسية، الفائزين بأشرف مراتب الأنس، الواصلين إلي أعلي مدارج الأنس، الضاربين في أرقي معارج القدس، ولا سيما المصطفي محمّد الذي أشرق في سماء النبوة بدرًا، وأشرف على بساط الرسالة صدرًا، سيد الثقلين وسند الخافقين، إمام المتقين ورسول رب العالمين الكائن نبيًّا وآدم الكائن بين الماء والطين، والمعفر له جباه الأملاك، المشرف بلولاك لما خلقت الأفلاك، صلي الله عليه وعلي آله مفاتيح الجنة وأصحابه مصابيح الدجنة وسلم تسليمًا كثيرًا". وقوله نقلًا عن أهل الإشارة -أي الصوفية- في تفسيره لسورة الفاتحة (1/ 63) كلامًا عن "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ": "قال أهل الإشارة الباء حرف منخفض في الصورة، فلما اتصل بكتابة لفظ "الله" ارتفعت واستعلت. فلا يبعد أن القلب إذا اتصل بحضرة الله يرتفع حاله ويعلو شأنه". وأيضًا: "قال أهل الإشارة: الأصل في قولنا "الله" الإله وهو ستة أحرف ويبقي بعد التصرف أربعة في اللفظ: ألف ولامان وهاء، فالهمزة من أقصي الحلق، واللام من طرف اللسان، والهاء من أقصي الحلق، وهذه حال العبد يبتدئ من النكرة، والجهالة ويترقي قليلًا قليلًا في مقامات العبودية حتى إذا وصل إلي آخر مراتب الوسع والطاقة ودخل في عالم المكاشفات والأنوار، أخذ يرجع قليلًا قليلًا حتى ينتهي إلي الفناء في محر التوحيد كما قيل: النهاية رجوع إلي البداية". وقد تكلم النيسابوري حول الاسم والمسمي: ثم ذكر قول أهل التصوف وغيرهم في الرأي بالاسم الأعظم لله تعالي قوله وإليك (1/ 65): "هل لله تعالي بحسب ذاته المخصوصة اسم أم لا؟ ذكر بعضهم أن حقيقته تعالي لما كانت غير مدركة للبشر فكيف يوضع له اسم مخصوص بذاته؟ وما الفائدة في ذلك؟ أقول: لا ريب أن الإدراك التام عبارة عن الإحاطة التامة، والمحاط لا يمكن أن يحيط بمحيطه أبدًا، وأنه تعالي بكل شيء محيط فلا يدركه شيء مما دونه كما ينبغي، إلا أن وضع الاسم للذات لا ينافي عدم إداركه كما ينبغي، وإنما ينافي عدم إدراكه مطلقًا. فيجوز أن يقال الشيء الذي تدرك منه هذه الآثار واللوازم مسمي بهذا اللفظ، وأيضًا إذا كان الواضع هو الله تعالى وأنه يدرك ذاته لا محالة علي ما هو عليه، فله أن يضع لذاته اسمًا مخصوصًا لا يشاركه فيه غيره حقيقة، وإذا كان وضع الاسم لتلك الحقيقة المخصوصة ممكنًا فينبغي أن يكون ذلك الاسم أعظم الأسماء وذلك الذكر أشرف الأذكار، لأن شرف العلم والذكر بشرف المعلوم والمذكور. فلو اتفق لعبد من عبيده المقربين الوقوف علي ذلك الاسم حال ما يكون قد تجلي له معناه، لم يبعد أن تنقاد له عوالم الجسمانيات والروحانيات. ثم القائلون بأن الاسم الأعظم موجود اختلفوا فيه علي وجوه. منهم من قال: هو ذو الجلال والإكرام ولهذا قال - ﷺ -: "ألظوا بيا ذا الجلال والإكرام" (¬1) ورد بأن الجلال من الصفات السلبية والإكرام من الإضافية، ومن البين أن حقيقته المخصوصة مغايرة للسلوب والإضافيات. ومنهم من يقول: إنه الحي القيوم لقوله - ﷺ - لأبيّ بن كعب قال له: ما أعظم آية في كتاب الله؟ فقال: الله لا إله هو الحي القيوم. فقال - ﷺ -: "ليهنك العلم يا أبا المنذر" وزيف بأن الحي هو الدرّاك الفعال وهذا ليس فيه عظمة ولأنه صفة، وأما القيوم فمعناه كونه قائمًا بنفسه مقوّمًا لغيره، والأول مفهوم سلبي وهو استغناؤه عن غيره، والثاني إضافي. ومنهم من قال: إن أسماء الله تعالى كلها عظيمة لا ينبغي أن يفاوت بينها، ورد بما مرّ من أن اسم الذات أشرف من اسم الصفة، ومنهم من قال: إن الاسم الأعظم هو الله وهذا أقرب، وإننا سنقيم الدلالة علي أن هذا الاسم يجري مجري اسم العلم في حقه سبحانه، وإذا كان كذلك كان دالًا علي ذاته المخصوصة، ويؤيد ذلك ما روت أسماء بنت زيد أن رسول الله - ﷺ - قال: "اسم الله الأعظم في هاتين الآيتين {{وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ .. }} إلي: {{هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ (163)}} [البقرة: 163 وفاتحة سورة آل عمران {{الم (1) اللَّهُ لَا إِلَهَ إلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ}} وعن بريدة أن رسول الله - ﷺ - سمع رجلًا يقول: اللهم إني أسألك بأني أشهد أنك أنت الله لا إله إلا أنت الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد. فقال: "والذي نفسي بيده لقد سأل الله باسمه الأعظم الذي إذا دعي به أجاب وإذا سئل به أعطي". ولا شك أن اسم الله في لآية والحديث أصل والصفات مرتبة عليه هذا" أ. هـ. ثم نذكر مواضع دلالته علي اعتقاد أهل الكلام وهو ظاهر في تفسيره هذا مع إيراد كلام المعتزلة أيضًا بين الحين والآخر، فقد قال في المجاز وتأويل الصفات وغيرها من أصول الأشعرية والماتريدية مذاهبهم قال في المجاز (1/ 31): "المجاز خير من الاشتراك فإطلاق الكلمة علي الكلام المركب مجازًا إما من باب إطلاق الجزه علي الكل، وإما من باب المشابهة، لأن الكلام المرتبط يشبه المفرد في الموحدة. وأفعال الله تعالى كلماته إما لأنه حدث بقوله {{كن}} أو لأنه حدث في زمان قليل كما تحدث الكلمة كذلك. وعند النحويين الكلمة لفظ وضع لمعني مفرد. وفائدة القيود تذكر في ذلك العلم والكلام ما تضمن كلمتين بالإسناد. ومنكرو الكلام النفسي اتفقوا علي أن الكلام اسم لهذه الألفاظ والكلمات. والأشاعرة يثبتون الكلام النفسي ويقولون: إن الكلام لفي الفؤاد وإنما ... جعل اللسان على الفؤاد دليلًا وقد تسمي الكلمات والعبارات أحاديث لأن كل واحدة منها تحدث عقيب صاحبتها، قال تعالي: {{فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ}} [الطور: 34. وأيضًا ننقل قوله وتأويله حول الترجيح والاعتماد، وفي تأويله لآيات الصفات علي قول الأشعرية خاصة، في بعض المواضع. فقال في قوله تعالى: {{يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيدِيهِمْ}} [الفتح: 10 ¬__________ (¬1) رواة الترمذي في كتاب الدعوات باب (91). أحمد في مسنده (4/ 177). (1/ 48): "فإن اليد تحتمل القدرة والجارحة لكنها بالنسبة إلي القدرة مرجوحة فالرجحان مشترك بين النص والظاهر ويسمي بالمحكم، وعدم الرجحان مشترك بين الجمل والمؤول ويشملهما المتشابه. والنص يمتاز عن الظاهر بأنه لا يحتمل الغير، والظاهر يحتمله احتمالًا مرجوحًا، والمجمل يتميز بكونه غير مرجوح، والمؤول مرجوح، والتأويل اشتقاقه من آل يؤول أي رجح. وفي الاصطلاح، كما تقرر، حمل الظاهر علي المحتمل المرجوح فيشمل التأويل الفاسد والتأويل الصحيح؛ فإن أريد التأويل الصحيح فقط فقد زيد في الرسم بدليل مصيره راجحًا أي بحسب ذلك الدليل وإن كان مرجوحًا بحسب مفهوم اللفظ وضعًا أو عرفًا كما قلنا في اليد بمعني القدرة". وفي المجاز قوله أيضًا: "العلاقة المعتبرة في المجاز إنما تقع بحكم الاستقراء علي نيف وعشرين وجهًا؛ منها الاشتراك في صفة ظاهرة كالأسد علي الرجل الشجاع لا علي الأبخر لخفاء ذلك. وهذا معظم أنواع المجاز لأنه إطلاق اسم الملزوم علي اللازم. وأكثر المجازات بل جميعها يرجع إلي ذلك. ومنها الاشتراك في الشكل كالإنسان للصورة المنقوشة. ومنها كونه آيلًا إلي ذلك كالخمر للعصير، أو كائنًا عليه كالعبد علي من أعتق. ومنها الجاورة مثل جري الميزاب إذ الجاري في الحقيقة هو الماء لا الميزاب المجاور له. ومنها إطلاق اسم الحال علي المحل مثل {{وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (107)}} [آل عمران: 107 أي في الجنة لأنها محل الرحمة. ومنها عكسه كقوله - ﷺ -: (لا يفضض الله فاك) أي أسنانك، إذ الفم محل الأسنان. ومنها إطلاق اسم السبب علي المسبب كقوله - ﷺ -: "بلُّوا أرحامكم ولو بالسلام" أي صلوها فإنهم لما رأوا بعض الأشياء يتصل بالنداوة استعار - ﷺ - البلّ للوصل. ومنها عكس ذلك كقولهم للخمر إثم، ليكون الإثم مسببًا عنها. ومنها العكس نحو الجزء، نحو {{يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ}} [البقرة: 19 أي أناملهم. ومنها إطلاق الكل علي {{كُلُّ شَيءٍ هَالِكٌ إلا وَجْهَهُ}} [القصص: 88 أي ذاته. ومنها اسم المطلق علي المقيد كقوله: فيا ليت كل اثنين بينهما هوي ... من الناس قبلَ اليوم يلتقيان أي قبل يوم القيامة. ومنها العكس كقول شريح: أصبحتُ ونصفُ الخلق علي غضبان، يريد المحكوم عليهم وظاهر أنهم ليسوا النصف سواء. ومنها اسم الخاص علي العام كقوله سبحانه {{وَحَسُنَ أولَئِكَ رَفِيقًا}} [النساء: 69 أي رفقاء له تعالي. ومنها العكس كقوله سبحانه حكاية عن محمّد - ﷺ - {{وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ}} [الأنعام: 163 لأن الأنبياء قبله كانوا كذلك. ومنها كون المضاف محذوفًا نحو {{وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ}} [يوسف: 82 ومنها كون المضات إليه محذوفًا كقوله: (أنا ابن جلا وطلاع الثنايا). أي أنا ابن رجل جلا. ومنها إطلاق اسم آلة الشيء عليه مثل {{وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ}} [الشعراء: 84 أي ذكرًا حسنًا، لأن اللسان آلة الذكر. ومنها إطلاق اسم الشيء علي بدله، كما يقال: فلان أكل الدم، أي دينه قال: (يأكلن كل ليلة إكافًا). أي ثمن إكاف. ومنها إطلاق النكرة للعموم كقوله عز من قائل {{عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ (14)}} [التكوير: 14 أي كل نفس. ومنها إطلاق اسم أحد الضدين علي الآخر مثل {{وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا}} [الشورى: 40 إذ جزاء السيئة حسنة، ومنه قولهم: قاتله الله ما أحسن ما قال، يريدون الدعاء له. ومنها إطلاق المعرَّف باللام وإرادة واحد منكر كقوله تعالى {{ادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا}} [النساء: 154، أي بابًا من أبوابها وسيجيء. ومنها الحذف نحو {{يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا}} [النساء: 176، أي لئلا تضلوا. ومنها الزيادة نحو {{لَيسَ كَمِثْلِهِ شَيءٌ}} [الشورى: 11. واعلم أن المجاز بالحقيقة فرع من فروع التشبيه؛ لأنك إذا قلت: زيد أسد، فكأنك قلت: زيد كالأسد في الجراءة، فيستدعي مشبهًا ومشبهًا به ووجه شبه بينهما". وقال في (1/ 50): "الاستعارة نوع من المجاز لأن المستعار له، وهو زيد مثلًا في قولك: زيد أسد، يبرز في معرض المستعار منه، وهو الأسد، نظرًا إلي الدعوي. وهذا شأن العارية. وإنما جرأهم علي الدعوي ما رأوا بينهما من الاشتراك في اللازم وهو الشجاعة". وفي (1/ 53) من مقدمته وبعد ذكر التقسيمات يعرف منها اصطلاحات مهمة ذكرها من أجل معرفة أوجه الكلام وعلمه واصطلاحته قال: "وإذا عرفت ما ذكرنا من التقسيمات لا يخفي عليك المقصود من إيرادها لأن معاني كتاب الله تعالي منها محكم ومتشابه، ومنها مجمل ومبين، ويندرج فيهما المنسوخ والناسخ باعتبار، لأن النسخ بيان انتهاء أمد الحكم الشرعي؛ ومنها عام وخاص، ومنها مطلق ومقيد؛ ومنها أمر ونهي؛ ومنها ظاهر ومؤول؛ ومنها حقيقة ومجاز؛ ومنها تشبيه وتمثيل؛ ومنها كناية وتصريح؛ ومنها الكلي والجزئي، ومنها الخبر والطلب بأقسامهما؛ ومنها الأحكام بأصنافها. ولا ريب أن تصور هذه الاصطلاحات وتذكرها في علم التفسير أمر مهم والله أعلم". وأجابَ في مقدمته العاشرة من تفسيره (1/ 54) في أن كلام الله تعالى قديم أم لا؟ قوله: "ذكر قوم من أئمة الأمة أن كلام الله تعالى قديم بعد أن عنوا بكلامه هذه الحروف المنتظمة المسموعة أما أن كلامه تعالي هو هذه الحروف فلقوله تعالى {{وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ}} [التوبة: 6. ومعلوم أن المسموع ليس إلا هذه الحروف. وأما أنها قديمة فلأن الكلام صفة لله تعالي، ومن المحال قيام الحادث بالقديم. وأيضًا كل حادث متغير والتغير علي ذات الله تعالى وصفاته محال. وزعم قوم أن الكلام المؤلف من الحروف والأصوات يمتنع أن يكون قديمًا بالبديهة؛ وكيف لا وإنها أصوات تحدث قارنها شيئًا بعد شيء فلو قلنا: إنها عين كلام الله تعالى لزمنا القول بأن الصفة الواحدة بعينها قائمة بذات الله تعالى، وحالة في بدن هذا الإنسان وهذا معلوم الفساد. وجمع قوم بين المذهبين فقالوا: للشيء وجودٌ في الأعيان، ووجودٌ في الأذهان، ووجودٌ في العبارة، ووجودٌ في الكتابة. فللقرآن وجود عني وهو القائم بذات الله تعالى، وأنه قديم لا محالة لا يتطرق إليه شيء من صمات النقص؛ ووجود ذهني كالحفاظ للقرآن، ووجود في العبارة وهو علي لسان القاريء؛ ووجود كتابي وهو المثبت في المصاحف. ولا ريب أن القرآن من حيثيات هذه الوجودات حادث بل القرآن إنما يطلق علي المحفوظ والمتلو والمكتوب بالمجاز من حيث إنها دالة علي الكلام القائم بذات الله تعالى. واعلم أنه لا برهان علي أن كل صوت فإنه يقوم بجسم ولا علي أن كل حرف فإنما يقدر عليه ذو جارحة بل لعل في ذلك الشاهد فقط. فالكلام للقديم كمال قديم نطق وسمع وبصر ولا آلة ولا جارحة كما أنه إدراك وعلم من غير ما قوي وعضو، ومن لم يدركه كما ينبغي لم يدرك إدراكه كما ينبغي فلا يلومن إلا نفسه. كلامه كتاب، وكتابه صواب، وقوله فصل، وحكمه عدل، ونوره ظهور، ووجوده شهود, وعيانه بيان، والكفر بما سواه إيمان {{كُلُّ مَنْ عَلَيهَا فَانٍ (26) وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ}} [الرحمن: 26، 27. وفي (1/ 64) حول ذكره للاسم والمسمي وقول العلماء والمذاهب في تعريفهم لهما يميل ويؤيد قول الأشعري في ذلك حيث قال: "قال بعض المتكلمين ومنهم الأشعري: إن الاسم غير المسمي وغير التسمية وهو حق، لأن الاسم قد يكون موجودًا والمسمي معدومًا كلفظ المعدوم والمنفي ونحو ذلك، وقد يكون بالعكس كالحقائق التي لم توضح لها أسماء، ولأن الأسماء قد تكون كثيرة مع كون المسمي واحدًا كالأسماء المترادفة وكأسماء الله التسعة والتسعين، أو بالعكس كالأسماء المشتركة، ولأن كون الإسم اسمًا للمسمي وكون المسمي مسمي له من باب الإضافة كالمالكية والمملوكية، والمضافان متغايران لا محالة. ولا يشكل ذلك بكون الشخص عالمًا بنفسه لأنهما متغايران اعتبارًا، ولأن الاسم أصوات وحروف هي أعراض غير باقية والمسمي قد يكون باقيًا بل واجب الوجود لذاته، ولأنه لا يلزم من التلفظ بالعسل وجود الحلاوة في اللسان، ومن التلفظ بالنار وجود الحرارة. وقال المعتزلة: الاسم نفس المسمي لقوله تعالى {{تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ}} [الرحمن: 78 مكان "تبارك ربك": والجواب أنه كما يجب علينا تنزيه ذات الله تعالى من النقائص يجب تنزيه اسمه مما لا ينبغي. وأيضًا قد يزاد لفظ الاسم مجازًا كقوله: إلي الحول ثم اسم السلام عليكما. قالوا: إذا قال الرجل: زينب طالق. وكان له زوجة مسماة بزينب طلقت شرعًا. قلنا: المراد الذات التي يعبر عنها بهذا اللفظ طالق فلهذا وقع الطلاق عليها، والتسمية أيضًا مغايرة للمسمي وللاسم لأنها عبارة عن تعيين اللفظ المعين لتعريف الذات المعينة، وذلك التعيين معناه قصد الواضع وإرادته، والاسم عبارة عن ذلك اللفظ المعين فافترقا". وأيضًا قال في تأويله لصفات أخرى (1/ 66): "ومنها الذات ولا شك في جواز إطلاقه عليه إذ يصدق علي كل حقيقة أنها ذات الصفات أي صاحبة الصفات القائمة بها، ويؤيد ذلك ما روي عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: (إن إبراهيم لم يكذّب إلا في ثلاث: ثنتين في ذات الله) (¬1) -أي ¬__________ (¬1) رواه البخاري في كتاب الأنبياء باب (8) ومسمل في كتاب الفضائل حديث (154). أبو داود في كتاب الطلاق باب (16). الترمذي في كتاب تفسير سورة (21) باب (3). في طلب مرضاته- ومنها النفس قال تعالي: {{تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ}} [المائدة: 116 وقال - ﷺ -: (أنت كما أثنيت علي نفسك) أي علي ذاتك وحقيقتك. ومنها الشخص قال: (لا شخص أغير من الله تعالى ومن أجل غيرته حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن) (ولا شخص أحب إليه العذر من الله ومن أجل ذلك بعث المرسلين مبشرين ومنذرين) (ولا شخص أحب إليه المدحة من الله" (1)، والمراد بالشخص الحقيقة المتعينة الممتازة عما عداها. ومنها النور قال عز من قائل: {{اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ}} [النور: 35 وليس المراد به ما يشبه الكيفية المبصرة وإنما المراد أنه الظاهر في نفسه المظهر لغيره. وإذ لا ظهور ولا إظهار فوق ظهوره وإظهاره فإنه واجب الوجود لذاته أزلًا وأبدًا، ومخرج جميع الممكنات من العدم إلي الوجود. فإن هو نور الأنوار تعالي وتقدس". وقال أيضًا: "وقيل في حديث آخر: (لا تقبحوا الوجه فإن الله تعالى خلق آدم علي صورة الرحمن) المراد من الصورة الصفة كما يقال: صورة هذه المسألة كذا أي خلقه علي صفته في كونه خليفة في أرضه متصرفًا في جميع الأجسام الأرضية كما أنه تعالي نافذ القدرة في جميع العالم. ويمكن أن يقال: الصورة إشارة إلي وجه المناسبة التي ينبغي أن تكون بين كل علة ومعلولها، فإن الظلمة لا تصدر عن النور وبالعكس، وكنا قد كتبنا في هذا رسالة. ومنها الجوهر وأنه لا يطلق عليه بمعني موجود لا في موضع، أي إذا وجد كان وجودهن بحيث لا يحتاج إلي محل يقوم به ويستغني المحل عنه، لأن ذلك ينبئ عن كون وجوده زائدًا علي ماهيته. وإنما يمكن أن يطلق عليه بمعني آخر وهو كونه قائمًا بذاته غير مفتقر إلي شيء في شيء أصلًا لكن الإذن الشرعي حيث لم يرد بذلك وجب الامتناع عنه. ومنها الجسم ولا يطلقه عليه إلا الجسمة، فإن أرادوا الجوهر القابل للأبعاد الثلاثة فمحال للزوم التركيب والتجزي، وإن أرادوا معني يليق بذاته من كونه موجودًا قائمًا بالنفس غنيًّا عن المحل فالإذن الشرعي لم يرد به فلزم الامتناع. ومنها الماهية والآنية أي الحقيقة التي يسأل عنها بما هي وثبوته الدال عليه لفظا "إن" ولا بأس بإطلاقهما عليه إذا أريد بهما الحقيقة والذات المخصوصة إلا من حيث الشرع. ومنها الحق فإنه تعالي أحق الأشياء بهذا الاسم، إما بحسب ذاته فلأنه الموجود الذي يمتنع عدمه وزواله، والحق يقال بإزاء الباطل والباطل يقال للمعدوم قال لبيد: ألا كل شيء ما خلا الله باطل. وإما بحسب ما يقال إن هذا الخبر حق وصدق فهذا الخبر أحق وأصدق، وإما بحسب ما يقال إن هذا الاعتقاد حق فلأن اعتقاد وجوده ووجوبه أصوب الاعتقادات المطابقة". وقال في الصفات أيضًا (1/ 68): "الصفات الحقيقية المغايرة للوجود ولكيفيات الوجود. الفلاسفة والمعتزلة أنكروا قيام مثل هذه الصفات بذات الله تعالى أشد إنكار لأن واجب الوجود لذاته يجب أن يكون واحدًا من جميع جهاته, ولأن تلك الصفة لو كانت واجبة الوجود لزم شريك للباري مع أن الجمع بين الوجود الذاتي وبين كونه صفة للغير، والصفة مفتقرة إلي الموصوف محال، وإن كانت ممكنة الوجود فلها علة موجدة، ومحال أن يكون هو الله تعالى لأنه قابل لها فلا يكون فاعلًا لها، لأن ذاته لو كانت كافية في تحصيل تلك الصفة فتكون ذاته بدون تلك الصفة كاملة في العلية وهو المطلوب، وإن لم تكن كافية لزم النقص المنافي لوجوب الوجود. حجة المثبتين أن إله العالم يجب أن يكون عالمًا قادرًا حيًّا، ثم إنا ندرك التفرقة بين قولنا: "ذات الله تعالى ذات" وبين قولنا: "ذاته عالم قادر" وذلك يدل علي المغايرة بين الذات وهذه الصفات. وإذا قلنا بإثبات الصفة الحقيقية فنقول: العلم صفة يلزمها كونها متعلقة بالمعلوم، والقدرة صفة يلزمها صحة تعلقها بإيجاد المقدور" إلي آخر كلامه. وله كلام طويل حول أقسام الصفات الحقيقية والسلبية وغيرها ونذكر قوله أيضًا (1/ 71) حول العلم واشتراكه: "والحكمة تشارك العلم من حيث إنه إدراك حقائق الأشياء كما هي وتباينه بأنها أيضًا صدور الأشياء عنه كما ينبغي. واللطيف قد يراد به إيصال المنافع إلي الغير بطرق خفية عجيبة، والتحقيق أنه الذي ينفذ تصرفه في جميع الأشياء. ومنها ما يرجع إلي الكلام {{وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا}} [النساء: 164 {{وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أن يُكَلِّمَهُ اللهُ إلَّا وَحْيًا) [الشوري: 51 {وَإذْ قَال رَبُّكَ) [البقرة: 30 {مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ}} [ق: 30 {{وَمَنْ أصْدَقُ مِنَ اللهِ قِيلًا}} [النساء: 122 {{إنَّمَا أمْرُهُ}} [يس: 81 {{إنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ}} [النساء: 58 {{وَعْدَ اللهِ حَقًّا}} [النساء: 122 {{فَأَوْحَي إلَي عَبْدِهِ مَا أوْحَي}} [النجم: 9 {{وَكَانَ اللهُ شَاكِرًا عَلِيمًا}} [النساء: 147 {{كَانَ سَعْيُكُم مَّشْكُورًا}} [الدهر: 22 وذلك أنه أثني علي عبده بمثل قوله {{كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيلِ مَا يَهْجَعُونَ (17) وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ}} [الذاريات: 17، 18 وهذا صورة الشكر. ومنها ما يرجع إلي الإرادات {{يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ}} [البقرة: 185 رضي الله عنهم أي صار مريدًا لأفعالهم {{يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ}} [المائدة: 54 {{وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ}} [التوبة: 108 يريد إيصال الخير إليهم {{كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا (38)}} [الإسراء: 38. الأشعرية: الكراهية عبارة عن إرادة عدم الفعل. المعتزلة: له صفة أخرى غير الإرادة. ومنها ما يرجع إلي السمع والبصر {{إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى}} [طه: 46 {{إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ}} [الإسراء: 1 {{لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ}} [الأنعام: 103 , وأما الصفات الإضافية مع السلبية فكالأول لأنه مركب من معنيين: أحدهما أنه سابق علي غيره، والثاني لا يسبق عليه غيرهن وكالآخر فإنه الذي يبقي بعد غيره ولا يبقي بعد غيرهن، وكالقيوم فإنه الذي يفتقر إليه غيره ولا يفتقر هو إلي غيره، والظاهر إضافة محضة وكذا الباطن، أي أنه ظاهر بحسب الدلائل باطن بحسب الماهية. وأما الاسم الدال علي مجموع الذات والصفات الحقيقية والإضافية والسلبية فالإله، ولا يجوز إطلاق هذا اللفظ في الإسلام علي غير الله وأما الله، فسيأتي أنه اسم علم. وقد بقي ها هنا أسماء يطلقها عليه تعالي أهل التشبيه ككونه متحيزًا أو حالًا في المتحيز استبعادًا منهم أنه كيف يكون موجود خاليًا عن كلا الوصفين وهو عند أهل التقديس بحال للزوم الافتقار". وقال عن الكرسي في سورة البقرة (2/ 15): "فقال {{وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ}} يقال وسع فلان الشيء إذا احتمله وأطاقه وأمكنه القيام به. قال - ﷺ -: "لو كان موسى حيًّا ما وسعه إلا اتباعي" أي: لم يحتمل غير ذلك وأما "الكرسي" فأصله من التركب والتلبد، ومنه الكرس بالكسر للأبوال والأبعار يتلبد بعضها علي بعض، والكراسة لتراكب بعض أوراقها علي بعض، والكرسي لما يجلس عليه لتركب خشباته. وللمفسرين في معناه ها هنا أقوال: فعن الحسن أنه جسم عظيم يسع السموات والأرض وهو نفس العرش لأن السرير قد يوصف بأنه عرش وبأنه كرسي لأن كل واحد منهما يصح التمكن عليه. وقيل إنه دون العرش وفوق السماء السابعة وقد وردت الأخبار الصحيحة بهذا. وعن السدي أنه تحت الأرض. وعن سعيد بن جبير عن ابن عباس أنه قال: الكرسي موضع القدمين وينبغي أن تحمل هذه الرواية إن صحت عليّ ما لا يفضي إلي التشبيه ككونه موضع قدم الروح الأعظم أو ملك آخر عظيم القدر عند الله تعالي. وههنا أسرار لا أحبُّ إظهارها لو شاء الله أن يطلع عليها عبدًا من عبيده فهو أعلم بمحارم أسراره. وقيل: المراد من الكرسي أن السلطان والقدرة والملك له لأن الإلهية لا تحصل إلا بهذه الصفات، والعرب تسمي أصل كل شيء الكرسي، أو لأنه تسمية للشيء باسم مكانه؛ فإن الملك مكانه الكرسي. وقيل: المراد به العلم لأن موضع العالم هو الكرسي وأيضًا العلم هو الأمر المعتمد عليه. ومنه يقال للعلماء: كراسي الأرض كما يقال لهم أوتاد الأرض. وقيل: المقصود من الكلام تصوير عظمة الله وكبريائه ولا كرسي ثم ولا قعود ولا قاعد. واختاره جمع من المحققين كالقفال والزمخشري وتقريره: أنه يخاطب الخلق في تعريف ذاته وصفاته بما اعتادوا في ملوكهم، فمن ذلك أنه جعل الكعبة بيتًا له يطوف الناس به كما يطوفون ببيوت ملوكهم، وأمر الناس بزيارته كما يزور الناس بيوت ملوكهم. وذكر في الحجر الأسود أنه يمين الله في أرضه، ثم جعله مقبل الناس كما تقبَّل أيدي الملوك. وكذلك ما ذكر في القيامة من حضور الملائكة والنبيين والشهداء ووضع الموازين. وعلي هذا القياس أثبت لنفسه عرشًا فقال: {{الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى (5)}} [طه: 5 ووصف عرشه فقال: {{وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ}} [هود: 7 ثم قال {{وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ}} [الزمر: 75 ثم قال {{وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ .. ثَمَانِيَةٌ}} [الحاقة: 17 ثم أثبت لنفسه كرسيًا. ولما توافقنا أن المراد من الألفاظ الموهمة للتشبيه في الكعبة والطواف والحجر هو تعريف عظمة الله وكبريائه فكذا الألفاظ الواردة في العرش والكرسي". وقال في (2/ 613) حول صفة اليد: " {{وَقَالتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ}} قيل: في هذه الآية إشكال لأن اليهود مطبقون علي أنا لا نقول ذلك، كيف وبطلانه معلوم بالضرورة؛ لأن الله اسم لموجود قديم قادر علي خلق العالم وإيجاده وتكوينه، وهذا الموجود يمتنع أن تكون يده مغلولة وقدرته قاصرة. والجواب أن الله تعالى صادق في كل ما أخبر عنه فلا بد من تصحيح هذا النقل عنهم، فلعل القوم قالوا هذا علي سبيل الإلزام فإنهم لما سمعوا قوله: {{من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا}} قالوا من احتاج إلي القرض كان فقيرا عاجزا مغلول اليدين، أو لعلهم لما رأوا أصحاب محمد - ﷺ - في غاية الفقر والضر قالوا: إن إله محمد كذلك. وقال الحسن: أرادوا أنه لا تمسهم النار إلا أياما معدودة إلا أنهم عبروا عن كونه تعالي غير معذب لهم إلي هذا القدر من الزمان بهذه العبارة الفاسدة فاستوجبوا اللعن لفساد العبارة وسوء الأدب. وقيل: لعلهم كانوا علي مذهب بعض الفلاسفة أنه تعالي موجب لذاته، وأن حدوث الحوادث عنه لا يمكن إلا علي نسق واحد فعبروا عن عدم اقتداره علي غير ذلك النسق بغل اليد. وقال المفسرون: كان اليهود أكثر الناس مالا وثروة، فلما بعث الله محمدا - ﷺ - وكذبوه ضيق الله عليهم المعيشة فعند ذلك قالوا: يد الله مغلولة أي مقبوضة عن العطاء علي جهة النعت بالبخل، والجاهل إذا وقع في البلاء والشدة قد يقول مثل هذه الألفاظ. وغل اليد وبسطها مجاز مستفيض عن البخل والجود ومنه قوله: {{وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ}} [الإسراء: 29 وذلك أن اليد آلة لأكثر الأعمال لا سيما لأخذ المال وإعطائه، فأطلقوا اسم السبب علي المسبب فقيل للجواد فياض الكف مبسوط سبط البنان رطب الأنامل، وللبخيل أبتر الأصابع مقبوض الكف جعد الأنامل، ولا فرق عندهم بين هذا الكلام وبين ما وقع مجازا عنه حتى إنه يستعمل في ملك لا يعطي ولا يمنع إلا بالإشارة بل يقال للأقطع: ما أبسط يده بالنوال. وقد يستعمل حيث لا يصح اليد كقول لبيد: قد أصبحت بيد الشمال زمامها فجازاهم الله تعالى بقوله: {{غلت أيديهم}} وهو الدعاء عليهم بالبخل والنكد ومن ثم كانوا من أبخل خلق الله وأنكدهم، دعا به عليهم تعليما لعباده كما علمهم الاستثناء في قوله: {{لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ}} [الفتح: 29. وقال: "ولا شك أن اليد بمعني الجارحة في حقه تعالي محال للدليل الدال علي أنه ليس بجسم ولا ذي أجزاء خلافا للمجسمة، وأما سائر المعاني فلا بأس بها. وكان طريقة السلف الإيمان بها وأنها من عند الله ثم تفويض معرفتها إلي الله. وقد جاء في بعض أقوال أبي الحسن الأشعري أن اليد صفة سوى القدرة من شأنها التكوين علي سبيل الاصطفاء لقوله: {{لما خلقت بيدي}} [ص: 75 والمراد تخصيص آم بهذا التشريف ونص القرآن ناطق بإثبات اليد تارة: {{يد الله فوق أيديهم}} [الفتح: 10. وبإثبات اليدين أخرى كلما في الآية، وبإثبات الأيدي أخرى: {{مما عملت أيدينا أنعاما}} [يس: 71 ووجه التوحيد والجمع ظاهر. وأما وجه التثنية فذلك أن من أعطي بيديه فقد أعطي علي أكمل الوجوه فكان أبلغ في رد كلام القوم خذلهم الله، أو المراد نعمة الدين ونعمة الدنيا، أو نعمة الظاهر ونعمة الباطن، أو نعمة النفع ونعمة الدفع، أو نعمته علي أهل اليمين ونعمته علي أهل الشمال بل لطفه في حق أولئك وقهره في شأن هؤلاء أو المراد المبالغة في وصف النعمة نحو: لبيك وسعديك معناه إقامة علي طاعتك بعد إقامة وإسعادا بعد إسعاد. ثم أكد الوصف بالقدرة والسخاء فقال: {{يُنْفِقُ كَيفَ يَشَاءُ}} وفيه أنه لا ينفق إلا علي مقتضي الحكمة وقانون العدالة وعلي حسب المشيئة والإرادة، لا مانع له ولا مكره فمن أوجب عليه شيئًا أو اعترض علي فعل من أفعاله فقد نازعه في ملكه وحجر تصرفه وقيد وغل ونسبه إلي ما لا يليق به". وقال في الاستواء (3/ 246): "أما قوله سبحانه: {{ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ}} فحمل بعضهم الاستواء علي الاستقرار وزيف بوبجوه عقلية ونقلية منها: أن استقراره علي العرش يستلزم تناهيه من الجانب الذي يلي العرش، وكل ما هو متناهٍ فاختصاصه بذلك الحد بالمعين يستند لا محالة إلي محدث مخصص فلا يكون واجبًا. ولقائل أن يقول لم لا يجوز أن يكون الإله تعالي نورًا غير متناهٍ ويراد باستقراره علي العرش بلا تناهيه إحاطته به من الجوانب ونفوذه في الكل لا كإحاطة الفلك الحاوي بالمحوي، ولا كنفوذ النور المحسوس في الشرف، بل علي نحو آخر تعوزه العبارة. ومنها أنه تعالي لو كان في مكان وجهة لكمان إما أن يكون غير متناهٍ أو متناهيًا من بعضدها دون بعض. وعلي الأول يلزم اختلاطه بحميع الأجسام حتى للقاذورات ومع ذلك فالشيء الذي هو محل السموات، إما أن يكون عين الشيء الذي هو محل الأرض أو غيره، وعلي الأول يلزم أن يكون السماء والأرض حالين في محل واحد فهما شيء واحد لا شيئان. وعلي الثاني يلزم التركيب والتجزئة في ذاته تعالي. وأما إن كان متناهيًا من الجهات فلو حصل في جميع الأحياز فهو محال بالبديهة، وإن حصل في حيز واحد فلو كان جوهرًا فردًا لزم أن يكون واجب الوجود أحقر الأشياء وإلا لزم التبعيض لأن جهة الفوق منه تكون مغايرة لمقابلتها. وكذا الكلام فيه إن كان متناهيًا من بعض الجهات، ولو جاز أن يكون الشيء المحدود من جانب أو جوانب قديمًا أزليًا فاعلًا للعالم فلم لا يجوز أن يقال فاعل العالم هو الشمس والقمر أو كوكب آخر؟ وأيضًا يصح علي الشق المتناهي أن يكون غير متناهٍ وعلي غير المتناهي أن يكون متناهيًا، لأن الأشياء المتساوية في تمام الماهية كل ما يصح علي واحد منها صح علي الباقي فيصح النمو والذبول والزيادة والنقصان والتفريق والتمزق علي ذاته تعالي فيكون ممكنًا محدثًا لا واجبًا قديمًا. ولقائل أن يقول: إنه غير متناهٍ ولا يلزم من ذلك أن يكون محلًا للعالم ولا حالًا فيه، واستصحاب الشيء للمحل غير كونه نفس المحل أو مفتقرًا إلي المحل. وحديث اختلاطه بالقاذورات تخييل لا أصل له عند الرجل البرهاني. ومنها أنه لو كان الباري تعالي حاصلًا في المكان والجهة لكان الأمر المسمي بالجهة إما أن يكون موجودًا مشارًا إليه أو لا يكون. فإذا كان موجودًا كان له بعد وامتداد وللحاصل فيه أيضًا بعد امتداد فيلزم تداخل البعدين ومع ذلك يلزم كون الجهة والحيز أزليين ضرورة كون الباري تعالي أزليًا ومحال أن يكون ما سوى الواجب أزليًا، وإن لم يكن موجودًا لزم كون العدم المحض ظرفًا لغيره ومشارًا إليه بالحس وذلك باطل. واعترض بأن ذلك أيضًا وارد عليكم في قولكم: "الجسم حاصل في الحيز والجهة". وأجيب بأن مكان الجسم عندنا عبارة عن السطح الظاهر من الجسم المحوي وهذا المعني بالاتفاق في حق الله محال فسقط الاعتراض". ثم قال في ذات الله تعالى: "فلو اختص ذاته تعالي بحيز معين لكان اختصاصه به لمختص مختار، وكل ما كان فعل الفاعل المختار فهو محدث، فحصوله في الحيز محدث وكل ما لا يخلو عن الحادث فهو أولي بالحدوث فالواجب محدث هذا خلف". وقال أيضًا: "وإن لم يكن حالًا ولا محلًا كان أجنبيًا مباينًا فتكون ذات الله تعالى مساوية لتمام الأجسام في الماهية ويصح عليه ما يصح عليها هذا محال، وعلي التقدير الثاني -وهو أن ذاته تعالي لا تمنع من حصول جسم آخر في حيزه- لزم سريانه في ذلك الجسم وتداخل البعدين كما مر والكل محال، فالمقدم وهو كونه تعالي في حيز محال". وقال في (3/ 250): "ثم إنه لا قدرة ولا قوة أشد من قدرة الواجب لذاته فيكون بريئًا من الحجم والجرم والكثافة والرزانة. وقلت: في الاستقراء نزاع إنه صحيح تام أولًا، ولكن لا نزاع في أن واجب الوجود تعالي شأنه بريء عن الحجمية والكثافة وعن كل شيء يقدح في قيوميته. وههنا حجج قد أوردت في أوائل صورة الأنعام في تفسير قوله سبحانه: {{وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ}} [الأنعام: 18 وقد عرفت ما عليها فهذه حجج عقلية عول عليها الإمام فخر الدين الرازي - رضي الله عنه - في تفسيره الكبير، وقد أوردنا عليها ما كانت ترد من المنوع والاعتراضات لا اعتقادًا للتشبيه والتجسم أو تقليدًا لأولئك الأقوام بل تشحيذًا للذهن وتقريبًا إلي المعارف والحقائق وجذبًا بضبع المتأمل في المضايق والمزالق فليختر المنصف ما أراد الله الموفق للرشاد. ولعل هذا المقام مما لا يكشف المقال عنه غير الخيال والله أعلم بحقيقة الحال". ثم قال في الاستواء بعدها (3/ 251): "فلو كان المراد من الاستواء هو الاستقرار كان أجنبيًا عما قبله وعما بعده لأنه ليس من صفات المدح إذ لو استقر عليه بق وبعوض صدق عليه أنه استقر علي العرش. فإذن المراد بالاستواء كمال قدرته في تدبير الملك والملكوت حتى تصير هذه الكلمة مناسبة لما قبلها ولما بعدها. والجواب أن الاستقرار بالتفسير الذي ذكرناه أدل شيء علي المدح والثناء، وحديث البق والبعوض خراف وهل هو إلا كقول القائل: لو كان واجب الوجود بقًا أو بعوضًا صدق عليه أنه إله فلا يكون الإله دالًا علي المدح. ومنها أنه سبحانه حكم في آيات كثيرة بأنه خالق السموات فلو كان فوق العرش كان سماء لساكني العرش لأن السماء عبارة عن كل ما علا وسما، ومن هنا قد يسمي السحاب سماء فيلزم أن يكون خالقًا لنفسه. والجواب بعد تسليم أن كل ما سما وارتفع فهو سماء من غير اعتبار أنه نور أو جسم، أن ذاته صبحانه مخصوصة بدليل منفصل كقوله: {{اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيءٍ}} [الرعد: 16 هذا ولغير الموسومين بالجسمة والمشبهة في الآية قولان: الأول القطع بكونه متعاليًا عن المكان والجهة ثم الوقوت عن تأويل الآية وتفويض علمها إلي الله، والثاني الخوض في التأويل وذلك من وجوه: أحدها تفسير العرش بالملك وال |
الموسوعة الميسرة في تراجم أئمة التفسير والإقراء والنحو واللغة
|
المقرئ: محمّد بن عبد الكريم بن علي، نظام الدين، أبو عبد الله التبريزي الدمشقي.
ولد: في حدود سنة (610 هـ) عشر وستمائة. من مشايخه: أبو القاسم الصفراوي والعفيف بن الرمّاح وغيرهما. من تلامذته: الذهبي ومحمد بن محمّد بن عبد الكريم وغيرهما. كلام العلماء فيه: • معرفة القراء: "الشيخ المعمر ... كان ذاكرًا للخلاف حسن الأخذ .. وكان متواضعًا ساكنًا خيرًا، يؤم بمسجد وله حلقة أقرأ بالجامع ثم انقطع ووقع في الهرم وعجز ثم مرض زمانًا" أ. هـ. • الغاية: "مقرئ معمر مسند" أ. هـ. • الدرر: "كان ساكنًا متواضعًا حسن التلاوة وعمر حتى دخل في الهرم" أ. هـ. وفاته: سنة (704 هـ) أربع وسبعمائة، وقيل: (706 هـ) ست وسبعمائة. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
وفاة منصور بن نظام الدين بن نصر الدولة بن مروان.
489 محرم - 1096 م توفي منصور بن نظام الدين بن نصر الدولة بن مروان، صاحب ديار بكر، وهو الذي انقرض أمر بني مروان على يده، حين حاربه فخر الدولة بن جهير، وكان جكرمش قد قبض عليه بالجزيرة، وتركه عند رجل يهودي، فمات في داره، وحملته زوجته إلى تربة آبائه، فدفنته ثم حجت، وعادت إلى بلد البشنوية. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
وفاة الحاكم الباكستاني محمد جناح وتولي نظام الدين.
1367 ذو القعدة - 1948 م توفي محمد علي جناح أول حكام باكستان المستقلة في 8 ذي القعدة (11 أيلول 1948م)، ثم تم تعيين الخواجا نظام الدين الذي كان رئيسا لحكومة البنغال قبل استقلال باكستان. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
تنحية الحاكم الباكستاني نظام الدين وتولية غلام محمد.
1371 محرم - 1951 م اغتيل رئيس وزراء باكستان لياقت علي خان في 16 محرم 1371هـ / 16 تشرين الأول 1951م فتم تعيين غلام محمد حاكما على باكستان وكان قبل ذلك وزيرا للمالية، وكلف الحاكم السابق خواجا نظام الدين برئاسة الوزراء. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
90 - محمد بْن صالح بْن حمزة بْن محمد، أبو يَعْلَى ابن الهبّارّية، الهاشميّ، العبّاسيّ الشّريف البغداديّ نظام الدّين. [المتوفى: 504 هـ]
أحد الشّعراء المشهورين، أكثر شِعْره في الهجاء والسُّخْف، وكان ملازمًا لخدمة نظام المُلْك، وله كتاب " تاريخ الفطْنة في نظمْ كليلة ودِمْنَة "، وديوان شِعْره في ثلاث مجلَّدات، وهو القائل: رأيتُ في النّوم عرسي وهي ممسكةٌ ... ذقني وفي كفّها شيءٌ مِن الأَدَمِ مِعْوجَ الشّكل مسْوَدّ بِهِ نُقَط ... لكّن أسفله في هيئة القَدَم حتّى تنبّهتُ مُحَمَّر القَذَال فلو ... طال الرُّقادُ عَلَى الشيخ الأديب عمي -[54]- قَالَ العماد الكاتب: تُوُفّي بِكَرْمان سنة أربعٍ وخمسمائة، وهبّار جدّ لأمّه. وقيل: تُوُفّي سنة تسعٍ، فسأعيده هناك. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
326 - محمد ابن الشّريف أَبِي القاسم عَبْد اللَّه بْن عُمَر بْن مُحَمَّد بْن الحسين. الشريف أبو الحياة نظام الدين البلخي، الواعظ، المعروف بابن الظّريف. [المتوفى: 596 هـ]
ولد ببلخ في سنة ست وعشرين وخمسمائة. وسمع من أَبِي شجاع عُمَر البِسْطاميّ، وأبي سعد ابن السَّمْعانيّ. وسمع بالثَّغر من السِّلَفيّ، وبدمشق، وجالَ فِي الآفاق. روى عَنْهُ أبو الْحَسَن بْن المفضل. ووعظ كثيرًا، وصنف في الوعظ. وكان طيب الصّوت، مطربًا، فصيحًا، شيعيًا. تُوُفّي فِي تاسع عشر صفر. وقد ذكره ابن النّجّار: فطوَّل ترجمته، وقال: سمع بدمشق من حَمْزَة بْن كروس، وبمصر من ابن رفاعة، وابن الحطيئة. وأقام عند السِّلَفيّ زمانًا، وأملى أمالي. روى عَنْهُ شيخه السِّلَفيّ، وكان يعظّمه ويُبجّله ويعجب بكلامه. ثمّ قدِم بغدادَ فسكنها. وكان يعِظ بالنّظامية. وحضرتُ مجلسه مِرارًا. وكان مليح الوجه مبركًا، واسع الجبهة، منورًا، بهيًّا، ظريف الشَّكل، عالمًا أديبًا، له لسان مليح فِي الوعظ، حَسَن الإيراد، حُلْو الاستشهاد، رشيق المعاني، وله قبول تام، وسوق نافقة، ثمّ فَتَرَتْ، ولزِم داره. وكان يُرْمَى بأشياء، مِنها الخمر، وشراء الجواري المغنّيات، وسماع الملاهي المحرَّمة، وأُخرج مِن بغداد مِرارًا لذلك. وكان يُظهِر الرَّفضْ. وأنشدني أَحْمَد بْن عُمَر المؤدّب أن الواعظ البلْخي أنشد لنفسه دوبيت: دَعْ عنك حديث من يمنيك غدا ... واقطع زمن الحياة عيشًا رغدا لا ترجُ هوى ولا تعجل كمدا ... يومًا قضيته لا تراهُ أبدا وسمعت أَخي عليّ بْن محمود يقول: كان البلْخيّ الواعظ كثيرًا ما يرمُز فِي أثناء مجالسه سبَّ الصحابةِ. سمعته يقول: بكت فاطمة عليها السلام، -[1086]- فقال لها علي: كم تبكين عليَّ؟ أأخذتُ منك فدك؟ أأغضبتك؟ أفعَلت، أفعلتُ؟ فضجّت الرّافضة وصفّقوا بأيديهم، وقالوا: أحسنت أحسنت. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
380 - عَبْد الواحد بْن مَسْعُود بْن عَبْد الواحد بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الواحد، أبو غالب ابن الشّيخ الأجلّ أَبِي مَنْصُور بْن الحُصَيْن الشَّيْباني، نظام الدّين الْبَغْدَادِيّ الكاتب. [المتوفى: 597 هـ]
وُلِد سنة خمسٍ وثلاثين وخمس مائة، وروى عن أَبِي الوقت، وأبي الكَرَم الشّهرزوريّ، وجماعة. وحدَّث بالشّام ومصر، وتُوُفّي فِي رمضان بحلب. وكان قد ولي ديوان دمشق، وضيَّق على الأمير أُسامة بْن مُنْقِذ فِي جامِكّيته فقال: أضحى أسامة خاضعًا متذلّلًا ... لابن الحُصَيْن لبلغةٍ من زادِهِ فاعجبْ لدهْرٍ جائرٍ فِي حُكْمه ... تَسْطُو ثَعَالبُهُ على آسادِهِ |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
208 - مُحَمَّد بْن عليّ بْن يوسف، نظام الدّين الخروف القَيسيّ القُرطبيّ الشاعر. [المتوفى: 604 هـ]
مات مُتَرَدّيًا في جُبٍّ بحلب، لَهُ رسالةٌ كتب بها إِلى قاضي حلبَ بهاءِ الدّين بْن شدّاد يطلبُ منه فَروةَ: بَهَاءُ الدِّين والدُّنيا ... ونور المجد والحسب طلبت مخافة الأنوا ... ء مِنْ نُعْمَاكَ جِلْدَ أَبِي وَفَضْلُكَ عَالِمٌ أنِّي ... خَرُوفٌ بَارعُ الأدَبِ حَلَبْتُ الدَّهْرَ أشْطُرَه ... وفي حَلَبٍ صَفَا حَلَبي |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
472 - عليُّ بْن مُحَمَّد بْن يحيى بْن الْحُسَيْن بن عليّ بن رحال، العَدْل الأجلّ نظامُ الدِّين أبو الحَسَن. [المتوفى: 628 هـ]
وُلِدَ في رمضان سنة ستٍّ وأربعين وخمسمائة. وسمع من السلفي، وعلي بن هبة الله الكامليّ، القاسم ابن عَساكر، وغيرهم. وكان أخوه أبو المُفَضَّل عبد المجيد مدرِّسَ القُطْبِيّة، سَمِعَ أيضًا من السِّلْفِيِّ، وتَفَقَّه بالعراق. روى عن النِّظام زكيُّ الدِّين المنذريّ، والشهاب الأبرقوهيّ، والجمال أبو حامد ابن الصَّابونيّ. وُلِدَ بالإسكندرية، ومات بالقاهرة، ودُفِنَ عند أخيه في الخامس والعشرين من شوَّال. وَمِنْ حديثه: أخبرنا الأبرقوهيّ، قال: أخبرنا عليّ بن رحّال، قال: أخبرنا السّلفيّ، قال: أخبرنا أحمد بن عبد الغفّار، قال: حدّثنا محمد بن عليّ، قال: أخبرنا إبراهيم بن عليّ الهجيميّ، قال: حدثنا محمد بن غالب بن حرب، قال: حدثنا سعيد بن عبد الرحمن الأنصاري، قال: حدثنا عبد الله بن زياد اليماميّ، قال: حدّثنا عكرمة بن عمّار، قال: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " نَحْنُ بَنُو عَبْدِ الْمُطَّلِبِ سَادَةُ أَهْلِ الْجَنَّةِ، أَنَا وَعَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَالْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ ". رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ عَنْ هَدِيَّةَ بْنِ عبد الوهّاب، عن سعيد نحوه، فوقع بدلاً عالياً. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
532 - عليّ بن عُثمان بن مُجلِّي، الوَاعظ نظامُ الدِّين الْجَزَريُّ، المعروف بابن دُنَيْنَة، الشَّاعر. [المتوفى: 629 هـ]
كثير التطواف والأَسفار، مَدَحَ الأُمراء والأَكابر. وقرأ الوعظ على أبي الفرج ابن الجوزيّ، وتفقّه على أبي طالب ابن الخلّ، وسمع من أبي الفتح -[897]- المندائيّ. وكان ظريفًا، خفيف الرّوح، حلو المزاح. تُوُفّي بين قارة والنَّبْكِ. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
366 - عبد الله ابن زين الأُمناء أبي البركات الْحَسَن بْن مُحَمَّد، نظامُ الدّين الدّمشقيّ، الشّافعيّ، ابن عساكر [المتوفى: 645 هـ]
أخو عَبْد الوهّاب وَعَبْد اللّطيف. تُوُفّي فِي هذه السّنة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
456 - مُحَمَّد بْن المسلَّم بْن نَبْهَان نظامُ الدّين التّميميّ، البغداديّ، المقرئ. [المتوفى: 646 هـ]
قَالَ الشّريف: تُوُفّي فِي الخامس والعشرين من رجب بالقاهرة، وتصدَّر لإقراء القرآن بالمدرسة الفاضليّة مدّةً، وانتفع بِهِ جماعة. لم يذكر على من قرأ. تلا على أصحاب الشهرزوري، تلا عليه الكمال ابن المَحَلّيّ، وغيره. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
93 - عبد الله بن يحيى ابن الشَّيْخ أَبِي المجد الفَضْل بن الحُسَيْن، العدْل، الفقيه، نظامُ الدّين، أبو محمد ابن البانياسيّ. [المتوفى: 663 هـ]
وُلِد سنة تسعٍ وسبعين، وسمع من الخُشوعيّ، وحنبل، والقاسم ابن عساكر، وعبد اللّطيف ابن شيخ الشّيوخ، ومنصور الطَّبريّ، وجماعة ورحل فسمع ببغداد من عبد الوهّاب ابن سُكَيْنَة، ويحيى بْن الربيع الْفَقِيهُ، وهو من بيت الحديث والعدالة والرياسة. وعنده فضيلة تامّة، وفيه دِين وتعبُّد، واطّراح للتَّكلُّف. روى عنه ابن الحُلْوانيّة، والدّمياطيّ، وابن الخباز، ومحمد ابن المُحِبّ، ومُحيي الدّين يحيى بن أحمد المَقْدِسيّ، وجمال الدّين علي ابن الشاطبي، وشمس الدّين ابن الزّرّاد، وآخرون. وتُوُفّي في سابع صفر ببستانه عند بركة الحِمْيَريّين. ومرض بالفالج مدّة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
211 - عثمان بن عبد الرحمن بن عتيق بْن الْحُسَيْن بْن عتيق بْن الْحُسَيْن بن عبد الله بن رشيق، نظام الدّين، أبو عَمْرو الرَّبَعيّ، المصريّ، المالكيّ. [المتوفى: 666 هـ]
وُلِد سنة اثنتين وثمانين وخمسمائة، وسمع من أَبِي القاسم البُوصيريّ، وأَبِي عَبْد اللَّه الأرتاحيّ، وروى " صحيح البُخَاريّ " عنهما. وهو من بيت العِلم والدّين والرّواية، روى عنه الدّمياطيّ وقاضي القُضاة ابن جماعة والمصريّون. وكان رجلًا صالحًا خيِّرًا، وكان جدّه أبو الفضائل عتيق من كبار العلماء. توفي النظام في الحادي والعشرين من جُمَادى الأولى بالقاهرة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
237 - عبد المنعم بن كامل، قاضي القُضاة بالجانب الشّرقيّ، نظام الدّين البندنيجي. [المتوفى: 667 هـ]
شيّعه الخلق، فدفن بدكّة الْجُنَيْد وله ستٌّ وسبعون سنة، وكان مُفْتيًا، علّامة، ورِعًا، تقيًّا، شافعيًّا، كبير الشّأن. ولي القضاء بعد نجم الدّين الباذرائي، ثمّ بعد أيّامٍ أُخِذت بغداد فأقرّه على القضاء هولاكو. وقد أعاد مدّةً بالمستنصريّة. ثمّ ولي قضاء الجانب الغربيّ واستمرّ مدّةً. وقيل له عند الموت: مَن يصلُح بعدَك؟ فقال: تقلَّدتُ حيًّا فلا أتقلَّدُ ميّتًا. ثمّ أشار بسراج الدّين محمد بن أبي فِراس الهُنايسيّ الشّافعيّ مدرّس البشيريّة، فولّي بعده قضاء العراق. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
395 - محمود بْن عُمَر، القاضي نظام الدّين الهَرَويّ، قاضي الجانب الغربيّ، من أئمّة الشّافعيّة، ويُعرف بشيخ الإسلام. [المتوفى: 677 هـ]
توفي عن ثلاثٍ وسبعين سنة، ورَثَتْه الشّعراء، وله تصانيف عدّة وفنون، وباع طويل فِي الطّبّ، مع التَّقْوى والدّين والزُّهد. وله ابن هُوَ شمس الدّين مُحَمَّد شيخ المشايخ بالهند، وابنه الآخر من علماء هَرَاة تاج الدّين مُحَمَّد، وابنه صدر الدّين جُعل بعد أَبِيهِ قاضي الجانب الغربيّ، وابنه الآخر شهاب الدّين إِسْمَاعِيل شيخ رباط البسْطاميّ. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
199 - مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن بْن الْحَسَن، نظام الدّين، أَبُو عَبْد اللَّه الدّاريّ، الخليليّ، [المتوفى: 683 هـ]
عمّ الصّاحب فخر الدّين. تُوُفّي بمصر فِي ربيع الأول وله إجازة ابن المعطوش، وابن الجوزيّ وجماعة، وسمع " السيرة النبوية " من ابن مجلّي، وعاش تسعين عاما، وكان تاجرًا متموّلًا، كثير البّرَّ، خرّج لَهُ التقي عُبيد مشيخة، سمع ابن جُبير. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
540 - منصور، نظام الدين ابن صاحب الديوان علاء الدّين عطا ملك، الجويني، ثم البغدادي. [المتوفى: 688 هـ]
قتلوه فِي رجب وهو شابّ. وأمّه هِيّ شمس والدة السّتّ رابعة بِنْت وليّ العهد أحمد ابن المستعصم بالله. ودُفن بتُربة والدته. وكان قد سَمِعَ " المقامات " من الشيخ فخر الدين عبد الله عن روايته عن منوجهر، عن المؤلف. وكتب على ياقوت. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
72 - محمد ابن كمال الدِّين المسلم بْن عَبْد الوهّاب بْن مناقب، العدل، نظام الدين الحسيني، الدمشقي، الشاهد، أمين الخزانة التي للمصحف بمشهد على بْن الْحُسَيْن، رَضِيَ اللَّه عَنْهُ. [المتوفى: 691 هـ]
روى عن أَبِيهِ ودرع بْن فارس وعبد العزيز بْن أبيه. تُوُفّي فِي رمضان. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
فوائد نظام الدين
ابن برهان الدين المرغيناني، الحنفي. المتوفى: سنة ... |