لسان المحدثين (معجم مصطلحات المحدثين)
|
الأول منها: أنه تركه لأنه متروك عنده.
الثاني: أنه تركه لمطلَق ضعفه ، وإن لم يكن متروكاً، ولكنه تركه تشدداً وانتقاءً للأقوياء من الرواة. الثالث: أنه ترك الرواية عنه لنزول روايته عنه، أو لوجود ما هو أعلى له من مرويات أقرانه. الرابع: أنه لم يتهيأ له السماع منه ، فلذلك لم يكتب عنه شيئاً. وبهذا يُعلم أن هذه الكلمة لا يصح أن تعدَّ جرحاً إلا إذا قام الدليل على تعيُّن أحد المعنيين الأولين ؛ ومن القرائن على أنها تجريح هو أن يكون من طبقة شيوخ ذلك الراوي الذي ترك الرواية عنه ، ومنها أن يكون الناقل للترك أحد علماء الجرح والتعديل وأن يكون السياق سياق تجريح وتعديل ، وذلك كالذي تنقله كتب الجرح والتعديل عن عمرو بن علي الفلاس وغيره من تلامذة يحيى بن سعيد القطان وعبدالرحمن بن مهدي عنهما ؛ مثاله قول ابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل) (2/186) (1) في ترجمة إسماعيل بن عبد الملك بن أبي الصفيراء المكي: (سمعت على بن الحسين بن الجنيد يقول سمعت عمرو بن علي يقول: كان يحيى وعبد الرحمن لا يحدثان عن إسماعيل بن عبد الملك بن أبى الصفيراء ) ؛ وقد صرح يحيى بن سعيد بتركه عمداً ؛ قال ابن أبي حاتم في الموضع المشار إليه: (نا صالح بن أحمد بن حنبل نا علي يعني بن المديني قال: سمعت يحيى يعني القطان يقول: تركت إسماعيل بن عبد الملك ثم كتبت عن سفيان عنه)(2). (3) لعل هذا يصلح مثالاً على ما كان يفعله بعض علماء الحديث من أنه يترك بعض الرواة بسبب عدم ارتضائه له ، ثم يجد لنفسه مخرجاً بأن ينزل فيحدث عن راو عنه ؛ انظر (تركتُه ثم حدثتُ عن فلان عنه ). |