موسوعة النحو والصرف والإعراب
|
ألا كلّ شيء ما خلا الله باطل
... وكلّ نعيم لا محالة زائل ٣ ـ فعلا ماضيا متصرّفا، إذا جاءت بمعنى «فرغ»، نحو: «خلا المكان»، أو بمعنى: الانفراد بآخر، نحو: «خلا زيد بسالم»، أو اقتصر على شيء، نحو: «خلا زيد على اللبن»، أو اعتمد، نحو: «خلا زيد على أبيه»، أو مضى، نحو: «خلا الشباب»، أو خدع، نحو: «خلا زيد بصديقه»، أو تبرّأ من شيء، نحو: «خلا زيد من الكذب، أو عن الكذب»، أو اطمأنّ، نحو: «خلا بال زيد»، أو لزوم المكان، نحو: «خلا زيد ببيته»، أو الانصراف للأمر، نحو: «خلوت للدرس» ... إلخ. الخلاف بين البصريّين والكوفيّين: أهم وجوه الخلاف بين المدرسة البصريّة والمدرسة الكوفيّة الاتّساع في رواية الأشعار، وعبارات اللغة. فبينما كانت المدرسة البصريّة تتشدّد تشدّدا جعل أئمّتها لا يثبتون في كتبهم النحويّة إلّا ما سمعوه ممّن اعتقدوا أنهم عرب فصحاء، سلمت فصاحتهم من التأثّر باللغات الأجنبيّة (قيس وتميم وأسد وقريش وبعض كنانة وبعض الطائيّين) ، كان الكوفيّون يتّسعون في الرواية، فيأخذون عمّن سكن من العرب في (١) لذلك إذا استثني بها ضمير المتكلم وقصد بها النصب، يؤتى بنون الوقاية فتقول: «نجح الطلاب خلاني»، وإذا قصد بها الجر، لم يؤت بنون الوقاية، نحو: «نجح الطلاب خلاي». (٢) منهم من يعتبرها حرف نفي زائدا لتوكيد الاستثناء، ومذهبهم لا تكلّف فيه، بدليل أن وجودها وعدمه لا يؤثّر في المعنى شيئا، وفي هذه الحالة لا نقدّر حالا أو ظرفا في الإعراب كما سيجيء. حواضر العراق، ممّن كان البصريّون يتحرّجون في الأخذ عنهم. كذلك اختلف البصريّون والكوفيّون في مسألة القياس، وضبط القواعد النحويّة، فقد اشترط البصريّون في الشواهد المستمدّ منها القياس أن تكون جارية على ألسنة العرب، وأن تكون كثيرة الاستعمال بحيث تمثّل اللغة الفصحى خير تمثيل، أمّا الكوفيّون، فقد اعتدّوا بأقوال المتحضّرين من العرب وأشعارهم، كما اعتدّوا بالأشعار والأقوال الشاذّة التي سمعوها على ألسنة الفصحاء، والتي نعتها البصريّون بالخطأ والشذوذ، حتى قيل: «لو سمع الكوفيّون بيتا واحدا فيه جواز مخالف للأصول، جعلوه أصلا وبوّبوا عليه». وقد أفرد كمال الدين أبو البركات عبد الرحمن بن محمد الأنباري كتابا لمسائل الخلاف بين المدرستين سمّاه: «الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحويّين البصريّين والكوفيّين». ومن مسائل الخلاف: ١ ـ الاختلاف في رافع المبتدأ ورافع الخبر. فقد ذهب البصريّون إلى أنّ العامل في المبتدأ المرفوع هو الابتداء، أمّا الخبر فذهب جمهورهم إلى أنه مرفوع بالمبتدأ، وقال قوم منهم إنّه مرفوع بالابتداء، مثله في ذلك مثل المبتدأ. وذهب الكوفيّون إلى أن المبتدأ يرفع الخبر، والخبر يرفع المبتدأ، فهما مترافعان. ٢ ـ مسألة «نعم» و «بئس»، ذهب الكوفيّون إلى أنّهما اسمان، وذهب البصريّون إلى أنهما فعلان ماضيان لا يتصرّفان. ٣ ـ التعجّب من السواد والبياض، فقد أجازه الكوفيّون ومنعه البصريّون. ٤ ـ تقديم خبر «ما زال» وأخواتها عليهن، فقد أجازه الكوفيّون ومنعه البصريّون. ٥ ـ تقديم خبر «ليس» عليها، فقد منعه الكوفيّون وأجازه البصريّون. ٦ ـ أصل الاشتقاق، فقد ذهب الكوفيّون إلى أنّ أصل المشتقّات هو الفعل، وذهب البصريّون إلى أن المصدر هو الأصل. ٧ ـ وقوع الفعل الماضي حالا، فقد أجازه الكوفيّون ومنعه البصريّون. ٨ ـ نداء الاسم المحلّى بـ «أل»، فقد أجازه الكوفيّون ومنعه البصريّون. ٩ ـ ترخيم الاسم المضاف والاسم الثلاثي فقد أجازهما الكوفيون ومنعهما البصريون. ١٠ ـ اسم «لا» المفرد النكرة، فقد ذهب الكوفيّون إلى أنه معرب منصوب بها، وذهب البصريّون إلى أنه مبنيّ على الفتح في محل نصب. |