الإصابة في تمييز الصحابة
|
: ويقال الكنانيّ، ويقال القاري، بتشديد الياء، مشهور بكنيته مختلف في اسمه؛ قيل:
اسمه جندب بن سبع. وقيل ابن سباع، وقيل ابن وهب، اسمه جنبد- بتقديم النون على الموحدة. وقيل حبيب، بمهملة مفتوحة وموحدة؛ وهو أرجح الأقوال. ذكره محمّد بن الرّبيع الجيزيّ في الصحابة الذين شهدوا فتح مصر. وقال ابن سعد: وكان بالشام، ثم تحوّل إلى مصر. وأخرج الطّبرانيّ ما يدلّ على أنه أسلم أيام الحديبيّة؛ فأخرج من طريق حجر أبي خلف، عن عبد اللَّه بن عوف، عن أبي جمعة جنبد بن سبع الأنصاري؛ قال: قاتلت النبي صلى اللَّه عليه وسلّم أول النهار كافرا، وقاتلت معه آخر النهار مسلما، وكنّا ثلاثة رجال وتسع نسوة، وفينا نزلت: وَلَوْلا رِجالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِساءٌ مُؤْمِناتٌ [الفتح: 25] . قلت: وقوله الأنصاري لا يصح؛ لأن الأنصار حينئذ لم يبق منهم من يقاتل المسلمين مع قريش. وقد أخرج الطّبرانيّ أيضا، من طريق صالح بن جبير، عن أبي جمعة الكناني حديثا؛ فهذا أشبه ويحتمل أن يكون أنصاريا بالحلف، فقد روينا في الأربعين للنسفي التي وقعت لنا من حديث السلفي متصلة بالسماع من رواية معاوية بن صالح، عن صالح بن جبير؛ قال: قدم علينا أبو جمعة الأنصاري صاحب رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم ببيت المقدس ليصلي فيه، ومعنا رجاء بن حيوة يومئذ؛ فلما انصرف خرجنا معه لنشيّعه، فلما أردنا الانصراف قال: إن لكم جائزة وحقا أحدّثكم بحديث سمعته من رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم. قال: قلنا: هات يرحمك اللَّه. قال: كنا مع رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم ومعنا معاذ عاشر عشرة، فقلنا: يا رسول اللَّه، هل من قوم أعظم أجرا منا، آمنا بك، واتبعناك؟ قال: «ما يمنعكم ورسول اللَّه بين أظهركم، ويأتيكم الوحي من السّماء» ؟ الحديث. وله شاهد من طريق أسيد بن عبد الرحمن عن صالح بن جبير بغير إسناده، أخرجه أحمد والدارميّ، وصححه الحاكم. وأخرج حديثه البخاريّ في كتاب «خلق أفعال العباد» ، واختلف فيه على الأوزاعي؛ فقال الأكثر: عنه عن أسيد عن خالد بن دريك، عن ابن محيريز؛ قال: قلت لأبي جمعة، قال: تغدينا مع رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم ومعنا أبو عبيدة بن الجراح ... الحديث. وقال ابن شماسة عن الأوزاعيّ عن أسيد، عن صالح بن محمد: حدثني أبو جمعة، وروى عنه أيضا مولاه ولم يسم، وصالح بن جبير، وعبد اللَّه بن محيريز، وعبد اللَّه بن عوف الرمليّ. وذكره البخاريّ في فضل من مات بين السبعين إلى الثمانين. وأغرب ابن حبّان فقال في ثقات التابعين: أبو جمعة حبيب بن سباع روى عن جماعة من الصحابة. |
الاستيعاب في معرفة الأصحاب
|
ويقال الكناني. ويقال القاري من القارة وهو مشهور بكنيته، فقيل ما ذكرنا، وقيل جنبذ بن سباع، وقيل حبيب بن وهب، وقيل حبيب بن فديك، والأول أصح، وقد ذكرناه في الكنى. |