نتائج البحث عن (الحارث بن سعيد) 8 نتيجة

892- الحارث بن سعيد
س: الحارث بْن سَعِيد بْن قيس بْن الحارث بْن شيبان بْن الفاتك بْن معاوية الأكرمين الكندي.
وفد إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذكره ابن شاهين.
أخرجه أَبُو موسى، وذكره هشام بْن الكلبي في الجمهرة أيضًا أَنَّهُ وفد إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
بن قيس بن الحارث بن شيبان بن الفاتك بن معاوية الأكرمين الكنديّ.
ذكره ابن شاهين، بإسناده عن ابن الكلبيّ فيمن وفد على النبيّ ﷺ، وكذا ذكره الطّبريّ وابن ماكولا وغيرهم.
بن قيس بن الحارث بن شيبان بن الفاتك بن معاوية الأكرمين الكنديّ.
ذكره ابن شاهين، بإسناده عن ابن الكلبيّ فيمن وفد على النبيّ ﷺ، وكذا ذكره الطّبريّ وابن ماكولا وغيرهم.

19 - الحارث بن سعيد الكذاب

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

19 - الْحَارِثُ بْنُ سَعِيدٍ الْكَذَّابُ [الوفاة: 71 - 80 ه]
الَّذِي ادَّعَى النُّبُوَّةَ بِالشَّامِ.
دِمَشْقِيُّ، يُقَالُ: إِنَّهُ مَوْلَى مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ.
فَرَوَى الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَسَّانٍ قَالَ: كَانَ الْحَارِثُ الْكَذَّابُ دِمَشْقِيًّا، وَكَانَ مَوْلَى لِأَبِي الْجُلاسِ، وَكَانَ لَهُ أَبٌ بِالْحُولَةِ، وَكَانَ مُتَعَبِّدًا زَاهِدًا، لَوْ لَبِسَ جُبَّةً مِنْ ذَهَبٍ لَرُؤيَتْ عَلَيْهِ زُهَادَةٌ، وَكَانَ إِذَا أَخَذَ فِي التَّحْمِيدِ لَمْ يَسْمَعِ السَّامِعُونَ إِلَى كَلامِ أَحْسَنَ مِنْ كَلامِهِ، فَكَتَبَ إِلَى أَبِيهِ وَهُوَ بِالْحُولَةِ: يَا أَبَتَاهُ أَعْجِلْ عَلَيَّ، فَقَدْ رَأَيْتَ أَشْيَاءَ أَتَخَوَّفُ أَنْ يَكُونَ -[804]- الشَّيْطَانُ قَدْ عَرَضَ لِي، قَالَ: فَزَادَهُ أَبُوهُ غَيًّا فَكَتَبَ إِلَيْهِ: أَقْبِلْ عَلَى مَا أُمِرْتَ به، إن الله يقول: تنزل الشياطين عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ، وَلَسْتَ بِأَفَّاكٍ وَلا أَثِيمٍ.
وَكَانَ يَجِيءُ إِلَى أَهْلِ الْمَسْجِدِ رَجُلا رَجُلا فَيُذَاكِرُهُمْ أَمْرَهُ، وَيَأْخُذُ عَلَيْهِمُ الْعَهدَ وَالْمِيثَاقَ إِنْ رَأَى مَا يَرْضَى قَبِلَ، وَإِلا كَتَمَ عَلَيْهِ، وَكَانَ يُرِيهُمُ الْأَعَاجِيبَ، يَأْتِي رُخَامَةً فِي الْمَسْجِدِ فَيَنْقُرُهَا بِيَدِهِ فَتُسَبِّحُ، وَيُطْعِمُهُمْ فَاكِهَةَ الصَّيْفِ فِي الشِّتَاءِ، وَيَقُولُ: اخْرُجُوا حَتَّى أُرِيَكُمُ الْمَلائِكَةَ، فَيُخْرِجُهُمْ إِلَى دَيْرِ مُرَّانَ فَيُرِيهِمْ رِجَالا عَلَى خَيْلٍ، فَتَبِعَهُ بَشَرٌ كَثِيرٌ، وَفَشَا الأَمْرُ فِي الْمَسْجِدِ، وَكَثُرَ أَصْحَابُهُ، فَوَصَلَ الأَمْرُ إِلَى الْقَاسِمِ بْنِ مُخَيْمِرَةَ، قَالَ: فَعَرَضَ عَلَى الْقَاسِمِ وَأَخَذَ عَلَيْهِ الْعَهْدَ وَالْمِيثَاقَ، ثُمَّ قَالَ: إِنِّي نَبِيٌّ، قَالَ: كَذَبْتَ يَا عَدُوَّ اللَّهِ، وَلا عَهْدَ لَكَ عِنْدِي، قَالَ: فَقَالَ لَهُ أَبُو إِدْرِيسَ الْخَوْلانِيُّ: بِئْسَ مَا صَنَعْتَ إِذْ لَمْ تَلِنْ حَتَّى تَأْخُذَهُ، الآنَ يَفِرُّ، قَالَ: وَقَامَ مِنْ مَجْلِسِهِ فَدَخَلَ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ، فَأَعْلَمَهُ بِالأَمْرِ، وَطُلِبَ فَلَمْ يَقْدِرُوا عَلَيْهِ، وَخَرَجَ عَبْدُ الْمَلِكِ فَنَزَلَ الصِّنَّبْرَةَ وَاتَّهَمَ عَامَّةَ عَسْكَرِهِ بِالْحَارِثِ أَنْ يَكُونُوا يَرَوْنَ رَأْيَهُ، وَأَتَى الْحَارِثُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ مُخْتَفِيًا، وَكَانَ أَصْحَابُهُ يَخْرُجُونَ يَلْتَمِسُونَ الرِّجَالَ يُدْخِلُونَهُمْ عَلَيْهِ، وَكَانَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةَ قَدْ أَتَى بَيْتَ الْمَقْدِسِ، فَأُدْخِلَ عَلَيْهِ، فَأَخَذَ فِي التَّحْمِيدِ، فَسَمِعَ الْبَصْرِيُّ كَلامًا حَسَنًا، ثُمَّ أَخْبَرَهُ بِأَمْرِهِ وَأَنَّهُ نَبِيٌّ، فَقَالَ: إِنَّ كَلامَكَ حَسَنٌ، وَلَكِنْ فِي هَذَا نَظَرٌ، ثُمَّ خَرَجَ، ثُمَّ عَادَ إِلَيْهِ، فَأَعَادَ عَلَيْهِ كَلامَهُ، فَقَالَ: قَدْ وَقَعَ فِي قَلْبِي كَلامُكَ، وَقَدْ آمَنْتُ بِكَ، هَذَا الدِّينُ الْمُسْتَقِيمُ، فَأَمَرَ أَنْ لا يُحْجَبَ، فَأَقْبَلَ الْبَصْرِيُّ يَتَرَدَّدُ إِلَيْهِ وَيَعْرِفُ مَدَاخِلَهُ وَحِيَلَه وَأَيْنَ يَهْرُبُ، حَتَّى اخْتَصَّ بِهِ، ثُمَّ قَالَ: ائْذَنْ لِي، قَالَ: إِلَى أَيْنَ؟ قَالَ: إِلَى الْبَصْرَةِ أَكُونُ دَاعِيًا لَكَ بِهَا، فَأَذِنَ لَهُ، فَأَسْرَعَ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ وَهُوَ بِالصِّنَّبَرَةِ، ثُمَّ صَاحَ: النَّصِيحَةَ النَّصِيحَةَ، فَأُدْخِلَ وَأُخْلِيَ، فَقَالَ لَهُ: مَا عِنْدَكَ؟ قَالَ: الْحَارِثُ. فَلَمَّا ذكر الحارث طَرَحَ نَفْسَهُ مِنْ سَرِيرِهِ، وَقَالَ: أَيْنَ هُوَ؟ قَالَ: بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، وَقَصَّ شَأْنَهُ، قَالَ: أَنْتَ صَاحِبُهُ، وَأَنْتَ أَمِيرُ بَيْتِ المقدس، وأمير ما هاهنا، فَمُرْنِي بِمَا شِئْتَ، قَالَ: ابْعَثْ مَعِي أَقْوَامًا لا يَفْقَهُونَ الْكَلامَ، فَأَمَرَ أَرْبَعِينَ رَجُلا مِنْ أهل -[805]- فَرْغَانَةَ، فَقَالَ: انْطَلِقُوا مَعَ هَذَا فَأَطِيعُوهُ، وَكَتَبَ إِلَى عَامِلِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ: إِنَّ فُلانًا أَمِيرٌ عَلَيْكَ فَأَطِعْهُ، فَلَمَّا قَدِمَ أَعْطَاهُ الْكِتَابَ، فَقَالَ: مُرْنِي بِمَا شِئْتَ، فَقَالَ: اجْمَعْ لِي إِنْ قَدِرْتَ كُلَّ شَمْعَةِ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ، وَادْفَعْ كُلَّ شَمْعَةٍ إِلَى رَجُلٍ، وَرَتِّبْهُمْ عَلَى أَزِقَّةِ الْبَلَدِ، فَإِذَا قُلْتُ أَسْرِجُوا، فَأَسْرِجُوا جَمِيعًا، فَفَعَلَ ذَلِكَ، وَتَقَدَّمَ الْبَصْرِيُّ وَحْدَهُ إِلَى مَنْزِلِ الْحَارِثِ، فَأَتَى الْبَابَ، فَقَالَ لِلْحَاجِبِ: اسْتَأْذِنْ لِي عَلَى نَبِيِّ اللَّهِ، فَقَالَ: فِي هَذِهِ السَّاعَةِ مَا نُؤْذِنُ عَلَيْهِ حَتَّى نُصْبِحَ، قَالَ: أَعْلِمْهُ أَنِّي إِنَّمَا رَجَعْتُ شَوْقًا إِلَيْهِ قَبْلَ أَنْ أَصِلَ، فَدَخَلَ فَأَعْلَمَهُ كَلامَهُ وَأَمَرَهُ، قَالَ: فَفَتَحَ الْبَابَ، ثُمَّ صَاحَ الْبَصْرِيُّ أَسْرِجُوا، فَأُسْرِجَتِ الشُّمُوعُ حَتَّى كَأَنَّهُ النَّهارُ، ثُمَّ قَالَ: مَنْ مَرَّ بِكُمْ فَاضْبِطُوهُ، وَدَخَلَ كَمَا هُوَ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي يَعْرِفُهُ، فَنَظَرَ فَإِذَا هُوَ لا يَجِدُهُ، فَطَلَبَهُ فَلَمْ يَجِدْهُ، فَقَالَ أَصْحَابُهُ: هَيْهَاتَ، تُرِيدُونَ أَنْ تَقْتُلُوا نَبِيَّ اللَّهِ، قَدْ رُفِعَ إِلَى السَّمَاءِ، قَالَ: فَطَلَبَهُ فِي شَقٍّ كَانَ قَدْ هيأه سَرَبًا، قَالَ: فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِي ذَلِكَ الشَّقِّ، فَإِذَا بثوبه، فاجتره فأخرجه، ثم قال للفرغانيين: اضبطوا، فربطوه، قال: فبينا هم يسيرون به إذ قَالَ: {{أَتَقْتُلُونَ رَجُلا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وقد جاءكم بالبينات من ربكم}}، فَقَالَ أَهْلُ فَرْغَانَةَ: هَذَا كُرْآنَنَا فَهَاتِ كُرْآنَكَ أنت، فَسَارَ بِهِ حَتَّى أَتَى بِهِ عَبْدَ الْمَلِكِ، فَأَمَرَ بِخَشَبَةٍ فَنُصِبَتْ، وَصَلَبَهُ، وَأَمَرَ رَجُلا بِحَرْبَةٍ فَطعَنَهُ، فَأَصَابَ ضِلْعًا مِنْ أَضْلاعِهِ، فَكَفَّتِ الْحَرْبَةُ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَصِيحُونَ: الأَنْبِيَاءُ لا يَجُوزُ فِيهِمُ السِّلاحُ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ تَنَاوَلَ الْحَرْبَةَ وَمَشَى إِلَيْهِ فَطَعَنَهُ فَأَنْفَذَهُ.
قَالَ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ: فَبَلَغَنِي أَنَّ خَالِدَ بْنَ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ دَخَلَ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ، فَقَالَ: لَوْ حَضَرْتُكَ مَا أَمَرْتُكَ بِقَتْلِهِ، قَالَ: وَلِمَ! قَالَ: كَانَ بِهِ الْمُذْهبُ، فَلَوْ جَوَّعْتَهُ ذَهَبَ ذَلِكَ عَنْهُ.
قَالَ الْوَلِيدُ، عَنِ الْمُنْذِرِ بْنِ نَافِعٍ أَنَّهُ سَمِعَ خَالِدَ بْنَ اللَّجْلاجِ يَقُولُ لِغَيْلانَ: وَيْحَكَ يَا غَيْلانُ، أَلَمْ نَأْخُذْكَ فِي شَبِيبَتِكَ تُرَامِي النِّسَاءَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ بِالتُّفَّاحِ، ثُمَّ صِرْتَ حَارِثِيًّا تَحْجُبُ امْرَأَتَهُ، وَتَزْعُمُ أَنَّهَا أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ، ثُمَّ صِرْتَ قَدَرِيًّا زِنْدِيقًا؟ -[806]-
وقال موسى بن عامر: حدثنا الوليد بن مسلم، قال: حدثنا ابْنُ جَابِرٍ، قَالَ: دَخَلَ الْقَاسِمُ بْنَ مُخَيْمِرَةَ عَلَى أَبِي إِدْرِيسَ، فَقَالَ: إِنَّ حَارِثًا لَقِيَنِي فأخذ عهدي لأسمعن منه، فإن قبلته قبلت وَإِنْ سَخِطْتَهُ كَتَمْتَ عَلَيَّ. فَزَعَمَ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ، قُلْتُ: إِنَّهُ أَحَدُ الدَّجَّالِينَ الَّذِينَ أَخْبَرَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ الساعة لا تقوم حتى يخرج ثلاثون دجالون، كُلُّهُمْ يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ، وَهُوَ أَحَدُهُمْ، فَارْفَعْ شَأْنَهُ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ، فَقَالَ أَبُو إِدْرِيسَ: أسأت، أنذرته لَوْ أَدْنَيْتَهُ إِلَيْنَا حَتَّى نَأْخُذَهُ، قَالَ: وَرَفَعَ أمره إلى عبد الملك فطلب وتغيب حارث، فَأَخَذَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ فَصَلَبَهُ، فَحَدَّثَنِي مِنْ سَمِعَ عُتْبَةَ الأَعْوَرَ يَقُولُ: سَمِعْتُ الْعَلاءَ بْنَ زِيَادٍ يَقُولُ: مَا غَبَطْتُ عَبْدَ الْمَلِكِ بِشَيْءٍ مِنْ وِلَايَتِهِ إِلا بِقَتْلِهِ حَارِثًا.
وَقَالَ ضَمْرَةُ بْنُ ربيعة: حدثنا عَلِيُّ بْنُ أَبِي حَمْلَةَ، قَالَ: لَمَّا ظَهَرَ الْحَارِثُ أَتَاهُ مَكْحُولٌ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي زَكَرِيَّا، وجَعَلا لَهُ الأَمَانَ، وَسَأَلاهُ عَنْ أَمْرِهِ، فَأَخْبَرَهُمَا، فَكَذَّبَاهُ وَرَدَّا عَلَيْهِ، وَقَالا: لا أَمَانَ لَكَ، ثُمَّ أَتِيَا عَبْدَ الْمَلِكِ فَأَخْبَرَاهُ، قَالَ: وَهَرَبَ الْحَارِثُ حَتَّى أَتَى بَيْتَ الْمَقْدِسِ، فَبَعَثَ فِي طَلَبِهِ حَتَّى أُتِيَ بِهِ فَقَتَلَهُ.
وَقَالَ عبد الوهاب بن الضحاك العرضي: حدثنا شَيْخ يُكَنَّى أَبَا الرَّبِيعِ، وَقَدْ أَدْرَكَ نَاسًا مِنَ الْقُدَمَاءِ قَالَ: لَمَّا أَخَذَ الْحَارِثُ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ حُمِلَ عَلَى الْبَرِيدِ، وَجُعِلَتْ فِي عُنُقِهِ جَامِعَةٌ مِنْ حَدِيدٍ، فَأَشْرَفَ عَلَى عَقَبَةِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، فَتَلا: {{قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّمَا أَضِلُّ عَلَى نَفْسِي وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي}}. قَالَ: فَتَقَلْقَلَتِ الْجَامِعَةُ ثُمَّ سَقَطَتْ مِنْ يَدِهِ وَرَقَبَتِهِ إِلَى الْأَرْضِ، فَوَثَبَ إِلَيْهِ الْحَرَسُ فَأَعَادُوهَا، فَلَمَّا أَشْرَفَ عَلَى عَقَبَةٍ أُخْرَى قَرَأَ آيَةً أُخْرَى، فَسَقَطَتْ مِنْ رَقَبَتِهِ وَيَدِهِ، فَأَعَادُوهَا عَلَيْهِ، فَلَمَّا قَدِمُوا عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ حَبَسَهُ، وَأَمَرَ رِجَالا كَانُوا معه فِي السِّجْنِ مِنْ أَهْلِ الْفِقْهِ وَالْعِلْمِ أَنْ يَعِظُوهُ وَيُخُوِّفُوهُ بِاللَّهِ، وَيُعَلِّمُوهُ أَنَّ هَذَا مِنَ الشَّيْطَانِ، فَأَبَى أَنْ يَقْبَلُ مِنْهُمْ، فَأَمَرَ بِهِ فَصُلِبَ، وَطَعَنَهُ رَجُلٌ بِحَرْبَةٍ، فَانْثَنَتِ الْحَرْبَةُ، فَقَالَ النَّاسُ: مَا يَنْبَغِي لِمِثْلِ هَذَا أَنْ يُقْتَلَ، ثُمَّ أَتَاه حَرَسِيٌّ بِرُمْحٍ فَطَعَنَهُ بَيْنَ ضِلْعَيْنِ مِنْ أَضْلاعِهِ، ثُمَّ هَزَّهُ فَأَنْفَذَهُ، قَالَ: وَسَمِعْتُ غَيْرَ وَاحِدٍ وَلا اثْنَيْنِ يَقُولُونَ: إِنَّ الَّذِي طَعَنَهُ بِالْحَرْبَةِ فَانْثَنَتْ -[807]- قَالَ لَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ: أذَكَرْتَ اللَّهَ حِينَ طَعَنْتَهُ؟ قَالَ: نَسِيتُ، أَوْ قَالَ: لا، قَالَ: فَاذْكُرِ اللَّهَ ثُمَّ اطْعَنَهُ، قَالَ: فَطَعَنَهُ فَأَنْفَذَهَا.
قِيلَ: كَانَ ذَلِكَ سَنَةَ تِسْعٍ وَسَبْعِينَ.

212 - الحارث بن سعيد بن حمدان، الأمير أبو فراس التغلبي

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

212 - الحارث بن سعيد بن حمدان، الأمير أبو فراس التغلبي [المتوفى: 357 هـ]
الشاعر المشهور.
كان شجاعًا، كامل الأدب، بارع الشعر حتى كان الصاحب بن عباد يقول: بدئ الشِعر بملك وخُتم بملك، يعني بهما: أمرأ القيس، وأبا فراس. وقد أسرته الروم في وقعة وهو جريح في سنة ثمانٍ وأربعين، وأخذته إلى القسطنطينية، وفداه ابن عمّه سيف الدولة منهم بعد سبع سنين، وكانت مَنبِج إقطاعًا له. وعاش سبعًا وثلاثين سنة، وله " ديوان " مشهور.
قُتل في هذه السنة ببرّيّة تَدْمُر، وكان خرج على ابن أخته صاحب حلب.
قال أبو علي التَّنُوخيّ: كان أبو فِراس قد برع في كل فضيلة، وحُسْن خُلق وخَلْق، وفروسية تامّة، وشجاعة كاملة، وكرم مُسْتَفيض، وترسُّل، وشعْر في غاية الْجَوْدة.
وديوانه كبير. تملّك حمص.

67 - الحارث بن سعيد بن حمدان، أبو فراس

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

67 - الحارث بن سعيد بن حمدان، أبو فراس [المتوفى: 363 هـ]
الشاعر المشهور الأمير.
قد ذكرناه في سنة سبعٍ وخمسين. وأمّا ابن الْجَوْزي فقال في " المنتظم ": تُوُفّي هذا في سنة ثلاثٍ وستّين، ثم ذكر أنّه قُتِل وما بلغ الأربعين، وأنّ سيف الدولة رثاه.
قلت: وهذا متناقض.
فمن شعره:
المَرْءُ نُصْبَ مصائبَ لا تنقضي ... حتى يوارى جسمه في رمسه
فمؤجل يَلْقَى الرّدَى في غيره ... ومُعَجّل يَلْقَى الرَّدَى في نفسِهِ
وله:
مرام الهَوَى صَعْبٌ وسَهْلُ الهَوَى وَعْرُ ... وأوعر ما حاولته الحبّ والصّبْرُ
أواعِدَتي بالوعد والموتُ دونَهُ ... إذا متّ عطشانًا فلا نزل القَطْرُ
بدوت وأهلي حاضرون لأنّني ... أرى أن داراً لست من أهلها قفر
وما حاجتي في المال أبغي وُفُورَهُ ... إذا لم يفر عرض فلا وفر الوفر
هو الموت فاختر ما علا لك ذكره ... فلم يمت الإنسان ما حيي الذكر
وقال أصيحابي الفِرارُ أو الرّدَى ... فقلت: هما أمران أحلاهُما مُرُّ
سيذكرني قومي إذا جَدّ جِدُّها ... وفي الليلة الظَّلْماء يُفْتَقَد البدْرُ
ولو سَدَّ غيري ما سَدَدْتُ اكتفوا به ... وما كان يغلو التِّبْرُ لو نَفَق الصُّفْرُ
ونحن أُناسٌ لا توسط عندنا ... لنا الصَّدْرُ دون العالمين أو القبْرُ -[213]-
تهون علينا في المعالي نفوسُنا ... ومن خَطَبَ العلياء لم يغلها مَهْرُ

الحارث بن سعيد الكذاب المتنبي صلبه عبد الملك بن مروان لم يرو شيئا وسيرته في تاريخي الكبير

ميزان الاعتدال في نقد الرجال

- الحارث بن سعيد [د، ق] العتقى.
مصري لا يعرف.
( [ويقال سعيد ابن الحارث.
عن عبد الله بن منين]
)
.
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت