|
النحوي، اللغوي، المفسر المقرئ: موسى بن عيسى بن أبي حاج، أبو عمران، البربري الغفجومي (¬1)، الزناتي الفاسي المالكي.
ولد: سنة (368 هـ) ثمان وستين وثلاثمائة. من مشايخه: أبو محمّد الأصيلي، وعبد الوارث بن سفيان وغيرهما. من تلامذته: عتيق السوسي، ومحمد بن طاهر بن طاووس وغيرهما. كلام العلماء فيه: • جذوة المقتبس: "فقبه القيروان، إمام في وقته، وكان مكثرا عالمًا" أ. هـ. • ترتيب المدارك: "قال عمر الصقلي: أبو عمران الثقة الإمام الدين، المعلم وذكر أن ابن الباقلاني كان يعجبه حفظه فيقول: لو اجتمعت في مدرستي أنت وعبد الوهاب بن نصر، وكان إذ ذاك في الموصل لاجتمع فيها علم مالك، أنت تحفظه وهو ينصره، لو رآكما مالك لسُرَّ بكما، قال ابن عمار في رسالته، فذكره فقال: كان إمامًا في كل علم، نافذا في علم الأصول، مقطوعا بفضله وإمامته" أ. هـ. • الصلة: "ذكره أبو القاسم حَاتِم بن محمد وقال: لقيته بالقيروان في رحلتي سنة (اثنتين وأربعمائة) وكان من أحفظ الناس وأعلمهم وكان قد جمع حفظ المذهب المالكي، وحفظ حديث النبي ﷺ والمعرفة بمعانيه، وكان يقرئ القرآن بالسبعة ويجودها مع المعرفة بالرجال والمعدلين منهم والمجروحين" أ. هـ. • معرفة القراء: "الفقيه المالكي الأصولي شيخ القيروان ... أخذ الأصول عن أبي بكر بن الباقلاني، انتهت إليه رئاسة العلم بالقيروان، قال حَاتِم بن محمّد كان أبو عمران الفاسي من أعلم الناس وأحفظهم جمع حفظ الفقه والحديث والرجال، وكان يقرأ القراءات ويجودها مع معرفة بالجرح والتعديل، أخذ عنه الناس من أقطار المغرب، ولم ألق أحدًا أوسع منه علما ولا كثر رواية" أ. هـ. • العبر: "كان إمامًا في القراءات، بصيرًا بالحديث، رأسًا في الفقه تخرج به خلق في المذهب" أ. هـ. • غاية النهاية: "إمام علامة فقيه أصولي" أ. هـ. وفاته: سنة (430 هـ) ثلاثين وأربعمائة. من مصنفاته: له كتاب "التعليق على المدونة" كتاب جليل لم يكمله، وخرج من عوالي حديثه نحو مائة ورقة. ¬__________ * معرفة القراء (1/ 389)، جذوة المقتبس (2/ 535)، الصلة (2/ 578)، تذكرة الحفاظ (3/ 1097)، تاريخ الإسلام (وفيات 430) ط- تدمري، الديباج المذهب (2/ 337)، غاية النهاية (2/ 321)، النجوم (5/ 30)، الشذرات (5/ 153)، ترتيب المدارك (4/ 702)، السير (17/ 545)، العبر (3/ 172)، معالم الإيمان (3/ 159)، شجرة النور (1/ 106). (¬1) الغفجومي: نسبة إلى غفجوم بالغين المعجمة والفاء المفتوحة والجيم المضمومة وهي فخذ من زناته، قبيلة من البربر، انظر هامش السير. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
371 - موسى بن عيسى بن أبي حاجّ واسمه يَحُجّ، الإمام أبو عمران الفاسيّ الدّار الغُفْجُوميّ النَّسب - وغُفْجُوم قبيلة من زَنَاتَة - البربريّ الفقيه المالكيّ، [المتوفى: 430 هـ]
نزيل القيروان، وإليه انتهت بها رياسة العلم. -[482]- تفقّه على أبي الحسن القابسيّ، وهو أجلُّ أصحابه، ودخل إلى الأندلس، فتفقّه على أبي محمد الأَصِيليّ، وسمع من عبد الوارث بن سفيان، وسعيد بن نصر، وأحمد بن قاسم التّاهَرْتيّ. قال ابن عبد البَرّ: كان صاحبي عندهم، وأنا دلَلْتُه عليهم. قلت: وحجَّ حججًا، وأخذ القراءة عَرْضًا ببغداد عن أبي الحسن الحمّاميّ وغيره، وسمع من أبي الفتح بن أبي الفوارس، ودرس علم الأصول على القاضي أبي بكر ابن الباقِلّانيّ، وكان ذَهابه إلى بغداد في سنة تسعِ وتسعين وثلاثمائة. قال حاتم بن محمد: كان أبو عمران الفاسيّ من أعلم النّاس وأحفظهم. جمع حفظ الفقه إلى الحديث ومعرفة معانيه، وكان يقرأ القراءات ويجوّدها مع معرفته بالرّجال، والجرح والتّعديل. أخذ عنه النّاسُ من أقطار المغرب، ولم ألقَ أحدًا أوسع منه علمًا ولا أكثر رواية. وقال ابن بَشْكُوال: أقرأ النّاسَ مدّة بالقَيْروان. ثمّ ترك الإقراء ودرّس الفقه وروى الحديث. وقال ابن عبد البَرّ: وُلدت مع أبي عمران في عام واحد سنة ثمانٍ وستين وثلاثمائة. وقال أبو عمْرو الدَّانيّ: تُوُفّي في ثالث عشر رمضان سنة ثلاثين. قلت: تخرَّج به خلْق من المغاربة في الفقه. وذكر القاضي عيّاض أنّه حدَّث في القيروان مسألة " الكُفّار هل يعرفون الله تعالى أم لا "؟ فوقع فيها اختلاف العلماء، ووقعت في أَلْسِنة العامّة، وكثر المراء، واقتتلوا في الأسواق إلى أن ذهبوا إلى أبي عمران الفاسيّ فقال: إنْ أنْصَتُّم علّمتكم؟ قالوا: نعم. قال: لا يكلّمني إلّا رجلٌ ويسمع الباقون. فنصبوا واحدًا منهم، فقال له: أرأيتَ لو لقيتَ رجلًا فقلت له: أتعرف أبا عِمران الفاسيّ؟ فقال: نعم. فَقُلْتُ: صفه لِي. فقال: هو بقّال بسوق كذا، ويسكن سَبْتَه. أكان يعرفني؟ قال: لا. فقال: لو لقيتَ آخر فسألته كما سألت الأوّل فقال: أعرفه يدرّس العلم ويُفْتي، ويسكن بغرب الشّماط. أكان يعرفني؟ قال: -[483]- نعم. قال: كذلك الكافر، قال: لربِّه صاحبةٌ وولد، وأنّه جسمٌ لم يعرف الله، ولا وصفه بصفته، بخلاف المؤمن. فقالوا: شَفَيْتَنَا، ودعوا له، ولم يخوضوا في المسألة بعدها. |