معجم الصحابة للبغوي
|
خبيب بن عدي
جد سعيد بن يحيى الأموي. قال: ثني أبي نا محمد بن إسحاق نا عاصم بن عمر بن قتادة قال: بعث // 149 // رسول الله صلى الله عليه وسلم نفرا سماهم فيهم خبيب بن عدي أحد بني جحجبا بن كلفة [بن عمرو] إلى عضل والقارة يعلمونهم ويقرؤنهم القرآن فغدروا بهم فأسر خبيب فقدموا به مكة فقتل. قال ابن إسحاق: فحدثني ابن أبي نجيح عن ماوية بنت حجير بن أبي إهاب وكانت قد أسلمت قالت: كان خبيب في بيتي فلقد اطلعت يوما من صير الباب وإن في يده لقطفا من عنب مثل رأس الرجل يأكل منه وما في الأرض عنب يؤكل. قال ابن إسحاق: وحدثني عاصم بن عمر وعبد الله بن أبي نجيح جميعا عن ماوية قالت: قال لي خبيب حين حضره القتل: أبغي لي حديدة أتطهر |
أسد الغابة في معرفة الصحابة
|
1417- خبيب بن عدي
ب د ع: خبيب بْن عدي بْن مالك بْن عامر ابن مجدعة بْن جحجبي بْن عوف بْن كلفة بْن عوف بْن عمرو بْن عوف بْن مالك بْن الأوس الأنصاري الأوسي شهد بدرًا مع رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (387) أخبرنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ هِبَةِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ، بِإِسْنَادِهِ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ، حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حدثنا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، أخبرنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عن الزُّهْرِيِّ وَيَعْقُوبَ، قَالَ: حدثنا أَبِي، عن الزُّهْرِيِّ، قَالَ أَبِي، يَعْنِي أَحْمَدَ: وَهَذَا حَدِيثُ سُلَيْمَانَ الْهَاشِمِيِّ، عن عُمَرَ بْنِ أَسِيدِ بْنِ جَارِيَةَ الثَّقَفِيِّ، حَلِيفِ بَنِي زُهْرَةَ وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: " بَعَثَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَشَرَةَ رَهْطٍ عَيْنًا، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ عَاصِمَ بْنَ ثَابِتِ بْنِ أَبِي الأَقْلَحِ الأَنْصَارِيَّ، جَدَّ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ لأُمِّهِ، فَانْطَلَقُوا حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالْهدةِ، بَيْنَ عُسْفَانَ وَمَكَّةَ، ذُكِرُوا لِحَيٍّ مِنْ هُذَيْلٍ، يُقَالُ لَهُمْ: بَنُو لِحْيَانَ، فَنَفَرُوا إِلَيْهِمْ بِقَرِيبٍ مِنْ مِائَةِ رَجُلٍ رَامٍ، فَاقْتَصَّوْا آثَرَهُمْ حَتَّى وَجَدُوا مَأْكَلَهُمُ التَّمْرَ فِي مَنْزَلٍ نَزَلُوهُ، قَالُوا: نَوَى تَمْرِ يَثْرِبَ، فَاتَّبَعُوا آثَارَهُمْ، فَلَمَّا أَحَسَّ بِهِمْ عَاصِمٌ وَأَصْحَابُهُ لَجَأُوا إِلَى قَرْدَدَ، فَأَحَاطَ بِهِمُ الْقَوْمُ فَقَالُوا: انْزِلُوا وَأَعْطُونَا بِأَيْدِيكُمْ، وَلَكُمُ الْعَهْدُ وَالْمِيثَاقُ أَنْ لا نَقْتُلَ مِنْكُمْ أَحَدًا، فَقَالَ عَاصِمُ بْنُ ثَابِتٍ أَمِيرُ الْقَوْمِ: أَمَّا أَنَا فَوَاللَّهِ لا أَنْزِلُ فِي ذِمَّةِ كَافِرٍ، اللَّهُمَّ أَخْبِرْ عَنَّا نَبِيَّكَ، فَرَمَوْهُمْ بِالنَّبْلِ، فَقَتَلُوا عَاصِمًا فِي سَبْعَةٍ، وَنَزَلَ إِلَيْهِمْ ثَلاثَةُ نَفَرٍ عَلَى الْعَهْدِ وَالْمِيثَاقِ، فِيهِمْ خَبِيبٌ الأَنْصَارِيُّ، وَزَيْدُ بْنُ الدَّثِنَةِ، وَرَجُلٌ آخَرُ، فَلَمَّا اسْتَمْكَنُوا مِنْهُمْ أَطْلَقُوا أَوْتَارَ قِسِيِّهِمْ فَرَبَطُوهُمْ بِهَا، فَقَالَ الرَّجُلُ الثَّالِثُ: هَذَا أَوَّلُ الْغَدْرِ، وَاللَّهِ لا أَصْحَبُكُمْ، إِنَّ لِي بِهَؤُلاءِ لأُسْوَةً، يُرِيدُ الْقَتْلَى، فَجَرُّوهُ وَعَالَجُوهُ، فَأَبَى أَنْ يَصْحَبَهُمْ فَقَتَلُوهُ، وَانْطَلَقُوا بِخَبِيبٍ، وَزَيْدِ بْنِ الدَّثِنَةِ حَتَّى بَاعُوهُمَا بِمَكَّةَ بَعْدَ وَقْعَةِ بَدْرٍ، فَابْتَاعَ بَنُو الْحَارِثِ بْنِ عَامِرِ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ: خَبِيبًا، وَكَانَ خَبِيبٌ هُوَ قَتَلَ الْحَارِثَ بْنَ عَامِرِ بْنِ نَوْفَلٍ يَوْمَ بَدْرٍ، فَلَبِثَ خَبِيبٌ عِنْدَهُمْ أَسِيرًا حَتَّى أَجْمَعُوا قَتْلَهُ، فَاسْتَعَارَ مِنْ بَعْضِ بَنَاتِ الْحَارِثِ مُوسَى يْسَتَحِدُّ بِهَا لِلْقَتْلِ، فَأَعَارَتْهُ إِيَّاهَا، فَدَرَجَ بُنَيٌّ لَهَا، قَالَتْ: وَأَنَا غَافِلَةٌ، حَتَّى أَتَاهُ فَوَجَدْتُهُ مُجْلِسُهُ عَلَى فَخْذِهِ وَالْمُوسَى بِيَدِهِ، قَالَ: فَفَزَعَتْ فَزْعَةً عَرَفَهَا خَبِيبٌ، فَقَالَ: أَتَحْسَبِينَ أَنِّي أَقْتُلُهُ؟ مَا كُنْتُ لأَفْعَلَ ذَلِكَ، فَقَالَت: وَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ أَسِيرًا خَيْرًا مِنْ خَبِيبٍ، وَاللَّهِ لَقَدْ وَجَدْتُهُ يَوْمًا يَأْكُلُ قِطْفًا مِنْ عِنَبٍ فِي يَدِهِ، وَإِنَّهُ لَمُوثَقُ فِي الْحَدِيدِ. وَمَا بِمَكَّةَ مِنْ تَمْرَةٍ، وَكَانَتْ تَقُولُ: إِنَّهُ لَرِزْقٌ رَزَقَهُ اللَّهُ خَبِيبًا، فَلَمَّا خَرَجُوا بِهِ مِنَ الْحَرَمِ لِيَقْتُلُوهُ فِي الْحِلِّ، قَالَ لَهُمْ خَبِيبٌ: دَعُونِي أَرْكَعُ رَكْعَتَيْنِ، فَتَرَكُوهُ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: وَاللَّهِ لَوْلا أَنْ تَحْسَبُوا أَنَّ مَا بِي جَزَعٌ مِنَ الْمَوْتِ لِزِدْتُ، اللَّهُمَّ أَحْصِهِمْ عَدَدًا، وَاقْتُلْهُمْ بَدَدًا، وَلَا تَبْقِ أَحَدًا: فَلَسْتُ أُبَالِي حِينَ أُقْتَلُ مُسْلِمًا عَلَى أَيِّ جَنْبٍ كَانَ فِي اللَّهِ مَصْرَعِي وَذَلِكَ فِي ذَاتِ الإِلَهِ وَإِنْ يَشَأْ يُبَارِكْ عَلَى أَوْصَالِ شِلْوٍ مُمَزَّعِ ثُمَّ قَامَ إِلَيْهِ أَبُو سِرْوَعَةَ عُقْبَةُ بْنُ الْحَارِثِ فَقَتَلَهُ. وَكَانَ خَبِيبٌ هُوَ سَنَّ لِكُلِّ مُسْلِمٍ قُتِلَ صَبْرًا الصَّلاةَ " واستجاب اللَّه لعاصم بْن ثابت يَوْم أصيب، فأخبر رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أصحابه حين أصيبوا خبرهم، وبعث ناس من قريش إِلَى عاصم بْن ثابت حين حدثوا أَنَّهُ قتل ليؤتوا بشيء منه يعرف، وكان قتل رجلًا عظيمًا منهم يَوْم بدر، فبعث اللَّه إِلَى عاصم مثل الظلة من الدبر فحمته من رسلهم، فلم يقدروا عَلَى أن يقطعوا منه شيئًا. كذا في هذه الرواية أن بني الحارث بْن عامر ابتاعوا خبيبًا، وقال ابن إِسْحَاق: وابتاع خبيبًا حجير بْن أَبِي إهاب التميمي، حليف لهم، وكان حجير أخا الحارث بْن عامر لأمه، فابتاعه لعقبة بْن الحارث ليقتله بأبيه. وقيل: اشترك في ابتياعه أَبُو إهاب بْن عزيز، وعكرمة بْن أَبِي جهل، والأخنس بْن شريق، وعبيدة بْن حكيم بْن الأوقص، وأمية بْن أَبِي عتبة، وبنو الحضرمي، وصفوان بْن أمية، وهم أبناء من قتل من المشركين يَوْم بدر، ودفعوه إِلَى عقبة بْن الحارث، فسجنه في داره، فلما أرادوا قتله خرجوا به إِلَى التنعيم فصلى ركعتين، وقال: لقد جمع الأحزاب حولي وألبوا قبائلهم واستجمعوا كل مجمع وقد قربوا أبناءهم ونساءهم وقربت من جذع طويل ممنع وكلهم يبدي العداوة جاهدًا علي، لأني في وثاق بمضيع إِلَى اللَّه أشكو غربتي بعد كربتي وما جمع الأحزاب لي عند مصرعي فذا العرش صيرني عَلَى ما أصابني فقد بضعوا لحمي وقد ضل مطمعي وذلك في ذات الإله وَإِن يشأ يبارك عَلَى أصوال شلو ممزع وقد عرضوا بالكفر والموت دونه وقد ذرفت عيناي من غير مدمع وما بي حذار الموت إني لميت ولكن حذاري حر نار تلفع فلست بمبد للعدو تخشعًا ولا جزعًا، إني إِلَى اللَّه مرجعي ولست أبالي حين أقتل مسلمًا عَلَى أي جنب كان في اللَّه مصرعي وهو أول من صلب في ذات اللَّه واسم الصبي الذي درج إِلَى خبيب، فأخذه: أَبُو حسين بْن الحارث بْن عامر بْن نوفل بْن عبد مناف، وهو جد عَبْد اللَّهِ بْن عبد الرحمن بْن أَبِي حسين، شيخ مالك. أخبرنا أَبُو جَعْفَر عبيد اللَّه بْن أحمد بْن عَلِيٍّ، بِإِسْنَادِهِ إِلَى يونس بْن بكير، عن إِبْرَاهِيم بْن إِسْمَاعِيل، أخبرني جَعْفَر بْن عمرو بْن أمية الضمري: أن أباه حدثه، عن جده، وكان رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بعثه عينًا وحده، فقال: جئت إِلَى خشبة خبيب فرقيت فيها وأنا أتخوف العيون، فأطلقته فوقع إِلَى الأرض، ثم اقتحمت فالتفت فكأنما ابتلعته الأرض، فما ذكر لخبيب بعد رمة حتى الساعة وكان عاصم قد أعطى اللَّه عهدًا أن لا يمس مشركًا، ولا يمسه مشرك أبدًا، فمنعه اللَّه بعد وفاته، لما أرادوا أن يأخذوا منه شيئًا، فأرسل اللَّه الدبر فحماه. أخرجه الثلاثة. أسيد: بفتح الهمزة وكسر السين، وهو البراد بالباء الموحدة، والراء، وآخره دال مهملة. وأسيد بْن جارية: بفتح الهمزة وكسر السين، وجارية بالجيم. |
الإصابة في تمييز الصحابة
|
بن مالك «4» بن عامر بن مجدعة بن جحجبي بن عوف بن كلفة ابن عوف بن عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس الأنصاريّ الأوسيّ.
شهد بدرا واستشهد في عهد النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم. وفي الصّحيح عن أبي هريرة، قال: بعث رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم عشرة رهط عينا وأمّر عليهم عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح، فذكر الحديث، وفيه: «فانطلقوا- أي المشركون- بخبيب بن عدي وزيد بن الدّثنة حتى باعوهما بمكّة، فاشترى بنو الحارث بن عامر بن نوفل خبيبا، وكان هو الّذي قتل الحارث بن عامر يوم بدر، فذكر الحديث بطوله، وفيه قصة «1» قتله وقوله: ولست أبالي حين أقتل مسلما ... على أيّ جنب كان في اللَّه مصرعي [الطويل] وروى البخاريّ أيضا عن جابر قال: قتل خبيبا أبو سروعة. قلت: اختلف في أبي سروعة هل هو عقبة بن الحارث أو أخوه. قال ابن الأثير: كذا في رواية أبي هريرة أنّ بني الحارث بن عامر ابتاعوا خبيبا. وذكر ابن إسحاق أن الّذي ابتاعه حجير بن أبي إهاب التميمي حليف لهم، وكان حجير أخا الحارث بن عامر لأمّه، فابتاعه لعقبة بن الحارث ليقتله بأبيه. قال: وقيل اشترك في ابتياعه أبو إهاب، وعكرمة بن أبي جهل، والأخنس بن شريق، وعبيدة بن حكيم في الأوقص، وأمية بن أبي عتبة وبنو الحضرميّ، وصفوان بن أمية، وهم أبناء من قتل من المشركين يوم بدر. قال ابن إسحاق: حدثني ابن أبي نجيح عن ماوية بنت حجير بن أبي إهاب، وكانت قد أسلمت، قالت: حبس خبيب في بيتي، فلقد اطلعت عليه من صير الباب وإنّ في يده لقطفا من عنب مثل رأس الرجل يأكل منه، وما أعلم في الأرض من عنب يؤكل. وأخرج البخاريّ قصة العنب من غير هذا الوجه. وروى ابن أبي شيبة من طريق جعفر بن عمرو بن أمية عن أبيه- أنّ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم أرسل المقداد والزّبير في إنزال خبيب، بعثه وحده عينا إلى قريش، قال: فجئت إلى خشبة خبيب فحللته فوقع إلى الأرض، وانتبذت غير بعيد، ثم التفت، فلم أره، كأنما ابتلعته الأرض. وذكر أبو يوسف في كتاب «اللطائف» عن الضّحاك- أن النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم أرسل المقداد والزّبير في إنزال خبيب عن خشبته، فوصلا إلى التنعيم، فوجدا حوله أربعين رجلا نشاوى، فأنزلاه، فحمله الزّبير على فرسه، وهو رطب لم يتغير منه شيء فنذر بهم المشركون، فلما لحقوهم قذفه الزبير فابتلعته الأرض فسمي بليع الأرض «2» . وذكر القيروانيّ في حلى العلى أنّ خبيبا لما قتل «1» جعلوا وجهه إلى غير القبلة، فوجدوه مستقبل القبلة، فأداروه مرارا ثم عجزوا فتركوه. |
الإصابة في تمييز الصحابة
|
بن مالك «4» بن عامر بن مجدعة بن جحجبي بن عوف بن كلفة ابن عوف بن عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس الأنصاريّ الأوسيّ.
شهد بدرا واستشهد في عهد النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم. وفي الصّحيح عن أبي هريرة، قال: بعث رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم عشرة رهط عينا وأمّر عليهم عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح، فذكر الحديث، وفيه: «فانطلقوا- أي المشركون- بخبيب بن عدي وزيد بن الدّثنة حتى باعوهما بمكّة، فاشترى بنو الحارث بن عامر بن نوفل خبيبا، وكان هو الّذي قتل الحارث بن عامر يوم بدر، فذكر الحديث بطوله، وفيه قصة «1» قتله وقوله: ولست أبالي حين أقتل مسلما ... على أيّ جنب كان في اللَّه مصرعي [الطويل] وروى البخاريّ أيضا عن جابر قال: قتل خبيبا أبو سروعة. قلت: اختلف في أبي سروعة هل هو عقبة بن الحارث أو أخوه. قال ابن الأثير: كذا في رواية أبي هريرة أنّ بني الحارث بن عامر ابتاعوا خبيبا. وذكر ابن إسحاق أن الّذي ابتاعه حجير بن أبي إهاب التميمي حليف لهم، وكان حجير أخا الحارث بن عامر لأمّه، فابتاعه لعقبة بن الحارث ليقتله بأبيه. قال: وقيل اشترك في ابتياعه أبو إهاب، وعكرمة بن أبي جهل، والأخنس بن شريق، وعبيدة بن حكيم في الأوقص، وأمية بن أبي عتبة وبنو الحضرميّ، وصفوان بن أمية، وهم أبناء من قتل من المشركين يوم بدر. قال ابن إسحاق: حدثني ابن أبي نجيح عن ماوية بنت حجير بن أبي إهاب، وكانت قد أسلمت، قالت: حبس خبيب في بيتي، فلقد اطلعت عليه من صير الباب وإنّ في يده لقطفا من عنب مثل رأس الرجل يأكل منه، وما أعلم في الأرض من عنب يؤكل. وأخرج البخاريّ قصة العنب من غير هذا الوجه. وروى ابن أبي شيبة من طريق جعفر بن عمرو بن أمية عن أبيه- أنّ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم أرسل المقداد والزّبير في إنزال خبيب، بعثه وحده عينا إلى قريش، قال: فجئت إلى خشبة خبيب فحللته فوقع إلى الأرض، وانتبذت غير بعيد، ثم التفت، فلم أره، كأنما ابتلعته الأرض. وذكر أبو يوسف في كتاب «اللطائف» عن الضّحاك- أن النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم أرسل المقداد والزّبير في إنزال خبيب عن خشبته، فوصلا إلى التنعيم، فوجدا حوله أربعين رجلا نشاوى، فأنزلاه، فحمله الزّبير على فرسه، وهو رطب لم يتغير منه شيء فنذر بهم المشركون، فلما لحقوهم قذفه الزبير فابتلعته الأرض فسمي بليع الأرض «2» . وذكر القيروانيّ في حلى العلى أنّ خبيبا لما قتل «1» جعلوا وجهه إلى غير القبلة، فوجدوه مستقبل القبلة، فأداروه مرارا ثم عجزوا فتركوه. |
الاستيعاب في معرفة الأصحاب
|
من بني جحجبي بن عوف بن كلفة بن عوف بن عمرو بن عوف الأنصاري، شهد بدرا، وأسر يوم الرجيع في السرية التي خرج فيها مرثد بن أبي مرثد، وعاصم بن ثابت بن أبي الأقلح، وخالد بن البكير في سبعة نفر فقتلوا، وذلك في سنة ثلاث، وأسر خبيب وزيد بن الدثنة، وانطلق المشركون بهما إلى مكة فباعوهما، فاشترى خبيبا بنو الحارث بن عامر بن نوفل، وكان خبيب قد قتل الحارث بن عامر يوم بدر، كذا قَالَ معمر عن ابن شهاب: إن بني الحارث بن عامر بن نوفل ابتاعوا خبيبا. وَقَالَ ابن إسحاق: وابتاع خبيبا حجير بن أبي إهاب التميمي حليف لهم، وكان حجير أخا الحارث بن عامر لأبيه فابتاعه لعقبة بن الحارث ليقتله بأبيه. قَالَ ابن شهاب: فمكث خبيب عندهم أسيرا حتى إذا اجتمعوا على قتله استعار موسى من إحدى بنات الحارث ليستحد بها، فأعارته. قالت: فغفلت عن صبي لي، فدرج إليه حتى أتاه. قالت: فأخذه فوضعه على فخذه، فلما رأيته فزعت فزعا عرفه في ، والموسى في يده. فَقَالَ: أتخشين أن أقتله؟ ما كنت لأفعل إن شاء الله. قَالَ: فكانت تقول: ما رأيت أسيرا خيرا من خبيب، لقد رأيته يأكل من قطف عنب وما بمكة يومئذ من حديقة، وإنه لموثق في الحديد، وما كان إلا رزقا آتاه الله إياه. قَالَ: ثم خرجوا به من الحرم ليقتلوه، فَقَالَ: دعوني أصلي ركعتين. ثم قَالَ: لولا أن يروا أن ما بي من جزع من الموت لزدت. في أ، ت: من بني جحجبي بن كلفة بن عمرو بن عوف. في ت: عرفه في وجهي. قَالَ: فكان أول من صلى ركعتين عند القتل هو ، ثم قَالَ: اللَّهمّ أحصهم عددا، وأقتلهم بددا، ولا تبق منهم أحدا ، ثم قَالَ: فلست أبالي حين أقتل مسلما ... على أي جنب كان في الله مصرعي وذلك في ذات الإله وإن يشأ ... يبارك على أوصال شلو ممزع قَالَ: ثم قام إليه عقبة بن الحارث فقتله. هذا كله فيما ذكره ابن هشام عن عمرو بن أبي سفيان الثقفي، عن أبي هريرة. وذكر ابن إسحاق قال: وقال خبيب حين صلبه : لقد جمع الأحزاب حولي وألبوا ... قبائلهم واستجمعوا كلّ مجمّع وقد قرّبوا أبناءهم ونساءهم ... وقربت من جذع طويل ممنّع وكلهم يبدي العداوة جاهدا ... علي، لأني في وثاق بمضيع إلى الله أشكو غربتي بعد كربتي ... وما جمع الأحزاب لي عند مصرعي فذا العرش صبرني على ما أصابني ... فقد بضعوا لحمى وقد ضل مطمعي وذلك في ذات الإله وإن يشأ ... يبارك على أوصال شلو ممزع وقد عرضوا بالكفر والموت دونه ... وقد ذرفت عيناي من غير مدمع وما بي حذار الموت، إني لميت ... ولكن حذاري حر نار تلفع فلست بمبد للعدو تخشعا ... ولا جزعا إني إلى الله مرجعي ولست أبالي حين أقتل مسلما ... على أي حال كان في الله مصرعي من ت وحدها. من أسد الغابة. من أ، ت. في أ: صلبوه. في ت: مضجعي. وصلب بالتنعيم ، وكان الذي تولى صلبه عقبة بن الحارث وأبو هبيرة العبدري ، وذكر من الركعتين نحو ما ذكر ابن شهاب، قَالَ: وَقَالَ عبد الله ابن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم: هو أول من سن الركعتين عند القتل. وَذَكَرَ الزُّبَيْرُ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ قَالَ: حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ ابن إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ عَنْ عَمِّهِ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ عُقْبَةَ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ اشْتَرَى خُبَيْبَ بْنَ عَدِيٍّ مِنْ بَنِي النَّجَّارِ، وَكَانَ خُبَيْبٌ قَدْ قَتَلَ أَبَاهُ يَوْمَ بَدْرٍ، قَالَ: وَاشْتَرَكَ فِي ابْتِيَاعِ خُبَيْبٍ فِيمَا زَعَمُوا أبو إهاب ابن عزير، وَعِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ، وَالأَخْنَسُ بْنُ شَرِيقٍ، وَعُبَيْدَةُ بْنُ حَكِيمِ بْنِ الأَوْقَصِ، وَأُمَيَّةُ بْنُ أَبِي عُتْبَةَ، وَبَنُو الْحَضْرَمِيِّ، وَصَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ بِنْ خَلَفٍ، وَهُمْ أَبْنَاءُ مَنْ قُتِلَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ بَدْرٍ، وَدَفَعُوهُ إِلَى عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ، فَسَجَنَهُ فِي دَارِهِ، وَكَانَتِ امْرَأَةُ عُقْبَةَ تَقُوتُهُ وَتَفْتَحُ عَنْهُ وَتُطْعِمُهُ، وَقَالَ لَهَا: إِذَا أَرَادُوا قَتْلِي فَآذِنِينِي. فَلَمَّا أَرَادُوا قَتْلَهُ آذَنَتْهُ، فَقَالَ لَهَا: أَعْطِينِي حَدِيدَةً أَسْتَحِدُّ بِهَا، فَأَعْطَتْهُ مُوسَى، فَقَالَ- وَهُوَ يَمْزَحُ: قَدْ أَمْكَنَ اللَّهُ مِنْكُمْ، فَقَالَتْ: مَا كَانَ هَذَا ظَنِّي بِكَ، فَطَرَحَ الْمُوسَى، وَقَالَ: إِنَّمَا كُنْتُ مَازِحًا. وروى عمرو بن أمية الضمري، قَالَ: بعثني رَسُول اللَّهِ ﷺ إلى خبيب بن عدي لأنزله من الخشبة، فصعدت خشبته ليلا، فقطعت عنه وألقيته، فسمعت وجبة خلفي، فالتفت فلم أر شيئا. روى سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن جابر أنه سمع يقول الذي قتل خبيبا أبو سروعة عقبة بن الحارث بن نوفل. التنعيم: موضع بمكة، وهو بين مكة وسرف على فرسخين من مكة (ياقوت) . في أ: العبديّ. وفي ت: العذري. في ى: إسماعيل بن أبى يونس، قال: حدثني إسماعيل بن أبى أويس. ليس في أ، ت. في أ: عليه. في أ، ت: ابغني. |