معجم الصحابة للبغوي
|
صهيب بن سنان أبو يحيى
مات سنة ثمان وثلاثين وكان يسكن المدينة وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث. حدثني عمي علي بن عبد العزيز عن أبي عبيد: صهيب بن سنان بن مالك من بني أوس بن مناة من اليمن كان أصله سبي بالروم ووافوا به الموسم واشتراه عبد الله بن جدعان القرشي فأعتقه. وأم صهيب سلمى بنت قعيد من بني عمرو بن تميم وقد كان استعمل أباه سنان بن مالك على [الأبلة]. قال أبو القاسم: ورأيت في " كتاب محمد بن عمر ": صهيب رجل |
أسد الغابة في معرفة الصحابة
|
2538- صهيب بن سنان
ب د ع: صهيب بْن سنان بْن مالك بْن عبد عمرو بْن عقيل بْن عامر بْن جندلة بْن جذيمة بْن كعب بْن سعد بْن أسلم بْن أوس مناة بْن النمر بْن قاسط بْن هنب بْن أفصى بْن دعمي بْن جديلة بْن أسد بْن ربيعة بْن نزار، الربعي النمري. كذا نسبه الكلبي، وَأَبُو نعيم. وقال الواقدي: صهيب بْن سنان بْن خَالِد بْن عبد عمرو بْن عقيل بْن كعب بْن سعد. وقال ابن إِسْحَاق: صهيب بْن سنان بْن خَالِد بْن عبد عمرو بْن طفيل بْن عامر بْن جندلة بْن سعد بْن خزيمة بْن كعب بْن سعد، فجعل طفيلًا بدل عقيل، وجعل خزيمة بدل جذيمة، وهو من النمر بْن قاسط، وأمه سلمى بنت قعيد بْن مهيص بْن خزاعي بْن مازن بْن مالك بْن عمرو بْن تميم، كنيته أَبُو يحيى، كناه بها رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قيل له: الرومي، لأن الروم سبوه صغيرًا، وكان أبوه وعمه عاملين لكسرى عَلَى الأبلة، وكانت منازلهم عَلَى دجلة عند الموصل، وقيل: كانوا عَلَى الفرات من أرض الجزيرة، فأغارت الروم عليهم، فأخذت صهيبًا وهو صغير، فنشأ بالروم، فصار ألكن، فابتاعته منهم كلب، ثم قدموا به مكة فاشتراه عَبْد اللَّهِ بْن جدعان التيمي منهم، فأعتقه، فأقام معه حتى هلك عَبْد اللَّهِ بْن جدعان. وقال أهل صهيب، وولده، ومصعب الزبيري: إنه هرب من الروم لما كبر وعقل، فقدم مكة فحالف ابن جدعان، وأقام معه إِلَى أن هلك. ولما بعث رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أسلم وكان من السابقين إِلَى الإسلام، قال الواقدي: أسلم صهيب، وعمار، في يَوْم واحد، وكان إسلامهما بعد بضعة وثلاثين رجلًا، وكان من المستضعفين بمكة الذين عذبوا. أخبرنا أَبُو مَنْصُور بْن مكارم بْن أحمد بْن سعد، بِإِسْنَادِهِ إِلَى أَبِي زكرياء يزيد بْن إياس، قال: وكان اشتراه عَبْد اللَّهِ بْن جدعان، يعني صهيبًا، من كلب بمكة، وكانت كلب اشترته من الروم، فأعتقه، وأسلم صهيب ورسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في دار الأرقم بعد بضعة وثلاثين رجلًا، وكان من أهل المستضعفين بمكة المعذبين في اللَّه عَزَّ وَجَلَّ وقدم في آخر الناس في الهجرة إِلَى المدينة علي بْن أَبِي طالب وصهيب، وذلك في النصف من ربيع الأول ورسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بقباء لم يرم بعد. وآخى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بينه وبين الحارث بْن الصمة، ولما هاجر صهيب إِلَى المدينة تبعه نفر من المشركين، فنثل كنانته، وقال لهم: يا معشر قريش، تعلمون أني من أرماكم، والله لا تصلون إلي حتى أرميكم بكل سهم معي، ثم أضربكم بسيفي ما بقي في يدي، منه شيء، فإن كنتم تريدون مالي دللتكم عليه، قَالُوا: فدلنا عَلَى مالك ونخلي عنك، فتعاهدوا عَلَى ذلك، فدلهم عليه، ولحق برسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقال له رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " ربح البيع أبا يحيى "، فأنزل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ: {{وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ، وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ}} . وشهد صهيب بدرًا، وأحدًا، والخندق، والمشاهد كلها مع رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (635) أخبرنا أَبُو مَنْصُورِ بْنُ مَكَارِمَ بِإِسْنَادِهِ، عن أَبِي زَكَرِيَّا، أخبرنا إِسْحَاقُ بْنُ الْحَسَنِ الْحَرْبِيُّ، حدثنا أَبُو حُذَيْفَةَ مُوسَى بْنُ مَسْعُودٍ، حدثنا عُمَارَةُ بْنُ زَاذَانَ، عن ثَابِتٍ، عن أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " السُّبَّاقُ أَرْبَعَةٌ، أَنَا سَابِقُ الْعَرَبِ، وَصُهَيْبٌ سَابِقُ الرُّومِ، وَسَلْمَانُ سَابِقُ فَارِسَ، وَبِلالٌ سَابِقُ الْحَبَشِ " (636) قال: وأخبرنا أَبُو زكرياء، أخبرنا أحمد بْن عبد الصمد، حدثنا علي بْن الحسين، حدثنا عفيف، حدثنا سفيان، عن مَنْصُور، عن مجاهد، قال: أول من أظهر إسلامه سبعة: النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بكر، وبلال، وصهيب، وخباب، وعمار بْن ياسر، وسمية أم عمار، رضي اللَّه عنهم أجمعين، فأما النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فمنعه اللَّه، وأما أَبُو بكر فمنعه قومه، وأما الآخرون فأخذوا وألبسوا أدراع الحديد، ثم أصهروا في الشمس (637) أخبرنا أَبُو جَعْفَرٍ الْمُبَارَكُ بْنُ الْمُبَارَكِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ زُرَيْقٍ الْوَاسِطِيُّ، إِمَامُ الْجَامِعِ بِهَا، أخبرنا أَبُو السَّعَادَاتِ الْمُبَارَكُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ بَعُوبَا، أَخْبَرَكُمْ أَبُو الْفَتْحِ نَصْرُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ الشَّاشِيُّ فَاعْتَرَفَ بِهِ، قُلْتُ لَهُ: أَخْبَرَكُمْ أَبُو بَكْرِ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ خَلَفٍ الْمُقْرِئُ، أخبرنا أَبُو الْحُسَيْنِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْحَنْبَلِيُّ، أخبرنا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ بَالُويْهِ، حدثنا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى، حدثنا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، حدثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عن ثَابِتٍ، عن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عن صُهَيْبٍ، أَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " إِذَا دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ، وَأَهْلُ النَّارِ النَّارَ، نَادَى مُنَادٍ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ، إِنَّ لَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مَوْعِدًا يُرِيدُ أَنْ يُنْجِزَكُمُوهُ، فَيَقُولُونَ: مَا هُوَ، أَلَمْ يُثَقِّلْ مَوَازِينَنَا وَيُبَيِّضْ وُجُوهَنَا، وَيُدْخِلْنَا الْجَنَّةَ، وَيُخْرِجْنَا مِنَ النَّارِ؟ فَيُكْشَفُ لَهُمُ الْحِجَابُ، فَيَنْظُرُونَ إِلَى اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى، فَمَا شَيْءٌ أُعْطَوْهُ أَحَبُّ إِلَيْهِمْ مِنَ النَّظَرِ إِلَيْهِ، وَهِيَ الزِّيَادَةِ " وروى عنه ابن عمر أَنَّهُ قال: مررت برسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهو يصلي، فسلمت عليه، فرد عَلَى إشارة بإصبعه. (638) أخبرنا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مِهْرَانَ الْفَقِيهُ، وَغَيْرُهُ، بِإِسْنَادِهِمْ إِلَى أَبِي عِيسَى مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيل الْوَاسِطِيُّ، حدثنا وَكِيعٌ، حدثنا أَبُو فَرْوَةَ يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، عن أَبِي الْمُبَارَكِ، عن صُهَيْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَا آمَنَ بِالْقُرْآنِ مَنِ اسْتَحَلَّ مَحَارِمَهُ " وكان فيه مع فضله وعلو درجته مداعبة وحسن خلق، روى عنه أَنَّهُ قال: جئت النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهو نازل بقباء، وبين أيديهم رطب وتمر، وأنا أرمد، فأكلت، فقال النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أتأكل التمر وأنت أرمد "، فقلت: إنما آكل عَلَى شق عيني الصحيحة، فضحك رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حتى بدت نواجذه. وكان في لسانه عجمة شديدة، وروى زيد بْن أسلم، عن أبيه، قال: خرجت مع عمر حتى دخل عَلَى صهيب حائطًا له بالعالية، فلما رآه صهيب قال: يناس يناس، فقال عمر: ماله، لا أباله، يدعو الناس؟ فقلت: إنما يدعو غلامًا له اسمه يحنس، وَإِنما قال ذلك لعقده في لسانه، فقال له عمر: ما يحنس فيك شيء أعيبه يا صهيب إلا ثلاث خصال، لولاهن ما قدمت عليك أحدًا: أراك تنتسب عربيًا ولسانك أعجمي، وتكتني بأبي يحيى اسم نبي، وتبذر مالك، فقال: أما تبذيري مالي فما أنفقه إلا في حقه، وأما اكتنائي بأبي يحيى فإن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كناني بأبي يحيى، فلن أتركها، وأما انتمائي إِلَى العرب فإن الروم سبتني صغيرًا، فأخذت لسانهم، وأنا رجل من النمر بْن قاسط، ولو انفلقت عني روثة لانتميت إليها. وكان عمر بْن الخطاب رضي اللَّه عنه، محبًا لصهيب، حسن الظن فيه، حتى إنه لما ضرب أوصي أن يصلي عليه صهيب، وأن يصلي بجماعة المسلمين ثلاثًا، حتى يتفق أهل الشورى عَلَى من يستخلف. وتوفي صهيب بالمدينة سنة ثمان وثلاثين في شوال، وقيل: سنة تسع وثلاثين، وهو ابن ثلاث وسبعين سنة، وقيل: ابن سبعين سنة، ودفن بالمدينة. وكان أحمر شديد الحمرة، ليس بالطويل ولا بالقصير، وهو إِلَى القصر أقرب، كثير شعر الرأس. أخرجه الثلاثة. |
الإصابة في تمييز الصحابة
|
بن مالك. ويقال خالد بن عبد عمرو بن عقيل. ويقال:
طفيل بن عامر بن جندلة بن سعد بن خزيمة بن كعب بن سعد بن أسلم بن أوس بن زيد مناة بن النمر بن قاسط النمريّ، أبو يحيى. وأمه من بني مالك بن عمرو بن تميم، وهو الرّوميّ. قيل له ذلك لأن الرّوم سبوه صغيرا. قال ابن سعد: وكان أبوه وعمه على الأبلّة من جهة كسرى، وكانت منازلهم على دجلة من جهة الموصل، فنشأ صهيب بالروم، فصار ألكن، ثم اشتراه رجل من كلب فباعه بمكّة فاشتراه عبد اللَّه بن جدعان التميميّ فأعتقه. ويقال: بل هرب من الرّوم فقدم مكّة، فحالف ابن جدعان. [وروى ابن سعد أنه أسلم هو وعمّار، ورسول اللَّه ﷺ في دار الأرقم] «2» . ونقل الوزير أبو القاسم المغربيّ أنه كان اسمه عميرة فسمّاه الرّوم صهيبا، قال: وكانت أخته أميمة تنشده في المواسم، وكذلك عماه: لبيد، وزحر، ابنا مالك. وزعم عمارة بن وثيمة أن اسمه عبد الملك. ونقل البغويّ أنه كان أحمر شديد الصهوبة تشوبها حمرة، وكان كثير شعر الرأس يخضب بالحناء، وكان من المستضعفين ممن يعذّب في اللَّه، وهاجر إلى المدينة مع علي بن أبي طالب في آخر من هاجر في تلك السّنة فقدما في نصف ربيع الأول وشهد بدرا والمشاهد بعدها. وروى ابن عديّ من طريق يوسف بن محمد بن يزيد بن صيفي بن صهيب عن آبائه عن صهيب، قال: صحبت رسول اللَّه ﷺ قبل أن يبعث، ويقال: إنه لما هاجر تبعه نفر من المشركين، فسئل، فقال: يا معشر قريش، إني من أرماكم ولا تصلون إليّ حتى أرميكم بكل سهم معي، ثم أضربكم بسيفي، فإن كنتم تريدون مالي دللتكم عليه، فرضوا فعاهدهم ودلّهم فرجعوا فأخذوا ماله، فلما جاء إلى النّبي ﷺ قال له: «ربح البيع» ، فأنزل اللَّه عزّ وجل: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ [البقرة: 207] . وروى ذلك ابن سعد وابن أبي خيثمة من طريق حمّاد، عن علي بن زيد، عن سعيد ابن المسيّب في سبب نزول الآية. ورواه ابن سعد أيضا من وجه آخر عن أبي عثمان النهديّ، ورواه الكلبيّ في تفسيره، عن أبي صالح، عن ابن عباس. وله طريق أخرى. وروى ابن عديّ من حديث أنس، والطبراني من حديث أم هانئ، ومن حديث أبي أمامة عن رسول اللَّه ﷺ: «السّبّاق أربعة: أنا سابق العرب، وصهيب سابق الرّوم، وبلال سابق الحبشة، وسليمان سابق الفرس» . وروى ابن عيينة في تفسيره، وابن سعد من طريق منصور عن مجاهد: أول من أظهر إسلامه سبعة، فذكره فيهم. وروى ابن سعد من طريق عمر بن الحكم، قال: كان عمار بن ياسر يعذب حتى لا يدري ما يقول، وكذا صهيب وأبو فائد، «1» وعامر بن فهيرة وقوم، وفيهم نزلت هذه الآية: ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هاجَرُوا مِنْ بَعْدِ ما فُتِنُوا [النحل: الآية 110] . وروى البغويّ من طريق زيد بن أسلم، عن أبيه: خرجت مع عمر حتى دخلت على صهيب بالعالية، فلما رآه صهيب، قال: يا ناس. فقال عمر: ما له يدعو الناس! قلت: إنما يدعو غلامه يحنس. فقال له: يا صهيب، ما فيك شيء أعيبه إلا ثلاث خصال: أراك تنتسب عربيا ولسانك أعجمي، وتكنى باسم نبي، وتبذر مالك، قال: أما تبذيري مالي فما أنفقه إلا في حق، وأما كنيتي فكنّانيها النبي ﷺ، وأما انتمائي إلى العرب فإنّ الرّوم سبتني صغيرا، فأخذت لسانهم. ولما مات عمر أوصى أن يصلّي عليه صهيب، وأن يصلي بالناس إلى أن يجتمع المسلمون على إمام. رواه البخاري في تاريخه. وروى الحميديّ والطبرانيّ من حديث صهيب من طريق «1» آل بيته عنه، قال: لم يشهد رسول اللَّه ﷺ مشهدا قط إلا كنت حاضره، ولم يبايع بيعة قط إلا كنت حاضرها، ولم يسر سريّة قط إلا كنت حاضرها، ولا غزا غزاة «2» إلا كنت فيها عن يمينه أو شماله، وما خافوا أمامهم قط إلا كنت أمامهم، ولا ما وراءهم إلا كنت وراءهم، وما جعلت رسول اللَّه ﷺ بيني وبين العدو قط، حتى توفّي. ومات صهيب سنة ثمان وثلاثين: وقيل سنة تسع. وروى عنه أولاده: حبيب، وحمزة، وسعد، وصالح، وصيفي، وعباد، وعثمان، ومحمد، وحفيده زياد بن صيفي. وروى عنه أيضا جابر الصحابي، وسعيد بن المسيب، وعبد الرحمن بن أبي ليلى، وآخرون. قال الواقديّ: حدثني أبو حذيفة- رجل من ولد صهيب عن أبيه عن جده قال: مات صهيب في شوال سنة ثمان وثلاثين وهو ابن سبعين. |
الإصابة في تمييز الصحابة
|
بن مالك. ويقال خالد بن عبد عمرو بن عقيل. ويقال:
طفيل بن عامر بن جندلة بن سعد بن خزيمة بن كعب بن سعد بن أسلم بن أوس بن زيد مناة بن النمر بن قاسط النمريّ، أبو يحيى. وأمه من بني مالك بن عمرو بن تميم، وهو الرّوميّ. قيل له ذلك لأن الرّوم سبوه صغيرا. قال ابن سعد: وكان أبوه وعمه على الأبلّة من جهة كسرى، وكانت منازلهم على دجلة من جهة الموصل، فنشأ صهيب بالروم، فصار ألكن، ثم اشتراه رجل من كلب فباعه بمكّة فاشتراه عبد اللَّه بن جدعان التميميّ فأعتقه. ويقال: بل هرب من الرّوم فقدم مكّة، فحالف ابن جدعان. [وروى ابن سعد أنه أسلم هو وعمّار، ورسول اللَّه ﷺ في دار الأرقم] «2» . ونقل الوزير أبو القاسم المغربيّ أنه كان اسمه عميرة فسمّاه الرّوم صهيبا، قال: وكانت أخته أميمة تنشده في المواسم، وكذلك عماه: لبيد، وزحر، ابنا مالك. وزعم عمارة بن وثيمة أن اسمه عبد الملك. ونقل البغويّ أنه كان أحمر شديد الصهوبة تشوبها حمرة، وكان كثير شعر الرأس يخضب بالحناء، وكان من المستضعفين ممن يعذّب في اللَّه، وهاجر إلى المدينة مع علي بن أبي طالب في آخر من هاجر في تلك السّنة فقدما في نصف ربيع الأول وشهد بدرا والمشاهد بعدها. وروى ابن عديّ من طريق يوسف بن محمد بن يزيد بن صيفي بن صهيب عن آبائه عن صهيب، قال: صحبت رسول اللَّه ﷺ قبل أن يبعث، ويقال: إنه لما هاجر تبعه نفر من المشركين، فسئل، فقال: يا معشر قريش، إني من أرماكم ولا تصلون إليّ حتى أرميكم بكل سهم معي، ثم أضربكم بسيفي، فإن كنتم تريدون مالي دللتكم عليه، فرضوا فعاهدهم ودلّهم فرجعوا فأخذوا ماله، فلما جاء إلى النّبي ﷺ قال له: «ربح البيع» ، فأنزل اللَّه عزّ وجل: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ [البقرة: 207] . وروى ذلك ابن سعد وابن أبي خيثمة من طريق حمّاد، عن علي بن زيد، عن سعيد ابن المسيّب في سبب نزول الآية. ورواه ابن سعد أيضا من وجه آخر عن أبي عثمان النهديّ، ورواه الكلبيّ في تفسيره، عن أبي صالح، عن ابن عباس. وله طريق أخرى. وروى ابن عديّ من حديث أنس، والطبراني من حديث أم هانئ، ومن حديث أبي أمامة عن رسول اللَّه ﷺ: «السّبّاق أربعة: أنا سابق العرب، وصهيب سابق الرّوم، وبلال سابق الحبشة، وسليمان سابق الفرس» . وروى ابن عيينة في تفسيره، وابن سعد من طريق منصور عن مجاهد: أول من أظهر إسلامه سبعة، فذكره فيهم. وروى ابن سعد من طريق عمر بن الحكم، قال: كان عمار بن ياسر يعذب حتى لا يدري ما يقول، وكذا صهيب وأبو فائد، «1» وعامر بن فهيرة وقوم، وفيهم نزلت هذه الآية: ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هاجَرُوا مِنْ بَعْدِ ما فُتِنُوا [النحل: الآية 110] . وروى البغويّ من طريق زيد بن أسلم، عن أبيه: خرجت مع عمر حتى دخلت على صهيب بالعالية، فلما رآه صهيب، قال: يا ناس. فقال عمر: ما له يدعو الناس! قلت: إنما يدعو غلامه يحنس. فقال له: يا صهيب، ما فيك شيء أعيبه إلا ثلاث خصال: أراك تنتسب عربيا ولسانك أعجمي، وتكنى باسم نبي، وتبذر مالك، قال: أما تبذيري مالي فما أنفقه إلا في حق، وأما كنيتي فكنّانيها النبي ﷺ، وأما انتمائي إلى العرب فإنّ الرّوم سبتني صغيرا، فأخذت لسانهم. ولما مات عمر أوصى أن يصلّي عليه صهيب، وأن يصلي بالناس إلى أن يجتمع المسلمون على إمام. رواه البخاري في تاريخه. وروى الحميديّ والطبرانيّ من حديث صهيب من طريق «1» آل بيته عنه، قال: لم يشهد رسول اللَّه ﷺ مشهدا قط إلا كنت حاضره، ولم يبايع بيعة قط إلا كنت حاضرها، ولم يسر سريّة قط إلا كنت حاضرها، ولا غزا غزاة «2» إلا كنت فيها عن يمينه أو شماله، وما خافوا أمامهم قط إلا كنت أمامهم، ولا ما وراءهم إلا كنت وراءهم، وما جعلت رسول اللَّه ﷺ بيني وبين العدو قط، حتى توفّي. ومات صهيب سنة ثمان وثلاثين: وقيل سنة تسع. وروى عنه أولاده: حبيب، وحمزة، وسعد، وصالح، وصيفي، وعباد، وعثمان، ومحمد، وحفيده زياد بن صيفي. وروى عنه أيضا جابر الصحابي، وسعيد بن المسيب، وعبد الرحمن بن أبي ليلى، وآخرون. قال الواقديّ: حدثني أبو حذيفة- رجل من ولد صهيب عن أبيه عن جده قال: مات صهيب في شوال سنة ثمان وثلاثين وهو ابن سبعين. |
سير أعلام النبلاء
|
100- صهيب بن سنان 1 "ع":
أبو يحيى النمري. مِنَ النَّمِرِ بنِ قَاسِطٍ. وَيُعْرَفُ بِالرُّوْمِيِّ لأَنَّهُ أَقَامَ فِي الرُّوْمِ مُدَّةً. وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الجَزِيْرَةِ سُبِيَ مِنْ قَرْيَةِ نِيْنَوَى مِنْ أَعْمَالِ المَوْصِلِ وَقَدْ كَانَ أَبُوْهُ أَوْ عَمُّهُ عَامِلاً لِكِسْرَى ثُمَّ إِنَّهُ جُلِبَ إِلَى مَكَّةَ فَاشْتَرَاهُ عَبْدُ اللهِ بنُ جُدْعَانَ القُرَشِيُّ التَّيْمِيُّ. وَيُقَالُ: بَلْ هَرَبَ فَأَتَى مَكَّةَ وَحَالَفَ ابْنَ جُدْعَانَ. كان من كبار السابقين البدريين. __________ 1 ترجمته في طبقات ابن سعد "3/ 226"، تاريخ البخاري الكبير "4/ ترجمة 2963" والجرح والتعديل "4/ ترجمة "1950"، والإصابة "2/ ترجمة 4104"، تهذيب التهذيب "4/ 438-439". |
الاستيعاب في معرفة الأصحاب
|
يعرف بذلك لأنه أخذ لسان الروم إذ سبوه وهو صغير، وهو نمري من النمر بن قاسط، لا يختلفون في ذلك. في أ: قرقه. في أ: عنك. ليس في أ. في أسد الغابة: أو ابن صفوان. قال موسى بن عقبة، عن ابن شهاب: وممن شهد بدرا مع رسول الله صلى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من النمر بن قاسط صهيب بن سنان. وفي كتاب البخاري، عن محمد بن سيرين، قَالَ: كان صهيب من العرب من النمر بن قاسط. وَقَالَ ابن إسحاق: هو صهيب بن سنان بن خالد بن عبد عمرو بن طفيل ابن عامر بن جندلة بن كعب بن سعد بن خزيمة بن كعب بن سعد ، شهد بدرا، إلى هنا نسبه ابن إسحاق. وَقَالَ: يزعمون أنه من النمر بن قاسط. ونسبه الواقدي، وخليفة بن خياط، وابن الكلبي، وغيرهم، فقالوا: هو صهيب بن سنان بن خالد بن عبد عمرو بن عقيل بن كعب بن سعد. ومنهم من يقول: ابن سفيان بن جندلة بن مسلم بن أوس بن زيد مناة ابن النمر بن قاسط. كان أبوه سنان بن مالك أو عمه عاملا لكسرى على الأبلة، وكانت منازلهم بأرض الموصل في قرية من شط الفرات مما يلي الجزيرة والموصل، فأغارت الروم على تلك الناحية، فسبت صهيبا وهو غلام صغير، فنشأ صهيب بالروم، فصار ألكن، فابتاعته منهم كلب، ثم قدمت به مكة، فاشتراه عبد الله بن جدعان التيمي منهم، فأعتقه، فأقام معه بمكة حتى هلك عبد الله بن جدعان، وبعث النبي ﷺ. من أ. ليس في أ. من أ. وفي هوامش الاستيعاب: ابن خزيمة، بخط كاتب الأصل: جذيمة. في أ: بن خالد. وأما أهل صهيب وولده فيزعمون أنه إنما هرب من الروم حين عقل وبلغ، فقدم مكة، فحالف عبد الله بن جدعان، وأقام معه إلى أن هلك. وكان صهيب فيما ذكروا أحمر شديد الحمرة، لَيْسَ بالطويل ولا بالقصير، وهو إلى القصر أقرب، كثير شعر الرأس. قَالَ الْوَاقِدِيُّ: كان إسلام صهيب وعمار بن ياسر في يوم واحد. حَدَّثَنَا عبد الله بن أبي عبيدة عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ عمار بن ياسر: لقيت صهيب بن سنان على باب دار الأرقم، ورسول الله ﷺ فيها، فقلت له: ما تريد؟ فَقَالَ لي: ما تريد أنت؟ فقلت: أردت الدخول إلى محمد ﷺ فأسمع كلامه. قَالَ: فأنا أريد ذَلِكَ. قَالَ: فدخلنا عليه فعرض علينا الإسلام فأسلمنا، ثم مكثنا يومنا حتى أمسينا، ثم خرجنا مستخفين، فكان إسلام عمار وصهيب بعد بضعة وثلاثين رجلا، وهو ابن عم حمران بن أبان مولى عثمان بن عفان، يلتقي حمران وصهيب عند خالد بن عبد عمرو. وحمران أيضا ممن لحقه السباء من سبي عين التمر، يكنى صهيب أبا يَحْيَى. وَقَالَ مصعب بن الزبير : هرب صهيب من الروم، ومعه مال كثير، فنزل مكة، فعاقد عبد الله بن جدعان وحالفه وانتمى إليه، وكانت الروم قد أخذت صهيبا من نينوى، وأسلم قديما، فلما هاجر النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم من أ. في أ: حدثني. ليس في أ. في أ: أريد. في أ: وأنا أريد. في أ: مصعب الزبيري. إلى المدينة لحقه صهيب إلى المدينة، فقالت له قريش: لا تفجعنا بنفسك ومالك، فرد إليهم ماله، فَقَالَ النبي ﷺ: ربح البيع أبا يَحْيَى، وأنزل الله تعالى في أمره : وَمن النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ الله. : قَالَ: وأخوه مالك بن سنان لم يذكره أبو عمر في باب مالك بن سنان. قَالَ أبو عمر: وروى عن صهيب أنه قَالَ: صحبت رَسُول اللَّهِ ﷺ قبل أن يوحى إليه. وروى عن النبي ﷺ أنه قال: صهيب سابق الروم، وسلمان سابق فارس، وبلال سابق الحبشة. وروى عن النبي ﷺ أنه قَالَ: من كان يؤمن باللَّه واليوم الآخر فليحب صهيبا حب الوالدة لولدها. وذكر الواقدي، قَالَ: أَخْبَرَنَا عاصم بن سويد من بني عمرو بن عوف، عن محمد بن عمارة بن خزيمة بن ثابت، قَالَ: قدم آخر الناس في الهجرة إلى المدينة علي وصهيب، وذلك للنصف من ربيع الأول، ورسول الله ﷺ بقباء لم يرم بعد. أخبرنا عبد الوارث بن سفيان، حدثنا قاسم بن أصبغ، حدثنا أحمد بن زهير، سورة البقرة: . من أ. ليس في أ. قَالَ : حَدَّثَنَا محمود بن غيلان، قَالَ : حَدَّثَنَا الفضل بن موسى، حَدَّثَنَا محمد بن عمرو، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، عَنْ أَبِيهِ أن عمر ابن الخطاب قَالَ لصهيب: إنك تدعى إلى النمر بن قاسط، وأنت رجل من المهاجرين الأولين ممن أنعم الله عليه بالإسلام. قَالَ صهيب: أما ما تزعم أنى ادعيت إلى النمر ابن قاسط فإن العرب كانت تسبى بعضها بعضا فسبوني، وقد عقلت مولدي وأهلي فباعوني بسواد الكوفة، فأخذت لسانهم، ولو أني كنت من روثة حمار ما ادعيت إلا إليها. وأخبرني سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ، وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ، قالا: حدثنا قاسم ابن أصبغ، حَدَّثَنَا محمد بن إسماعيل الصائغ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بن أبي بكير ، حَدَّثَنَا زهير بن محمد، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن حمزة بن صهيب أن صهيبا كان يكنى أبا يَحْيَى. وزعم أنه كان من العرب، وكان يطعم الطعام الكثير، فَقَالَ له عمر: يا صهيب، مالك تتكنى بأبي يَحْيَى، وليس لك ولد، وتزعم أنك من العرب، وتطعم الطعام الكثير، وذلك سرف في المال؟ فَقَالَ له صهيب: إن رسول الله ﷺ كناني بأبي يَحْيَى. وأما قولك في النسب فإني رجل من النمر بن قاسط من أنفسهم، ولكني سبيت غلاما صغيرا قد عقلت أهلي وقومي. وأما قولك في الطعام فإن رَسُول اللَّهِ ﷺ كان يقول: خياركم من أطعم الطعام، ورد السلام، فذلك الّذي يحملني على أن أطعم. من أ. من أ. في أ: ابن أبى بكرة. وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ، حَدَّثَنَا مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنِي رَبِيعَةُ بْنُ عُثْمَانَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حَتَّى دَخَلَ عَلَى صُهَيْبٍ حَائِطًا لَهُ بِالْعَالِيَةِ، فَلَمَّا رَآهُ صُهَيْبٌ قَالَ: يَا نَاسُ يَا نَاسُ. فَقَالَ عُمَرُ: لا أَبَا لَهُ! يَدْعُو النَّاسَ! فَقُلْتُ: إِنَّمَا يَدْعُو غُلامًا يُدْعَى يُحَنِّسُ. فَقَالَ عُمَرُ: مَا فِيكَ شَيْءٌ أُعِيبُهُ يَا صُهَيْبُ إِلا ثَلاثَ خِصَالٍ، لَوْلاهُنَّ مَا قَدَّمْتُ عَلَيْكَ أَحَدًا. هَلْ أَنْتَ مُخْبِرِي عَنْهُنَّ؟ قَالَ صُهَيْبٌ: مَا أَنْتَ بِسَائِلِي عَنْ شَيْءٍ إِلا صَدَقْتُكَ عَنْهُ. قَالَ: أَرَاكَ تَنْتَسِبُ عَرَبِيًّا وَلِسَانُكَ أَعْجَمِيٌّ، وَتَتَكَنَّى بِأَبِي يَحْيَى اسْمُ نَبِيٍّ، وَتُبَذِّرُ مَالَكَ. قَالَ: أَمَّا تَبْذِيرِي مَالِي ما أُنْفِقُهُ إِلا فِي حَقِّهِ. وَأَمَّا اكْتِنَائِي بِأَبِي يَحْيَى فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَنَّانِي بِأَبِي يَحْيَى، أَفَأَتْرُكُهَا لَكَ. وَأَمَّا انْتِسَابِي إِلَى الْعَرَبِ فَإِنَّ الرُّومَ سَبَتْنِي صَغِيرًا فَأَخَذْتُ لِسَانَهُمْ، وَأَنَا رَجُلٌ مِنَ النَّمِرِ بْنِ قَاسِطٍ لَوِ انْفَلَقَتْ عَنِّي رَوْثَةٌ لانْتَسَبْتُ إِلَيْهَا. حدثنا سعيد بن نصر، حدثنا قاسم بن أَصْبَغَ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّائِغُ، حَدَّثَنَا عفان بن مسلم، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا قَاسِمٌ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ، وَمُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالا: حَدَّثَنَا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن سعيد ابن الْمُسَيِّبِ، قَالَ: خَرَجَ صُهَيْبٌ مُهَاجِرًا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَاتَّبَعَهُ نَفَرٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، فَانْتَثَرَ مَا فِي كِنَانَتِهِ، وَقَالَ لهم: يا معشر قريش، قد تعلمون الحائط: الحديقة. في أ: انتمائي. في أ: لانتميت. في أ: سعد. في أسد الغابة: فنثل كنانته. أنى من أرماكم، وو الله لا تَصِلُونَ إِلَيَّ حَتَّى أَرْمِيَكُمْ بِكُلِّ سَهْمٍ مَعِي، ثُمَّ أَضْرِبُكُمْ بِسَيْفِي مَا بَقِيَ مِنْهُ فِي يَدِي شَيْءٌ، فَإِنْ كُنْتُمْ تُرِيدُونَ مَالِي دَلَلْتُكُمْ عَلَيْهِ. قَالُوا: فَدُلَّنَا عَلَى مَالِكَ وَنُخَلِّي عَنْكَ. فَتَعَاهَدُوا عَلَى ذَلِكَ، فَدَلَّهُمْ، وَلَحِقَ بِرَسُولِ الله ﷺ، فقال له رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: رَبِحَ الْبَيْعُ أَبَا يَحْيَى. فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِ: «وَمن النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ الله وَالله رَؤُفٌ بِالْعِبادِ» . : قَالَ أَبُو عُمَرُ: وَكَانَ صُهَيْبٌ مَعَ فَضْلِهِ وَوَرَعِهِ حَسِنَ الْخُلُقِ مُدَاعِبًا، رَوَيْنَا عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: جِئْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ نَازِلٌ بِقُبَاءَ، وَبَيْنَ أَيْدِيهِمْ رُطَبٌ وَتَمْرٌ، وَأَنَا أَرْمَدُ فَأَكَلْتُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: نَأْكُلُ التَّمْرَ عَلَى عَيْنِكَ؟ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، آكُلُ فِي شِقِّ عَيْنِي الصَّحِيحَةِ. فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ. وَأَوْصَى إِلَيْهِ عُمَرُ بِالصَّلاةِ بِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ حَتَّى يَتَّفِقَ أَهْلُ الشُّورَى، اسْتَخْلَفَهُ عَلَى ذَلِكَ ثَلاثًا، وَهَذَا مِمَّا أَجْمَعَ عَلَيْهِ أَهْلُ السِّيَرِ وَالْعِلْمِ بِالْخَبَرِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شَاكِرٍ الصَّائِغُ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، عَنْ عَائِذِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ مَرَّ عَلَى سَلْمَانَ، وَصُهَيْبٍ، وَبِلالٍ، فَقَالُوا: مَا أَخَذَتِ السُّيُوفُ مِنْ عنق عدوّ الله مأخذها؟ في أ: أتأكل. وفي أسد الغابة: أتأكل التمر وأنت أرمد. في أ: إلى أن تتفق. في أ: واستحلفه. في أ: بن سكن. من أ. فَقَالَ لَهُمْ أَبُو بَكْرٍ: أَتَقُولُونَ هَذَا لِشَيْخِ قُرَيْشٍ وَسَيِّدِهَا؟ ثُمَّ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَأَخْبَرَهُ بِالَّذِي قَالُوا. فَقَالَ: يَا أَبَا بَكْرٍ، لَعَلَّكَ أَغْضَبْتَهُمْ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَئِنْ كُنْتَ أَغْضَبْتَهُمْ لَقَدْ أَغْضَبْتَ رَبَّكَ. فَرَجِعَ فَقَالَ: يَا إِخْوَانِي، لَعَلَّي أَغْضَبْتُكُمْ. فَقَالُوا: يَا أبا بكر يغفر الله لك. وفضائل صهيب، وسلمان، وبلال، وعمار، وخباب، والمقداد، وأبي ذر، لا يحيط بها كتاب، وقد عاتب الله تعالى نبيه فيهم في آيات من الكتاب. ومات صهيب بالمدينة سنة ثمان وثمانين في شوال. وقيل: مات في سنة تسع وثلاثين، وهو ابن ثلاث وسبعين سنة. وقيل: ابن تسعين ، ودفن بالبقيع. وروى عنه من الصحابة عبد الله بن عمر، ومن التابعين كعب الأحبار، وعبد الرحمن بن أبي ليلى، وأسلم مولى عمر، وجماعة. يعد في المدنيين. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
-ع: صُهَيْب بْن سِنَان الرُّوميّ، [أَبُو يحيى] [المتوفى: 38 ه]
لأنّ الروم سَبَتْهُ من نِينَوَى بالموصل، وهو من النمر بن قاسط. كان أبوه أو عمُّه عاملًا بنِينُوَى لِكسْرى، ثُمَّ إنّه جُلِب إِلَى مكة، فاشتراه عَبْد الله بْن جدعان التيمي، وقيل: بل هرب من الروم فقدِمَ مكة، وحالف ابن جُدْعان. كان صُهَيْب من السابقين الأوّلين، شهِدَ بدْرًا والمشاهد. رَوَى عَنْهُ: من أولاده حبيب، وزياد، وحمزة، وسعيد بْن المسيب، وعبد الرَّحْمَن بْن أبي ليلى، وكعب الأحبار، وغيرهم. وكنيته أَبُو يحيى، تُوُفيّ بالمدينة فِي شوّال، ونشأ صُهَيْب بالروم، فبقيت فِيهِ عُجْمة، وكان رجلًا أحمر شديد الحُمْرة ليس بالطّويل ولا بالقصير، وكان كثير شعر الرأس، ويَخْضِب بالحنّاء. صَحَّ مِنْ مَرَاسِيلَ الْحَسَنِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: " صُهَيْبٌ سَابِقُ الروم ". -[339]- وَوَرَدَ أَيْضًا أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَنَّاهُ أَبَا يَحْيَى. وعن صَيْفيّ بْن صُهَيْب قَالَ: إني صحِبْتُ رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قبل أن يُوحَى إليه. وقال مَنْصُورٌ، عن مجاهد قَالَ: أوّل من أظهر الْإِسْلَام رَسُول اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وأبو بَكْر، وبلال، وخبَّاب، وصُهَيْب. وعن عُمَر بْن الحكم قَالَ: كان صُهَيْب يُعَذّب حَتَّى لَا يدري مَا يقول. وقال عوف الأعرابي، عن أبي عُثْمَان النَّهْديّ إنّ صُهَيْبًا حين أراد الهجرة إِلَى المدينة، قال له أَهْل مكة: أتيتنا صُعْلُوكًا حقيرًا فتنطلق بنفسك ومالك، والله لَا يكون هَذَا أبدًا، قَالَ: أرأيتم إنْ تركت مالي، أَمُخَلُّون أنتم سبيلي؟ قَالُوا: نعم، فترك لهم ماله أجمع، فبلغ ذلك النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فقال: " ربح صُهَيْب، ربح صُهَيْب ". ورُوِيَ أنّهم أدركوه، وقد سار عن مكة، فأطلق لهم ماله، ولِحَق رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ بعد بقِباء، قَالَ: فلّما رآني قَالَ: " ربح الْبَيعُ أَبَا يحيى " قالها ثلاثًا، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ما أخبرك إلّا جبريل. وعن مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم التَّيْميّ قَالَ: آخَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم - بين صُهَيْب والحارث بْن الصِّمَّة. وقد ذكرنا أنّ صُهَيْبًا استخلفه عُمَر على الصلاة، حَتَّى يتّفق أَهْل الشورى على خليفة، وأنّه الَّذِي صلّى على عمر. -[340]- وقال الواقدي: كان صُهَيْب أحمر، شديد الصَّهبة، تحتها حُمْرة، وعاش سبعين سنة. وقال المدائني: عاش ثلاثًا وسبعين سنة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
427 - ق: يوسف بن محمد بن زيد بن صيفيِّ بن صُهيب بن سِنان الرُّوميُّ المدنيُّ. [الوفاة: 181 - 190 ه]
رَوَى عَنْ: ابن عمّه عبد الحميد بن زياد، وعن أبيه. وَعَنْهُ: هشام بن عمّار، وإبراهيم بن المنذر الحزاميّ، وجماعة. قال البخاريّ: فيه نظر. وقال أبو حاتم: لا بأس به. |